«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

ضبط عاملين وفني... وإبعاد معلم عن التدريس لحين انتهاء التحقيقات

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

عادت حوادث «التحرش المدرسي» لتطفو على السطح من جديد في مصر، بعد تكرار الاتهامات الموجهة إلى معلمين وعمال وفنيين بارتكاب جرائم تحرش بحق طالبات في محافظات مختلفة ومراحل تعليمية متعددة، وذلك رغم العقوبات العاجلة والمشددة الصادرة بحق مدانين في جرائم مماثلة استحوذت على اهتمام المصريين خلال الأشهر الماضية.

وتلقت الجهات القضائية شكوى من طالبات بالصف الأول الإعدادي في إحدى مدارس محافظة قنا (جنوب) بتعرضهن للتحرش اللفظي من أحد معلمي المدرسة، ووجهن له اتهامات «بمحاولة التحرش الجسدي واعتياده السلوك المعيب وتهديدهن بالتلاعب في درجاتهن».

وقائع متكررة

وقالت جهات التحقيق، في بيان لها الخميس، إنها انتقلت إلى مقر المدرسة، واستمعت لأقوال عدد من التلميذات اللائي أبدين الرغبة في الإدلاء بأقوالهن، وأكدن ما جاء بالشكوى، وقررت استبعاد المتهم عن أعمال التدريس حتى انتهاء التحقيقات.

وقبل يومين أيضاً، أمرت النيابة الإدارية في محافظة البحر الأحمر (جنوب غرب) بإحالة فني معمل بإحدى مدارس المحافظة للمحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية التحرش اللفظي ومحاولة الاستغلال الجنسي لعددٍ من طالبات المدرسة، وذلك بعد أن تم ضبط المتهم وجرى إخطار الإدارة التعليمية بالواقعة.

ووقعت إحدى الطالبات ضحية للتحرش لكن خارج أسوار المدرسة، وفقاً للأجهزة الأمنية في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة)، التي ألقت القبض، السبت، على عاملين بتهمة «التعدي على طالبة بالسب والضرب والتحرش بها».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارة لإحدى مدارس محافظة الجيزة في مصر السبت (مجلس الوزراء المصري)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم المصرية، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن حوادث التحرش التي تقع بين الحين والآخر فردية، ويصُعب تعميم الظاهرة، وأن هناك تعاملاً سريعاً مع أي وقائع تطرأ على السطح، كما أن الوزارة شددت من إجراءاتها الرقابية والوقائية للحد من هذه الوقائع وسط 25 مليون طالب يدرسون في مراحل التعليم قبل الجامعي المختلفة.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة تشرع في اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن الانضباط المدرسي بدءاً من العام الدراسي المقبل، وسوف تتأكد من تطبيق قراراتها السابقة بشأن مراقبة المدارس «الدولية» بالكاميرات وإمكانية توسيع قاعدة المدارس التي يتم مراقبتها تكنولوجياً لردع المتهمين.

عقوبات لم تُوقف جرائم التحرش

تستمر وقائع «التحرش المدرسي» رغم العقوبات العاجلة والمشددة بحق مدانين في قضايا أخرى، أبرزها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية (شمال) إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، أحالت محكمة مصرية 6 متهمين في واقعة التحرش وهتك عرض أطفال داخل مدرسة للغات إلى مفتي الجمهورية، وذلك بعدما أمرت النيابة العامة بإحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتي تعريض أطفال بمدرستي «سيدز للغات» و«الإسكندرية الدولية للغات» للتحرش.

وبعد شهر تقريباً من الإبلاغ عن حادث تحرش بإحدى مدارس محافظة الجيزة، حددت محكمة مصرية جلسة 6 يونيو (حزيران) المقبل كأولى جلسات محاكمة مالك «مدرسة بشتيل» أمام محكمة الجنايات، لاتهامه بهتك عرض عدد من الأطفال داخل المدرسة.

وزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول بمدرسة في الجيزة (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

ويُرجع أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، عاصم حجازي، استمرار حوادث التحرش رغم تشديد العقوبات إلى زيادة وسائل المراقبة داخل المدارس والقدرة على البوح عن ما يتم ارتكابه من جرائم بفعل تشديد العقوبات والتحرك الإداري السريع إلى جانب تغيير الثقافة السائدة التي كانت تتعامل مع التحرش باعتباره جريمة لا يمكن الحديث عنها، وبالتالي زيادة الوعي لدى الطلاب وأولياء أمورهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تشديد العقوبات ليس كافياً للحد من الظاهرة، مستطرداً: «إذا كانت وزارة التربية والتعليم والجهات القضائية تقوم بأدوارها العقابية على أكمل وجه فإن هناك قصوراً واضحاً في عملية التوعية، والأمر هنا لا يتعلق بالطلاب الذين أضحى لديهم قدر كبير من الوعي ولكن بالمتورطين في جرائم التحرش داخل المدرسة من معلمين وعمال وفنيين وغيرهم».

وكانت وزارة التربية والتعليم المصرية قد أقرت مجموعة من «الضوابط الجديدة» على المدارس الدولية لم يكن معمولاً بها من قبل ضمن لوائح هذه المدارس وذلك بعد تعدد وقائع التحرش بها في شهر ديسمبر الماضي، وذلك بهدف «حماية الطلاب».

وتضمنت الضوابط «تحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كل المساحات داخل نطاق المدرسة وفصولها دون استثناء، وتكليف أكثر من موظف لمتابعة كاميرات المراقبة حتى انتهاء اليوم الدراسي، والإبلاغ الفوري لمدير المدرسة عن أي مخالفات من شأنها الإخلال بأمن وسلامة الطلاب».

كما ألزمتها بـ«المتابعة الدورية لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات على كل العاملين بالمدرسة؛ معلم، إداري، مشرف، سائق، خدمات معاونة، وعلى أي موظف جديد يلتحق بالعمل في المدرسة».


مقالات ذات صلة

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

شمال افريقيا محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

انعقدت اللجنة المصرية - الإيطالية لأول مرة منذ عقد، متجاوزةً بشكل كامل أزمة مقتل الباحث جوليو ريجيني، في القاهرة عام 2016.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، مطلع الشهر الماضي، تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)

«السابلايز» تثقل ميزانية الأسر المصرية قبيل انطلاق العام الدراسي

ينطلق العام الدراسي رسمياً في مصر في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويعد من أكثر المواسم تكلفة على الأسر المصرية خلال العام.

رحاب عليوة (القاهرة)

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.


وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

وشدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام مباحثاتهما في القاهرة، اليوم، على أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدان عبد العاطي استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، مشيراً إلى توافق مصري - إيطالي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأكد أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الإيطالي مستجدات الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لدور إيطاليا في توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك توافقاً مصرياً - إيطالياً فيما يخص الملف الليبي.

وأضاف أن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية - الإيطالية تُمثل نقطة بالغة الأهمية في مسيرة العلاقات بين البلدين، بوصفها آلية مؤسسية مهمة لتنظيم وتعميق العلاقات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات وبرامج عملية وملموسة.

وشدد على أن مصر تنظر إلى إيطاليا كشريك مهم وموثوق به في منطقة المتوسط، مؤكداً أن مصر تعتز بوجود أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل بمصر في عديد من المجالات والقطاعات.

بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر إلى مصر على جهودها في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الاستعداد لاستقبال العمال المصريين المهرة في إيطاليا.

وعبّر عن رفض بلاده عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يدعمهم نتنياهو، مؤكداً أهمية حل الدولتين من أجل استقرار المنطقة.

وشدد على دعم جميع المبادرات المصرية من أجل عودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة إلى مصر.