«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

في ظهور نادر لعبد الرحيم دقلو شقيق «حميدتي»

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

في تطور سياسي وعسكري، جددت «قوات الدعم السريع» استعدادها لقبول «أي مبادرة سلام أو هدنة إنسانية» في السودان، كاشفة في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة لـ«تقصي الحقائق» بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، وذلك بعد اتهامات وجهتها الحكومة السودانية لهذه القوات، بالمسؤولية عن مقتل أكثر من 30 مدنياً في المنطقة.

وقال عبد الرحيم دقلو، الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في ظهور إعلامي نادر، إن قواته منفتحة على الجهود الرامية إلى وقف القتال وحماية المدنيين؛ مشيراً إلى أنها وافقت على مبادرات وهدن إنسانية في جولات تفاوض سابقة. واتهم «أطرافاً أخرى» برفض تلك المبادرات، مؤكداً أن قواته «تقبل أي مبادرة أو هدنة إنسانية» من شأنها إنهاء معاناة المدنيين.

وخلال الساعات الماضية، تم على نطاق واسع تداول مقطع مصوَّر لعبد الرحيم دقلو، في أول ظهور علني له منذ فترة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من مكان أو تاريخ تسجيله.

ويُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

من جانبه، قال الناطق باسم «قوات الدعم السريع» الفاتح قرشي، إن قيادة قواته قررت تشكيل لجنة تحقيق باشرت أعمالها ميدانياً للوقوف على ملابسات الأحداث التي شهدتها بلدتا المرة وأم سعدون الشريف، في محلية أم كريدم، جنوب غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان.

وأضاف قرشي أن المعلومات الأولية المتوفرة لدى قواته تشير إلى أن الأحداث بدأت عقب اشتباك بين مجموعات أهلية وقوة مسلحة مجهولة الهوية، قبل أن تتطور إلى مواجهات أخرى، شاركت فيها مجموعات من الأهالي وقوات تتبع «الدعم السريع»، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ووجَّه الجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية والسلطات المحلية بولاية شمال كردفان اتهامات رسمية لـ«الدعم السريع» بالمسؤولية عن الهجمات على القرى والبلدات غرب بارا، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً وإصابة آخرين. وردت «قوات الدعم السريع» في بيانات رسمية بنفي مسؤوليتها عما حصل، ولكن الحادثة أثارت ردود أفعال غاضبة وموجة إدانات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.

وقال قرشي، الناطق باسم «الدعم السريع»، إن ما جرى كان نتيجة «مخطَّط منظَّم» يستهدف إثارة الفتنة بين قواته والمجتمعات المحلية في شمال كردفان، متهماً جهات مرتبطة بالجيش السوداني وأجهزة الاستخبارات بالعمل على تأجيج النزاعات القبلية في المنطقة، حسب زعمه.

وتواجه «قوات الدعم السريع» اتهامات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والنهب؛ خصوصاً في دارفور والجزيرة. كما وثقت تقارير أممية وحقوقية انتهاكات منسوبة إلى الجيش السوداني أو حلفاء له.

أطفال سودانيون من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 21 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويأتي الإعلان عن لجنة التحقيق الجديدة في أحداث شمال كردفان، بعدما كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت سابقاً تشكيل لجان لتقصي الحقائق، بشأن حوادث وانتهاكات أخرى خلال الحرب. ولم تُعلَن نتائج عمل تلك اللجان أمام الرأي العام.

ولم يحدد الناطق باسم «الدعم السريع» موعداً لإعلان نتائج اللجنة الجديدة، مكتفياً بالقول إنها باشرت أعمالها وستعرض نتائجها خلال الأيام المقبلة.

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد ذكرت، الأحد، أن عشرات الأشخاص قُتلوا في هجومين منفصلين في ولايتَي شمال وغرب كردفان، في غضون 48 ساعة خلال عيد الأضحى، حسب بيان لمجموعة حقوقية معنية بتوثيق انتهاكات الحرب ومصادر محلية.

ففي قرية كدام بغرب كردفان، أفادت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان الأحد، بأنَّ 10 أشخاص بينهم 8 أطفال وامرأتان، قُتلوا في هجوم بطائرة مُسيَّرة السبت، استهدف منطقة تضم نازحين. وأشارت إلى أن «الضحايا فرُّوا من منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان إلى كدام، بحثاً عن الأمان قبل أن يُستهدفوا في موقع نزوحهم» في الولاية الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». ولم تحدد المجموعة الجهة المسؤولة عن الهجوم، ولكنها أكدت أنه «وقع في منطقة مدنية لا تشهد عمليات عسكرية ولا توجد فيها أي مظاهر عسكرية» ما يعكس «اتساع نطاق العنف ليشمل مناطق النزوح».

وفي ولاية شمال كردفان، أفاد زعيم قبلي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد، بمقتل 57 شخصاً في هجوم بطائرة مُسيَّرة، الجمعة، على قرية المرة غرب بارا التي يتنازع الجيش و«الدعم السريع» للسيطرة عليها.

حقائق

عبد الرحيم دقلو

يُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد دقلو الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.


مقالات ذات صلة

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

شمال افريقيا صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة، وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

صعّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لهجته مجدداً تجاه «قوات الدعم السريع»، وقال: «نمضي بخطى حثيثة لسحق المتمردين، والقضاء عليهم».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)

«شبكة أطباء السودان»: قوة تتبع «الدعم السريع» تقتل 27 مدنياً

اتهمت «شبكة أطباء السودان»، اليوم الجمعة، قوة تتبع «قوات الدعم السريع»، بتنفيذ هجوم مسلح على منطقة بالسودان خالية من أي وجود عسكري، في ثاني أيام عيد الأضحى.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عشرات الآلاف من السودانيين رحلوا من مصر لكن الوجود السوداني لا يزال ملحوظاً في الشارع (الشرق الأوسط)

«حوالات الأقارب» تدعم استقرار السودانيين في مصر

تلعب «حوالات الأقارب» دوراً كبيراً في دعم استقرار سودانيين بمصر، بعدما دفعت الحرب الدائرة في بلادهم الملايين إلى الخروج من وطنهم دون أموال أو مدخرات.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

تراجعت النبرة الحربية في خطابات قادة طرفي النزاع في السودان خلال معايدات عيد الأضحى، وقدموا خلالها رسائل تدعو إلى السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين.

أحمد يونس (كمبالا)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
TT

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

بات الصمت الرسمي سمة بارزة في تعامل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع ملفات الليبيين الملاحقين أمام القضاء الأميركي؛ إذ لم تعلّق على مجريات محاكمة ضابط الاستخبارات السابق، أبو عجيلة المريمي، في قضية «لوكربي».

كما لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأن الليبي الزبير البكوش، بعد إعلان واشنطن توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية من «رويترز»)

وأعاد هذا الغياب الحكومي فتح باب التساؤلات بشأن أسباب هذا الصمت وحدود التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد السيادية والقانونية، لا سيما بعد إعلان فريق الدفاع عن المريمي، الأحد، أن محكمة أميركية أسقطت في 26 مايو (أيار) إحدى التهم الثلاث الموجهة إليه، والمتعلقة بإتلاف أو محاولة إتلاف مبنى أو مركبة أو أي ممتلكات عقارية أو منقولة باستخدام النار أو المتفجرات، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويقول متابعون إن حالة الصمت الرسمي تعكس ما يوصف بـ«حرج سياسي» متزايد لدى السلطات في غرب ليبيا في التعامل مع الملفات المرتبطة بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام الداخلي واعتماد الحكومات المتعاقبة على الدعم الدولي في عدد من الملفات السياسية والأمنية.

ولا يجد المحامي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن المريمي، تفسيراً لهذا الصمت سوى «الحذر في التعامل مع هذه القضايا شديدة الحساسية، لا سيما مع التعقيدات التي قد تحيط أي تحرك حكومي رسمي يُفهم باعتباره معارضاً للمصالح الأميركية».

وأوضح بن دردف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «انطباعاً متراكماً بوجود تحفظ واضح لدى أطراف ليبية رسمية إزاء الخوض في ملفات تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، حتى لو تعلقت بإجراءات قضائية أو بقضايا تعويضات أو بمحاكمة شخصيات ليبية تتم خارج البلاد».

كما يلحظ «أن تفاعلات الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي تلعب أحياناً دوراً مؤثراً في إعادة بعض الملفات إلى واجهة الاهتمام، قبل أن يتراجع الزخم مجدداً مع انشغال الليبيين بالأزمات الاقتصادية والمعيشية اليومية»، بحسب بن دردف.

والمريمي ضابط سابق بجهاز الأمن الخارجي (الاستخبارات)، يبلغ من العمر 75 عاماً. وقد اختطفه مسلحون من منزله منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ومنذ ذلك الحين يخضع للمحاكمة في أميركا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أقر لاحقاً بتسليمه إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «إرهابي متهم بتصنيع المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص بريء» في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي عام 1988.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 3 أعوام ونصف العام، لا تزال نتائج التحقيق الذي فتحه النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشأن ملابسات تسليم المريمي غائبة عن الرأي العام، رغم تأكيده آنذاك أن العملية تمت «من دون علم السلطة القضائية ولا وكلاء النيابة».

وفي حين أوكلت السلطات القضائية الأميركية فريقاً أميركياً للدفاع عنه، يواصل فريق الدفاع الليبي المتطوع لمساندته قانونياً انتقاد ما يصفه بـ«الصمت الرسمي وغياب أي دعم من السلطات في شرق البلاد وغربها تجاه محاكمة مواطن ليبي أمام القضاء الأجنبي».

ويبدي بن دردف، استغرابه من «غياب الدعم المالي لفريق الدفاع» في إطار ما يصفه بـ«واجب الدولة السيادي تجاه أحد مواطنيها، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه» رغم حديثه بأن الحكومة المكلفة من البرلمان قدمت خلال مراحل سابقة دعماً مالياً لعائلة المريمي.

ويرى قانونيون أن الجدل الدائر حول محاكمة الليبيين في الخارج يتجاوز البعد القانوني، ليعكس أزمة تتعلق بصورة الدولة الليبية نفسها ومدى قدرتها على استعادة مؤسساتها السيادية وفرض اختصاصها القضائي، في بلد لا يزال يعيش انقساماً ممتداً منذ أكثر من عقد.

وترسخ هذا الاعتقاد لدى قانونيين منذ إعلان واشنطن توقيف المواطن الليبي الزبير البكوش بموجب مذكرة دولية قبل نحو 4 أشهر، لمواجهة اتهامات تتعلق بـ«القتل والإرهاب والحرق العمد».

ويواجه البكوش اتهامات تتعلق بـ«الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012»، في حين لم تصدر «الوحدة الوطنية» أي تعليق رسمي بشأن ملابسات اعتقاله أو تسليمه إلى واشنطن في فبراير (شباط) الماضي.

وفي هذا الإطار، عدّ الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، الصمت الذي تبديه السلطات في طرابلس تجاه قضية البكوش، ومن قبله المريمي، يمثل «تكتماً على فعل مُجرَّم بالقانون المحلي والقانون الدولي، وإقراراً ضمنياً بالشراكة فيه».

وقال الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن تسليم مواطن ليبي إلى واشنطن تم «بتواطؤ مع الجانب الأميركي»، معتبراً أن هذا الإجراء يتعارض مع المبادئ القانونية التي تمنع تسليم المواطنين الليبيين إلى أي دولة أخرى مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

ويستند منتقدو تسليم الليبيين إلى الخارج إلى قانون الإجراءات الجنائية الليبي، التي تشترط لقبول طلبات التسليم «ألا يتعلق الطلب بليبي»، وهو ما يعدّه قانونيون حظراً صريحاً لتسليم المواطنين الليبيين إلى سلطات قضائية أجنبية.

وأضاف الزبيدي أن تسليم أو خطف مطلوبين ليبيين خارج إطار القضاء الوطني بات أمراً مكرراً، مستشهداً بحالات سابقة مثل أبو أنس الليبي وأحمد أبو ختالة، معتبراً أن ذلك يعكس وضع ما وصفها بأنها «دولة مخترقة ومنزوعة السيادة».

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام 2013، قبل نقله إلى الولايات المتحدة بتهم مرتبطة بتفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث توفي لاحقاً في السجن عام 2015. كما اعتقلت أحمد أبو ختالة عام 2014، ونقلته إلى واشنطن لمحاكمته في قضية الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي.

ويؤكد الزبيدي أنه لا يبرر أي اتهامات موجهة إلى هؤلاء الأشخاص، لكنه يشدد على أن الاختصاص الأصيل يبقى للقضاء الليبي، وأن محاكمتهم يجب أن تتم داخل البلاد لا عبر «الخطف والنقل إلى الخارج».

كما رأى الزبيدي أن الحكومات الليبية المتعاقبة منذ 2011، بما فيها حكومة الدبيبة، منحت المجتمع الدولي انطباعاً بـ«عجز القضاء المحلي»، مستشهداً بمنح اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام 2027، رغم أن اختصاصها ـ بحسب وصفه ـ «تكميلي وليس أصيلاً». وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يرتب على ليبيا تعويضات مالية جديدة وفتح قضايا أخرى خاصة بالنظام السابق.


تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)
جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)
TT

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)
جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

سعت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط، لاحتواء أزمة نقص إمدادات الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع في ليبيا، بما في ذلك العاصمة طرابلس، عبر تشكيل لجنة رقابية مشتركة للتحري عن الأسباب وتحديد الاحتياجات الحقيقية للبلاد.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، إنه بحث في اجتماعين منفصلين بطرابلس، أوضاع إمدادات الوقود في السوق المحلية وآليات معالجة الازدحام أمام محطات التوزيع.

وقال سليمان إنه ناقش في اجتماعه مساء الأحد مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، بحضور مديري الإدارات المختصة من الجانبين، مدى انتظام عمليات التزويد بالوقود في مختلف المناطق، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى حدوث اختناقات وازدحام أمام بعض محطات التوزيع خلال الفترة الأخيرة؛ مشيراً إلى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، وعضوية الجهات ذات العلاقة، تتولى دراسة وتحديد الاحتياجات الحقيقية للسوق المحلية من الوقود، ومراجعة آليات التوزيع بما يسهم في رفع كفاءة الإمداد ومعالجة أوجه القصور.

وبعدما أكد على استمرار عمليات الإمداد بشكل طبيعي وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، شدد مسعود على أن المؤسسة تتابع بصورة مستمرة مستويات الإنتاج والتوزيع لضمان استقرار الإمدادات في مختلف أنحاء البلاد.

بدوره، تعهد قادربوه بتقديم «الدعم الكامل» لمؤسسة النفط، لتمكينها من أداء مهامها وتجاوز الإشكالات القانونية وضعف المخصصات المالية، واعتبر أن هذا «سيسهم بصورة فورية في تحقيق قفزة ملحوظة في معدلات إنتاج النفط».

كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة لضبط منظومة الوقود؛ مشيراً إلى «إصداره توجيهات صارمة بمنع استئجار محطات الوقود بشكل كامل، ومراجعة سجلات وتراخيص كافة المحطات العاملة للتأكد من سلامة إجراءاتها، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه لحماية الموارد العامة من الاستنزاف».

صورة وزَّعتها هيئة الرقابة الإدارية لاجتماع رئيسها مع رئيس مؤسسة النفط يوم 31 مايو

كما شارك رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، برفقة إدارات فنية ومختصين من شركة البريقة لتسويق النفط، في اجتماع موسع مساء الأحد، برئاسة وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون. وخُصص الاجتماع لمتابعة حركة نقل الوقود وآليات توزيعه، واستعراض مؤشرات الإمداد ومستويات التزويد بالمحطات، فضلاً عن بحث التحديات التي تواجه عمليات التوزيع وسبل معالجتها.

وأكد أن المؤسسة مستمرة في تأمين احتياجات السوق المحلية من مختلف المنتجات النفطية، عبر المحافظة على انتظام عمليات الإنتاج والتوريد، بالتنسيق مع شركة البريقة والجهات ذات العلاقة.

وشهدت ليبيا تزاحماً ملحوظاً على محطات الوقود في عموم البلاد، خلال أيام عيد الأضحى، وسط شكاوى مواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الدبيبة قد كلَّف في وقت سابق «جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب» باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحري عن أسباب الازدحام، ومتابعة أوضاع المحطات المقفلة أو المتوقفة عن العمل دون مبرر قانوني داخل بلديات طرابلس الكبرى، بما يضمن انتظام التزويد.

وكان سليمان قد أوضح أن إجمالي الإنفاق على المحروقات المستوردة خلال شهر مايو (أيار) الماضي تجاوز حاجز المليار دولار، مسجلاً أحد أعلى معدلات الاستيراد في تاريخ المؤسسة، بتعاقد شمل 17 ناقلة بنزين.

وأكد سليمان أن إيرادات المؤسسة الشهر الماضي بلغت نحو 4 مليارات دولار، مشدداً على أن جوهر أزمة الازدحام لا يكمن في شح الإمدادات؛ بل في اختلالات منظومة التوزيع وتسريب المحروقات عبر قنوات غير قانونية.

وفي السياق نفسه، أعلنت «الوحدة الوطنية» عن وصول الناقلة النفطية «MRC SEDEF» إلى رصيف مدينة بنغازي بشرق البلاد، وعلى متنها شحنة من البنزين تبلغ 32 ألف طن متري، وذلك ضمن مساعي الحكومة لرفع كفاءة المخزون الاستراتيجي وتأمين الإمدادات.

وأوضحت أن عمليات تفريغ الشحنة وضخها قد بدأت مباشرة صوب خزانات مستودع رأس المنقار عقب رسو الناقلة، بهدف تعزيز الأرصدة الحالية، وضمان تدفق الوقود بشكل انسيابي يلبي احتياجات المواطنين المتزايدة في المنطقة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه البلاد معضلة مزمنة في تهريب الوقود؛ حيث كشفت تقارير دولية أن نحو 40 في المائة من الوقود المستورد في ليبيا -أي ما يعادل نحو 5 مليارات دولار سنوياً- يتم تهريبه عبر تجارة غير مشروعة.

وحذَّر مصرف ليبيا المركزي مؤخراً من مسؤولية دفع فاتورة المحروقات بشكل مباشر بقيمة ناهزت 635 ميلون دولار شهرياً، وسط تحذيرات رسمية من أن الفاتورة السنوية تفاقم الضغوط على الاقتصاد والمرتبات العامة، بعدما بلغت نحو 60 مليار دينار، يُهرَّب نحو 30 في المائة منها خارج البلاد.


الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
TT

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

تفزع قطاعات واسعة من الليبيين من التداعيات السلبية لملف المهاجرين غير النظاميين على بلدهم النفطي؛ إذ يتصاعد غضب شعبي يحمّل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسؤولية، وسط مطالب متزايدة بإنهاء وجودها في البلاد.

مهاجرون غير نظاميين لدى وصولهم إلى شاطئ مدينة طبرق في شرق ليبيا مايو الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعاني ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.

وينشط في ليبيا تيار واسع، خصوصاً في غربها، يطالب «بإغلاق البلاد أمام تدفقات المهاجرين»؛ متخوفاً من «تداعيات ديموغرافية على البلاد قد تغير تركيبتها السكانية»، في ظل ازدياد الأسر الأفريقية بقصد الهجرة إلى أوروبا، أو الاتخاذ من البلاد مقراً ومقاماً.

وكلما طفت على سطح الأزمة مخاوف «توطين المهاجرين»، و«التأثر الديموغرافي»، كلما زادت الاتهامات الموجهة إلى المنظمات الدولية العاملة في ليبيا الداعمة للمهاجرين وطالبي اللجوء.

ويرى الباحث الليبي في قضايا شؤون الهجرة غير النظامية، محمود الطوير، أن «شبكات مصالح متعددة تستفيد بدرجات مختلفة، زادت من تعقيدات أزمة ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا»، لكنه قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «المشهد أكثر تعقيداً بحيث لا يمكن اختزاله في جهة واحدة تدير الأزمة».

وخلال اليومين الماضيين صعّد ليبيون انتقاداتهم لـ«مفوضية اللاجئين»، عقب تواصلها مع بعض أصحاب الصيدليات والمحال التجارية في حي السراج بالعاصمة طرابلس، بشأن توفير أدوية وخدمات لبعض حاملي بطاقات اللجوء.

وعدّت أطياف ليبية مناوئة لوجود مهاجرين غير نظاميين في ليبيا، إجراء المفوضية «تمكيناً ودعماً لتوطينهم»، الأمر الذي قوبل بدعوات للتظاهر الخميس المقبل قبالة مقر المفوضية، للمطالبة بإخراجها من ليبيا.

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وكان المجلس الاجتماعي بحي السراج بالعاصمة، طرابلس، دعا أصحاب الصيدليات والمحال التجارية إلى «عدم الانخراط في أي ترتيبات قد تساهم في تشجيع الإقامة المخالفة للمهاجرين مما قد تزيد من الأعباء والمشكلات التي تعاني منها المنطقة، وذلك لحين صدور توضيحات من الجهات المختصة».

وقال المجلس، في بيان، الأحد، إن «هذا الإجراء من المفوضية أثار العديد من التساؤلات لدى المواطنين؛ خصوصاً في ظل الظروف التي يعاني منها القطاع الصحي، وما يواجهه المواطن من صعوبات في الحصول على بعض الخدمات والأدوية».

والسراج من المناطق التي يتخذ منها المهاجرون واللاجئون مقراً نظراً لوجود مقر المفوضية بها.

وقال «المجلس الاجتماعي»، الاثنين، محذراً من أنه «سبق أن منح الفرصة والتنبيه لأصحاب المنازل والعقارات التي يتم تأجيرها للمهاجرين، وأنه لا مجال بعد اليوم للتهاون أو التغاضي مع أي مخالف».

كارمن صخر رئيس بعثة مفوضية شؤون اللاجئين في ليبيا (البعثة)

دولة ثالثة

أمام هواجس «توطين المهاجرين» في ليبيا، ردت مفوضية اللاجئين، ونفت أنها تعمل على ذلك، وقالت إنها «تساعد الهاربين من الحروب كي يكملوا حياتهم خارج ليبيا، سواء بالعودة الطوعية أو بإعادة التوطين في دولة ثالثة أو مسارات إنسانية في الخارج».

ودخلت وزارة العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة» المؤقتة على خط الأزمة، وقالت إن اختصاصها يقتصر على تنظيم ومتابعة العمالة الأجنبية التي دخلت البلاد بشكل قانوني، بينما ملفات الهجرة غير الشرعية من مسؤولية الأجهزة الأمنية.

وردت الوزارة على ما وصفته بـ«مزاعم التوطين»، أو تخصيص مساكن للمهاجرين، وقالت هذه «ادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي».

ويظل ملف الهجرة في ليبيا يتجاذبه طرفان، المخاوف من «التغير الديموغرافي»، و«شبكات المصالح»، التي «تدار من خلال متنفذين في غرب ليبيا وشرقها»، حسب اعتقاد اختصاصيين في ملف الهجرة.

وأعلن مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين، شرق طرابلس، مساء الأحد، ترحيل 174 مهاجراً من الجنسية البنغالية، عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي.

«مافيا شبكات المصالح»

بشأن تغوّل «مافيا شبكات المصالح»، تحدث الطوير عن أن عملية الهجرة «جريمة منظمة وعابرة للحدود، فغالباً ما يكون أطرافها دوليين على هيئة شبكات تقوم على تهريب البشر»، وقال: «هذه الجهات تحقق أرباحاً كبيرة من نقل المهاجرين عبر الصحراء، ثم إلى السواحل الليبية ومنها نحو أوروبا، واستمرار تدفق المهاجرين يعني استمرار مصدر دخلها».

ويرى الطوير أن هذه العملية أفرزتها عوامل أوسع، من بينها «ضعف مؤسسات الدولة، الصراعات المسلحة، الفقر والنزاعات في دول المنشأ، والطلب المستمر على الهجرة نحو أوروبا»، وانتهى إلى أن استمرار هذه الأزمة «لا يعود إلى مؤامرة واحدة بقدر ما يعود إلى تداخل مصالح عديدة تجعل حلها الكامل صعباً».

وتدفع عصابات الاتجار في البشر مئات الأشخاص إلى رحلات هجرة غير نظامية إلى أوروبا، عبر ما تعرف بـ«قوارب الموت».

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وسبق لحقوقي ليبي مهتم بملف المهاجرين واللاجئين أن قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك ثغرات كثيرة تسمح لعصابات الاتجار بالبشر بمواصلة أنشطة قذرة عبر الأراضي الليبية»، متهماً «أجهزة أمنية (شبه رسمية) بتسهيل عمل هذه العصابات، من أجل تحصيل الأموال».

وقال الحقوقي، الذي رفض ذكر اسمه، لدواعٍ أمنية: «إن كثيراً من المهاجرين الذين تتم إعادتهم من البحر يتم إدخالهم إلى مقار إيواء غير معتمدة، بعيداً عن أعين السلطات».

وللرد على «شبح التوطين» الذي يسيطر على البعض، قال الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بشؤون المهاجرين واللاجئين، إن «الحل أبسط مما يعتقد الكثير؛ امنحوا زوارق خفر السواحل ووزارة الداخلية والجيش، والتابعة للمجموعات المسلحة إجازة لمدة أسبوعين فقط؛ وتوقفوا عن اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا».

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

خباز وعامل نظافة ومزارع

وأضاف لملوم، في تصريح صحافي، إذا تم تنفيذ هذا الأمر «سيكتشف الجميع حجم اعتماد سوق العمل الليبي على العمالة المهاجرة؛ عندها قد لا تجد من يخبز، أو ينظف الشوارع، أو يعمل في المزارع وورش البناء والخدمات التي يعتمد عليها الليبيون؛ ولن تجد مقراً لوكالة دولية ولا مفوضية».

وانتهى لملوم قائلاً: «الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن ليبيا ليست مجرد بلد عبور، بل أصبحت أيضاً سوق عمل يعتمد في قطاعات واسعة على العمالة المهاجرة، سواء اعترفنا بذلك أم لم نعترف».

وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، إلى أنه جرى اعتراض/ وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended