حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

تعويض «توماهوك» قد يستمر حتى 2030... و«باتريوت» و«ثاد» إلى 2029

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
TT

حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

يحتاج المقاولون الدفاعيون الأميركيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليح رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب مع إيران، وفق تحليل نُشر الأربعاء، مما يزيد المخاوف من أن القوات الأميركية قد تواجه قوة نارية محدودة في أي صراع مستقبلي مع الصين.

وتشمل هذه الأنظمة صواريخ «توماهوك» المجنحة، التي تُستخدم لضرب أهداف في عمق أراضي العدو، واعتراضات «باتريوت» و«ثاد» التي تدافع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره الجديد، الذي قُدّم إلى وكالة «أسوشييتد برس»: «تمتلك الولايات المتحدة ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، لكن المخزونات المستنزفة خلقت نافذة ضعف أمام صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ». وأضاف: «لذلك أصبح الوقت اللازم لإعادة بناء تلك المخزونات مصدر قلق كبيراً».

وأعلنت الصين هدفاً يتمثل في ضمان قدرة جيشها على السيطرة على تايوان بالقوة، إذا لزم الأمر، بحلول عام 2027؛ وهو ما يراه خبراء طموحاً أكثر منه موعداً نهائياً صارماً. لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ حذر هذا الشهر من أنه إذا أساءت واشنطن إدارة علاقاتها مع الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فقد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة والصين إلى اشتباك أو حتى صراع مفتوح.

جنود من الجيش الأميركي ينفذون أعمال صيانة على وحدة توليد الطاقة التابعة لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي في الشرق الأوسط يوم 27 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

الإنتاج يحتاج وقتاً

يأخذ تحليل مركز الأبحاث في واشنطن في الحسبان مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب لعام 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، والذي يسرّع بدرجة كبيرة الإنفاق على الذخائر المتقدمة، وهو مسار بدأ في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ورغم وجود توافق بين الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، قال التقرير إن «المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت».

وأضاف التقرير: «يستغرق الأمر وقتاً لتوسيع الطاقة الإنتاجية وبناء هذه الأنظمة المعقدة»، مشيراً إلى أن فترة الضعف ستستمر «عدة سنوات إلى أن تعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، وعدة سنوات أخرى قبل أن تصل إلى المستويات التي يريدها مخططو الحرب».

ورغم أن مخزونات الذخائر سرية، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن هناك معلومات عامة كافية في مواد موازنة البنتاغون لتقدير الجداول الزمنية للإنتاج.

وأكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة قادرة على خوض أي حرب. ودفعا المقاولين الدفاعيين إلى تسريع إنتاج الذخائر، إذ قال هيغسيث للمشرعين الشهر الماضي إن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم أو حتى زيادتها إلى ثلاثة أمثال.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده ترمب الأربعاء، أشاد هيغسيث بجهود الرئيس لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي في البلاد، مع استثمار المقاولين من القطاع الخاص في مصانع وخطوط إنتاج جديدة «حتى نحصل على الأسلحة أسرع من أي وقت مضى».

وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، إن الجيش «يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأضاف بارنيل: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر قيادات قتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

لكن بعض الخبراء العسكريين اعترضوا على ذلك. وقالت فرجينيا برغر، كبيرة محللي سياسات الدفاع في منظمة «مشروع الرقابة الحكومية»، وهي ضابطة سابقة في مشاة البحرية: «كان مسؤولو البنتاغون يعرفون واقع مخزوناتنا العسكرية، ونأمل أنهم قالوا لأحدهم: مهلاً، إذا دخلنا هذه المعركة، فحتى وفق أكثر التقديرات تحفظاً، فإننا نستنزف مخزوناتنا إلى مستوى حرج».

وكانت المخاوف من تراجع المخزونات محوراً في جلسات استماع حديثة بالكونغرس. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، يشكل إمداد الذخائر مقياساً دامغاً ضد حرب إيران، التي أطلقها ترمب من دون موافقة المشرعين. ويرى بعض الجمهوريين أن المشكلة تعود إلى إرسال الولايات المتحدة أنظمة دفاع صاروخي من طراز «باتريوت» إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، رغم أن عدداً من حلفاء الولايات المتحدة يستخدمون هذه الأنظمة.

وقال مارك كانسيان، وهو عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وشارك في إعداد الدراسة مع الباحث المساعد كريس إتش. بارك، إن جذور المأزق تعود إلى نهاية الحرب الباردة.

وقال كانسيان في مقابلة إنه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر عام 1991، افترضت الولايات المتحدة أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، ولن تكون هناك حاجة كبيرة إلى أعداد ضخمة من هذه الأسلحة المتقدمة.

وطلب البنتاغون أعداداً منخفضة نسبياً، مفترضاً أن الجيش لن يحتاج إلى الكثير منها. ورد المقاولون العسكريون بالمثل، معتمدين على قاعدة تصنيع محدودة نسبياً لإنتاجها.

وقال كانسيان إن حرب روسيا في أوكرانيا أظهرت أن الحروب يمكن أن تكون طويلة وتتطلب مخزونات كبيرة من الأسلحة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، كان الاستراتيجيون العسكريون الأميركيون يجرون محاكاة حربية لصراعات محتملة في غرب المحيط الهادئ.

وأضاف: «بدأ التفكير يتغير، لكن بناء المخزونات يحتاج إلى وقت»، مشيراً إلى أن جزءاً من التحدي يتمثل في تسريع شبكة معقدة من سلاسل الإمداد والمقاولين من الباطن الذين ينتجون مكونات جديدة جداً.

وقال كانسيان، الذي أشرف على مشتريات العتاد العسكري في مكتب الإدارة والموازنة في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش الجمهوري وباراك أوباما الديمقراطي، إن إدارة الرئيس جو بايدن تستحق بعض الفضل في بدء المحادثات مع صناعة الدفاع، وضخ أموال في القاعدة الصناعية، وزيادة الإنتاج.

وأضاف: «يميل كثيرون في إدارة ترمب إلى القول إن كل شيء كان سيئاً حتى وصولهم، وهذا ليس صحيحاً». وتابع: «لكن الصحيح أيضاً أن إدارة ترمب زادت التمويل فعلاً بدرجة كبيرة».

كم تستغرق إعادة بناء المخزونات الرئيسية؟

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» على إيران، وقد يستغرق تعويض المخزون الذي كان قائماً قبل الحرب بالكامل حتى أواخر عام 2030، وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

ويقول التقرير إن أقل من 200 صاروخ «توماهوك» تُنتج سنوياً بسبب محدودية الطلبات في الماضي. غير أن شركة «رايثيون» المصنعة تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنوياً.

ورفضت «آر تي إكس»، الشركة الأم لـ«رايثيون»، التعليق على نتائج مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لأنها لم تكن قد اطلعت على التقرير بعد. لكنها أشارت إلى استثمارات بعدة مليارات من الدولارات لتعزيز الإنتاج، بما في ذلك توسيع منشآت في ألاباما وأريزونا.

وبالنسبة إلى أنظمة الدفاع الجوي المطلوبة بكثافة، يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تعويض ما يصل إلى 290 من اعتراضات «ثاد»، أو منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية، التي أسقطت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، قد يستغرق حتى نهاية عام 2029. أما تعويض أكثر من ألف اعتراض «باتريوت»، فيفترض أن ينتهي في منتصف عام 2029.

وتعزز شركة «لوكهيد مارتن» بدرجة كبيرة إنتاج الذخائر لكلا النظامين، في حين أن تسليمات «ثاد» «أُعيد ترتيبها على ما يبدو لإعطاء الأولوية لاحتياجات الولايات المتحدة على احتياجات الحلفاء والشركاء»، وفق ما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وقال التقرير: «تطرح تسليمات باتريوت معضلة للولايات المتحدة بسبب الحاجة إلى تعويض مخزوناتها، ومساعدة أوكرانيا على الدفاع ضد الهجمات الصاروخية الروسية، وتلبية احتياجات 17 دولة أخرى تستخدم هذا الاعتراض».

وقالت «لوكهيد مارتن» في بيان إنها تستثمر 9 مليارات دولار حتى عام 2030، وإنها «تحقق بالفعل نتائج ملموسة لتلبية الطلب المرتفع على الذخائر، بما في ذلك منشأة جديدة في ألاباما أُعلن عنها الأسبوع الماضي، إلى جانب أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة».

وفي الوقت نفسه، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن صراعاً محتملاً مع الصين «ليس قاتماً بالكامل»، في ظل عرض الجيش الأميركي أخيراً قدراته ضد إيران وفنزويلا والمتمردين الحوثيين في اليمن.

وقال التقرير: «تدرك الصين جيداً أنها لا تملك خبرة قتالية حديثة، وأن أداءها كان ضعيفاً في آخر حرب خاضتها، ضد فيتنام عام 1979». وأضاف: «قد يحافظ هذا الفارق في الخبرة على الردع إلى أن تُستعاد مخزونات الذخائر».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

يراجع المسؤولون مدوّنة قواعد السلوك الخاصة بالقوات الأميركية في اليابان خارج القواعد العسكرية، وذلك بعد مقتل امرأة في أوكيناوا على يد جندي أميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

بروفايل أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

«شاشة الموت» تترقب نضال حسن... ترمب يصادق على أول إعدام عسكري افتراضي ومباشر بالرصاص في تاريخ أميركا منذ الحرب العالمية الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ نضال حسن متهم بقتل 13 شخصاً في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة أميركية عام 2009 (رويترز)

الأولى منذ الحرب العالمية الثانية... استياء متزايد من خطة لبث إعدام رمياً بالرصاص مباشرة في أميركا

تصاعدت الجمعة حالة الاستياء إزاء الخطط الأميركية الرامية إلى تنفيذ إعدام علني رمياً بالرصاص بحق نضال حسن المدان بالقتل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

صدر حكم على دوان «كيفي دي» ديفيس، الثلاثاء، بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً لتدبيره جريمة قتل مغني الراب الشهير توباك شاكور الذي قُتل بالرصاص بالقرب من شارع لاس فيغاس ستريب قبل أكثر من 30 عاماً، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

نجم موسيقى الراب توباك شاكور خلال حفل جوائز «إم تي في» للفيديو كليب في نيويورك يوم 4 سبتمبر 1996 (رويترز)

وكان ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، قد أُدين في أغسطس (آب) بالتهمة الموجّهة إليه وهي القتل من الدرجة الأولى باستخدام سلاح فتاك. وهو الشخص الوحيد الذي حُكم عليه، وتوجَّه إليه تهم في مقتل شاكور، الذي كانت شعبيته في أوجها بعمر 25 عاماً.

وقال المدعي العام مارك ديجاكومو، الثلاثاء، إنه أياً كان الحكم الذي تفرضه المحكمة، فإن ديفيس «مضمون موته» خلف القضبان.


«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
TT

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

بعدما أكثر من أسبوع من دون أي ظهور في حملته الانتخابية بسبب نزلة برد حادة، روج الملياردير إيلون ماسك والجمهوريون المحافظون عبر منصة «إكس» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو.

وبحلول الأحد الماضي، زعم منشور على «إكس» أن تالاريكو كان في مصحة «مركز ليندنر للأمل» النفسية في أوهايو، وهي قصة روج لها حلفاء منافسه الجمهوري المدعي العام للولاية كين باكستون. وتدخل الرئيس دونالد ترمب، مجادلاً بأن فترة نقاهة النائب الديمقراطي كانت أطول من أن تكون مجرد «إنفلونزا».

ونشأت النظرية المحيطة بتالاريكو في أوساط اليمين، وانتشرت على نطاق أوسع عندما نشر المؤثر اليميني نك سورتور مقطعاً صوتياً ادعى أنه لموظف في عيادة طبية يفيد بأن تالاريكو قد غادر المستشفى أخيراً. داعياً المرشح الديمقراطي من تكساس إلى الانسحاب من السباق. وحصد المقطع 7.3 مليون مشاهدة.

«أمر خطير»

وتعليقاً على الادعاء عن دخول تالاريكو إلى مركز الصحة النفسية في ضواحي سينسيناتي، كتب ماسك أن «حملة تالاريكو تخفي أمراً خطيراً يجب على الناخبين معرفته». وحصد رد ماسك أكثر من 870 ألف مشاهدة، أي أكثر من ضعف عدد مشاهدات المنشور الذي رد عليه.

وعلى الأثر، اتخذت المصحة خطوة غير مسبوقة بإعلانها رسمياً أن تالاريكو لم يتلق العلاج فيها قط. وكتب المركز في بيان: «لم يتلق النائب جيمس تالاريكو أي علاج من مركز ليندنر للأمل».

أما تالاريكو، الذي عاد إلى حملته الانتخابية منذ الجمعة، فكتب منشوراً شارك فيه بيان المصحة، قائلاً: «لم أزر أوهايو قط». ووصف هذه الشائعة في مقابلة صحافية بأنها «أغرب ما سمعته في حياتي».

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها حصلت على صور مؤرخة من كاميرا مراقبة في منزل تالاريكو، قدمتها حملته الانتخابية، وتظهر تالاريكو وهو يتجول حول المنزل وعند مداخله خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعكس مرحلة مضطربة لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، أحد أبرز المنافسات وأكثرها تكلفة في الانتخابات النصفية التي تجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بيئة تضليل

وكانت الضجة المثارة حول غياب تالاريكو غير مسبوقة على مستويات عدة، وأظهرت كيف أن انعدام الثقة بالسياسيين ووسائل الإعلام الرئيسية، بالإضافة إلى خوارزميات الإنترنت التي تشجع على نشر النظريات الزائفة، قد خلق بيئة فوضوية مليئة بالتضليل. وقدمت هذه الحادثة درساً للديمقراطيين: في مثل هذا العصر، يعد اختفاء أي مرشح، حتى لو كان مريضاً للغاية بحيث لا يستطيع القيام بحملة انتخابية، لمدة تسعة أيام، مخاطرة سياسية كبيرة.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ المدعي العام لتكساس كين باكستون يتحدث في وودلاندز (رويترز)

في المقابل، أظهر ذلك مدى قلق الجمهوريين في تكساس في شأن فرص مرشحهم باكستون، في ظل استمرار تقدم تالاريكو في الاستطلاعات، رغم إنفاق الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات. ولم يفز أي ديمقراطي بانتخابات على مستوى هذه الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الأيام الأولى، لم يُثر غياب تالاريكو اهتماماً يذكر، وظهر في نشاط لجمع التبرعات في نيويورك في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي اليوم التالي، بدا عليه المرض، وتحدث عبر الإنترنت في نشاط انتخابي آخر، مخبراً الحضور أنه مصاب بالإنفلونزا.

وبدأ باكستون يؤجج الوضع تدريجياً؛ فروج أولاً لتقرير حول إلغاء تالاريكو نشاطاً انتخابياً. ثم قاد أنصاره في هتاف: «أين جيمس تالاريكو؟» خلال تجمع انتخابي مع الرئيس ترمب. وأعلن أخيراً إنشاء خط ساخن لتلقي معلومات حول مكان تالاريكو.

«بودكاست» كلينتون

ومع اقتراب الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الأربعاء، حلقات «بودكاست» جديدة بعنوان «هاي ستيكس»، بالتعاون مع الصحافية كارا سويشر، بغية تحليل السباقات للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال مناسبة في شيكاغو (أ.ف.ب)

وعندما سئلت عن هذا البودكاست، قالت كلينتون: «لا أعتقد أن المخاطر التي تواجه البلاد والعالم يمكن أن تكون أكبر من ذلك». وأضافت: «إذا لم نوقف هذه الفوضى والفساد والقسوة التي تمارسها هذه الإدارة علينا، فلن نتعرف على بلدنا».

ويشعر العديد من الناخبين بخيبة تجاه المؤسسة الديمقراطية، التي لا تزال كلينتون تمثل جزءاً رئيسياً منها. ولاحظت كلينتون أن العديد من الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتنازع عليها يطلبون منها الآن المساعدة في حملاتهم الانتخابية وجمع التبرعات.


استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

استقالت سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، الثلاثاء، على خلفية اتهامات بسلوك غير لائق، لكنها تعهّدت بالدفاع عن نفسها «بكل قوة». وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، في وقت سابق، الثلاثاء، أنها طلبت من غيلفويل مغادرة منصبها، بعدما واجهت انتقادات حادة إثر اتهامات بارتكاب تصرفات غير لائقة، وربما غير قانونية، قبل تولي مهامها في أثينا وخلالها. وقالت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كايتي زاكاريا، خلال أول إحاطة صحافية لها، إن غيلفويل «كانت إضافة قيّمة للغاية إلى الفريق، ونتمنى لها التوفيق». وأعرب ترمب، الاثنين، عن استيائه من التقارير المتعلقة بسلوك السفيرة، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن ننظر في الأمر. لسنا سعداء». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو «غاضبان للغاية» من التقارير المتعلقة بسلوك غيلفويل.

اتهامات «نفوذ مقابل أموال»

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، سلسلة تقارير عن تصرفات مثيرة للجدل نُسبت إلى غيلفويل، شملت تهديداً مزعوماً لمسؤول يوناني، وقبول هدايا وخدمات بصورة غير لائقة، وعرض استغلال نفوذها داخل الإدارة الأميركية مقابل سداد فاتورة لبطاقتها الائتمانية.

وأفادت الصحيفة، استناداً إلى رسائل نصية، بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة. كما اتّهمتها بالترويج لمصالح شركة يونانية تعمل في قطاعي البناء والطاقة، والسماح لأحد ممثلي جماعات الضغط التابعين لها بحضور اجتماعات دبلوماسية خاصة. ونفت غيلفويل الاتهامات، قائلة في منشور على منصة «إكس»: «هذه الاتهامات كاذبة، وأعتزم الدفاع بقوة عن اسمي وسمعتي ونزاهتي». وأضافت: «لن أسمح لاتهامات كاذبة بأن تختزل عقوداً من خدمتي العامة». وأكد محاموها أن الأموال التي طلبتها من المتبرع كانت مستحقات مقابل مشاركات وظهور علني يعودان إلى ما قبل ترشيحها لمنصب السفيرة، ولم تتلقَّ أجورها، كما نفوا ارتكابها مخالفات تتعلق بالسفر على متن طائرات خاصة.

مطالب بتحقيق

نقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي أن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ينظر في الاتهامات، من دون أن يتضح ما إذا كان قد فتح تحقيقاً رسمياً.

روبيو وغيلفويل يفتتحان جناحاً جديداً للسفارة الأميركية في أثينا يوم 7 أكتوبر (أ.ب)

وطالب ثلاثة من كبار المشرعين الديمقراطيين بفتح تحقيق، بينهم السيناتورة جين شاهين والنائبان غريغوري ميكس وروبرت غارسيا.

وفي اليونان، دعت أحزاب معارضة إلى استدعاء غيلفويل للرد على الاتهامات، معتبرة أن القضية تمس «الكرامة الوطنية»، لكن وزير الخارجية جورجوس جيرابيتريتيس أكّد أنها عوملت كسائر السفراء، وأن استدعاءها رسمياً لم يكن ضرورياً. وغيلفويل مقدمة برامج سابقة في «فوكس نيوز»، ومدعية عامة سابقة في كاليفورنيا، وكانت متزوجة من حاكم الولاية الحالي غافين نيوسوم، كما ارتبطت لاحقاً بخطوبة مع دونالد ترمب جونيور، نجل الرئيس الأميركي.