يواصل النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين كتابة فصول جديدة في مسيرته الدولية، بعدما حضر ضمن قائمة منتخب كوريا الجنوبية المشاركة في كأس العالم 2026، ليخوض بذلك رابع نسخة مونديالية في مسيرته، إلى جانب الحارس المخضرم كيم سيونغ جيو؛ حيث استمرا في تمثيل المنتخب منذ نسخة 2014.
ويدخل المنتخب الكوري الجنوبي النهائيات للمرة الثانية عشرة في تاريخه، وسط مزيج من الخبرة والشباب؛ إذ إن عدداً من اللاعبين الحاليين كانوا لا يزالون على مقاعد الدراسة عندما خاض سون أول مباراة له في كأس العالم قبل أكثر من عقد.
ويأمل قائد المنتخب، البالغ من العمر 33 عاماً، في قيادة بلاده لتحقيق إنجاز تاريخي خلال البطولة المقبلة؛ خصوصاً مع اقترابه من خوض ما قد تكون آخر مشاركة له في كأس العالم.
وإذا تمكن منتخب كوريا الجنوبية من تجاوز ربع النهائي، فسيحتفل سون بعيد ميلاده الرابع والثلاثين خلال استمرار مشوار فريقه في البطولة.
وكان سون قد اتخذ خطوة لافتة في مسيرته خلال أغسطس (آب) الماضي، بعدما غادر توتنهام هوتسبير لينضم إلى لوس أنجليس إف سي، في انتقال ربطه اللاعب بشكل مباشر بالتحضير لكأس العالم المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأميركية، بالشراكة مع كندا والمكسيك.
وأوضح سون في تصريحاته لموقع «فيفا» أن اللعب في مدينة تضم جالية كورية كبيرة منحه شعوراً خاصاً بالفخر والمسؤولية، مؤكداً أن دعم الجماهير الكورية في لوس أنجليس شكَّل أحد أبرز دوافعه لتقديم أفضل ما لديه داخل الملعب.
كما عبَّر قائد المنتخب الكوري عن رغبته في تكرار الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب بلاده في مونديال 2002، تحت قيادة المدرب الحالي هونغ ميونغ بو، عندما وصل الفريق إلى نصف النهائي في واحدة من أبرز محطات كرة القدم الآسيوية.
ويرى سون أن تحقيق إنجاز جديد في كأس العالم لن يعتمد فقط على اللاعبين داخل الملعب؛ بل يتطلب اتحاد جميع الأطراف خلف المنتخب، مشدداً على أهمية الدعم الجماهيري في منح اللاعبين الثقة والقوة خلال المباريات الكبرى.
واستعاد سون ذكرياته الأولى في كأس العالم 2014، معتبراً أن تلك التجربة لعبت دوراً كبيراً في تشكيل شخصيته كلاعب محترف، بعدما اكتشف خلالها حجم المنافسة العالمية وقوة المنتخبات الكبرى. كما أشار إلى أن مواجهة الجزائر في ذلك المونديال، والتي سجل خلالها أول أهدافه في كأس العالم، تركت أثراً كبيراً بداخله رغم مرارة الخسارة؛ لأنها جعلته يدرك حجم التطور المطلوب للوصول إلى أعلى المستويات.
وفي حديثه عن هوية الكرة الكورية، شدد سون على أهمية مفهوم «توهون» أو «الروح القتالية»، الذي يعد أحد أبرز المبادئ المرتبطة بمنتخب كوريا الجنوبية، مؤكداً أن المهارات الفنية والبدنية مهمة، ولكن الروح القتالية تبقى العامل الأبرز الذي يمنح الفريق شخصيته، ويجعله قادراً على المنافسة في أصعب الظروف.
يبحث اتحاد العاصمة الجزائري عن تحقيق مفاجأة في الكأس السوبر الأفريقي لكرة القدم، عندما يحل الأحد في بريتوريا على ماميلودي صندوانز الجنوب أفريقي الجريح.
أكد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، أنه لن يمضي قدماً في خطط توسيع كأس العالم للمنتخبات أو كأس العالم للأندية.
«الشرق الأوسط» (لندن)
بيكر: تصدر زفيريف التصنيف العالمي أفضل ما حدث للتنس الألمانيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5338635-%D8%A8%D9%8A%D9%83%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%B2%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A
بيكر: تصدر زفيريف التصنيف العالمي أفضل ما حدث للتنس الألماني
الألماني ألكسندر زفيريف نال إشادة مواطنه الأسطورة بوريس بيكر (أ.ف.ب)
أشاد أسطورة التنس الألماني بوريس بيكر بمواطنه ألكسندر زفيريف، معتبراً أنه يستحق صدارة تصنيف الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين في الوقت الحالي، رغم الخلافات الأخيرة بينهما.
وقال بيكر، المُتوّج بثلاثة ألقاب في بطولة «ويمبلدون»، في مقابلة مع صحيفة «ماين بوست»، السبت: «ربما يبذل زفيريف جهداً أكبر من أي لاعب تنس آخر. وهذا هو سبب نجاحه».
وأثار صعود زفيريف إلى صدارة التصنيف العالمي جدلاً في أوساط التنس بشأن مدى أحقيته بالمركز الأول، خصوصاً في ظل غياب أبرز منافسيه، الإيطالي يانيك سينر والإسباني كارلوس ألكاراس، لفترات بسبب الإصابات، فضلاً عن سجله السلبي أمام المصنفين العشرة الأوائل خلال العام الحالي.
وقال بيكر: «إذا لم يتمكن لاعبون مثل سينر أو ألكاراس من اللعب بأعلى مستوياتهم لمدة عام بسبب الإصابات، فهذا ليس ذنبهم. لذلك أهنئ زفيريف. وصوله إلى المركز الأول هو أفضل ما كان يمكن أن يحدث للتنس الألماني».
وتوترت العلاقة بين بيكر، البالغ من العمر 58 عاماً، وزفيريف، 29 عاماً، بعدما انتقد الأخير تصريحات سابقة لبيكر بشأن عدم تمتعه بالشعبية الكافية في ألمانيا رغم نجاحاته.
وقال زفيريف، رداً على تلك التصريحات: «أرى أنه يطلق تصريحات غير منطقية كعادته، أعتقد أنه يبحث حالياً عن أي شيء من شأنه التقليل مني بعض الشيء. هذا حقه، ويمكنه أن يفعل ما يشاء».
وعندما سُئل بيكر عن أسباب مرور 35 عاماً قبل ظهور لاعب ألماني آخر في صدارة التصنيف العالمي بعده، أرجع الأمر إلى تراجع حافز اللاعبين الشباب، مضيفاً: «ربما لم يعد حماس الشباب بالقوة التي كان عليها قبل 20 عاماً. النجاح لا يأتي من فراغ، بل يتطلّب الكثير من العمل والاجتهاد وقوة الإرادة. كنا في ألمانيا أفضل في ذلك من قبل، في جميع المجالات».
ودعا بيكر المواهب الشابة إلى إبداء استعداد أكبر لوضع التنس في مقدمة أولوياتها، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق ببنية الاتحاد الألماني للتنس، «بل بالعقلية».
ختامية تنس السيدات تختبر قوة تحمل اللاعبات وصلابتهنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5338621-%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%87%D9%86
ختامية تنس السيدات تختبر قوة تحمل اللاعبات وصلابتهن
الكازاخية إيلينا ريباكينا تستعد بقوة للدفاع عن لقبها في ختامية السيدات (رويترز)
قالت تشاندا روبين، اللاعبة السابقة والمحللة بقناة «التنس»، إن البطولة الختامية ستضع نخبة اللاعبات في اختبار أخير هذا الموسم لمدى الثبات والقدرة على الصمود والتماسك الذهني، مع تصدر حاملة اللقب إيلينا ريباكينا ومنافستها أرينا سابالينكا قائمة المشاركات في البطولة المقامة بصحراء كاليفورنيا.
وتجمع البطولة الختامية للموسم أفضل 8 لاعبات خلال العام، وهو إنجاز أوضحت تشاندا روبين أنه لا يعكس الأداء المتميز فحسب، بل القدرة على تحمل متطلبات جدول المنافسات الطويل.
وقالت تشاندا روبين لـ«رويترز»: «إنه لقب كبير. إذا استطعت أن تكوني بين أفضل 8 لاعبات في نهاية الموسم، فهذا يعني أنك لم تخوضي عاماً رائعاً فحسب، بل اتسم أداؤك بالثبات بشكل أو بآخر».
وتضيف إقامة البطولة بنظام المجموعات من دور واحد بُعداً آخر من الصعوبة، إذ تصطدم اللاعبات بمنافسات من النخبة منذ المباراة الأولى، بدلاً من التدرج في المستويات كما يحدث في الأدوار الأولى للبطولات الاعتيادية.
وأردفت تشاندا روبين: «اللاعبات اللاتي يتجاوزن مرحلة المجموعات يدركن حقّاً كيفية بناء الزخم، وهذا مؤشر دقيق لما قدمنه على مدار العام».
وتخوض إيلينا ريباكينا البطولة بعدما حسمت صدارة التصنيف العالمي في نهاية العام، ولديها فرصة للدفاع عن اللقب الذي حققته قبل عام عندما أقيمت البطولة في الرياض. وأشارت تشاندا روبين إلى أن اللاعبة الكازاخية، هادئة الطباع، أثبتت مراراً قدرتها على العطاء تحت الضغط.
وقالت تشاندا روبين: «إنها تعشق الفوز، ورغم هدوئها الشديد فإنها تُعد واحدة من أفضل المنافسات في الملاعب. لقد أثبتت مراراً وتكرارا طوال العام قدرتها على التألق في المناسبات الكبرى وعلى أكبر الملاعب».
وأضافت تشاندا روبين أن التتويج بلقب البطولة الختامية للعام الثاني على التوالي من شأنه أن يؤكد موقع إيلينا ريباكينا على عرش تنس السيدات.
وقالت: «في كل مرة تنجحين فيها في العودة والدفاع عن اللقب والفوز به لعامين متتاليين، فهذا يعني الكثير. إنه إنجاز خاص لا تتمكن اللاعبات من تحقيقه طوال الوقت».
البيلاروسية أرينا سابالينكا تتحدث قبل مشاركتها في ختامية السيدات (أ.ف.ب)
في المقابل، تدخل أرينا سابالينكا البطولة بدوافع مختلفة بعد خسارتها نهائي العام الماضي أمام إيلينا ريباكينا وسقوطها أمامها أيضاً في بطولتي «أستراليا» و«أميركا» المفتوحتين هذا العام.
وأوضحت تشاندا روبين أن أسلوب اللاعبة القادمة من روسيا البيضاء القائم على القوة يجعلها مصدر خطورة لأي منافسة، لكن السيطرة على انفعالاتها قد تكون العامل الحاسم.
وقالت تشاندا روبين: «لفترة طويلة كانت هي المستهدفة، لكن الوضع يختلف الآن، ولديها شيء تطارده».
وأشارت تشاندا روبين إلى أن احتفاظ إيلينا ريباكينا بالمركز الأول في التصنيف قد يُفيد في تخفيف الضغط على أرينا سابالينكا.
وقالت: «ربما يخفف ذلك جزءاً من الضغوط، وربما يمنحها قدرة أكبر على الاسترخاء. مع الاعتماد على اللعب القوي، يجب أن تتحلى بالتوازن على الصعيدين الذهني والعاطفي، وإلا فقد تخرج الأمور عن السيطرة».
وتفتتح إيلينا ريباكينا منافسات المجموعة الأولى يوم الأحد بمواجهة ليندا نوسكوفا بطلة ويمبلدون، ضمن مجموعة تضم أيضاً الأميركيتين كوكو جوف وجيسيكا بيجولا.
وتتصدر أرينا سابالينكا، المصنفة الثانية عالمياً، المجموعة الثانية التي تضم ميرا أندريفا (19 عاماً)، والبطلة السابقة إيلينا سفيتولينا، والتشيكية كارولينا موخوفا.
انتكاسة ترمب تهدد إنفانتينو بفتح ملفات «فيفا» في الكونغرس
جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
قد يجد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نفسه أمام أخطر تداعيات علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما قلبت انتخابات التجديد النصفي موازين القوى في واشنطن لمصلحة الديمقراطيين، وفتحت الباب أمام تحقيقات محتملة في ملفات ظلت بعيدة عن المساءلة خلال العامين الماضيين، من بينها علاقات «فيفا» بالبيت الأبيض، وصفقات تجارية مثيرة للجدل، واتهامات باستغلال النفوذ وتقديم امتيازات لاستمالة الإدارة الأميركية.
وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، السبت، فإن الانتصار الواسع للديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ قد يحوّل تحالف إنفانتينو مع ترمب من مصدر للحماية والنفوذ إلى عبء سياسي وقانوني، في توقيت بالغ الحساسية لرئيس الاتحاد الدولي، الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسية في مارس (آذار) المقبل، وسط ظهور منافس ياباني، وازدياد التساؤلات بشأن طريقة إدارته أكبر مؤسسة رياضية في العالم. ولم تكن مشاهد إنفانتينو إلى جانب ترمب داخل البيت الأبيض مجرد لقاءات بروتوكولية بين رئيس دولة ومسؤول رياضي؛ فقد تحول رئيس «فيفا» إلى ضيف دائم في المشهد السياسي الأميركي، يجلس إلى طاولة الاجتماعات الحكومية، ويهز رأسه موافقاً خلال مناقشات تتعلق بسياسات الهجرة، ويبتسم عند طرح أحاديث عن العملات المشفرة، ويشارك في مناسبات لا ترتبط مباشرة بكرة القدم، وصولاً إلى تقديم جائزة «فيفا للسلام» إلى ترمب خلال مراسم قرعة كأس العالم 2026 العام الماضي.
هذه العلاقة، التي بدت في ذروة نفوذ ترمب وكأنها تمنح إنفانتينو موقعاً استثنائياً بالقرب من مركز القرار الأميركي، باتت مرشحة لإثارة أسئلة أكثر حدة بشأن الحدود الفاصلة بين المصالح الرياضية والتحالفات السياسية، ومدى التزام رئيس الاتحاد الدولي بمبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم المؤسسة التي يقودها.
ولتصوير حجم المخاطرة التي أقدم عليها إنفانتينو، يستحضر التقرير سلوكاً غريباً للعنكبوت الأسترالي ذي الظهر الأحمر، الذي يقدم الذكر فيه نفسه طوعاً للأنثى خلال التزاوج، حتى إن انتهى الأمر بالتهامه.
وهي استعارة ساخرة لعلاقة تقوم على الخضوع لقوة أكبر؛ أملاً في الحصول على منفعة آنية، قبل أن تتحول تلك القوة نفسها إلى مصدر خطر قاتل. وفي الحالة السياسية، منح ترمب إنفانتينو القرب من السلطة والأضواء والنفوذ، لكنه قد يتركه الآن مكشوفاً أمام خصوم الرئيس الأميركي، الذين باتوا يمتلكون أدوات مؤسسية لمراجعة بعض القرارات والعلاقات والصفقات التي نشأت خلال فترة سيطرة الجمهوريين.
وجاء التحول بعد انتصار ديمقراطي واسع في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، بما يهدد بإضعاف نفوذ ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته. ومع أن كرة القدم لا تمثل أولوية رئيسية في الأجندة السياسية الأميركية، فإن ارتباط «فيفا» ببعض الملفات المثيرة للجدل داخل إدارة ترمب قد يمنحها موقعاً غير متوقع في التحقيقات المقبلة.
وتزداد داخل المعسكر الديمقراطي الدعوات إلى مراجعة ما جرى خلال العامين الماضيين، ومحاسبة المسؤولين عن الممارسات التي يعدها خصوم الإدارة تجاوزات أو استغلالاً للسلطة.
وقد ذهب بعض الديمقراطيين إلى التحذير من ضرورة استعداد المعنيين بهذه الملفات للاستعانة بمحامين، في إشارة إلى أن مرحلة المواجهة السياسية قد تنتقل إلى إجراءات قانونية ورقابية أكثر جدية.
جيمي راسكين النائب الديمقراطي عن الدائرة الثامنة في ولاية ماريلاند (رويترز)
وفي قلب هذه التطورات، يبرز اسم جيمي راسكين، النائب الديمقراطي عن الدائرة الثامنة في ولاية ماريلاند، والمرشح بقوة لتولي رئاسة اللجنة القضائية في مجلس النواب، وهو أحد أبرز المنتقدين لما يصفه بالفساد داخل إدارة ترمب.
وتكمن خطورة صعود راسكين بالنسبة إلى إنفانتينو في أن اهتمامه بعلاقات «فيفا» بالبيت الأبيض بدأ قبل الانتخابات الأخيرة، ولم يكن مجرد رد فعل على نتائجها. ففي 26 يوليو (تموز) الماضي، وجَّه رسالة مباشرة إلى رئيس الاتحاد الدولي، تضمنت اتهامات وتساؤلات بشأن سلسلة من القرارات والصفقات التي ربطت المؤسسة الرياضية بالإدارة الأميركية.
واستهل راسكين رسالته بإعادة فتح ملف مجموعة «فول بلاي»، التي واجهت اتهامات بالاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال ضمن القضايا المرتبطة بتحقيقات الفساد التي هزت «فيفا» عام 2015 خلال عهد رئيسه السابق جوزيف بلاتر.
وكانت إدارة ترمب قد أسقطت القضية، مبررة قرارها بأنها لا تمثل أولوية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الأسباب التي دفعت السلطات الأميركية إلى التخلي عن ملاحقة قانونية مرتبطة بأحد أبرز ملفات الفساد في تاريخ كرة القدم العالمية. ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد؛ إذ تحدث راسكين عن حملة وصفها بأنها مكشوفة من جانب «فيفا» لاسترضاء ترمب منذ إعادة انتخابه، مستشهداً باستحداث جائزة «فيفا للسلام»، التي وصفها بأنها جائزة زائفة بصورة مثيرة للسخرية، إلى جانب استئجار مكاتب في برج ترمب مقابل مبالغ عدَّها غير منطقية من الناحية الاقتصادية.
ووصف النائب الديمقراطي هذه الممارسات بأنها جزء من «استراتيجية رشوة صريحة»، في اتهام بالغ الحساسية لمؤسسة رياضية دولية يُفترض أن تحافظ على استقلالها عن الحكومات والمصالح السياسية والتجارية، كما أثار ملف المبالغة في الأسعار واستخدام أساليب بيع وصفها بالاحتيالية، وربط هذه الممارسات بإمكانية المطالبة بالكشف عن الاتصالات والمراسلات بين الاتحاد الدولي ومؤسسة ترمب، تمهيداً لفتح تحقيق شامل داخل الكونغرس. وكانت تلك التحذيرات تبدو في يوليو (تموز) أقرب إلى تصعيد سياسي محدود التأثير، في ظل موازين القوى القائمة آنذاك في واشنطن.
أما بعد الانتخابات، فقد تغيرت المعادلة بصورة جوهرية؛ إذ قد يصبح راسكين في موقع يسمح له باستخدام صلاحيات اللجنة القضائية لاستدعاء الشهود، والمطالبة بالوثائق، وإخضاع أطراف متعددة للاستجواب.
وتشمل الجهات التي قد تجد نفسها أمام مطالبات بالكشف عن معلومات حساسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبنك «جي بي مورغان»، الذي شارك في إجراءات مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، إلى جانب كيانات مرتبطة بعائلة كوشنر. وتزداد حساسية هذا الملف لأن رسالة راسكين سبقت الكشف عن مشروع مرتبط بجوشوا كوشنر لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين في الملكية الخاصة، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات واسعة داخل الأوساط الكروية. ووصف راسكين المشروع لاحقاً بأنه «عملية نهب واحتيال هائلة»، معتبراً أن التطورات الجديدة تكشف الاتجاه الذي كانت تقود إليه، بحسب اتهاماته، الرشاوى والعمولات والصفقات التفضيلية.
وقال في تصريح إن ما ظهر بشأن المشروع يوضح الغاية التي كانت تقود إليها تلك التعاملات، في اتهام يربط بين العلاقة السياسية مع البيت الأبيض والمصالح التجارية المرتبطة بأكبر بطولة لكرة القدم في العالم. وتبرز هنا أهمية الانتقال المحتمل من مرحلة الاتهامات الإعلامية والسياسية إلى التحقيقات الرسمية؛ إذ إن امتلاك اللجنة القضائية صلاحية المطالبة بالمراسلات والشهادات قد يفتح ملفات يصعب التعامل معها من خلال البيانات الإعلامية أو تجاهل الأسئلة المطروحة. وكان البيت الأبيض قد رفض في السابق اتهامات من هذا النوع، معتبراً أنها مدفوعة بدوافع سياسية، بينما تجنب الاتحاد الدولي الانخراط في مواجهة علنية واسعة بشأنها. وفي موازاة هذه الملفات، يواجه إنفانتينو تساؤلات أخرى تتعلق باستخدام موارد «فيفا» في أنشطة مرتبطة بحملته الانتخابية، إلى جانب معلومات عن إثارة مسألة تأشيرة خادمته على المستوى الحكومي الأميركي. ورغم أن هذه القضايا أضافت إلى الضغوط المحيطة برئيس الاتحاد الدولي، فإن احتمال فتح تحقيقات برلمانية أميركية في العلاقات المالية والسياسية بين «فيفا» وإدارة ترمب يبدو أكثر قدرة على إحداث تداعيات تتجاوز الإحراج الإعلامي إلى المساءلة المؤسسية.
الياباني كوزو تاشيما يستعد لمنافسة ترمب بانتخابات رئاسة «فيفا» (أ.ب)
وتأتي هذه التطورات في لحظة انتخابية لم تكن متوقعة قبل أشهر، بعدما أعلن الياباني كوزو تاشيما، عضو مجلس الاتحاد الدولي، دخوله السباق على رئاسة «فيفا» في الانتخابات المقررة في مارس المقبل.
ويمنح ترشح تاشيما أعضاء الاتحاد الدولي خياراً آخر غير إنفانتينو، في وقت قد تتأثر فيه حسابات الناخبين بالتطورات السياسية والقانونية في الولايات المتحدة، حتى إن لم تسفر التحقيقات المحتملة عن نتائج قضائية حاسمة قبل موعد التصويت. وقد يكون مجرد تصاعد الضغوط، وظهور وثائق جديدة، أو استدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، كافياً لإثارة القلق داخل الاتحادات القارية والوطنية التي ستحدد مستقبل رئاسة المؤسسة الدولية.
ولا تنفصل هذه الأزمة عن الطريقة التي بنى بها إنفانتينو صورته خلال سنوات قيادته «فيفا»؛ إذ اتجه بصورة متزايدة إلى تقديم نفسه بوصفه شخصية عالمية تتجاوز حدود الإدارة الرياضية التقليدية، مع حضور شخصي مكثف في المناسبات السياسية والإعلامية، وعلاقات مباشرة مع قادة الدول وأصحاب النفوذ. وقد أثار هذا النهج انتقادات متكررة، من بينها ظهوره لالتقاط صورة إلى جانب نعش الأسطورة البرازيلية بيليه، فضلاً عن أسلوبه الذي يشبه، في نظر منتقديه، إدارة البلاطات الملكية أكثر من قيادة مؤسسة رياضية تخضع لقواعد الحوكمة والمساءلة.
وأسهمت هذه الممارسات في خلق توترات داخلية، قد تجد طريقها إلى الظهور مع اقتراب الانتخابات، خصوصاً إذا تزامنت مع تحقيقات أميركية تستهدف الكشف عن طبيعة العلاقات بين الاتحاد الدولي ومؤسسات مرتبطة بترمب وعائلته.
وتبدو المفارقة أن إنفانتينو، الذي سعى إلى تعزيز نفوذه من خلال الاقتراب من أحد أقوى رجال السياسة في العالم، قد يصبح أكثر عرضة للضغوط نتيجة هذا الاقتراب نفسه، بعدما تغيرت موازين القوى داخل النظام السياسي الأميركي. ومع ذلك، فإن فتح تحقيقات محتملة لا يعني بالضرورة الوصول إلى إدانات أو نتائج قانونية حاسمة؛ فالإجراءات القضائية والرقابية قد تستغرق وقتاً طويلاً، وقد تواجه عقبات سياسية وقانونية تحد من قدرتها على الوصول إلى نتائج نهائية، لكن الضجيج المصاحب للتحقيقات، والاهتمام الإعلامي، واحتمال ظهور مراسلات ووثائق جديدة، كلها عوامل قد تكون مؤثرة في حسابات أعضاء «فيفا» قبل التوجه إلى الرباط للتصويت على رئيس الاتحاد الدولي.