«الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

بدعم من قفزة الإيرادات واستمرار برامج التحول الرقمي

مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
TT

«الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)

أظهرت الأرباح الفصلية لشركات التقنية السعودية في الربع الأول من عام 2026 تحولاً نوعياً في بنية أعمالها؛ حيث تلاقت طفرة الإيرادات الرقمية مع النجاح في ضبط التكاليف التشغيلية والإدارية. وبمحصلة أرباح تجاوزت 285 مليون دولار (1.07 مليار ريال)، أثبتت الشركات القيادية المدرجة في السوق المالية (تداول) قدرتها على تنويع قنوات إيراداتها بين الأمن السيبراني، والهوية الرقمية، والخدمات المدارة.

وجاء هذا الأداء المالي القوي ونمو صافي الأرباح مدفوعاً بالتقدم المستمر لبرامج التحول الرقمي، والنضج المتسارع لقطاع التقنية المالية (الفينتك)، وتطور البنية التحتية، إلى جانب التوسع في استثمارات الحوسبة السحابية والطلب العالي من قطاع الأعمال؛ مما يدفع بسوق تقنية المعلومات والاتصالات المحلية بثبات نحو حجم إنفاق تاريخي يتوقع المحللون أن يكسر حاجز الـ100 مليار دولار بحلول عام 2031.

وسجلت الأرباح الإجمالية لشركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية السعودية المدرجة نمواً بنسبة 16 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 1.07 مليار ريال (285 مليون دولار)، مقارنة بـ919.98 مليون ريال (245 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

ويضم القطاع 5 شركات مدرجة، حققت 4 منها صافي أرباح وهي: «علم»، و«سلوشنز»، و«العرض المتقن» (توبي)، و«المعمر»، في حين استمرت شركة «بحر العرب» في تسجيل الخسائر الفصلية الربعية مع نهاية الربع الأول من 2026.

خريطة الأرباح

وساهمت شركة «علم» في نحو 61 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 656 مليون ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بنمو 32 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 495 مليون ريال، مستفيدةً من ارتفاع إيراداتها بنسبة 31 في المائة لتصل إلى 2.47 مليار ريال، وانخفاض مصاريف البحث والتطوير.

وحلَّت شركة «سلوشنز» في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة أرباح، إذ بلغت أرباحها 370 مليون ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 2.5 في المائة، مقابل أرباح 361 ريال، في الفترة المماثلة من العام الماضي، بدعم من انخفاض المصروفات التشغيلية وتراجع مصروفات البيع والتوزيع والمصاريف العمومية والإدارية، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3 مليارات ريال.

كما جاءت شركة «العرض المتقن»، ثالثاً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، وبنسبة نمو 2.42 في المائة، لتصعد أرباحها إلى 33.06 مليون ريال، مقابل أرباح بلغت 32.28 مليون ريال، مدفوعةً بالأداء الإيجابي في معظم القطاعات التشغيلية، خاصة خدمات مراكز الاتصال، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 330.08 مليون ريال.

سيدات يتجولن في بهو شركة «عِلم» بالعاصمة السعودية الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

5 ركائز تقود الطفرة التشغيلية

وفي تعليق على هذه النتائج الربعية، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النمو القوي في أرباح شركات التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق السعودية خلال الربع الأول من 2026 يأتي نتيجة تداخل عدة عوامل تشغيلية واستراتيجية، تتلخص في خمس ركائز رئيسية:

* الركيزة الأولى: استمرار الإنفاق الحكومي والخاص على التحول الرقمي، وهو المحرك الأكبر للقطاع؛ إذ ومع توسع الجهات الحكومية والشركات الكبرى في أتمتة الخدمات، ورفع كفاءة البنية الرقمية، ارتفع الطلب على الحلول التقنية، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، مما خلق تدفقات إيرادية مستقرة وطويلة الأجل للشركات التي تمتلك عقوداً حكومية ومشاريع وطنية كبيرة.

* الركيزة الثانية: النضج المتسارع لقطاع التقنية المالية، وانعكاسه على ارتفاع الاعتماد على المدفوعات الرقمية، والخدمات الإلكترونية، والهوية الرقمية، ومنصات الأعمال الذكية، مما أسهم مباشرة في نمو إيرادات شركات التطبيقات والتشغيل التقني، ليصبح نشاطاً تشغيلياً متكرراً يولد إيرادات مستدامة وهوامش ربح أعلى.

* الركيزة الثالثة: تحسن الكفاءة التشغيلية، ويتضح ذلك من انخفاض المصروفات التشغيلية والإدارية وتراجع تكاليف البيع والتوزيع لدى بعض الشركات، وهو دليل على أن الشركات لم تعتمد فقط على زيادة الإيرادات، بل نجحت أيضاً في ضبط التكاليف وتحسين الهوامش الربحية.

* الركيزة الرابعة: التوسع في خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي من أعلى الأنشطة التقنية ربحية؛ نظراً للطلب المتزايد من قطاع الأعمال على حلول الاستضافة السحابية وتحليل البيانات والخدمات المدارة، مما رفع متوسط العائد على العقود التقنية مع توجه المؤسسات لتقليل الاعتماد على البنية التقليدية.

* الركيزة الخامسة: ارتفاع جودة الإيرادات وتنوعها؛ إذ لم تعد الشركات الكبرى تعتمد على مصدر دخل واحد، بل باتت تحقق عوائد متنوعة من التشغيل التقني، والخدمات الرقمية، ومنصات الأعمال، وخدمات مراكز الاتصال، والحلول السحابية، وإدارة الأنظمة، مما أدَّى إلى تخفيف أثر التقلبات التشغيلية وتعزيز استدامة الأرباح.

أحد فروع «سلوشنز» في السعودية (الشركة)

نمو مستدام يتجه نحو 100 مليار دولار

من جانبه، أشار محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن مساهمة شركة «علم» بأكثر من 60 في المائة من إجمالي أرباح القطاع تعكس القوة الابتكارية لنموذج أعمالها القائم على الخدمات الرقمية الحكومية والبيانات والحلول المتخصصة، إضافة إلى قدرتها العالية على تحويل النمو القوي في الإيرادات إلى أرباح فعلية عبر تحسين الكفاءة وتقليص بعض المصروفات مثل البحث والتطوير.

وأضاف العتيق أن قطاع التطبيقات والتقنية السعودي دخل رسمياً مرحلة «النمو التشغيلي المستدام»، مدعوماً بـ«رؤية 2030»، وتسارع الاقتصاد الرقمي، وارتفاع الإنفاق على البنية التحتية التقنية، وهي عوامل مرشحة لتبقي القطاع ضمن أسرع القطاعات نمواً في السوق السعودية خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع العتيق أن تواصل شركات التطبيقات وخدمات التقنية تحقيق نمو قوي في الإيرادات والأرباح خلال الأرباع القادمة، ولكن بوتيرة أكثر توازناً مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن القطاع يتحرك حالياً ضمن دورة نمو طويلة الأجل مدعومة بثلاثة محركات هي: استمرار الإنفاق الحكومي على التحول الرقمي، والتوسع الكبير في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، وارتفاع طلب القطاع الخاص على الأتمتة، لا سيما وأن السوق السعودية تشهد توسعاً واضحاً في حجم الإنفاق التقني، وسط توقعات بنمو سوق تقنية المعلومات والاتصالات إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2031.


مقالات ذات صلة

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
تكنولوجيا تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة، ضمن خطة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية وتقليل اعتمادها على المورِّدين الخارجيين خلال العام المقبل.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)

روبوتان بشريان يحتفلان بـ«زفاف رمزي»... ويتعهدان بدعم بعضهما (فيديو)

روبوتان بشريان يحتفلان بزفاف رمزي في موسكو، ويتعهدان بدعم بعضهما «مع كل تحديث برمجي»، في فعالية تمزج بين التكنولوجيا والخيال، من دون أي صفة قانونية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة الأميركية وسط ترقب إدراج «إس كيه هاينكس»

تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الجمعة، لتتوقف بذلك موجة الصعود القوية التي شهدتها «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

حظر روسيا تصدير الديزل يعمق أزمة المعروض عالمياً

اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

حظر روسيا تصدير الديزل يعمق أزمة المعروض عالمياً

اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

أثار قرار روسيا الأسبوع الماضي بحظر صادرات الديزل، اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ إنه يفاقم نقص الإمدادات من هذا الوقود الصناعي، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد حتى في الدول التي لم تعد تستورد الديزل من موسكو.

ويستحوذ الديزل على الحصة الكبرى من الاستهلاك العالمي للنفط، كما أن ارتفاع أسعاره ينعكس على الاقتصاد العالمي، نظراً لاتساع نطاق استخداماته، بدءاً من المعدات الصناعية والآلات الزراعية، وصولاً إلى وسائل النقل الثقيلة وتوليد الكهرباء.

وتشهد الإمدادات ضغوطاً منذ سنوات، نتيجة قوة الطلب بعد جائحة كورونا وخفض الإنتاج الذي رافق إغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية. وزادت حرب إيران من حدة الضغوط على السوق. وروسيا ثاني أكبر مُصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، ولذلك فإن أي تعطل في عمل مصافيها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على إمدادات الوقود العالمية.

وكانت صادرات روسيا قد بدأت بالفعل في التراجع قبل فرض الحظر بسبب نقص الإمدادات المحلية الناجم عن هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن متوسط شحنات الديزل وزيت الغاز من روسيا بلغ 234 ألف برميل يومياً خلال الفترة من أول يوليو (تموز) إلى العاشر منه، مقارنة مع 400 ألف برميل يومياً في يونيو (حزيران)، ومتوسط يقارب 817 ألف برميل يومياً خلال عام 2025.

وزادت الضغوط على إمدادات الديزل عقب موجة جديدة من الهجمات الأميركية على إيران، التي جاءت بعد ساعات فقط من إعلان روسيا حظر الصادرات يوم الأربعاء، مما أعاد من جديد المخاوف بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز وتأثير التوتر هناك على صادرات الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات حكومية أميركية يوم الأربعاء، انخفاض مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل الأسبوع السابق، إلى 97.8 مليون برميل بحلول 3 يوليو، وهو مستوى يقل بنحو 6 في المائة عن متوسط السنوات الخمس الماضية.

وقال توم كلوزا مستشار شركة «غلف أويل» في مذكرة للعملاء يوم الخميس، وفقاً لـ«رويترز»: «التطورات في الخليج، إلى جانب توقف الصادرات الروسية والتقرير اللافت الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، دفعت بائعي المشتقات إلى الإحجام عن عرضها».

ولم تعد الولايات المتحدة وأوروبا تستوردان الوقود من روسيا بسبب الحرب الأوكرانية، لكن حظر موسكو للتصدير أدى مع ذلك إلى ارتفاع أسعار الديزل في المنطقتين، مما يعكس الطبيعة المترابطة عالمياً لأسواق النفط.

تشديد العقوبات على النفط الروسي

على صعيد موازٍ، أعلن 4 من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يوم الجمعة، توصلهم إلى اتفاق مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن تشريع يهدف إلى تشديد العقوبات على روسيا، وذلك في خطوة وصفت بأنها تمثل تصعيداً في جهود واشنطن للضغط على موسكو، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وكتب السيناتوران ريتشارد بلومنثال ولينزي غراهام، إلى جانب جان شاهين وروغر ويكر، في بيان مشترك على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نعلن عن التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب للمضي قدماً بتشريع العقوبات الجديدة ضد روسيا».

وأضاف البيان: «يجب على السلطتين التشريعية والتنفيذية العمل معاً لفرض عقوبات قاسية على مشتري النفط والغاز الروسي، الذين يغذون آلة الحرب الروسية». وقال السيناتور غراهام إن ترمب أعطى الضوء الأخضر لتمرير مشروع قانون العقوبات الروسية.

أسعار النفط

تراجعت أسعار ‌النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الجمعة عند التسوية، بعد أحدث جولة من الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تفاؤل المتعاملين باستئناف الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الأسعار حققت، بنهاية الجلسة، مكاسب أسبوعية حادة.

وتراجعت العقود ​الآجلة لخام برنت 29 سنتاً بما يعادل 0.38 في المائة إلى 76.01 دولار للبرميل عند التسوية، كما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 67 سنتاً أو 0.93 في المائة إلى 71.41 دولار.

وعلى مدى الأسبوع، ارتفع سعر برنت بنحو 5.50 في المائة، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4 في المائة. ومع انتهاء الغارات الجوية المتبادلة، والوعد باستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، يتطلع المتداولون إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت وكالة الطاقة الدولية يوم ‌الجمعة، إن أحدث موجة تصعيد في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد يقوض ‌توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط العام المقبل. وتسبب تجدد القتال في تأخير إعادة الفتح بالكامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز قبل بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).


ارتفاع إنتاج تركمانستان من الغاز إلى 39.1 مليار متر مكعب في نصف 2026 الأول

من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)
من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)
TT

ارتفاع إنتاج تركمانستان من الغاز إلى 39.1 مليار متر مكعب في نصف 2026 الأول

من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)
من المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز في تركمانستان خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي (رويترز)

أفادت قناة «ألتين أسير» الحكومية في تركمانستان، السبت، نقلاً عن بيانات رسمية، بأن إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي بلغ 39.1 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 38.9 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتملك الدولة الواقعة في آسيا الوسطى رابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وتوجِّه معظم صادراتها هذا العام إلى الصين التي تعد أكبر مشترٍ للغاز التركماني منذ نحو عقدين. وتصدِّر كميات أقل إلى أوزبكستان.

ومن المتوقع أن يكون إجمالي إنتاج الغاز خلال عام 2026 أقل قليلاً من مستواه في العام الماضي.

وقال مقصات باباييف رئيس شركة «تركمان غاز» الحكومية في أبريل (نيسان) إن البلاد تخطط لإنتاج نحو 76 مليار متر مكعب من الغاز هذا العام.

وأنتجت تركمانستان 76.5 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2025، مقابل 77.6 مليار متر مكعب في عام 2024.

وذكرت قناة «ألتين أسير» أن إنتاج تركمانستان من النفط يتجه إلى الارتفاع بشكل طفيف؛ إذ بلغ 4.129 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 4.091 مليون طن في الفترة نفسها من العام السابق.


خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)
يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)
TT

خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)
يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، توطئةً لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل، وإحالتها إلى الهيئة العامة للمجلس، وسط توافق نيابي مسبق وعريض مشارك باللجنة، ويكفل إقرار التشريع في حال تحديد موعد الجلسة، والمرتقب قبل نهاية الشهر الحالي. فيما يبقى نفاذ القانون مرتبطاً بإقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يشكل محور الخلاف حول «الفجوة المالية».

ويقتصر الأثر الفوري لهذا «الإنجاز»، حسب مسؤول معني ومشارك، على الاستجابة المتكرّرة لشروط صندوق الدولي، مع هامش تكييف نسبي لمفهوم السيادة التشريعية وصلاحيات السلطات المحلية، لا سيما لجهة مراعاة نصوص القوانين النافذة، التي تنص على استقلالية البنك المركزي، وصلاحيات الحاكم والمجلس المركزي، ومهامهم المحورية والحصرية، في إدارة السياسة النقدية والقطاع المالي.

مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

مطالب البنك المركزي

في إيجاز للخلاصة، التي أفصح عن مضمونها رئيس لجنة المال والموازنة، إبراهيم كنعان، فقد حصل نقاش مطوّل في طلب البنك المركزي إدراج عبارة «مع مراعاة أحكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف» على المادة الـ3 من قانون إصلاح المصارف، لتعرب الحكومة بلسان وزير المال، ياسين جابر، بأن «لا مانع لديها بالتعديل». ولذا، تم التوافق على تعديل المادتين الـ3 والـ13، بما يتناسب مع إزالة الغموض في النص نسبةً لاستقلالية البنك المركزي ودور المجلس المركزي فيه. لكنّ هناك حاجة إلى موافقة صندوق النقد والاتفاق معه.

تباعد في «الفجوة»

مع التعليق المسبق لسريان مفعول القانون بإقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، تظل الرحلة التشريعية الثلاثية التي تضم أيضاً قانون تعديلات السرية المصرفية، رهينة التوافق الأصعب على المشروع العالق، والذي اصطلح على تسميته «قانون الفجوة»، بفعل التباعد الصريح والحاد في مقاربات المفاهيم والأساسيات، بدءاً من تحديد حجم الخسائر، وانتهاءً بتوزيع الأعباء وفقاً للمسؤوليات، تمهيداً لاعتماد الآليات المناسبة لرد «ما أمكن» من حقوق المودعين الذين تتلاشى آمالهم تباعاً، بعد انتظار طويل ومؤلم يشرف على ختام عامه السابع.

وبذلك، يستمر المشهد المالي والنقدي، على حال «عدم اليقين»، والزاخر بالتباسات تقارب المعضلات المستمرة، في العجز «المستنسخ» باعتماد مقاربة محلية موحدة ومتكاملة، تستهدف الإنقاذ والتعافي؛ إذ إن «التسليم» بكامل مطالب صندوق النقد الدولي الذي يميل إليه الفريق الحكومي، حسب المسؤول المالي، سيفضي حكماً إلى «تعثر» معظم المصارف العاملة، وبالتبعية تجهيل مصير قيود أصحاب الحقوق، بينما لا أحد يضمن أنّ الالتزام بشروط «استدامة الدين العام» للحصول على التمويل الموعود، سيعيد البلد إلى أسواق الائتمان الدولية بلا جهاز مصرفي ناشط، وصلاحيات مقتطعة من حاكمية البنك المركزي.

رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (أرشيفية - إكس)

بانتظار تعديلات الحكومة

وريثما تعود الحكومة بتعديلاتها المجدّدة، بعدما استعادت المشروع الأساسي المحال سابقاً إلى المجلس النيابي، ترتفع حدة الهواجس، وفق المسؤول عينه، من المراوحة في حلقة الجدليات المفرغة بين شرط صندوق النقد المتشدّد بالحد من «استخدام الأموال العامة» في إصلاح أوضاع المصارف، وواقع إقدام الدولة على سحب التمويل المكشوف من البنك المركزي، بما لا يقل مجموعه عن 60 مليار دولار. في حين أن هذه المبالغ مصنفة أساساً، وبإجمالي يقارب 80 مليار دولار؛ ودائع وشهادات استثمارية للبنوك التجارية، واستطراداً «أموال المودعين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين (د.ب.إ)

تعريف الأزمة... خلاف مستمر

وفي الأصل، فإن الخلاف لم يحسم تماماً حول «تعريف» الأزمة، حسب المسؤول المالي، رغم أولويته في تحديد المسؤوليات وتوزيعات الخسائر بين ثلاثي الدولة والمركزي والبنوك، بما يفضي إلى رد أموال المودعين بالتناسب مع توفر التدفقات ووفق وسائل متنوعة وجداول زمنية واضحة تلقى الموافقة الشرطية من غالبية أصحاب الحقوق، مع التقدير الموضوعي بما لحق بهم في السنوات الماضية، وسيتواصل في السنوات اللاحقة، من اقتطاعات فادحة وخسائر استثمارية (صفر عوائد) وعجوزات مشهودة في تعذر تلبية احتياجات مالية ملحة.

ورغم أسلوب المواربة في التوصيف الذي تعتمده الحكومة، يجاهر حاكم «المركزي»، كريم سعيد، بأن الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، هي «أزمة نظامية» بكل ما للكلمة من معنى، من الناحية التقنية. وقد جرى توصيفها على هذا النحو من قبل كثير من الخبراء محلياً ودولياً، كما أقرّ بها مؤخراً صندوق النقد الدولي. واستدلالاً، فالمسألة «لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف؛ بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي للبنك المركزي، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت هذه العناصر كافة يغذي بعضها بعضاً وصولاً إلى انهيار شامل.

رئيس الجمهورية مع وفد جمعية مصارف لبنان (إكس)

حقائق... بالنسبة إلى «المركزي»

في تبرير هذا التوصيف، وتعزيز أحقيته وصلابته، يورد البنك المركزي حزمة من الحقائق الأساسية، التي لا تحتمل أي تجميل، وفي مقدمتها أن نحو 80 مليار دولار من الخسائر في القطاع المصرفي، أُودعت بمعظمها من قبل المصارف لدى مصرف لبنان. واستتباعاً، تخلّفت الدولة عن سداد سندات «اليوروبوندز» في ربيع عام 2020، بالتوازي مع انهيار قيمة سندات الخزينة بالعملة الوطنية التي كانت تساوي ضعف قيمة سندات «اليوروبوندز». وبالحصيلة، انهيار سعر صرف العملة الوطنية بأكثر من 98 في المائة، وظهور أسواق موازية تعمل خارج الأطر الشرعيّة.

كذلك، لم تتردّد جمعية المصارف في نقل مخاوفها إلى كبار المسؤولين بالدولة، رغم الإصرار على استبعادها عملياً من النقاشات الحكومية، وفي مستجداتها ما سمعه رئيس الجمهورية من مجلس الإدارة برئاسة سليم صفير، بأن «الطرح الحالي لمعالجة الأزمة المالية يبدو مجحفاً بحق القطاع المصرفي، وأن تطبيقه بصيغته الحالية غير قابل للتنفيذ عملياً»، ومبيناً تطلّع الجهاز المصرفي إلى الشراكة الفاعلة في مسار الإصلاحات المطلوبة، والتزامه بلعب دوره في دعم مسيرة التعافي والمساهمة في إعادة بناء الثقة بالاقتصاد اللبناني.

قانون لا يشطب الودائع

بدوره، أكد رئيس لجنة المال النيابية، أن مشروع قانون «الفجوة» المحال سابقاً، يخضع لإعادة نظر ببعض مواده من قبل الحكومة، «وما نريده، هو قانون لاسترداد الودائع لا لشطبها. ومن هذا المنطلق، تعيد الحكومة النظر ببعض البنود لتأمين النتيجة المرجوة التي يفترضها الهدف من القانون؛ فالثقة لا نحصل عليها من صندوق النقد خارجياً فقط، بل الثقة الداخلية مهمة أيضاً من خلال المودع اللبناني والمستثمر، الذي لن يضع قرشاً في لبنان إذا لم يشعر بأنه مضمون».