وزراء الخارجية العرب يدينون التوغل التركي في العراق ويطالبون مجلس الأمن بالتدخل

وزير الخارجية العراقي: قرار المجلس إنجاز تم الإجماع عليه وعكس حسًا عربيًا يرتقي إلى مستوى المسؤولية

جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

وزراء الخارجية العرب يدينون التوغل التركي في العراق ويطالبون مجلس الأمن بالتدخل

جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أعرب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية عن إدانته للحكومة التركية لتوغل قواتها العسكرية في الأراضي العراقية باعتباره اعتداء على السيادة العراقية وتهديدا للأمن القومي العربي.
وطالب المجلس في قرار أصدره في ختام اجتماعه غير العادي أمس الخميس، برئاسة الإمارات، الحكومة التركية بسحب قواتها فورا من الأراضي العراقية دون قيد أو شرط. وأكد المجلس مساندة الحكومة العراقية في الإجراءات التي تتخذها وفق قواعد القانون الدولي ذات الصلة التي تهدف إلى سحب الحكومة التركية لقواتها من الأراضي العراقية، مطالبا الحكومة التركية بالالتزام بعدم تكرار انتهاك السيادة العراقية مستقبلا مهما كانت الذرائع.
وطلب المجلس من الأمين العام لجامعة الدول العربية تبليغ قرار المجلس بهذا الشأن رسميا لرئيس مجلس الأمن، كما طلب المجلس من العضو العربي في مجلس الأمن متابعة الطلب المتضمن انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحين تحقيق الانسحاب الناجز لهذه القوات. واعتبر وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الصادر في ختام أعمال دورته «يشكل إنجازا عربيا تم الإجماع عليه وعكس حسا عربيا يرتقي إلى مستوى المسؤولية».
وأعرب الجعفري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي في ختام أعمال الدورة غير العادية عن تطلعه إلى أن تلعب مصر دورا قويا مساندا للعراق لضمان عدم تعرض سيادته للانتهاك، وقال الجعفري إن الإرادة العربية انسجمت مع إرادة العراق وكثير من دول العالم التي تجري معها اتصالات في مواجهة الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، مؤكدا في الوقت ذاته أن العراق ليس بلدا ضعيفا ولا يرفض تركيا الجارة أو الشعب إنما يرفض الانتهاك التركي للسيادة العراقية مثلما يرفض انتهاك أي دولة لسيادة العراق، معربا عن أمله في انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية وعودة العلاقات العراقية – التركية لما كانت عليه.
ونفى الجعفري وجود أي انقسامات عربية خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، مؤكدا أن جلسات المجلس أثمرت قرارا يحظى بإجماع عربي كامل بشأن ضرورة انسحاب القوات العسكرية التركية بأسرع وقت ممكن من الأراضي العراقية، مؤكدا أن هذا القرار لا رجعة فيه وأن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة مع تركيا لكنها في ذات الوقت على استعداد للتصعيد حال تطلب الأمر ذلك.
وأضاف أن كل الأبواب ستكون مفتوحة أمام العراق حال استمرار التعنت التركي، «ونحن لم نهدد بشيء لكن إذا تهددت بلادنا فسنستخدم كل الطرق المشروعة للرد على أي هجوم»، لافتا إلى أن الدول الصديقة أيدت مطالب العراق المشروعة وعلى تركيا أن تظهر تعقلا عاليا، ليس عراقيا، بل عربيا وإسلاميا.
وفي تعليقه على اختراق تركيا للأراضي السورية، شدد الجعفري على أن السيادة العربية لا يجب أن تتجزأ وأن انتهاك تركيا للأراضي السورية مرفوض كما هو الحال بالنسبة لانتهاكها الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن القرار الصادر في ختام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب يؤكد على ضرورة احترام سيادة الدول العربية دون استثناء.
وردا على سؤول حول البدائل العراقية المطروحة حال عدم انسحاب القوات العسكرية التركية من العراق وأهمية إعادة نظر بلاده في الانضمام إلى القوة العربية المشتركة، أكد الجعفري أن بلاده حريصة على الحل السياسي وترفض التدخل العسكري وانتهاك سيادة العراق وأراضيه.
وفي رده على سؤال حول جهود المصالحة العراقية، قال الجعفري: «إننا تجاوزنا مسألة المصالحة إلى المشاركة الوطنية حيث تشارك كل القوى والمكونات في جميع مؤسسات وأجهزة الدولة».
ومن جانبه، أكد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب بشأن إدانة الانتهاكات التركية للعراق عكس التضامن العربي بالإجماع مع العراق واحترام سيادته وسلامته الإقليمية، مشيرا إلى أن القرار جسد الموقف العربي المساند بكل قوة للعراق بضرورة سحب القوات التركية من أراضيه كأولوية قصوى واحترام سيادة العراق وعدم تكرار ذلك مستقبلا ومساندة العراق في كل ما يحفظ أمنه واستقراره، وكذلك مساندة الدبلوماسية العراقية في مجلس الأمن لحماية سيادته واستقراره.
واعتبر السفير بن حلي أن دخول القوات التركية داخل الأراضي يزيد من عدم استقرار المنطقة برمتها وحول القوة العربية المشتركة في ظل التعديات التي يواجهها العراق وكثير من الدول العربية، وقال بن حلي إن مقترح القوة العربية المشتركة له منحى آخر ويتطلب جهودا وتوافقات ووثائق لتشكيل القوة المشتركة، مضيفا أن «هناك مشاورات تجرى في هذا الإطار ومتواصلة بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية».
وكان الجعفري قد دعا مجلس وزراء الخارجية العرب إلى اتخاذ قرار عربي قوي وصريح إزاء الانتهاكات التركية للأراضي العراقية، يتضمن إدانة عربية صريحة وسحب القوات العسكرية التركية فورا وعدم تكرار توغلها واحترام السيادة العراقية، محذرا من مغبة انتهاك تركيا لأراضي بلاده، مطالبا بموقف عربي يرتقي للتعامل مع تلك الانتهاكات.
وأضاف الجعفري في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة أن العراق يسعى للحلول الدبلوماسية مع أنقرة وحل المشكلات عبر الحوار، وقال إن العراق لا يزال حريصا على علاقات حسن الجوار، لكن ذلك لا يعني السماح بانتهاكات سيادة العراق، موضحا أن العراق بكل مكوناته الاجتماعية والطائفية والدينية يحارب تنظيم داعش نيابة عن المنطقة والعالم.
وطالب الجعفري دول المنطقة بعدم فتح معارك جانبية مع العراق في الوقت الذي يحارب فيه «داعش»، لافتا إلى أن العراق لم يطلب من أي دولة إرسال جندي واحد، بل يريد مساعدات عسكرية وجوية ومالية واقتصادية، مؤكدا تمسك بلاده بالمقاومة حجرا بحجر، موضحا أن العراق حريص على الوصول إلى حقوقه عبر سفينة الحوار.
من جهته، شدد الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي على ضرورة انسحاب تركيا على الفور من الأراضي العراقية والتزامها بالحدود المتفق عليها دوليا، واصفا توغل قواتها في العراق بأنه يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على ضرورة احترام سيادة الدول وحدودها المتبادلة.
وأعرب الأمين العام في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب برئاسة دولة الإمارات عن أمله في استجابة تركيا بشكل فوري للمطالب العراقية، لافتا إلى أن التدخل التركي لا يهدد العراق فحسب وإنما يهدد الأمن القومي العربي برمته. ونوه العربي بجهود العراق في مواجهة الإرهاب، داعيا إلى تضافر الجهود العربية الداعمة للعراق لمواجهة كل أشكال الإرهاب، لافتا في هذا السياق إلى ما سيناقشه الاجتماع الوزاري العربي أيضًا حول المختطفين القطريين في العراق.
ونبه العربي إلى أن الأمن القومي العربي برمته يتعرض لتحديات جسام في ظل المتغيرات الراهنة وتنامي إرهاب «داعش» الذي بات يهدد الأمن والاستقرار الدولي برمته، وفتح الباب واسعا لتدخلات خارجية، مؤكدا أهمية طلب الإمارات بإدراج بند حول التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، لافتا إلى أن هذا الأمر يستلزم تخصيص جلسة لمجلس الجامعة العربية لبحث حاضر ومستقبل العلاقات مع القوى الإقليمية التي لا تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة للمنطقة والأمن الإقليمي.
وأكد العربي مجددا دعم الجامعة للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية وضرورة مواصلة الجهود حتى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 67، كما أعلن العربي في كلمته تأييده لقرار مجلس الأمن 2259 الصادر أمس، بشأن التوقيع السياسي على اتفاق الصخيرات، داعيا جميع الأطراف الليبية إلى الإسراع بتشكيل حكومة الوفاق الوطني لينعم الشعب الليبي بالاستقرار، معربا عن تطلعه للقاء رئيس حكومة الوفاق الجديدة بعد تشكيلها للنظر في تقديم المساعدة العربية لها.
وعلى صعيد الأزمة السورية، حث العربي الأطراف السورية سواء من المعارضة أو الحكومة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، خصوصا ما يتعلق بوقف إطلاق النار، للبدء في المسار التفاوضي نحو تشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات كاملة وإتاحة الفرصة لمعالجة جدية وشاملة للازمة السورية ترتكز على وثيقة جنيف 2012 وبياني فيينا الأخيرين.
في السياق ذاته، وجه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش انتقادات حادة بشأن التدخل التركي والإيراني في الشأن العربي ووصفه بـ«السافر»، مؤكدا أن هذا التدخل ترك آثاره السلبية على الاستقرار في كثير من الدول العربية.
وقال قرقاش الذي انعقد الاجتماع برئاسته لبحث التدخل العسكري التركي في العراق، إن ما يزيد من قلقنا أن التدخل السافر من جانب تركيا وإيران قد ترك آثاره السيئة على الاستقرار في كثير من الدول العربية باعتباره انتهاكا لسيادتها وسلامتها المهنية على نحو لا يمكن التغاضي عنه ولا التهاون فيه ولا المساومة عليه.
وأضاف قرقاش: «لا ينبغي لهذه الدول الساعية إلى المساس بأمننا القومي أن تغتر ببعض مظاهر الضعف المؤقت الذي يشهده النظام العربي حاليا»، مؤكدا أن «سيادتنا وأمننا وسلامتنا الإقليمية تمثل خطا أحمر يستوجب الدفاع عنها بكل ما أوتينا من قوة، ولنا في هذا الصدد ظهير قوى من نصوص ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة اللذين يجعلان من احترام السيادة الإقليمية حجر الزاوية في العلاقات السليمة في ما بين الدول، كما يجعل من المناسبات صورة من صور العدوان».
وتابع قرقاش: «لذاك ووعيًا منا بحقيقة كوننا نعيش في منطقة واحدة فإنه من مصلحة الجميع خلق أرضية مشتركة للتعاون وإرساء الثقة في ما بيننا، قوامها الحفاظ على المصالح المشتركة لكل الدول على أساس أن الاحترام المتبادل لسيادة دول المنطقة واتباع سياسة حسن الجوار في ما بينها».
وأكد قرقاش أن الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية في دورة طارئة غير عادية أمس «يمثل فرصة طيبة لكي ندعو فيها للحرص على هذه المبادئ، لا سيما أن ما يعاني منه العراق تعاني منه دول عربية أخرى»، مشددا على أن مبدأ احترام السيادة الإقليمية هو مبدأ عام لا يقبل التجزئة ومن ثم يجب احترامه من الكافة وعلى الكافة.
وأعرب قرقاش عن تطلعه إلى الخروج من هذا الاجتماع، «عاقدين العزم ومتوافقين على أن تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس الاحترام المتبادل لسيادتنا الوطنية مع التعبير على حرصنا الجازم على حمايتها بكل ما أوتينا من عزم وتصميم»، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع يأتي بناء على طلب العراق وبتأييد كل من الكويت والأردن وتونس وموريتانيا ومصر ولبنان.
وقال قرقاش إنه «لا يخفى علينا الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية في هذه اللحظة التاريخية ومدى ما يدور بدُولنا من أخطار تهدد عوامل الاستقرار فيها والمتمثلة على وجه الخصوص في محاولات المساس بالسيادة الإقليمية التي كانت ولا تزال أهم ضمانات الأمن القومي العربي بوجه عام».
وتابع قرقاش: «نشهد محاولات حثيثة لإثارة الفتن في مكونات المجتمعات العربية بما يمس أمننا القومي في الداخل والخارج وبث الدعايات المغرضة»، مشددا على أن «كل ذلك يفرض علينا التمسك بكل ما تفرضه قواعد القانون الدولي وما تضمنته المواثيق الدولية»، مؤكدا «حرص الدول العربية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي المقابل فإننا نأبى تدخل الآخرين في شؤوننا تحت أي ذريعة كانت وفي أي صور يأتي عليها هذا التدخل».
وشدد على «القلق العميق من محاولات التدخل في شؤون الدول العربية، كدول وطنية، من جانب بعض القوى الإقليمية، الأمر الذي يجعل من اجتماعنا هذا لمناقشة التدخل التركي في العراق فرصة سانحة لنطرح على بساط البحث مظاهر التدخل الأخرى، سواء من جانب تركيا أو إيران، وما يقتضيه ذلك من مناقشة سبل حماية أمننا القومي والسيادة الإقليمية لدولنا كدول إقليمية ضد مظاهر هذا التدخل وأخطارها».



الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟