انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

إطاحة كورنين في تكساس عزّزت مخاوف جمهورية من خسارة في الانتخابات النصفية

ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يواصل المرشحون الجمهوريون المدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصد الانتصارات في الانتخابات التمهيدية، مطيحين تباعاً بمنتقديه من داخل الحزب. وكان آخر الخاسرين السيناتور الجمهوري جون كورنين، أحد أبرز وجوه الحزب في مجلس الشيوخ، بعدما فقد المقعد الذي شغله ممثلاً لولاية تكساس منذ عام 2002 أمام كين باكستون، المرشح المدعوم من ترمب.

ويكرّس هذا التطور مجدداً هيمنة ترمب على الحزب الجمهوري وقدرته على إعادة تشكيل خريطته الداخلية، لكنه يثير في المقابل قلق القيادات الجمهورية التي تخشى أن تتحول انتصاراته في الانتخابات التمهيدية إلى عبء في الانتخابات النصفية؛ فبعض المرشحين الذين يحظون بولاء قاعدته قد يواجهون صعوبة في استقطاب الناخبين المستقلين، مقارنة بشخصيات مخضرمة مثل كورنين، الذي جمع أكثر من 400 مليون دولار للجمهوريين منذ دخوله مجلس الشيوخ.

انتخابات مصيرية

ينظر الجمهوريون بحذر إلى معترك الانتخابات النصفية التي ستحسم مصير الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتحدد مسار أجندة الرئيس الأميركي في العامين المتبقيين له في البيت الأبيض.

السيناتور الجمهوري جون كورنين في تكساس في 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويتسابق الحزبان الديمقراطي والجمهوري على اكتساب ودّ الناخب الأميركي في أجواء مشحونة داخلياً تقودها الانقسامات الحزبية العميقة من جهة، وارتفاع الأسعار على خلفية حرب إيران من جهة أخرى. ورغم انشغال الرئيس بالملفات الخارجية، فإنّه حرص على وضع أصبعه على كفّة الانتخابات التمهيدية، وإسقاط معارضيه في الحزب؛ ما زاد من قلق الجمهوريين حيال حظوظهم في الاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين. وبينما تحظى الوجوه التي انتقاها ترمب بتأييد كبير من قاعدته الشعبية الوفية له، إلا أنها مثيرة للجدل خصوصاً بالنسبة للناخب المستقل.

وإلى جانب هذه الحسابات، أتت جهود بعض الولايات لإعادة رسم الخرائط الانتخابية لتزيد من حالة عدم اليقين، تحديداً في سباقات مجلس النواب التي ستتأثّر بشكل مباشر بهذه الجهود.

مجلس الشيوخ

يتمتع الجمهوريون، اليوم، بأغلبية بسيطة في المجلس المؤلف من 100 سيناتور، إذ لديهم 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين ومستقلين اثنين يصوتان عادة مع الحزب الديمقراطي.

الديمقراطيون والجمهوريون يتنافسون على الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية (أ.ف.ب)

ولا يخوض أعضاء المجلس المائة السباق كل عامين، كما هي الحال في مجلس النواب، بل يسعى ثلث الأعضاء إلى الدفاع عن مقاعدهم كل عامين. هذا العام سيطرح 35 مقعداً للسباق، منهم 22 مقعداً جمهورياً و13 مقعداً ديمقراطياً. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد للفوز بالأغلبية في المجلس. وبينما كان من الصعب على الديمقراطيين تحقيق هذا الهدف نظراً لوجود عدد كبير من المقاعد الجمهورية في ولايات حمراء آمنة، إلا أن حرب إيران وارتفاع الأسعار أعطياهم أملاً بالوصول إلى هدفهم، وعيونهم تتركز على الولايات التالية:

  • كارولاينا الشمالية: هي الولاية الأكثر ترجيحاً بأن يتحول مقعدها الأحمر إلى أزرق في الانتخابات النصفية؛ فسيناتور الولاية الحالي توم تيليس أعلن عن تقاعده؛ ما دفع بالمرشح الديمقراطي روي كوبر، وهو حاكم الولاية السابق، إلى الواجهة مقابل المرشح الجمهوري مايكل واتلي.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز يدعم المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر في ولاية ماين في 24 مايو 2026 (أ.ف.ب)

  • ولاية ماين: تسعى السيناتورة الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز جاهدة للاحتفاظ بمقعدها في سباق صعب أمام منافسها الديمقراطي التقدمي غراهام بلاتنر. وسيشكل هذا السباق امتحاناً للسيناتورة التي احتفظت بمقعدها لمدة 30 عاماً في ولاية صوتت للديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات عام 2024. وتُعرف كولينز بمواقفها المعارضة لترمب في بعض الملفات؛ ما قد يساعدها في هذه الولاية المتأرجحة.
  • ولاية ميشيغان: بعد إعلان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عن عدم ترشحه لولاية جديدة، انطلقت منافسة بين أسماء ديمقراطية لانتزاع ترشيح حزبهم في الانتخابات التمهيدية التي ستعقد في الرابع من أغسطس (آب). حينها ستتضح الصورة في الولاية الزرقاء سابقاً و التي صوتت لصالح ترمب في انتخابات عام 2024. وسيواجه المرشّح الديمقراطي النائب الجمهوري السابق مايك رودجرز، المعروف بمواقفه المعتدلة.
  • ولاية أوهايو: تخوض انتخابات خاصة لملء مقعد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. ويواجه السيناتور الديمقراطي السابق عن الولاية شارود براون المرشح الجمهوري جون هاستد الذي عُيّن لشغل مقعد فانس حتى موعد الانتخابات النصفية. وتُعدّ حظوظ الديمقراطيين عالية في هذا المقعد، نظراً لشعبية براون الكبيرة في الولاية التي مثّلها في السابق.

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي خسر السباق في لويزيانا مقابل المرشح المدعوم من ترمب (أ.ف.ب)

ويواجه الديمقراطيون تحدّيات أصعب في انتزاع المقاعد من الجمهوريين في ولايات آلاسكا ونيوهامشير وجورجيا.

ففي آلاسكا الحمراء، حيث فاز ترمب بفارق 13 نقطة في انتخابات 2024، تخوض النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا سباقاً محتدماً مع السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان. ورغم أن حظوظها متواضعة بالفوز، فإن وجود الولاية في معادلة الديمقراطيين دليل على المأزق الذي يعيشه الجمهوريون.

وتنقلب المعادلة في جورجيا، التي فاجأت كثيرين عندما تحولت زرقاء في انتخابات مجلس الشيوخ في عام 2020، إذ يحاول الجمهوريون استرجاع الولاية في هذه الانتخابات من السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف. أما في نيوهامشير، حيث أعلنت السيناتورة الديمقراطية الحالية عن الولاية جين شاهين عن تقاعدها، يسعى الجمهوريون لانتزاع المقعد من الديمقراطيين، ولن تتضح صورة المرشحين النهائيين حتى الثامن من سبتمبر (أيلول)، وهو موعد الانتخابات التمهيدية في الولاية.

تبقى الولاية التي لم تخطر على بال أحد إلى أن قرر ترمب تأييد مرشح جمهوري ضد سيناتور مخضرم، هي ولاية تكساس الحمراء. فقد هزّ هذا القرار الجمهوريين الذين اعتمدوا على السيناتور الحالي جون كورنين لجمع التبرعات في الولاية التي مثّلها منذ عام 2002. ومع رفض ترمب دعمه وتأييد خصمه كين باكستون، يقلق الحزب الجمهوري من خسارة لم يفكر فيها يوماً في ولاية جمهورية بامتياز.

مجلس النواب

المعادلة في مجلس النواب مختلفة تماماً؛ فقد جرت العادة بأن يخسر حزب الرئيس الأغلبية في المجلس كل انتخابات نصفية، والترجيحات تدل على أن هذا هو السيناريو الأكثر واقعية هذا العام رغم معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية في بعض الولايات. ويدخل الجمهوريون الانتخابات بـ217 مقعداً من أصل 435 في المجلس، مقابل 212 للديمقراطيين، ومقعد مستقل واحد، و5 مقاعد شاغرة. وبينما يخوض كل أعضاء المجلس الانتخابات كل عامين، تتوجه الأنظار إلى بعض الولايات التي عمدت إلى إعادة رسم خرائطها استثنائياً هذا العام؛ ما أعطى الأفضلية لحزب مقابل آخر بحسب الولاية.

النائب الجمهوري توماس ماسي خسر السباق امام المرشح المدعوم من ترمب في كنتاكي (أ.ف.ب)

فهذا التوجه الذي افتتحته ولاية تكساس بعد دعوة ترمب حاكم الولاية غريغ أبوت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في يوليو (تموز) 2025 توسّع بشكل كبير، وشمل 7 ولايات هي كاليفورنيا وفلوريدا وميزوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو ويوتا وفيرجينيا، بينما تسعى لويزيانا وألاباما وتينيسي إلى إعادة رسم دوائرها كذلك.

معظم هذه الولايات جمهورية، وهي تعطي الأفضلية للجمهوريين في اكتساب مقاعد، ما عدا ولايتي كاليفورنيا وفيرجينيا، بينما قد تعطي إعادة الرسم في ولاية يوتا التي لا يمثلها أي ديمقراطي في مجلس النواب، الديمقراطيين مقعداً واحداً في مجلس النواب.


مقالات ذات صلة

الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

الولايات المتحدة​ يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)

الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

أقرت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ آلية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح ‫«حزب الله»، مقابل شروط صارمة لاستمرار الدعم الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري اتفاق إيران في مرمى «الكونغرس»

أي اتفاق نووي مع إيران سيمر عبر «الكونغرس». موقف واضح يتكرر على لسان مشرعين جمهوريين وديمقراطيين الذين يذكرون بقانون «إينارا».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يرشِّح مدعي عام نيويورك لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مدعي عام نيويورك جاي كلايتن لشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور ليندسي غراهام متحدثاً بعد فوزه الانتخابي في ساوث كارولاينا (أ.ب)

حلفاء ترمب يتقدمون جمهورياً… ومرشح مثير للجدل بين الديمقراطيين

بسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب سطوته بين الجمهوريين بفوز حلفائه في الانتخابات التمهيدية للحزب. وتقدم مرشح مثير للجدل عن الديمقراطيين في ماين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

أقرَّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون يرسم مساراً لفرض عقوبات على مسؤولين في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.


تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية
TT

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تقرير: سرقة ذهب بـ40 مليون دولار تهدد بكشف أكثر برامج التجسس الأميركية سرية

تثير قضية اختفاء سبائك ذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 40 مليون دولار من داخل برنامج تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مخاوف متزايدة من أن تقود التحقيقات الجنائية إلى كشف عمليات استخباراتية بالغة الحساسية، ظلَّت طي الكتمان لسنوات، وتستهدف خصوم الولايات المتحدة حول العالم.

ولا تبدو هذه المخاوف جديدة على تاريخ الوكالة، إذ سبق أن أدت عملية سطو وقعت قبل نحو نصف قرن إلى إفشال إحدى أكثر المهمات الاستخباراتية الأميركية طموحاً ضد الاتحاد السوفياتي. واليوم، يخشى مسؤولون سابقون أن يتكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة بسبب اتهامات تطول مسؤولاً رفيعاً داخل الوكالة نفسها. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ويتمحور التحقيق حول ديفيد راش، الذي أوقف في مايو (أيار) الماضي للاشتباه في استيلائه على أموال عامة، بعدما كان يشغل منصباً إشرافياً بارزاً في مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير أدوات التجسس والتقنيات المستخدمة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات السرية وتأمين وسائل التواصل الاستخباراتي. وحتى الآن، لم تُوجَّه إليه لائحة اتهام رسمية، كما لم يصدر عنه أي تعليق علني بشأن المزاعم المنسوبة إليه.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، كان راش يشرف على برنامج استخباراتي شديد السرية وافق عليه الكونغرس قبل سنوات، ويهدف إلى استخدام مبالغ مالية كبيرة للحصول على معلومات حساسة تتعلق بخصوم الولايات المتحدة. ويقول مطلعون إن موقعه داخل الوكالة كان يعادل، من حيث المستوى الإداري، رتبة جنرال في المؤسسة العسكرية.

ويرى مسؤولون سابقون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قيمة الذهب المفقود، بل في احتمال أن تكشف إجراءات التحقيق والمحاكمة تفاصيل عن عمليات استخباراتية مشروعة لا تزال سرية. ويستحضر هؤلاء حادثة عام 1974، عندما أدى اقتحام مكتب الملياردير الأميركي هوارد هيوز إلى كشف مشروع سري لوكالة الاستخبارات المركزية كان يهدف إلى انتشال غواصة سوفياتية نووية من أعماق المحيط الهادئ.

وقال مارك فاولر، المسؤول السابق في الوكالة الذي قاد عمليات ضد إيران، إن القضية قد تؤدي إلى نشر معلومات «كان ينبغي ألا تُناقش علناً إطلاقاً، نظراً إلى حساسيتها وأهميتها الأمنية».

ووفقاً للتحقيقات، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ملاحقة راش بعد إحالة من وكالة الاستخبارات المركزية بشأن شبهات تتعلق بتقديمه سجلات دوام غير صحيحة. وتقول السلطات إنه تقاضى رواتب عن فترات ادعى خلالها أداءه الخدمة كضابط احتياط في البحرية الأميركية، رغم أنه أنهى خدمته العسكرية قبل نحو عقد من الزمن.

وخلال التحقيق، توصل المحققون إلى أن راش أنشأ برنامجاً سرياً وهمياً إلى جانب البرنامج الحقيقي الذي كان يديره، وصنَّفه ضمن فئة «برامج الوصول الخاص»، وهي من أعلى درجات السرية في الحكومة الأميركية. وادعى أن المشروع مرتبط بخطط استمرارية عمل الحكومة في حالات الطوارئ والكوارث الكبرى، وهي الخطط المصممة لضمان استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها إذا واجهت البلاد أزمة استثنائية.

كما تشير الاتهامات إلى أنه عقد إحاطات أمنية لموظفين آخرين، زاعماً أن المشروع يُدار بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية، وأقنع بعض المسؤولين بضرورة تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لتمويله عبر عقود مع متعهدين عسكريين، قبل أن تُستخدم تلك الأموال في شراء سبائك ذهبية.

لكن المفاجأة الكبرى ظهرت عندما اكتشف المحققون أن الذهب لم يعد موجوداً في أماكن التخزين المؤمنة. وعند مداهمة منزل راش في ولاية فرجينيا خلال مايو، عثر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على أكثر من 600 رطل من سبائك الذهب، إضافة إلى ما يزيد على مليوني دولار نقداً، فضلاً عن مجموعة من الساعات الفاخرة، من بينها ساعات من علامة «رولكس».

ويعتقد مطلعون أن الطبيعة المغلقة لبرامج «الوصول الخاص»، أو ما يُعرف أحياناً بـ«البرامج السوداء»، ساهمت من دون قصد في نجاح عملية الاحتيال. فالقواعد الأمنية الصارمة التي تمنع المشاركين من مناقشة تفاصيل هذه البرامج حتى مع زملائهم أو رؤسائهم أتاحت، بحسب التحقيقات، نقل أكثر من 300 سبيكة ذهبية، يزن كل منها نحو رطلين، من دون أن يلفت ذلك الانتباه.

وتعيد القضية إلى الأذهان تحقيقات سابقة أشارت إلى أن التعقيدات البيروقراطية المحيطة بالبرامج السرية داخل المؤسسات الأمنية الأميركية قد تسمح أحياناً بإنشاء مشاريع وهمية يصعب اكتشافها في وقت مبكر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية أنظمة الرقابة الداخلية.

كما كشفت وثائق المحكمة أن راش قدَّم على مدى سنوات معلومات متناقضة عن مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية. ففي بعض النماذج ذكر أنه يحمل درجة الماجستير في علوم الحاسوب، بينما أشار في وثائق أخرى إلى أنه أكمل برنامجاً في الهندسة الكهربائية. وأظهرت مراجعات لاحقة أن المؤسسات التعليمية التي نسب إليها تلك المؤهلات لا تملك أي سجلات باسمه.

ولم تتوقف التناقضات عند هذا الحد، إذ أفادت البحرية الأميركية وإدارة الطيران الفيدرالية بأنه لم يكن طيار اختبار عسكرياً كما ادعى، بل لم يكن يحمل أي رخصة طيران من الأساس.

وعند سؤال وكالة الاستخبارات المركزية عن القضية، اكتفت بالتأكيد أن الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي «ملتزمان باتباع الحقائق، وضمان المساءلة، وتحقيق العدالة وفقاً للقانون»، فيما امتنع محامي راش عن التعليق.

وقال داريل بلوكر، النائب السابق لمدير مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة، إن المؤسسة تشعر بقلق بالغ عندما يتورط أحد عناصرها في قضية جنائية قد تؤدي إلى كشف أسرار أمنية، مضيفاً أن محامي الدفاع يستغلون أحياناً هذا القلق للضغط على الادعاء العام من أجل تسويات تحد من تداول المعلومات الحساسة أمام الرأي العام.

ويعيد ذلك إلى الواجهة واقعة تاريخية شهيرة تعود إلى سبعينات القرن الماضي، حين استعانت وكالة الاستخبارات المركزية برجل الأعمال هوارد هيوز لبناء سفينة عملاقة عُرفت باسم «هيوز غلومار إكسبلورر» بهدف انتشال غواصة سوفياتية غرقت في المحيط الهادئ وعلى متنها أسلحة نووية وطاقمها الكامل. لكن تسريب معلومات عن العملية بعد حادثة اقتحام مكتب هيوز دفع البيت الأبيض إلى إلغاء مرحلة لاحقة من المهمة خشية إثارة رد فعل سوفياتي.

ومن رحم تلك الأزمة وُلد ما بات يُعرف داخل الأوساط الاستخباراتية بـ«رد غلومار»، وهو المبدأ الذي لا تزال وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد عليه حتى اليوم في التعامل مع الأسئلة المتعلقة بالعمليات الحساسة، ومفاده أنها «لا تؤكد ولا تنفي» وجود أي برنامج أو نشاط سري.


معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم ينتظر حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، أن تتحول التحقيقات الفيدرالية المحيطة به وبزوجته؛ جنيفر سيبل نيوسوم، عبئاً سياسياً صامتاً... اختار أن يعلنها بنفسه، وأن يضعها فوراً في إطارٍ أكبر من ملف قضائي: صراع مبكر على «رئاسة 2028»، ومواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب. ومع قوله إن الرئيس يلاحقه؛ «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، نقل نيوسوم القضية من خانة الشبهات والتحقيقات إلى خانة المعركة على معنى استخدام السلطة في واشنطن، وعلى من يملك حق تحدي ترمب من داخل الحزب الديمقراطي.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

من التحقيق إلى منصة سياسية

سياسياً؛ بدا رد نيوسوم محسوباً. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه بدلاً من الاكتفاء بنفي الاتهامات أو انتظار تسريبات وزارة العدل، ظهر في فيديو قصير وصاغ الرواية بنفسه: عملاء فيدراليون يطرقون أبواب أصدقاء العائلة وموظفين سابقين، يطلبون وثائق تمتد إلى سنوات، ويبحثون ـ وفق تعبيره ـ «عن جريمة؛ لا عن دليل موجود». بهذه اللغة، حاول الحاكم تحويل موقعه من مشتبه فيه محتمل إلى ضحية خصومة سياسية.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن ملفَّيْ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

هذه المقاربة ليست جديدة في السياسة الأميركية، لكنها تكتسب وزناً إضافياً في زمن ترمب. فاتهام وزارة العدل بـ«التسييس» أصبح أحد خطوط الصراع المركزية بين الرئيس وخصومه. وقد وضع نيوسوم نفسه في صف شخصيات ديمقراطية أخرى قالت إن ترمب يستهدفها، مثل النائب آدم شيف، والمدعية العامة ليتيشا جيمس، ورئيس «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» السابق جيمس كومي. الفارق أن نيوسوم لا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يوظف الهجوم عليه لتعزيز صورته بوصفه أبرز ديمقراطيٍ مستعدٍ لمواجهة ترمب وجهاً لوجه.

لهذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتحرك فريقه سريعاً لجمع الدعم الديمقراطي وإطلاق رسائل تعبئة وتبرعات؛ فبالنسبة إلى قاعدة حزبية ترى في ترمب تهديداً للمؤسسات، يمكن لأي استهداف من جانبه أن يتحول «وساماً سياسياً». ومن هنا تبدو المفارقة: ما قد يبدأ تحقيقاً مؤذياً قد ينتهي بدفع نيوسوم خطوة إضافية إلى صدارة السباق الديمقراطي المقبل.

مبنى «الكابيتول» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا حيث رفع المشرعون الجمهوريون دعوى قضائية لعرقلة خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية (أ.ف.ب)

نقاط الضعف المحتملة

لكن المكسب السياسي ليس مضموناً. فالتحقيقات، وفق كثير من الصحف الأميركية، ليست فقط بشأن نيوسوم شخصياً، بل تمتد إلى زوجته، خصوصاً الضرائب والتمويلات المرتبطة بأنشطتها ومؤسساتها. هذا يفتح باباً أعلى حساسية؛ لأن إدخال العائلة الصراعَ يمنح الحاكم مادة قوية للحديث عن «انتقام شخصي»، لكنه في الوقت نفسه يخلق مساحة يمكن أن تتحول استنزافاً طويلاً إذا ظهرت وثائق أو مخالفات ملموسة.

تتركز الأنظار على جنيفر سيبل نيوسوم، وهي مخرجة وناشطة في قضايا المرأة والمساواة، وعلى منظمة تديرها تلقت ملايين الدولارات من تبرعات. هذه قد تكون قانونية في ذاتها، لكنها سياسياً قابلة للتشكيك، خصوصاً عندما تتصل بأسرة مسؤول يطمح إلى الرئاسة.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

كما أن الخلفية لا تخلو من تعقيد. فهناك تحقيق سابق أدى إلى إقرار رئيسة مكتب نيوسوم السابقة بالذنب في قضية تتعلق بتحويل أموال انتخابية ومعلومات سرية. ورغم أن نيوسوم لم يُتهم في ذلك الملف، فإن خصومه سيحاولون استخدامه لقول إن محيط الحاكم يستحق التدقيق، وليس ضحية فقط. لذلك؛ فإن نجاح نيوسوم في تحويل القضية رافعةً انتخابيةً سيتوقف على سؤال بسيط: هل ستبقى التحقيقات دون نتائج كبيرة، أم ستنتج مادة قانونية محرجة؟

«2028» تبدأ قبل أوانها

اللافت في خطاب نيوسوم أنه لم يُخفِ الطموح الرئاسي، بل جعله محور الدفاع. وبقوله إن ترمب يلاحقه «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، فإنه يقر عملياً بأن «معركة 2028» بدأت. وهذا الإقرار يخدمه بقدر ما يقيّده... يخدمه لأنه يرسخه خصماً وطنياً لترمب، لا مجرد حاكم ولاية كبيرة. ويقيّده لأنه يجعل كل خطوة لاحقة تُقرأ بوصفها جزءاً من حملة غير معلنة.

غافين نيوسوم (أ.ب)

في الحزب الديمقراطي، يحتاج أي مرشح محتمل إلى إثبات أمرين: القدرة على مهاجمة ترمب بفاعلية، والقدرة على توحيد القاعدة من دون أن يبدو متهوراً. نيوسوم يحاول الجمع بين الأمرين. فهو يتحدث بلغة صدامية مع الرئيس، لكنه يقدم نفسه أيضاً مدافعاً عن القانون والمؤسسات والعائلة. حصوله على دعم شخصيات ديمقراطية، حتى من منافسين محتملين مثل جي بي بريتزكر والنائب رو خانا، يمنحه حصانة أولية داخل الحزب ويصعّب على خصومه الديمقراطيين مهاجمته قبل اتضاح مسار التحقيقات.

أما ترمب، فربما يكون قد منح خصمه هدية سياسية غير مقصودة. فكلما توسعت صورة «لائحة الأعداء»، وجد الديمقراطيون شخصية قادرة على تحويل الاستهداف تعبئةً. لكن الخطر على نيوسوم يبقى قائماً: فالشهرة الوطنية التي تأتي من المواجهة مع ترمب يمكن أن ترفع صاحبها بسرعة، لكنها قد تجعله أيضاً هدفاً دائماً؛ قانونياً وسياسياً وإعلامياً.