أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

اليوان يتراجع مع خفوت فرص اتفاق السلام في إيران

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أغلقت سوق هونغ كونغ للأوراق المالية، التي أُعيد افتتاحها يوم الثلاثاء بعد عطلة رسمية، على استقرار، حيث طغى الحماس لصناعة الرقائق الإلكترونية على المخاوف بشأن حملة بكين على التداول غير القانوني عبر الحدود.

وتراجعت أسهم «شنغهاي» مع تصحيح أسهم شركات التكنولوجيا، لكن البنوك الاستثمارية الكبرى قادت أسهم الشركات الكبرى نحو الارتفاع، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من تشديد الجهات التنظيمية على الوسطاء الذين يحولون الأموال الصينية إلى الخارج دون ترخيص.

وشنّت الصين، يوم الجمعة، حملة شاملة على مستوى القطاع لمكافحة الاستثمار غير القانوني عبر الحدود، وعاقبت شركات الوساطة الإلكترونية «تايغر» و«فوتو» و«لونغبريدج». وتقدر شركة «كاي يوان سيكيوريتيز» أن هذه الحملة، التي تتطلب إغلاق حسابات التداول غير المشروعة خلال عامين، قد تؤثر على ما يصل إلى 294 مليار دولار هونغ كونغ (37.53 مليار دولار أميركي) في «هونغ كونغ».

وقال مدير صندوق التحوط في شركة «ترينيتي سينرجي» للاستثمارات، يوان يويوي، إن تشديد الصين لرقابة رأس المال قد يؤثر سلباً على الشركات الصغيرة المدرجة في بورصة هونغ كونغ، لكن تأثيره على السوق بشكل عام سيكون محدوداً. وأضاف: «أعتقد أننا ما زلنا نشهد انتعاشاً قوياً مدعوماً بالتكنولوجيا المتقدمة».

وتذبذب مؤشر «هانغ سينغ» في «هونغ كونغ» بين المكاسب والخسائر قبل أن ينهي الجلسة دون تغيير. في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للشركات الكبرى بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة.

وانخفض مؤشر الشركات الصغيرة في «هونغ كونغ» -المعرضة لانخفاض السيولة- بنسبة 2 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «برايت سمارت»، وهي شركة وساطة صغيرة في «هونغ كونغ»، بنسبة 5 في المائة.

لكن أسهم شركة «تشاينا سيكيوريتيز» قفزت بنسبة 4 في المائة في «هونغ كونغ» و6 في المائة في «شنغهاي». كما شهدت أسهم بنوك استثمارية صينية رئيسية أخرى، بما في ذلك شركة «تشاينا إنترناشونال كابيتال» وشركة «تشاينا غالاكسي سيكيوريتيز»، ارتفاعاً ملحوظاً.

وأفادت شركة «غوتاي هايتونغ» للأوراق المالية، في تقرير لها، بأن «الطلب على تخصيص الأصول عالمياً سيستمر، ولكنه سيتجه بشكل متزايد نحو القنوات المتوافقة مع الأنظمة والقوانين»، موصيةً بشركات الوساطة الكبرى ذات الحضور العالمي وحصصها في كبرى شركات صناديق الاستثمار المشتركة.

كما أسهم الحماس المتزايد في «هونغ كونغ»، بعد إعلان شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، يوم الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات، في تحسين المعنويات.

وقفز مؤشر يتتبع شركات تصنيع الرقائق المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 6 في المائة، بقيادة عملاقي صناعة الرقائق الصينيين «هوا هونغ» لأشباه الموصلات وشركة «إس إم آي سي». وقال مدير الصندوق يوان: «أنا متفائل جداً بشأن (إس إم آي سي). إنها رد الصين على (تي إس إم سي)»، في إشارة إلى شركة تصنيع الرقائق التايوانية. وأضاف أن «الأهمية الاستراتيجية لشركة (إس إم آي سي) أكبر حتى من شركات مثل (بتروتشاينا) و(كاتل)».

اليوان يتراجع

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، إذ تضاءلت آمال السوق في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران جراء الضربات العسكرية الأميركية الجديدة. وشنت القوات الأميركية، يوم الاثنين، ضربات في جنوب إيران استهدفت مواقع من بينها زوارق تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، فيما وُصفت بأنها عمليات دفاعية. وافتتح سعر صرف اليوان الفوري عند 6.7860 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.7866 عند الساعة 03:14 بتوقيت غرينتش، أي بانخفاض قدره 32 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وأفاد مسؤول مطلع على الزيارة بأن كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير خارجيته كانا في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري حول اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن قللت واشنطن وطهران من الآمال في تحقيق انفراجة وشيكة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.014 في المائة ليصل إلى 99.05 نقطة. وأشار محللو شركة «نان هوا فيوتشرز»، في مذكرة، إلى أن مؤشر الدولار يحتاج إلى محفزات جديدة لتحديد اتجاه واضح، ومن المرجح أن يشهد استقراراً على المدى القريب. وأضافوا أن ارتباط اليوان بالدولار قد تعزز، مشيرين إلى أن العملة ستبقى على الأرجح ضمن نطاق محدد نظراً إلى نية البنك المركزي الحفاظ على الاستقرار وتراجع عمليات بيع الدولار في السوق.

وبينما لا يزال مؤشر الدولار يحوم قرب أدنى مستوى له في أسبوع، أشار محللو بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة، إلى أن «الأسواق لا تزال تُظهر بعض التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وسط المفاوضات، حتى مع تجدد بعض الاشتباكات في الخليج العربي». وأضافوا أن خطر احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يستدعي مراقبة دقيقة لأسواق العملات وأسعار الفائدة الآسيوية.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8288 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 فبراير (شباط) 2023، وأقل بـ466 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق.


مقالات ذات صلة

عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

رفع البنك المركزي العُماني سعر فائدة اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لبيان صادر عن البنك.

«الشرق الأوسط» (مسقط )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية ترفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس عقب قرار «الفيدرالي»

قرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تعيد رسم خريطة الائتمان وتراقب اليوان

قال محافظ بنك الشعب الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ، ولكن «بجودة أعلى»، مرشح لأن يصبح جزءاً من «الوضع الطبيعي الجديد» للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً بخطوة جديدة للابتعاد عن عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

وارش: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً... والاقتصاد الأميركي مرن

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)
TT

وارش: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً... والاقتصاد الأميركي مرن

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً بدرجة تحول دون اعتبار البنك المركزي أن مساره نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة يسير بالسرعة المطلوبة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاقتصاد الأميركي لا يزال مرناً وسوق العمل في وضع جيد.

وأوضح وارش، خلال مؤتمره الصحافي عقب قرار «الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75–4 في المائة، أن «التضخم مرتفع جداً، ولطالما كان كذلك»، مشيراً إلى أن بيانات الصيف لم تقدم دليلاً على تحسن وضع التضخم.

وأضاف أن على «الفيدرالي» أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو مستوى 2 في المائة «في الوقت المناسب»، وأن لجنة السوق المفتوحة خلصت إلى أن هذا الشرط لم يتحقق بعد.

وفي المقابل، وصف وارش الاقتصاد الأميركي بأنه «مرن»، مشيراً إلى قوة تدفقات الائتمان وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة. وقال إن الاقتصاد «يبدو أنه يزداد قوة» في الوقت الذي اتخذ فيه «الفيدرالي» قراره برفع الفائدة.

وعلى صعيد سوق العمل، قال وارش إن معدل البطالة لا يزال منخفضاً، بينما تتزايد الوظائف الشاغرة وساعات العمل، مضيفاً أن جانب سوق العمل ضمن تفويض «الفيدرالي» «في وضع جيد».

وفي ما يتعلق بالظروف المالية، قال وارش إنه «يصعب عليه اعتبار الظروف المالية مقيدة»، مشيراً إلى أن هذا الرأي كان واسع المشاركة داخل لجنة السوق المفتوحة. وأضاف أن تدفقات الائتمان ظلت قوية.

وقال وارش إن المخاطر المرتبطة بالتضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في حين تبدو مخاطر سوق العمل متوازنة، مؤكداً أن «التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي ينصب على استقرار الأسعار».

وأشار إلى أن قرار اللجنة أزال «قدراً من التيسير» من السياسة النقدية، بعد أن كانت اللجنة قد عبّرت في يوليو (تموز) عن استعداد مشترك للتحرك.

وكشف وارش أنه لم يقدم توقعاً فردياً لمسار أسعار الفائدة ضمن ما يعرف بـ«مخطط النقاط» في اجتماع سبتمبر (أيلول)، في وقت أظهرت فيه التوقعات الجديدة لصناع السياسة أن غالبية أعضاء اللجنة يتوقعون زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام.

وقال إن هناك «عدداً كبيراً جداً» من فئات الأسعار التي تسجل زيادات تتجاوز 3 في المائة على أساس ستة أشهر و12 شهراً، معتبراً أن ذلك لا يدعم بعد العودة السريعة والمستدامة للتضخم إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


تماشياً مع قرار «الفيدرالي»... «المركزي القطري» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)
TT

تماشياً مع قرار «الفيدرالي»... «المركزي القطري» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)

رفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة بالمقدار نفسه.

ورفع مصرف قطر المركزي سعر فائدة الإيداع إلى 4.10 في المائة، وسعر فائدة إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.35 في المائة، وسعر فائدة الإقراض إلى 4.60 في المائة، وفقاً لبيان صادر عن المصرف.


عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)
البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان ترفع الفائدة 25 نقطة أساس بعد قرار «الفيدرالي»

البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)
البنك المركزي العماني (وكالة الأنباء العمانية)

رفع البنك المركزي العُماني سعر فائدة اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لبيان صادر عن البنك.

ويأتي القرار عقب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة.