تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

«الاتحاد الأوروبي» يعد حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو... ويصف تصعيدها بـ«المستهتر وغير المسؤول»

جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)
TT

تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب)

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، ودفع بوخارست إلى استدعاء سفير موسكو.

وقال ​الرئيس الروماني نيكوشور دان، إن بلاده ستطرد ‌القنصل الروسي ‌في ​مدينة كونستانتا ‌الواقعة ⁠جنوب ​شرق البلاد ⁠وستغلق القنصلية، في حين أكد الأمين العام لـ«الناتو» أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء».

وأضاف: «سنواصل تعزيز جاهزيتنا لردع أي تهديد والتصدي له، بما في ذلك التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة». وأشار روته إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً».

وتابع: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء أوكرانيا، وقد أظهروا الليلة الماضية مرة أخرى أن تداعيات حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

سيارة إطفاء تهرع إلى مكان الاستهداف الروسي (رويترز)

وأفاد الحلف في بيان لاحق بأن القائد الأعلى لقواته الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش تحدث مع رئيس أركان الجيش الروماني بشأن الحادث. واتفق الطرفان على «البقاء على اتصال وثيق للغاية في ظل استمرار التحقيق في الحادث، ودراسة التدابير الدفاعية الإضافية المحتملة».

وأفادت مصادر متعددة في «الناتو» بأنه لا توجد أي مؤشرات بشأن ما إذا كانت بوخارست ستدعو إلى مشاورات طارئة بموجب المادة الرابعة من معاهدة الحلف.

وتبقى هذه الخطوة أقل بكثير من تفعيل المادة الخامسة من معاهدة «الناتو»؛ أي بند الدفاع المشترك الذي لم يجرِ تفعيله إلا مرة واحدة في تاريخ الحلف الممتد لـ77 عاماً، وذلك بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة.

وقد فُعّلت المادة الرابعة ثلاث مرات خلال الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا؛ كانت أولاها بعد الغزو مباشرة عام 2022، ثمّ إثر طلب من بولندا بعد توغل طائرات روسية مسيّرة في أجوائها، ومرة ثالثة بطلب من إستونيا بعد انتهاك مقاتلة روسية مجالها الجوي.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته (أ.ب)

وكانت وزارة الخارجية الرومانية أعلنت في بيان ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا. وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

وفي وقت لاحق، أعلنت وزيرة الخارجية أوانا تويو استدعاء السفير الروسي في بوخارست الجمعة، واصفة الحادث بأنه «بالغ الخطورة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «سنُبلغ (السفير) رسمياً بتداعيات هذا العمل غير المسؤول من جانب روسيا على العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فضلاً عن الخطوات التالية على المستوى الأوروبي في ما يتعلق بحزم العقوبات».

وسبق ذلك إعلان وزارة الدفاع الرومانية أن أنظمة الرادار رصدت المسيرة الروسية عند الحدود مع أوكرانيا حتى وصلت إلى مدينة غالاتي، واصطدمت بمبنى سكني، مما أسفر عن اشتعال حريق وإصابة شخصين، وأنه تم إرسال طائرتين مقاتلتين، طراز «إف-16»، لرصد العديد من المسيرات التي تحلق قرب الحدود مع أوكرانيا، مع السماح للطيارين بالاشتباك مع الأهداف الجوية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

«خط جديد»... وعقوبات

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً». وأضافت: «سنزيد الضغط على روسيا في حين نعزز أمننا وقدرات الردع لدينا، بخاصة على الحدود الشرقية». وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.

خبراء أوكرانيون يشرفون على تجهيز طائرات مسيّرة (أ.ب)

ومن ناحيته، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: «إن التصعيد الروسي في أراضي الاتحاد الأوروبي مستهتر وغير مسؤول». وأضاف: «إنني أدين هذا الانتهاك للمجال الجوي الروماني وللقانون الدولي بأشد العبارات. إن الاتحاد الأوروبي متحد في تصعيد الضغط على روسيا عن طريق العقوبات وتعزيز الإمكانات الدفاعية، بخاصة على حدودنا الشرقية».

ودان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي كاثيو ويتاكر في منشور على منصة «إكس» هذا «التوغل غير المسؤول».

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التوغل الأخير لمسيّرة روسية في المجال الجوي الروماني وانفجارها في المنطقة السكنية في غالاتي، أثبتا مرة أخرى أن العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها».

كذلك، دانت رئيسة مولدافيا مايا ساندو في تصريح على «إكس» للتواصل الاجتماعي «استهداف المسيّرات الروسية للرومانيين في منازلهم»، مضيفة أن «روسيا تشكل خطراً على الجميع، ويجب إيقافها».

واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول». كذلك، كتب وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول عبر منصة «إكس»: «تواصل روسيا تهديد أمننا الجماعي. وردنا هو الوحدة. نحن نتضامن مع رومانيا»، متعهداً بأن ألمانيا «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف (الناتو)».

أرشيفية لحريق أحدثه القصف الروسي على كييف يوم 24 مايو (أ.ب)

الميدان...

في موازاة ذلك، أطلقت أوكرانيا حالة تأهب جوي ليل الخميس- الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوباً) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلنت البحرية الأوكرانية الجمعة أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوباً). وقالت: «جرى إجلاء اثنين من أفراد الطاقم المصابين بسرعة بواسطة زوارق تابعة للبحرية الأوكرانية ونقلهما إلى مركز طبي».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا هاجمت أوكرانيا ليلاً بصاروخ «باليستي»، طراز «إسكندر»، و232 مسيرة. وأضافت أنه جرى تحييد 217 مسيرة رغم تسجيل بعض الضربات. ولم يكشف الجيش أي تفاصيل عن المواقع التي ضربت، أو حجم الضرر.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، من جهتها، اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس- الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلافل، ميخاييل يفراييف، بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الاصطناعي، ما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

ووردت تقارير من العديد من المناطق الروسية تفيد بوقوع حرائق وأضرار، الجمعة، عقب موجة من الهجمات بالمسيرات الأوكرانية. وقال حاكم منطقة فولغوغراد، أندري بوتشاروف، إن رجلاً قتل في مصنع للألياف الاصطناعية بمدينة فولغسكي. كما أصيبت امرأة بجروح خطيرة ونقلت إلى المستشفى. وأضاف بوتشاروف أن حريقاً وقع في منشأة طاقة لم يحددها في جنوب فولغوغراد. كما لحقت أضرار بمبنى سكني،

وجرى إخماد حريق دون تسجيل إصابات، وأغلقت السلطات الطريق الذي يربط المنطقة بموسكو مؤقتاً... وفي مدينة تيمريوك، قالت السلطات إن حطام مسيرة جرى إسقاطها تسبب في حريق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الهجمات بالمسيرات الأوكرانية استهدفت 13 منطقة روسية. وكالمعتاد لم تعلن العدد الإجمالي للطائرات المسيرة التي أطلقتها كييف، أو تقدم تفاصيل عن الضربات الناجحة. وقالت إنه جرى إسقاط 208 طائرات مسيرة.


مقالات ذات صلة

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)

هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

لا تزال أزمة مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، والرفض المصري والأوروبي لها، تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

يعتزم الاتحاد الأوروبي بحث العلاقات التجارية في قطاعات أخرى غير السيارات خلال الجولة الثانية من المحادثات التجارية مع الصين، بهدف تقليص العجز التجاري الكبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا يوم 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

جيل كامل من الشباب الأوروبيين يتظاهر لإسماع صوته ومطالبه

«الناس غاضبون للغاية، لم يعد بوسعهم التحمل. يعملون طوال النهار من غير أن يتمكنوا في نهاية المطاف من شراء حاجاتهم».

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة «إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر»، وقالت إن «وزارة الخارجية الهولندية اتخذت هذا القرار في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمامها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.


جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
TT

جريمة «إرهابية عنصرية» تهز فرنسا وتضع حداً فاصلاً بين اليمين واليسار

الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)
الشرطة الفرنسية في موقع الحادث عقب حادث إطلاق النار غرب باريس صباح الجمعة (رويترز)

«تراب» مدينة فرنسية متنوعة سكانياً تقع على بعد 34 كيلومتراً من باريس، وتحتضن جالية مهاجرة تشكل 30 في المائة من سكانها، البالغ عددهم، وفق الإحصائيات المتوفرة، 43689 نسمة، بينهم ما يزيد على 10 آلاف من أصول مهاجرة، غالبيتها من دول المغرب وأفريقيا.

وفي هذه المدينة، وفي أخرى قريبة منها، اختار رجل يبلغ من العمر 38 عاماً، واسمه الأول «كيفين»، صباحاً، أن يطلق النار وهو في سيارته من سلاح أوتوماتيكي 3 مرات فيها، ومرة رابعة في مدينة «لا فيرير» القريبة.

وبحسب وزير الداخلية لوران نونيز، الذي زار «تراب» بعد الظهر ورئيس بلديتها علي رباح، فإن مطلق النار قتل شخصاً واحداً وأصاب 4 آخرين بجروح، بينهم فتاة يافعة تبلغ من العمر 12 عاماً، أصيبت بجروح بالغة لكن حالتها «مستقرة».

الشرطة الفرنسية تنقل جثة الرجل الذي قتل في حادثة إطلاق النار وسط مدينة «تراب» (إ.ب.أ)

وأفاد شهود لقنوات تلفزة ووكالات أنباء، أن الجاني استهدف الأشخاص الأجانب، أي المغاربيين والأفارقة، ما دفع رباح إلى وصف الجريمة بـ«العنصرية».

وأصدرت «النيابة العامة لمكافحة الإرهاب» التي فتحت تحقيقاً بهذه الواقعة، بياناً قالت فيه إن التحقيق يشمل عدة تهم، «من بينها القتل العمد المرتبط بنشاط إرهابي، مع اعتبار أن الأفعال ارتُكبت بسبب الانتماء الحقيقي، أو المفترض إلى عِرق أو إثنية أو أمة أو ديانة محددة»، إضافة إلى تهمة «تشكيل جمعية إجرامية ذات طابع إرهابي بهدف الإعداد لارتكاب جرائم ضد الأشخاص». وبكلام أوضح، فإن النيابة العامة تعتبر أن ما حصل جريمة إرهابية وعنصرية معاً.

كثيرة التساؤلات التي يسعى التحقيق للإجابة عليها، وأولها حيازة الجاني لسلاح حربي رشاش وأوتوماتيكي. والثاني الدوافع التي جعلته يختار المدينتين المذكورتين، حيث ارتكب فعله المميت. ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الجاني الذي قبض عليه مباشرة بعد إطلاق النار يعيش في مدينة «بليزير» المجاورة، وبالتالي فإنه يعرف تماماً مدينة «تراب».

وأفادت صحيفة «لومانيتيه»، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن رجال الشرطة الذين يتولون التحقيق قاموا بتفتيش شقة الجاني التي كانت تفوح منها رائحة الغاز. وبحسب قناة «بي إف إم»، فإن الشقة كانت «مفخخة». وقال نائب إقليم «إيفيلن»، التي تقع ضمن نطاقها، إن الجاني «لم يخفِ ما قام به»، وإنه «أراد قتل أشخاص من جنسيات أجنبية».

وزير الداخلية لوران نونيز متحدثاً للصحافة بعد زيارته مدينة «تراب» وإلى جانبه أورور بيرجيه وزيرة شؤون المساواة (أ.ف.ب)

وندّد رئيس بلدية المدينة بالخطابات السياسية الصادرة عن اليمين المتطرف والمنددة بالسكان من أصول عربية وأفريقية، وتعتبرهم مسؤولين عن صعوبات فرنسا، وعن تدهور الأمن فيها، معتبراً «أنها تخلق أجواء تساهم في دفع البعض لارتكاب أعمال جرمية عنصرية كالتي حصلت» في مدينته. وبحسب ما قاله، فإن الهجوم «عنصري الطابع، وربما قد يكون مدفوعاً بمعاداة الإسلام». لذا، فقد حثّ علي رابح على «وعي هذه الحقيقة والدفاع عن الوئام المدني».

تأتي هذه الحادثة، فيما السلطات الفرنسية تجتهد لتفادي الغوص مجدداً في أعمال شغب كالتي شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع الماضي. ووصف نونيز إطلاق النار المميت بأنه «جريمة إرهابية بالغة الخطورة»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت جارية، لكن من الواضح أن هذه جريمة إرهابية».

وكان من الطبيعي أن تثير هذه الحادثة ردود فعل فورية ومختلفة. فالرئيس إيمانويل ماكرون اكتفى بالتعبير عن «تأثره»، فيما اجتاز رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو خطوة إضافية، بالإشارة إلى أن ما حصل يشكل «أعمالاً بالغة الخطورة». أما رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئيسة البرلمان يايل براون ــ بيفيه، فقد دعيا إلى التهدئة والمحافظة على السلم المدني و«الأخوة» التي هي أحد شعارات الجمهورية الفرنسية. وذهبت مارين لوبن إلى وصف ما حصل بأنه «عمل همجي»، داعية إلى الاقتصاص من الفاعل، فيما رأى إدوارد فيليب، رئيس الحكومة الأسبق والمرشح الرئاسي الوسطي، أن العمل «شنيع»، وأن الإرهاب يجب أن يحارب «بعزم مطلق». وقال مرشح اليمين التقليدي، برونو روتايو، إن ما جرى يندرج في إطار «العنف المفزع». وحده غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي، أشار بحذر إلى «نظرية الجرمية العنصرية»، مؤكداً أنه إذا ثبتت فإنها ستكون من «الهمجية المطلقة».

رجال الشرطة والمحققون في موقع الحادث (أ.ب)

اللافت في الأمر أن التشكيلات اليسارية، بعكس اليمين والوسط والمؤسسات الحكومية، شدّدت على اعتبار الجريمة عنصرية، وهو ما أكد عليه جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي، الذي رأى أن ما حصل «جريمة كريهة»، وأن «العنصرية تقتل».

وبالتوازي، ندّد أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي بـ«خطورة الخطابات التي تجعل العنصرية أمراً عادياً»، وتروّج لفكرة «الاستبدال الكبير». وهذه الخطابات «تغذّي ظاهرة استهداف فئات معينة تجعل منها كبش فداء، وتسهم في خلق مناخ تسيطر عليه الكراهية».

وفي السياق عينه، جاءت تعليقات مارين توندوليه، عن حزب الخضر، وفابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي. وما يسم هذه المواقف، ويضع خطاً فاصلاً بينها أن اليسار لا يتردد في توصيف الجريمة، ويربطها بالإرهاب والعنصرية، فيما اليمين يتفادى هذا الربط. الأمر الذي لا يمكن فهمه إلا على خلفية المواقف السياسية لهذه الأحزاب ولحساباتها الانتخابية.