ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

قانونيون يتهمون «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
TT

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

بات الصمت الرسمي سمة بارزة في تعامل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع ملفات الليبيين الملاحقين أمام القضاء الأميركي؛ إذ لم تعلّق على مجريات محاكمة ضابط الاستخبارات السابق، أبو عجيلة المريمي، في قضية «لوكربي».

كما لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأن الليبي الزبير البكوش، بعد إعلان واشنطن توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية من «رويترز»)

وأعاد هذا الغياب الحكومي فتح باب التساؤلات بشأن أسباب هذا الصمت وحدود التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد السيادية والقانونية، لا سيما بعد إعلان فريق الدفاع عن المريمي، الأحد، أن محكمة أميركية أسقطت في 26 مايو (أيار) إحدى التهم الثلاث الموجهة إليه، والمتعلقة بإتلاف أو محاولة إتلاف مبنى أو مركبة أو أي ممتلكات عقارية أو منقولة باستخدام النار أو المتفجرات، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويقول متابعون إن حالة الصمت الرسمي تعكس ما يوصف بـ«حرج سياسي» متزايد لدى السلطات في غرب ليبيا في التعامل مع الملفات المرتبطة بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام الداخلي واعتماد الحكومات المتعاقبة على الدعم الدولي في عدد من الملفات السياسية والأمنية.

ولا يجد المحامي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن المريمي، تفسيراً لهذا الصمت سوى «الحذر في التعامل مع هذه القضايا شديدة الحساسية، لا سيما مع التعقيدات التي قد تحيط أي تحرك حكومي رسمي يُفهم باعتباره معارضاً للمصالح الأميركية».

وأوضح بن دردف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «انطباعاً متراكماً بوجود تحفظ واضح لدى أطراف ليبية رسمية إزاء الخوض في ملفات تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، حتى لو تعلقت بإجراءات قضائية أو بقضايا تعويضات أو بمحاكمة شخصيات ليبية تتم خارج البلاد».

كما يلحظ «أن تفاعلات الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي تلعب أحياناً دوراً مؤثراً في إعادة بعض الملفات إلى واجهة الاهتمام، قبل أن يتراجع الزخم مجدداً مع انشغال الليبيين بالأزمات الاقتصادية والمعيشية اليومية»، بحسب بن دردف.

والمريمي ضابط سابق بجهاز الأمن الخارجي (الاستخبارات)، يبلغ من العمر 75 عاماً. وقد اختطفه مسلحون من منزله منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ومنذ ذلك الحين يخضع للمحاكمة في أميركا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أقر لاحقاً بتسليمه إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «إرهابي متهم بتصنيع المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص بريء» في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي عام 1988.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 3 أعوام ونصف العام، لا تزال نتائج التحقيق الذي فتحه النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشأن ملابسات تسليم المريمي غائبة عن الرأي العام، رغم تأكيده آنذاك أن العملية تمت «من دون علم السلطة القضائية ولا وكلاء النيابة».

وفي حين أوكلت السلطات القضائية الأميركية فريقاً أميركياً للدفاع عنه، يواصل فريق الدفاع الليبي المتطوع لمساندته قانونياً انتقاد ما يصفه بـ«الصمت الرسمي وغياب أي دعم من السلطات في شرق البلاد وغربها تجاه محاكمة مواطن ليبي أمام القضاء الأجنبي».

ويبدي بن دردف، استغرابه من «غياب الدعم المالي لفريق الدفاع» في إطار ما يصفه بـ«واجب الدولة السيادي تجاه أحد مواطنيها، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه» رغم حديثه بأن الحكومة المكلفة من البرلمان قدمت خلال مراحل سابقة دعماً مالياً لعائلة المريمي.

ويرى قانونيون أن الجدل الدائر حول محاكمة الليبيين في الخارج يتجاوز البعد القانوني، ليعكس أزمة تتعلق بصورة الدولة الليبية نفسها ومدى قدرتها على استعادة مؤسساتها السيادية وفرض اختصاصها القضائي، في بلد لا يزال يعيش انقساماً ممتداً منذ أكثر من عقد.

وترسخ هذا الاعتقاد لدى قانونيين منذ إعلان واشنطن توقيف المواطن الليبي الزبير البكوش بموجب مذكرة دولية قبل نحو 4 أشهر، لمواجهة اتهامات تتعلق بـ«القتل والإرهاب والحرق العمد».

ويواجه البكوش اتهامات تتعلق بـ«الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012»، في حين لم تصدر «الوحدة الوطنية» أي تعليق رسمي بشأن ملابسات اعتقاله أو تسليمه إلى واشنطن في فبراير (شباط) الماضي.

وفي هذا الإطار، عدّ الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، الصمت الذي تبديه السلطات في طرابلس تجاه قضية البكوش، ومن قبله المريمي، يمثل «تكتماً على فعل مُجرَّم بالقانون المحلي والقانون الدولي، وإقراراً ضمنياً بالشراكة فيه».

وقال الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن تسليم مواطن ليبي إلى واشنطن تم «بتواطؤ مع الجانب الأميركي»، معتبراً أن هذا الإجراء يتعارض مع المبادئ القانونية التي تمنع تسليم المواطنين الليبيين إلى أي دولة أخرى مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

ويستند منتقدو تسليم الليبيين إلى الخارج إلى قانون الإجراءات الجنائية الليبي، التي تشترط لقبول طلبات التسليم «ألا يتعلق الطلب بليبي»، وهو ما يعدّه قانونيون حظراً صريحاً لتسليم المواطنين الليبيين إلى سلطات قضائية أجنبية.

وأضاف الزبيدي أن تسليم أو خطف مطلوبين ليبيين خارج إطار القضاء الوطني بات أمراً مكرراً، مستشهداً بحالات سابقة مثل أبو أنس الليبي وأحمد أبو ختالة، معتبراً أن ذلك يعكس وضع ما وصفها بأنها «دولة مخترقة ومنزوعة السيادة».

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام 2013، قبل نقله إلى الولايات المتحدة بتهم مرتبطة بتفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث توفي لاحقاً في السجن عام 2015. كما اعتقلت أحمد أبو ختالة عام 2014، ونقلته إلى واشنطن لمحاكمته في قضية الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي.

ويؤكد الزبيدي أنه لا يبرر أي اتهامات موجهة إلى هؤلاء الأشخاص، لكنه يشدد على أن الاختصاص الأصيل يبقى للقضاء الليبي، وأن محاكمتهم يجب أن تتم داخل البلاد لا عبر «الخطف والنقل إلى الخارج».

كما رأى الزبيدي أن الحكومات الليبية المتعاقبة منذ 2011، بما فيها حكومة الدبيبة، منحت المجتمع الدولي انطباعاً بـ«عجز القضاء المحلي»، مستشهداً بمنح اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام 2027، رغم أن اختصاصها ـ بحسب وصفه ـ «تكميلي وليس أصيلاً». وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يرتب على ليبيا تعويضات مالية جديدة وفتح قضايا أخرى خاصة بالنظام السابق.


مقالات ذات صلة

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

أميركا تكثّف مشاوراتها لتوحيد المؤسسات الليبية

كثّفت الولايات المتحدة اتصالاتها مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، في تحرك أعاد إلى الواجهة الحديث عن جهود أميركية لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)

ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحر

شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعدما انتقلت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الفصائل المتناحرة من الأحياء السكنية إلى عرض البحر.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.