تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ببناء دولة قوية وعادلة للنهوض بلبنان»، على وقع تصعيد عسكري في الجنوب، وإصرار «حزب الله» على القتال طالما أن إسرائيل تحتل أراضي في لبنان، فيما تمضي الدولة اللبنانية في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، لإنهاء الحرب القائمة وتثبيت الاستقرار في الجنوب وتطبيق تعهداتها بـ«حصرية السلاح».
وقال سلام في تغريدة عبر منصة «إكس» هنّأ فيها اللبنانيين بعيد الأضحى: «يأتي العيد هذا العام ولبنان ما زال يمر بأصعب الظروف، من حرب ودمار ومآسٍ. لكن يبقى العيد مناسبة للتمسّك بالأمل والثقة بقدرتنا على تحقيق هدفنا ببناء دولة قوية وعادلة للنهوض بلبنان».
أتقدّم من اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً بأصدق التهاني لمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.يأتي العيد هذا العام ولبنان ما زال يمر بأصعب الظروف، من حرب ودمار ومآسي.لكن يبقى العيد مناسبة للتمسّك بالأمل والثقة بقدرتنا على تحقيق هدفنا ببناء دولة قوية وعادلة للنهوض بلبنان. pic.twitter.com/ZKqQgbY9Nr
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) May 27, 2026
مفاوضات أمنية
وغادر الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن، الثلاثاء، استعداداً لعقد جلسة مباحثات أمنية مع الجانب الإسرائيلي في مبنى البنتاغون في الولايات المتحدة، يوم الجمعة المقبل. وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الوفد غادر، بعدما التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وتزوّد بالتوجيهات اللازمة، على أن يلتقي وفداً أميركياً تحضيراً لاجتماعات الجمعة.

ويواجه «حزب الله» هذا المسار بإصراره على القتال، بمعزل عن المسار الدبلوماسي الذي تتبعه الدولة اللبنانية. وقال عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي في تصريح إن «وقف إطلاق النار لا يمكن أن يتحقق أو أن يلتزم به (حزب الله) في حال جرى تكريس الاحتلال في الجنوب»، مضيفاً: «دخلنا في هذه المعركة من أجل أن نحقق التحرير، ووقف العدوان، وعودة الأسرى، وعودة النازحين إلى قراهم، وإعادة الإعمار».
وأضاف قماطي: «رئيس الجمهورية أو غيره بأغلبية حكومية يريدون ضرب المقاومة في هذا العهد، وبالتالي على هؤلاء أن يعلموا أنهم جهة عابرة تأتي وتذهب، فيما نحن المتجذّرون في هذا البلد، سنبقى العزة والكرامة والقوة والحرية والتحرير لهذا الوطن».
وجدد قماطي تمسك حزبه بسلاحه، وقال: «لا يحلمن أحد في هذا البلد، ولا في خارجه، ولا في العالم، أنه يستطيع أن يقضي على هذه المقاومة، أو أنه يستطيع أن ينزع سلاحها الذي يحمي الوطن كله لا أبناء مذهب معيّن»، مضيفاً: «لن نقبل على الإطلاق أن نسلّم السلاح، ولن نسمح أن يتحوّل لبنان تحت الوصاية الأميركية إلى ورقة بيد الأميركي ومن خلفه الإسرائيلي وآخرون، يلعب بها ويحركها كيف شاء».

خطبة عيد الأضحى
وحضر دعم الدولة اللبنانية في خطبة عيد الأضحى التي ألقاها أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، قائلاً: «يأتي العيد والعدوان مستمر على لبنان، وعلى فلسطين، قصف وتدمير وتفجير للقرى، وقتل للأبرياء، و للطواقم الإسعافية والصحية، وتدمير بلا أي هوادة»، وتابع: «أمام هذا التغول للعدو الصهيوني على بلادنا بل على أمتنا، نحن في لبنان ملاذنا اليوم أكثر من أي وقت مضى مشروع الدولة التي تجمع كل اللبنانيين، الدولة العادلة القوية. الدولة العادلة التي لا تبقي مظلوماً في سجن ولا تؤخر عفواً، الدولة القوية التي يحتمي بها أبناؤها وشعبها. الدولة القوية بجيشها القوي الذي هو ملاذ اللبنانيين جميعاً، يدافع عنهم، و عن أرضهم، يحرر قراهم».
وأكد دعوة دار الفتوى «للجميع لأن نعود إلى مشروع الدولة»، وتابع: «هذا القتل المستمر لن توقفه المزايدات، ولن يوقفه التخوين المتبادل بين البعض، إنما يوقفه أن نلتحق جميعاً بالأطر الدستورية، وأطر الدولة التي تفتح باب الحوار والكلام وأخذ القرار المناسب الذي يجتمع عليه كل اللبنانيين».

من جهته، قال العلامة السيد علي فضل الله، في خطبة الأضحى: «إننا ندعو الدّولة إلى أن يكون دورها فاعلاً على صعيد القيام بالمسؤوليّة تجاه مواطنيها، وأن تشعرهم بأنّهم مكرّمون في وطنهم بل هم أولى من يحظون بالرّعاية ودائماً نقول إنّ ذلك ليس منّة بل هو واجب عليها، فيما نريد لها على الصّعيد السّياسيّ أن تكون أمينة على كلّ هذه الجراح والآلام بأن تستنفر كلّ قدراتها لمعالجتها، وأن تكون أمينة على كلّ هذه التّضحيات بألا تفرّط بها بمواقفها وقراراتها وما ستقدم عليه، وذلك بالعمل الجادّ على ما وعدت به اللّبنانيّين وما هو من مسؤوليّتها من إزالة الاحتلال ومنع سيطرته على القرى الحدوديّة أو خارجها، وتسهيلاً لعودة النّاس إلى قراهم وإعمارها وعودة الأسرى. واللّبنانيّون كما كانوا دائماً على استعداد للصّبر والتّضحية لأجل أن يكون وطنهم حرّاً سيّداً على أرضه».









