«مونديال 2026»: الحر الخانق والتأخيرات بسبب العواصف قد يؤثران على المنافسات

تعدّ الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية مرادفات للصيف في كثير من مناطق أميركا الشمالية (رويترز)
تعدّ الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية مرادفات للصيف في كثير من مناطق أميركا الشمالية (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: الحر الخانق والتأخيرات بسبب العواصف قد يؤثران على المنافسات

تعدّ الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية مرادفات للصيف في كثير من مناطق أميركا الشمالية (رويترز)
تعدّ الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية مرادفات للصيف في كثير من مناطق أميركا الشمالية (رويترز)

تعدّ الحرارة والرطوبة والعواصف الرعدية مرادفات للصيف في كثير من مناطق أميركا الشمالية، لكنها قد تشكل بعد أسابيع قليلة تهديداً لـ«كأس العالم 2026 لكرة القدم».

تقام النسخة الـ23 من النهائيات العالمية في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عبر 16 مدينة مضيفة، من بينها مناطق معتادة درجات حرارة صيفية مرتفعة تتفاقم بفعل رطوبة خانقة.

وفي الوقت نفسه، تشكل حرائق الغابات المتكررة في أماكن مثل كندا وكاليفورنيا مخاطر على جودة الهواء.

ثم هناك الرعد والبرق: تؤدي العواصف الصيفية في الولايات المتحدة في أغلب الأحيان إلى إيقاف الأحداث الرياضية في الهواء الطلق.

وعلى المنظمين فرض تأخير إلزامي لمدة 30 دقيقة عند حدوث صاعقة ضمن نطاق بين 8 و10 أميال (بين 13 و16 كيلومتراً). وكل ضربة لاحقة تعني بدء فترة توقف جديدة مدتها نصف ساعة.

وشهدت «بطولة كأس العالم للأندية» التي أقيمت العام الماضي، والتي شكلت بروفة لمونديال المنتخبات، تأخيراً كبيراً في 6 مباريات بسبب الطقس.

وتوقع العلماء أن يصبح هذا التوقف أوسع شيوعاً مع استمرار الغازات الدفيئة في تسخين الكوكب.

وأثارت التأخيرات المتكررة في مباريات البطولة انتقادات من بعض المدربين والمراقبين الذين تساءلوا عمّا إذا كانت الولايات المتحدة مناسبة أصلاً لاستضافة مثل هذه البطولات الكبرى.

ووصف الإيطالي إنزو ماريسكا، الذي كان مدرباً لتشيلسي الإنجليزي في حينها، هذه التأخيرات بأنها «مزحة» تتسبب في تشتيت التركيز، متسائلاً عمّا إذا كان بعض المدن الأميركية مناسباً لاستضافة مباريات بطولات كبرى.

يحمل البرق مخاطر جسيمة. صحيح أن الوفيات الناجمة عن الضربات المباشرة نادرة، لكنها تحدث.

ووفق «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في الولايات المتحدة، فقد سُجلت 444 حالة وفاة بسبب الصواعق بين عامي 2006 و2021، وكان معظمها خلال أنشطة ترفيهية في الهواء الطلق.

وتعدّ المناطق الواقعة شرق جبال «روكي» الأعلى خطراً؛ إذ إن الرطوبة المرتفعة هناك بسبب دفء مياه خليج المكسيك تؤدي إلى تشكل عواصف رعدية.

ويعبّر علماء عن قلقهم من أن يؤدي تغير المناخ إلى إدخال مزيد من عدم اليقين في أنماط العواصف، وربما خلق ظروف تجعل الصواعق أوسع انتشاراً.

وقالت كيلسي مالوي، من جامعة ديلاوير، إنه رغم عدم رصد «ميول قوية»، فإن «من المتوقع أن يزداد البرق» بشكل عام في أجزاء من الولايات المتحدة.

وأضافت أن المناخ الأعلى دفئاً «ارتبط بمعدلات أمطار أشد، وكذلك بتيارات هوائية صاعدة أقوى»؛ مما «يعني شحناً كهربائياً أكبر للسحب، وبالتالي معدلات أعلى لوميض البرق».

وقالت مالوي، وهي عالمة مناخ، إن التنبؤات الجوية تحسنت في توقع الطقس القاسي، وحثت الجماهير على التزام التحذيرات وإجراءات السلامة المتعلقة بالمباريات المتأثرة.

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كثير من الناس يتخيلون أنه إذا لم يروا العاصفة أو البرق، أو لم يسمعوا الرعد بعد، فهم ليسوا في خطر نشط. لكن الصاعقة يمكن أن تضرب على بعد أميال من موقع العاصفة الفعلي».

من جهته، قال زيكين دينغ، الباحث في البرق بجامعة فلوريدا، إن الملاعب تكون عادة محمية جيداً بإجراءات احترازية، مثل مانعات الصواعق، وهي أجهزة معدنية تهدف إلى منع الأضرار الهيكلية أو الحرائق عبر اعتراض الضربات وتوفير مسار لتفريغ الشحنة الكهربائية الضارة.

لكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الضربات القريبة قد «تتسبب، رغم ذلك، في تعطيل الأحداث داخل الملاعب».

سيستخدم «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» عدداً من الملاعب المزودة بأسقف أو بتكييف هوائي أو بكليهما (أتلانتا ودالاس وهيوستن ولوس أنجليس وفانكوفر)؛ وذلك للتخفيف من المخاوف المتعلقة بتأخيرات العواصف أو الحرارة الشديدة.

لكن كثيراً من الملاعب مفتوحة؛ مما قد يعني تأخيرات بسبب العواصف وتعريض اللاعبين والجماهير لدرجات حرارة حارقة.

وخلال «مونديال الأندية 2025»، أُقيم كثير من المباريات في طقس تجاوز 90 درجة فهرنهايت (32 درجة مئوية)، مع رطوبة جعلت الإحساس بالحرارة أشد.

وأصدر فريق من علماء المناخ مؤخراً تقريراً أفاد بأن «حرارة قاسية» قد تؤثر على ربع المباريات المقررة، بما في ذلك المباراة النهائية في نيوجيرسي.

واعتمد «فيفا» فترة توقف لشرب الماء خلال كل شوط من المباريات.

وتوقع الطبيب كريس مولينغتون، من «إمبريال كوليدج» في لندن، ألا يكون بعض اللاعبين «قادرين على اللعب بالقوة التي اعتادوها».

أما الجماهير، التي قد يستهلك كثير منها الكحول تحت أشعة الشمس المباشرة وفي ظل حرارة ورطوبة عاليتين، فقد تواجه مخاطر صحية أكبر.

وقال مولينغتون إن هؤلاء «لن يكونوا في الغالب رياضيي نخبة، مع احتمال أن يعاني كثير منهن من الأمراض التي قد تتفاقم بفعل الحرارة».

وقدمت مجموعة من اللاعبين المحترفين الحاليين والسابقين، بقيادة النرويجي مورتن ثورسبي، عريضة مؤخراً إلى «فيفا» تصف تأثيرات الحرارة، قائلين إنها «قد تجعلك تشعر بالدوار والإرهاق وتشنجات عضلية... وأسوأ من ذلك».

وحثوا «فيفا» على تحديث إطار عمله الخاص بإجهاد الحرارة في كأس العالم، مضيفين في رسالة مفتوحة: «ستكون فرصة ضائعة إذا لم تتحمل رياضة متأثرة إلى هذا الحد بأزمة المناخ مسؤوليتها في معالجتها».


مقالات ذات صلة

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

رياضة عالمية إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

يحب إدواردو مارين، المولود عام 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة، أن يمزح قائلاً إنه لا يقيس حياته بالسنوات، بل ببطولات كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )
رياضة عالمية تجمهر آلاف الأردنيين فجر الأربعاء لمتابعة أولى مباريات منتخبهم (أ.ف.ب)

مونديال 2026: آلاف المشجعين الأردنيين ملأوا المدرج الروماني لمتابعة «النشامى»

تجمهر آلاف الأردنيين فجر الأربعاء لمتابعة أولى مباريات منتخبهم في كأس العالم 2026، وسط هتافات «يلا يا نشامى» أمام النمسا.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية نوير يوقع على قميص ألماني لأحد المعجبين (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: «أديداس» تواجه نقصاً غير متوقع في قمصان بعض لاعبي ألمانيا

ظهر تنبيه غير معتاد صباح الأربعاء على موقع شركة الملابس الرياضية الألمانية «أديداس» يقول: «عذراً... لقد نفد حرف (في - V) مؤقتاً»، وذلك على خلفية الطلب الكبير...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
رياضة عالمية تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)

54 مليون مشاهد يتابعون انطلاقة مونديال 2026

تابع أكثر من 54 مليون مشاهد في كندا والمكسيك والولايات المتحدة مباريات الافتتاح الخاصة بالدول الثلاث المستضيفة لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين )

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

ملعب إنتويت دوم (رويترز)
ملعب إنتويت دوم (رويترز)
TT

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

ملعب إنتويت دوم (رويترز)
ملعب إنتويت دوم (رويترز)

يستضيف ملعب «إنتويت دوم»، الخاص بنادي لوس أنجليس كليبرز لكرة السلة، نسخة 2027 من مسابقة كأس لَيفر لكرة المضرب التي تجمع بين نجوم أوروبا ونجوم العالم، وفق ما أعلن المنظمون، الخميس.

وسيستضيف «إنتويت دوم» في ضاحية إنغلوود بكاليفورنيا البطولة بين 24 و26 سبتمبر (أيلول) 2027.

ويتقدم فريق أوروبا بنتيجة 5-3 في المواجهات التاريخية، لكن فريق العالم فاز بثلاث من آخر أربع مواجهات قبيل نسخة هذا العام المقررة في لندن خلال شهر سبتمبر.

وقال المدير التنفيذي لكأس لَيفر ستيف زاكس: «تُعد لوس أنجليس من أبرز الوجهات العالمية للأحداث الرياضية الكبرى. ولا يمكننا تصور مدينة ومكان أفضل لاستضافة النسخة العاشرة من كأس لَيفر».

واستضاف «إنتويت دوم» مباراة كل النجوم (أول ستار) التي تجمع سنوياً بين نجوم دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)، في فبراير (شباط) الماضي، كما سيكون مسرحاً لمنافسات كرة السلة خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028.


الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
TT

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة، ما أدى في النهاية إلى خسارته، الأربعاء، أمام النمسا 1-3 في سان فرانسيسكو.

وبعدما أنهت النمسا الشوط الأول متقدمة بهدف رومانو شميد، أدرك علي علوان التعادل للوافدين الجدد إلى النهائيات العالمية في مطلع الشوط الثاني بتمريرة من الروابدة.

لكنّ هدفاً بالنيران الصديقة قبل نحو ربع ساعة على النهاية من يزن العرب، أحبط معنويات الأردنيين قبل أن توجه لهم الضربة القاضية في الثواني الأخيرة من ركلة جزاء نفذها ماركو أرناوتوفيتش.

الروابدة أكد أنه كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكاب بعض الأخطاء (إ.ب.أ)

وفي ظل وجود الأرجنتين حاملة اللقب في هذه المجموعة العاشرة وفوزها في اليوم ذاته على ممثل العرب الآخر الجزائر 3-0، قد تكون المباراة ضد رياض محرز ورفاقه، الاثنين المقبل، في سان فرانسيسكو أيضاً مفصلية للنشامى.

وفي حديث لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اعتبر الروابدة أنه كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكاب بعض الأخطاء، مضيفاً: «ما كان ينقصنا هو استغلال الفرص. أضعنا في الشوط الأول 3 فرص محققة للتسجيل».

واستطرد: «لكننا تعلمنا الدرس من هذه المباراة. ستحصل في المباريات الكبيرة على 3 أو 4 فرص فقط ويجب عليك استغلالها. لكننا في النهاية قدمنا أفضل ما لدينا. هذه المباراة الأولى لنا في كأس العالم».

وتابع: «نحن فخورون بجماهيرنا التي حضرت إلى الملعب اليوم، وأتمنى في المباراة المقبلة أن نجعلهم سعداء».

وبعد توسيع النهائيات ورفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 عوضاً عن 32، سيكون المركز الثالث مهماً في حال الحصول على 3 نقاط في الجولة الثانية ضد الجزائر، لأنه يتأهل إلى الدور الثاني أصحاب المركزين الأول والثاني في المجموعات الـ12 إضافة إلى أفضل 8 منتخبات في المركز الثالث.

وأبدى الروابدة ثقته بقدرة فريقه على تجاوز الهزيمة أمام النمسا والنظر بتفاؤل إلى مباراتي الجزائر والأرجنتين.

الأردن سيواجه الجزائر في الجولة الثانية (رويترز)

«كسرنا حاجز الخوف»

وأضاف: «أعتقد أن النمسا أكثر خبرة منا في البطولات الكبيرة، لذلك وخلافاً لنا، هم سجلوا عدة أهداف. لكننا تعلمنا من الدرس، وكسرنا حاجز الخوف، وتخلصنا من ضغط البدايات، وبالتالي ستكون المباراة المقبلة ممتعة بالنسبة لنا».

بدوره، رأى مدافع النشامى محمد أبو النادي أن مباراة الأربعاء كانت بحد ذاتها إنجازاً لبلاده لأنها الأولى في كأس العالم رغم أن النتيجة لم تكن في صالح المنتخب.

وقال لموقع «فيفا» إنه «إنجاز كبير بكل تأكيد أن نخوض أول مباراة لنا في كأس العالم، ونتطلع الآن لما هو قادم في البطولة».

ورأى أن «التفاصيل الصغيرة هي سبب خسارتنا اليوم. أتيحت لنا فرص سهلة في الشوط الأول، لم نستغلها. وبعد ذلك عادلنا النتيجة. لذلك، المطلوب منا الآن التركيز والعمل على تصحيح الأخطاء ومعالجة هذه التفاصيل الصغيرة، ونأمل بتحقيق المطلوب في المباراة المقبلة».


كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
TT

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)

يحب إدواردو مارين، المولود عام 1986، وهو العام نفسه الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة، أن يمزح قائلاً إنه لا يقيس حياته بالسنوات، بل ببطولات كرة القدم.

وفي عام 1994، عندما كان طفلاً صغيراً، شاهد مع عائلته خروج المكسيك بركلات الترجيح أمام بلغاريا. وفي عام 2006، عندما كان في الجامعة، يتذكر مارين حسرة الهزيمة عندما سدد الأرجنتيني ماكسي رودريجيز كرة قوية مباشرة من خارج منطقة الجزاء في الوقت الإضافي، ليقصي واحداً من أفضل أجيال المكسيك في الذاكرة الحديثة.

وفي عام 2018، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، قام مارين وثمانية من أصدقائه بطلاء حافلة بألوان المكسيك الخضراء والبيضاء والحمراء، وقادوها من ألمانيا إلى روسيا لدعم منتخب بلادهم. وظهرت الحافلة على القنوات التلفزيونية في جميع أنحاء العالم، وحققت لمجموعة الأصدقاء، لبرهة من الوقت، شهرة واسعة على الإنترنت.

والآن، جاءت كأس العالم إلى المكسيك، لكن مارين سيبقى في المنزل.

فهو لن يحضر مباراة واحدة، والحافلة يكسوها الغبار. وقال إن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل يفوق القدرة المالية، كما أن الأجواء تبدو مختلفة عن الروح الشعبية التي تتسم بأن «كل شيء ممكن» والتي يتذكرها من شبابه.

وقال وهو يصف ما يراه تحولا نحو حدث أكثر نخبوية يشبه سباقات فورمولا 1: «لقد كانت البطولة في السابق من أجل عامة الناس».

وأضاف مارين أن التكلفة الإجمالية لرحلته إلى روسيا، بما في ذلك تذاكر ثلاث مباريات، بلغت نحو 5000 دولار. أما في هذه البطولة، فقد دفع بعض المشجعين هذا المبلغ مقابل تذكرة واحدة فقط لحضور مباراة المكسيك الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا.

وينتشر شعور مارين هذا على نطاق واسع في جميع أنحاء المكسيك، فعلى الرغم من عودة كأس العالم إلى بلادهم لأول مرة منذ أربعة عقود، قال العديد من السكان في المكسيك إنهم يشعرون بالاستبعاد، بعدما عجزوا عن تحمل أسعار التذاكر في الملاعب، وأُجبروا على دفع اشتراكات تلفزيونية باهظة الثمن، فضلا عن القيود المفروضة بموجب قواعد الترخيص الصارمة التي قلصت عدد الحانات -خاصة في المناطق الأقل ثراء- التي تعرض المباريات.

كما أبدى مواطنون بعض الاستياء من محاولات تجميل المدن المضيفة من أجل المشجعين الزائرين. وفي مكسيكو سيتي، انتقد السكان رسم حيوان السمندل المحلي اللطيف على كل شيء، بدءاً من الجداريات وحتى عربات القطارات.

وحول مونتيري، أقامت السلطات جدراناً على طول الطرق المؤدية إلى الملعب والمطار، مما حجب الأحياء الفقيرة عن الأنظار. وقالت سان خوانيتا باريرا (71 عاماً)، وهي مقيمة منذ فترة طويلة في حي نويفو سان رافائيل: «إنهم لا يريدون أن يرانا أحد».

ولم ترد حكومة ولاية نويفو ليون على الفور على طلب للتعليق.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

ستستضيف المكسيك 13 مباراة فقط من أصل 104 مباريات في كأس العالم، بينما ذهبت حصة الأسد للولايات المتحدة. وبالنسبة للمشجعين القدامى مثل ريكاردو جارسيا تاجلي، وهو رسام رسوم متحركة يبلغ من العمر 42 عاماً من حي كوابا الذي تقطنه الطبقة العاملة في مكسيكو سيتي، يعد هذا الخلل مؤلماً.

وقال من منزله أثناء مشاهدته مباراة في دور المجموعات بين البرازيل والمغرب: «عندما خصصوا لنا 13 مباراة فقط، شعرت أن الأمر مهين. من بين الدول الثلاث -المكسيك والولايات المتحدة وكندا- المكسيك هي أمة كرة القدم الحقيقية».

كما ارتفعت تكلفة مشاهدة المباريات في المنزل بشكل كبير، فبخلاف البطولات السابقة التي كانت تتاح على نطاق واسع عبر التلفزيون المفتوح، يتطلب مشاهدة العديد من المباريات الآن اشتراكاً مدفوعاً.

أما في الملاعب، فإن الأمور تبدو أكثر بعدا عن المنال، ففي افتتاح كأس العالم في مكسيكو سيتي، قال مشجعون في ملعب «أزتيكا» إنهم دفعوا ما بين 3000 و5000 دولار مقابل التذكرة، وهو ما يعادل تقريباً راتب 10 أشهر لمتوسط الأجور في المكسيك. ودافع «الفيفا» عن أسعار التذاكر، قائلاً إنها تتماشى مع الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى. وتقام مباراة المكسيك المقبلة في 18 يونيو (حزيران) أمام كوريا الجنوبية في وادي الحجارة.

وقالت الحكومة المكسيكية، عند سؤالها عن أسعار التذاكر المرتفعة، إنها وضعت شاشات عرض عامة ومجانية في جميع أنحاء البلاد.

وبالنسبة للشركات والمتاجر، تبدو العقبات شديدة الصعوبة أيضا.

وفي «صالون كازينو»، وهي حانة تقليدية تاريخية في حي دوكتوريس بمكسيكو سيتي، قال المدير لويس بيرنوت إن إعداد حانته للبطولة يعني خوض متاهة من القيود التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

ولطالما اعتمدت الحانة على الأحداث الرياضية لجذب الزبائن، ولكن هذا العام، قال بيرنوت إن فريقه اضطر إلى إعادة تصميم المواد الترويجية مراراً وتكراراً مع ظهور قواعد جديدة، بما في ذلك حظر استخدام مصطلحات مثل «كأس العالم» أو الصور المرتبطة بالبطولة.

وخارج الحانة، كتب على لافتة الآن: «كرة القدم تُعاش وتُشرب»، إلى جانب كرة قدم مغطاة بأعلام دولية، في استخدام حذر للمفردات والصور غير المحظورة من قبل أصحاب الحقوق. وقال بيرنوت عن «الفيفا»: «إنهم يريدون التربح من كل شيء».

وتتراوح الرسوم المفروضة على الحانات والمطاعم لبث كأس العالم بأكملها من حوالي 4000 بيزو مكسيكي (233 دولاراً) للحانات التي تضم أقل من خمس طاولات، إلى 22 ألف بيزو للحانات الأكبر التي تضم أكثر من 20 طاولة، وفقاً لمتحدث باسم شبكة تلفزيون «تيلفيسا».

وفي رد على أسئلة رويترز، قال المتحدث إن شبكة «تيليفيسا-يونيفيزيون» تبث 32 مباراة مجاناً، بما في ذلك جميع مباريات المكسيك والمباراة النهائية. وأضاف المتحدث أن «(الفيفا) رفع تكلفة حقوق البث بشكل كبير مقارنة ببطولات كأس العالم السابقة».

وحذرت رابطة المطاعم المكسيكية في إشعار عبر موقعها الإلكتروني من أنه يتعين على الأعضاء دفع ثمن ترخيص تجاري، وأن استخدام الاشتراكات الشخصية للعرض العام قد يؤدي إلى غرامات أو عقوبات.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

وفي مطعم «لاس ديليسياس دي لا أوبريرا»، وهو مطعم صغير في حي أوبريرا بمكسيكو سيتي، قال المدير خوليو ميندوزا إن دفع ثمن باقة تلفزيونية تجارية لم يكن خياراً مطروحاً على الإطلاق، وسيعرض المطعم فقط العدد القليل من المباريات المتاحة مجاناً.

وفي مساء يوم السبت، وبينما كانت هايتي تلعب مع اسكوتلندا، عرض التلفزيون مسلسلاً درامياً بدلاً من اللقاء. وكان ميندوزا يأمل أن تساهم كأس العالم في تنشيط حركة العمل، لا سيما من خلال جذب السياح، لكنه أصيب بخيبة أمل. وقال وهو يقدم أطباق «البوزولي»، وهو حساء مكسيكي: «الوضع ليس رائعاً».

وبالنسبة لمارين، الذي سافر حول العالم لمشاهدة المكسيك وهي تلعب، من الصعب قبول فكرة أنه لن يحضر أي مباريات في وطنه. لكنه قال إن الأمر لا يقتصر عليه فقط في الغياب عن هذا الحدث، بل فقدت البطولة بأكملها شيئاً ما.

وقال: «أشعر أن كأس العالم لم تعد كما كانت في السابق».