«موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «صندوق النقد» رد سلباً على التمويل الطارئ لربطه بـ«استمرار التعثر»

عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

«موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

تتوقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة، مع ترجيح استعادة النمو الإيجابي بنسبة 5 في المائة في العام المقبل. في حين يقدّر وزير المال ياسين جابر تراجع الناتج بما بين 7 و10 في المائة، مع أضرار مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 20 مليار دولار.

في نهاية العام الماضي، بلغ حجم الناتج مستوى 33 مليار دولار، مدفوعاً بنمو نسبته 3.8 في المائة، وفق تحديثات رقمية موثقة من قبل مصرف لبنان المركزي، عقب رحلة شاقة من الانكماش الحاد على مدار سنوات الأزمة المالية والنقدية التي انفجرت في خريف عام 2019، وأفضت إلى حصيلة تراجع متتالية ومجمّعة بنسبة تناهز 60 في المائة من المستوى الأعلى للناتج الذي قارب 53 مليار دولار عشية الانهيار الاقتصادي.

وبحسب التقييم المحدث لوكالة «موديز»، فإنّ الصراع الأخير تسبّب في صدمة كبيرة على الاقتصاد، نتيجة نزوح السكّان، وانهيار القطاع السياحي، وتعطّل قطاعَي الزراعة والصناعة، والدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتيّة. في حين يُخشى أن يؤدّي التراجع في الإيرادات الحكوميّة، مقابل ارتفاع الاحتياجات الاجتماعيّة واحتياجات إعادة الإعمار، إلى زيادة الضغوط على الأوضاع الماليّة العامّة، والاعتماد على الاحتياطات بالعملات الأجنبيّة.

وبينما تهدّد التوتّرات الجيوسياسيّة المستمرّة بتفاقم الضعف القائم في ميزان المدفوعات، فإنّ التمديد المؤقّت لوقف إطلاق النار والنقاش المستمر مع صندوق النقد الدولي حول تمويل سريع محتمل، قد يوفّران، حسب الوكالة، الحصول على دعم قصير الأجل عبر تعزيز السيولة والحيز المالي، إلا أنّهما لا يعالجان نقاط الضعف الهيكليّة في البلد، كالتعثّر السيادي، وغياب إعادة هيكلة شاملة للدين العام، فضلاً عن حزمة تحديات مؤسسيّة وحوكميّة.

وفي البعد السياسي، أشارت الوكالة إلى الجهود الدبلوماسيّة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة، مستهدِفةً الدفع نحو إطار أكثر استدامة للسلام والأمن بين إسرائيل ولبنان، وذلك من خلال المحادثات التي عُقدت في منتصف شهر مايو (أيّار)، وتُستكمل جولاتها بنهايته وبداية الشهر المقبل.

خيام زرقاء لإيواء النازحين الفارّين من منازلهم وقراهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب على طول واجهة العاصمة (د.ب.أ)

ورغم أن هذه المفاوضات قد تساعد في الحد من ارتفاع وتيرة التصعيد، فإنّ احتمال تجدّد النزاع لا يزال مرتفعاً، ما يواصل تهديد الاقتصاد اللبناني وثقة المستثمرين والأوضاع الإنسانيّة؛ إذ تدور هذه المناقشات وسط تقارير متواصلة عن انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

أمّا في البعد الاقتصادي والإنساني، فقد أدّت موجة العنف المتجدّدة، وفق رصد «موديز»، إلى نزوح أكثر من مليون شخص، واضطراب سوق العمل، وإضعاف الطلب الاستهلاكي، وإلحاق أضرار جسيمة بالقطاعات الإنتاجيّة مثل الزراعة والصناعة والبناء، نتيجة تضرّر البنية التحتيّة، ورأس المال، وسلاسل الإمداد. كذلك تأثّرت القطاعات الخدماتيّة، بما فيها السياحة، والرعاية الصحيّة، والتعليم، بالتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

ولا يزال لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات، التي تُعوّض جزئيّاً من خلال إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، مع الإشارة إلى أن هذه التدفقات من العملات الأجنبيّة قد تتراجع نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وارتفاع أسعار النفط، واحتمال تأثّر تحويلات المغتربين بالأوضاع المستجدّة.

ونوهت الوكالة بأنّه رغم أنّ المناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن توفير تمويل طارئ تصل قيمته إلى مليار دولار قد يؤمّن دعماً ماليّاً مؤقتاً، ويساعد في تغطية الإنفاق الاجتماعي والإنساني العاجل، فإنّ هذا الدعم وحده لن يكون كافياً لمعالجة نقاط الضعف الهيكليّة في الاقتصاد اللبناني، علماً أن رد إدارة الصندوق لم يكن إيجابياً، حسب مصادر وزارة المال، ربطاً باستمرار لبنان في حال «التعثر» عن سداد ديونه السيادية.

ومن غير المرجّح أن يتغيّر التصنيف الائتماني للبنان، المستمر عند الدرجة «سي»، إذا لم يتمّ تنفيذ إعادة هيكلة شاملة للدين العام؛ نظراً إلى حجم التحدّيات الماكرواقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، علماً أنّ أيّ تحسّن في التصنيف السيادي بعد عمليّة إعادة هيكلة الدين سيعتمد، وفق «موديز»، على سرعة وفاعليّة الإصلاحات الماليّة والمؤسسيّة، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على تعزيز تحصيل الإيرادات، وانتقال الاقتصاد إلى نموذج نموّ جديد.

ويأتي التصنيف المتدني الذي تمنحه «موديز» للبنان بناءً على نتائج مسجَّلة على أربعة مستويات؛ إذ سجّل لبنان نتيجة «سي إيه إيه 1» (caa1)، في معيار «القوة الاقتصادية»؛ نظراً للانكماش الاقتصادي الكبير منذ عام 2019، وتفاقم التحديات بشكل إضافي نتيجة نزوح السكان والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب اندلاع الحرب. في حين ساهمت تحويلات المغتربين والإنفاق داخل البلاد في دعم مستويات الدخل.

وسجّل لبنان نتيجة «سي إيه» (ca)، في معيار «القوة المؤسساتية»، ما يعكس الضعف الناشئ عن استمرار التخلّف عن دفع الدين السيادي منذ شهر مارس (آذار) 2020، وهشاشة بيئة الحوكمة التي تتّسم بضعف فاعليّة السياسة الماليّة، والتي يقيّدها تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة على جباية الإيرادات.

أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة «سي إيه»، والتي تعكس دين الدولة الكبير، بما يرجّح التسبّب في خسائر كبيرة للدائنين في حال تعثّرت الدولة عن الدفع. كما حصل على نتيجة «سي إيه» في معيار «التعرُّض لمخاطر الأحداث»؛ نظراً لمخاطر السيولة والتعرُّض الخارجي الكبير كما التعرُّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي.

ونوهت الوكالة بأنّ «النظرة المستقبليّة المستقرّة» تشير إلى أنّها لا ترتقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب، وسيبقى على حاله إلا إذا تمّ تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهة، وتحسين القدرة على تحصيل الإيرادات، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين، وتكيّف البلاد مع نموذج نموّ اقتصادي جديد من جهة موازية، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.


مقالات ذات صلة

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز) p-circle

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وقفة احتجاجية في ريف حمص نوفمبر الماضي طالبت بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية (سانا)

لبنان يسلم سوريا 129 سجيناً محكوماً الأسبوع المقبل ويتحفظ على 7

يستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
TT

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطرَ على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية؛ في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» وشركة «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة، وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو ما ذكرته «رويترز» في إطار تقرير ينشر للمرة الأولى عن العدد الكبير من الشركات في القائمة. وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» العام الماضي بأن «ديب سيك»، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) 2025، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة. وفي هذا العام، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها رصدت حملةً شنّتها «ديب سيك» ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة «كلود إيه آي» الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة، كما حذّرت «أوبن إيه آي» المشرّعين من أن «ديب سيك» تستهدف نماذجها أيضاً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة «سي إكس إم تي»، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية في عهد إدارة بايدن. وأفادت «رويترز» وغيرها من المصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.

ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه.

وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن القائمة، في بيان له أنه يستخدم «الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ، بما في ذلك قائمة الكيانات... بشكل يومي لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة». وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن «تسييس واستغلال وتسليح» القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية. وقال المتحدث باسم الصين، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء: «لطالما عارضت الصين التفسير الأميركي الواسع لمفهوم الأمن القومي، وإساءة استخدام الولايات المتحدة لإجراءات مراقبة الصادرات، مثل قائمة الكيانات، لاحتواء الشركات الصينية وقمعها».

• تنافس محتدم

وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة، في حين تحافظ الصين على احتكارها المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية.

وقال فيليب لاك، الباحث في سلاسل التوريد العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي أطول فترة بين إضافة كيانات جديدة منذ أكثر من عقد. وأضاف أن عدم إدراج شركات جديدة في القائمة يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.

وقال كيفن كورلاند، المسؤول السابق في وزارة التجارة: «إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في قائمة الكيانات منذ أكتوبر يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي».

وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف المصدر أن إدراج هذه الشركات الأقل شهرة يُعدّ أكثر أهمية للموردين الأميركيين الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمالها.

وذكر مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى العام الماضي بوصفها تُشكّل خطراً على الأمن القومي لبيعها رقائق «إنفيديا» المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. ووفقاً للمصدر الثالث، تم اختيار شركات صينية تُصنّع وتبيع طائرات مُسيّرة وكلاباً آلية للجيش الصيني بوصفها أهدافاً مُحتملة.

وحسب المصادر، فإنّ مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025؛ خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ويُشير هذا النقص في الإدراج إلى ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، ألا وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات أو إصدار قواعد جديدة لمكافحة التهديدات التي يُمكن الحدّ منها بتقييد الصادرات. فعلى سبيل المثال، أعلن المكتب مطلع العام الماضي أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية. إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن، ولا يُطبّق اللائحة السابقة؛ ما يُتيح ثغرة قانونية قد تسمح بتصدير هذه الرقائق إلى شركات صينية خارج الصين.

وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة بين الوكالات، تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية، وأحياناً الخزانة. لكن المصادر أفادت بأن اللجنة وافقت على إدراج شركات في القائمة، إلا أن وزارة التجارة لم تنشرها بعد.

وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتصنيع معدات أشباه الموصلات، ونمذجة الذكاء الاصطناعي، قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.

• «ديب سيك» تتخطى 50 مليار دولار

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت الشركة أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي في أبريل (نيسان)، بعد أن أبهرت العالم في عام 2025 ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة يضاهي قوة منافسيه الأميركيين. وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار). وأضافتا أن هذا يُقيّم الشركة بأكثر من 50 مليار دولار. ويُعدّ تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عملية مكلفة، تتطلب مليارات الدولارات من البنية التحتية الحاسوبية. ولكن على الرغم من طموحاتها الكبيرة، فإن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً تُعاني خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة «ديب سيك»، الذي يُعدّ من بين أكثر النماذج الصينية تطوراً، متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.وتبلغ قيمة شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة 965 مليار دولار بعد جولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار، في حين بلغت قيمة شركة «أوبن إيه آي» 852 مليار دولار في مارس (آذار).

وقدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسابيع الأخيرة؛ ما يشير إلى أن عملية جمع مبالغ قياسية من الاستثمارات الخاصة ربما تكون قد وصلت إلى حدودها القصوى.

وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» أن ليانغ وينفنغ، مؤسس «ديب سيك»، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأضافتا أن ليانغ أنشأ هيكلاً غير تقليدي لجمع التمويل يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على «ديب سيك» من خلال شراكة محدودة يديرها بنفسه. كما أشارتا إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، المدعوم من الحكومة، استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في «ديب سيك».

وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني «تينسنت»، وشركة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، وغيرهم.


مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 763.7 مليار دولار في مايو، متجاوزة توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا زيادة قدرها 0.5 في المائة فقط، بحسب استطلاع أجرته «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال».

وعلى أساس سنوي، ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بمايو 2025.

ولا تعكس هذه الأرقام أثر التضخم، الذي تسارع بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى قفزة في أسعار النفط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن مبيعات محطات الوقود ارتفعت بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بأبريل (نيسان)، بينما قفزت بنسبة 26.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين استقرت مبيعات متاجر البقالة دون تغيير، وتراجع إنفاق المستهلكين في المطاعم والحانات.

ويشير التقرير إلى استمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي، الذي ظل المحرك الرئيسي لأكبر اقتصاد في العالم رغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت باو - لين تيان، الأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن، إن قوة الاستهلاك قد تساعد الاقتصاد الأميركي على تجنّب الركود خلال العام الحالي، لا سيما إذا اقتربت الحرب في الشرق الأوسط من نهايتها، وهو ما قد يمنح الأسواق المالية دفعة إضافية ويعزز ثقة المستهلكين.

وأضافت أن استمرار قوة الطلب قد يصعّب في المقابل مهمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش في تبرير خفض أسعار الفائدة، لأن النشاط الاقتصادي القوي قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

ومن المنتظر أن يعقد وارش أول مؤتمر صحافي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، عقب انتهاء الاجتماع الذي استمر يومين لمناقشة السياسة النقدية وأسعار الفائدة.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11148 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته 11093 نقطة.

وجاء سهم «جي آي جي» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مغلقاً عند 31.68 ريال، بزيادة بلغت 6.24 في المائة، تلاه سهم «علم» عند 737 ريالاً، ثم سهم «أنابيب الشرق» عند 220 ريالاً، بمكاسب تراوحت بين 3.1 و3.3 في المائة.

في المقابل، تصدّر سهم «جزيرة تكافل» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، ليغلق عند 11.52 ريال، تلاه سهم «أسمنت السعودية» عند 31.38 ريال، ثم سهم «بترو رابغ» عند 12.70 ريال، بخسائر تراوحت بين 4.1 و4.9 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.61 في المائة ليغلق عند 5081 نقطة، فيما كان سهم «بترو رابغ» الأكثر انخفاضاً بين أسهم القطاع، بعدما فقد 4.15 في المائة من قيمته.