مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

أصدرت اللائحة التنفيذية للقانون الصادر عام 2024

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تشرع مصر في تفعيل المنظومة الخاصة بلجوء الأجانب. ونشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة.

وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وبحسب الجريدة الرسمية، الاثنين، فإن إصدار اللائحة التنفيذية للقانون «خطوة تستهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء في مصر»، وإنها «تسري على اللاجئين وطالبي اللجوء وكل من اكتسب وصف (لاجئ)».

ونصت المادة الأولى من قرار مدبولي على «العمل بأحكام اللائحة التنفيذية»، في حين تضمنت الثانية «أحكاماً انتقالية لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء الحاصلين على بطاقات صادرة من (مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) في مصر قبل بدء تطبيق القرار».

ووفقاً للقرار «تستمر صلاحية بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن (المفوضية) حتى انتهاء مدتها، أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية، أيهما أقرب، كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار طوال تلك الفترة الانتقالية، أو حتى إصدار الوثائق الجديدة».

وتُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى «مفوضية اللاجئين» مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر الماضي.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

حقوق اللاجئين

وألزمت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى (اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين) قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».

ووفق القانون، يكون «للطلبات المقدمة من الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين، ضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي، الأولوية في الدراسة والفحص».

ويتيح القانون للاجئ «الحصول على وثيقة سفر، وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، إضافة إلى حرية الاعتقاد الديني، وممارسة الشعائر، وخضوعه في مسائل الأحوال الشخصية لقانون بلد موطنه أو إقامته»، كما «يتمتع اللاجئ بذات الحقوق المقررة للأجانب فيما يتعلق بالحقوق العينية على الأموال الثابتة والمنقولة والحق في التقاضي، وحق العمل وتأسيس شركات أو الانضمام إلى شركات قائمة، وغيرها».

وكان القانون وقت مناقشته قد أثار مخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي من أن يؤدي إلى «توطين اللاجئين»، لكن مراقبين يرون أنه «ضروري في ظل مساعٍ حكومية لتنظيم أوضاعهم بسبب ازدياد عددهم في البلاد إثر تصاعد الصراعات بالمنطقة».

ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

«تعليم وصحة»

أيضاً يمنح القانون للطفل اللاجئ «الحق في التعليم الأساسي، والاعتراف بالشهادات الدراسية الممنوحة في الخارج»، كما يحق للاجئ «الحصول على رعاية صحية مناسبة، والاشتراك في عضوية الجمعيات الأهلية، أو مجالس إدارتها، وفقاً لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، وحظر تحميله أي ضرائب أو رسوم أو أي أعباء مالية أخرى، أياً كان تسميتها، تغاير أو تختلف عن تلك المقررة على المواطنين».

كما ينص القانون على «حق اللاجئ في العودة طواعيةً، وفي أي وقت، إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

في سياق ذلك، يلزم القانون اللاجئ بـ«احترام الدستور والقوانين واللوائح المعمول بها في مصر، وبمراعاة قيم المجتمع المصري واحترام تقاليده، ويحظر عليه القيام بأي نشاط من شأنه المساس بالأمن القومي أو النظام العام، أو يتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية، أو أي منظمة تكون مصر طرفاً فيها، أو ارتكاب أي عمل عدائي ضد دولته الأصلية أو أي دولة أخرى، كما يحظر عليه مباشرة أي عمل سياسي أو حزبي أو أي عمل داخل النقابات».

كما يحظر قبول طلب اللجوء «إذا توافرت في صاحبه أسباب جدية لارتكابه جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو إذا ارتكب جريمة جسيمة قبل دخوله مصر، أو إذا كان مدرجاً على (قوائم الكيانات الإرهابية) والإرهابيين داخل مصر».


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 3 مصريين في نهر بكرواتيا

شمال افريقيا صورة من خليج يليناك في كرواتيا يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)

العثور على جثث 3 مصريين في نهر بكرواتيا

قالت الشرطة في كرواتيا إنها عثرت على جثامين ثلاثة مصريين في نهر قرب العاصمة زغرب الثلاثاء، بعد يومين من الإبلاغ عن فقدانهم بعد ذهابهم للسباحة.

«الشرق الأوسط» (زغرب)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح بعض مشروعات «منصة مصر الرقمية» في نوفمبر الماضي (الرئاسة)

شراكات في الذكاء الاصطناعي... تعاون أميركي لتعزيز البنية الرقمية المصرية

قال نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو إن الولايات المتحدة ترى مصر شريكاً طبيعياً في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وفد من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي تزور مصر (وزارة الخارجية المصرية)

«حقوق إنسان» البرلمان الأوروبي تثمِّن جهود مصر في تحمل «أعباء» اللاجئين

ثمَّن وفد برلماني أوروبي جهود مصر في تحمل «أعباء» استضافة اللاجئين، مؤكداً تفهمه للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تطمينات حكومية مصرية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

مصر: تطمينات حكومية بتوافر السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية

قدمت الحكومة المصرية تطمينات جديدة بتوافر مخزون كافٍ من السلع الاستراتيجية مع عودة التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة )