وزراء الخارجية العرب يدينون التوغل التركي في العراق ويطالبون مجلس الأمن بالتدخل

وزير الخارجية العراقي: قرار المجلس إنجاز تم الإجماع عليه وعكس حسًا عربيًا يرتقي إلى مستوى المسؤولية

جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

وزراء الخارجية العرب يدينون التوغل التركي في العراق ويطالبون مجلس الأمن بالتدخل

جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية عن إدانته للحكومة التركية لتوغل قواتها العسكرية في الأراضي العراقية باعتباره اعتداء على السيادة العراقية وتهديدا للأمن القومي العربي.
وطالب المجلس في قرار أصدره في ختام اجتماعه غير العادي أمس الخميس، برئاسة الإمارات، الحكومة التركية بسحب قواتها فورا من الأراضي العراقية دون قيد أو شرط. وأكد المجلس مساندة الحكومة العراقية في الإجراءات التي تتخذها وفق قواعد القانون الدولي ذات الصلة التي تهدف إلى سحب الحكومة التركية لقواتها من الأراضي العراقية، مطالبا الحكومة التركية بالالتزام بعدم تكرار انتهاك السيادة العراقية مستقبلا مهما كانت الذرائع.
وطلب المجلس من الأمين العام لجامعة الدول العربية تبليغ قرار المجلس بهذا الشأن رسميا لرئيس مجلس الأمن، كما طلب المجلس من العضو العربي في مجلس الأمن متابعة الطلب المتضمن انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحين تحقيق الانسحاب الناجز لهذه القوات. واعتبر وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الصادر في ختام أعمال دورته «يشكل إنجازا عربيا تم الإجماع عليه وعكس حسا عربيا يرتقي إلى مستوى المسؤولية».
وأعرب الجعفري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي في ختام أعمال الدورة غير العادية عن تطلعه إلى أن تلعب مصر دورا قويا مساندا للعراق لضمان عدم تعرض سيادته للانتهاك، وقال الجعفري إن الإرادة العربية انسجمت مع إرادة العراق وكثير من دول العالم التي تجري معها اتصالات في مواجهة الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، مؤكدا في الوقت ذاته أن العراق ليس بلدا ضعيفا ولا يرفض تركيا الجارة أو الشعب إنما يرفض الانتهاك التركي للسيادة العراقية مثلما يرفض انتهاك أي دولة لسيادة العراق، معربا عن أمله في انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية وعودة العلاقات العراقية – التركية لما كانت عليه.
ونفى الجعفري وجود أي انقسامات عربية خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، مؤكدا أن جلسات المجلس أثمرت قرارا يحظى بإجماع عربي كامل بشأن ضرورة انسحاب القوات العسكرية التركية بأسرع وقت ممكن من الأراضي العراقية، مؤكدا أن هذا القرار لا رجعة فيه وأن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة مع تركيا لكنها في ذات الوقت على استعداد للتصعيد حال تطلب الأمر ذلك.
وأضاف أن كل الأبواب ستكون مفتوحة أمام العراق حال استمرار التعنت التركي، «ونحن لم نهدد بشيء لكن إذا تهددت بلادنا فسنستخدم كل الطرق المشروعة للرد على أي هجوم»، لافتا إلى أن الدول الصديقة أيدت مطالب العراق المشروعة وعلى تركيا أن تظهر تعقلا عاليا، ليس عراقيا، بل عربيا وإسلاميا.
وفي تعليقه على اختراق تركيا للأراضي السورية، شدد الجعفري على أن السيادة العربية لا يجب أن تتجزأ وأن انتهاك تركيا للأراضي السورية مرفوض كما هو الحال بالنسبة لانتهاكها الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن القرار الصادر في ختام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب يؤكد على ضرورة احترام سيادة الدول العربية دون استثناء.
وردا على سؤول حول البدائل العراقية المطروحة حال عدم انسحاب القوات العسكرية التركية من العراق وأهمية إعادة نظر بلاده في الانضمام إلى القوة العربية المشتركة، أكد الجعفري أن بلاده حريصة على الحل السياسي وترفض التدخل العسكري وانتهاك سيادة العراق وأراضيه.
وفي رده على سؤال حول جهود المصالحة العراقية، قال الجعفري: «إننا تجاوزنا مسألة المصالحة إلى المشاركة الوطنية حيث تشارك كل القوى والمكونات في جميع مؤسسات وأجهزة الدولة».
ومن جانبه، أكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب بشأن إدانة الانتهاكات التركية للعراق عكس التضامن العربي بالإجماع مع العراق واحترام سيادته وسلامته الإقليمية، مشيرا إلى أن القرار جسد الموقف العربي المساند بكل قوة للعراق بضرورة سحب القوات التركية من أراضيه كأولوية قصوى واحترام سيادة العراق وعدم تكرار ذلك مستقبلا ومساندة العراق في كل ما يحفظ أمنه واستقراره، وكذلك مساندة الدبلوماسية العراقية في مجلس الأمن لحماية سيادته واستقراره.
واعتبر السفير بن حلي أن دخول القوات التركية داخل الأراضي يزيد من عدم استقرار المنطقة برمتها وحول القوة العربية المشتركة في ظل التعديات التي يواجهها العراق وكثير من الدول العربية، وقال بن حلي إن مقترح القوة العربية المشتركة له منحى آخر ويتطلب جهودا وتوافقات ووثائق لتشكيل القوة المشتركة، مضيفا أن «هناك مشاورات تجرى في هذا الإطار ومتواصلة بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية».
وكان الجعفري قد دعا مجلس وزراء الخارجية العرب إلى اتخاذ قرار عربي قوي وصريح إزاء الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، يتضمن إدانة عربية صريحة وسحب القوات العسكرية التركية فورا وعدم تكرار توغلها واحترام السيادة العراقية، محذرا من مغبة انتهاك تركيا لأراضي بلاده، مطالبا بموقف عربي يرتقي للتعامل مع تلك الانتهاكات.
وأضاف الجعفري في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة أن العراق يسعى للحلول الدبلوماسية مع أنقرة وحل المشكلات عبر الحوار، وقال إن العراق لا يزال حريصا على علاقات حسن الجوار، لكن ذلك لا يعني السماح بانتهاكات سيادة العراق، موضحا أن العراق بكل مكوناته الاجتماعية والطائفية والدينية يحارب تنظيم داعش نيابة عن المنطقة والعالم.
وطالب الجعفري دول المنطقة بعدم فتح معارك جانبية مع العراق في الوقت الذي يحارب فيه «داعش»، لافتا إلى أن العراق لم يطلب من أي دولة إرسال جندي واحد، بل يريد مساعدات عسكرية وجوية ومالية واقتصادية، مؤكدا تمسك بلاده بالمقاومة حجرا بحجر، موضحا أن العراق حريص على الوصول إلى حقوقه عبر سفينة الحوار.
من جهته، شدد الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي على ضرورة انسحاب تركيا على الفور من الأراضي العراقية والتزامها بالحدود المتفق عليها دوليا، واصفا توغل قواتها في العراق بأنه يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على ضرورة احترام سيادة الدول وحدودها المتبادلة.
وأعرب الأمين العام في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب برئاسة دولة الإمارات عن أمله في استجابة تركيا بشكل فوري للمطالب العراقية، لافتا إلى أن التدخل التركي لا يهدد العراق فحسب وإنما يهدد الأمن القومي العربي برمته. ونوه العربي بجهود العراق في مواجهة الإرهاب، داعيا إلى تضافر الجهود العربية الداعمة للعراق لمواجهة كل أشكال الإرهاب، لافتا في هذا السياق إلى ما سيناقشه الاجتماع الوزاري العربي أيضًا حول المختطفين القطريين في العراق.
ونبه العربي إلى أن الأمن القومي العربي برمته يتعرض لتحديات جسام في ظل المتغيرات الراهنة وتنامي إرهاب «داعش» الذي بات يهدد الأمن والاستقرار الدولي برمته، وفتح الباب واسعا لتدخلات خارجية، مؤكدا أهمية طلب الإمارات بإدراج بند حول التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، لافتا إلى أن هذا الأمر يستلزم تخصيص جلسة لمجلس الجامعة العربية لبحث حاضر ومستقبل العلاقات مع القوى الإقليمية التي لا تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة للمنطقة والأمن الإقليمي.
وأكد العربي مجددا دعم الجامعة للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية وضرورة مواصلة الجهود حتى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 67، كما أعلن العربي في كلمته تأييده لقرار مجلس الأمن 2259 الصادر أمس، بشأن التوقيع السياسي على اتفاق الصخيرات، داعيا جميع الأطراف الليبية إلى الإسراع بتشكيل حكومة الوفاق الوطني لينعم الشعب الليبي بالاستقرار، معربا عن تطلعه للقاء رئيس حكومة الوفاق الجديدة بعد تشكيلها للنظر في تقديم المساعدة العربية لها.
وعلى صعيد الأزمة السورية، حث العربي الأطراف السورية سواء من المعارضة أو الحكومة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، خصوصا ما يتعلق بوقف إطلاق النار، للبدء في المسار التفاوضي نحو تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات كاملة وإتاحة الفرصة لمعالجة جدية وشاملة للازمة السورية ترتكز على وثيقة جنيف 2012 وبياني فيينا الأخيرين.
في السياق ذاته، وجه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش انتقادات حادة بشأن التدخل التركي والإيراني في الشأن العربي ووصفه بـ«السافر»، مؤكدا أن هذا التدخل ترك آثاره السلبية على الاستقرار في كثير من الدول العربية.
وقال قرقاش الذي انعقد الاجتماع برئاسته لبحث التدخل العسكري التركي في العراق، إن ما يزيد من قلقنا أن التدخل السافر من جانب تركيا وإيران قد ترك آثاره السيئة على الاستقرار في كثير من الدول العربية باعتباره انتهاكا لسيادتها وسلامتها المهنية على نحو لا يمكن التغاضي عنه ولا التهاون فيه ولا المساومة عليه.
وأضاف قرقاش: «لا ينبغي لهذه الدول الساعية إلى المساس بأمننا القومي أن تغتر ببعض مظاهر الضعف المؤقت الذي يشهده النظام العربي حاليا»، مؤكدا أن «سيادتنا وأمننا وسلامتنا الإقليمية تمثل خطا أحمر يستوجب الدفاع عنها بكل ما أوتينا من قوة، ولنا في هذا الصدد ظهير قوى من نصوص ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة اللذين يجعلان من احترام السيادة الإقليمية حجر الزاوية في العلاقات السليمة في ما بين الدول، كما يجعل من المناسبات صورة من صور العدوان».
وتابع قرقاش: «لذاك ووعيًا منا بحقيقة كوننا نعيش في منطقة واحدة فإنه من مصلحة الجميع خلق أرضية مشتركة للتعاون وإرساء الثقة في ما بيننا، قوامها الحفاظ على المصالح المشتركة لكل الدول على أساس أن الاحترام المتبادل لسيادة دول المنطقة واتباع سياسة حسن الجوار في ما بينها».
وأكد قرقاش أن الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية في دورة طارئة غير عادية أمس «يمثل فرصة طيبة لكي ندعو فيها للحرص على هذه المبادئ، لا سيما أن ما يعاني منه العراق تعاني منه دول عربية أخرى»، مشددا على أن مبدأ احترام السيادة الإقليمية هو مبدأ عام لا يقبل التجزئة ومن ثم يجب احترامه من الكافة وعلى الكافة.
وأعرب قرقاش عن تطلعه إلى الخروج من هذا الاجتماع، «عاقدين العزم ومتوافقين على أن تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس الاحترام المتبادل لسيادتنا الوطنية مع التعبير على حرصنا الجازم على حمايتها بكل ما أوتينا من عزم وتصميم»، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع يأتي بناء على طلب العراق وبتأييد كل من الكويت والأردن وتونس وموريتانيا ومصر ولبنان.
وقال قرقاش إنه «لا يخفى علينا الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية في هذه اللحظة التاريخية ومدى ما يدور بدُولنا من أخطار تهدد عوامل الاستقرار فيها والمتمثلة على وجه الخصوص في محاولات المساس بالسيادة الإقليمية التي كانت ولا تزال أهم ضمانات الأمن القومي العربي بوجه عام».
وتابع قرقاش: «نشهد محاولات حثيثة لإثارة الفتن في مكونات المجتمعات العربية بما يمس أمننا القومي في الداخل والخارج وبث الدعايات المغرضة»، مشددا على أن «كل ذلك يفرض علينا التمسك بكل ما تفرضه قواعد القانون الدولي وما تضمنته المواثيق الدولية»، مؤكدا «حرص الدول العربية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي المقابل فإننا نأبى تدخل الآخرين في شؤوننا تحت أي ذريعة كانت وفي أي صور يأتي عليها هذا التدخل».
وشدد على «القلق العميق من محاولات التدخل في شؤون الدول العربية، كدول وطنية، من جانب بعض القوى الإقليمية، الأمر الذي يجعل من اجتماعنا هذا لمناقشة التدخل التركي في العراق فرصة سانحة لنطرح على بساط البحث مظاهر التدخل الأخرى، سواء من جانب تركيا أو إيران، وما يقتضيه ذلك من مناقشة سبل حماية أمننا القومي والسيادة الإقليمية لدولنا كدول إقليمية ضد مظاهر هذا التدخل وأخطارها».



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.