«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

يجمع كريم عبد العزيز وأحمد عز ومونيكا بيلوتشي والقصبي وخان

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية لإنتاج فيلم إثارة ومغامرات عابر للقارات بمواصفات تقنية لا تقل عن معايير هوليوود، مع الحفاظ على الهوية والثقافة المعبرة عن الشرق الأوسط.

الفيلم الذي ينطلق عرضه في القاهرة مساء الجمعة، بحضور صُنّاعه، تولّى الكاتب المصري محمد الدباح مهمة تحويل الرؤية الطموحة لهيئة الترفيه إلى سيناريو سينمائي متكامل البناء. ولم يكتفِ الدباح بصياغة حبكة مطاردات تقليدية، بل أسس بنية درامية سريعة الإيقاع تعتمد على تصاعد مستمر للأحداث، وتدور حول تغلغل شبكة إجرامية دولية، بما استلزم بناء سرد قصصي متماسك يستوعب هذا الزخم البصري والحركي الكبير.

اللحظة الحاسمة التي نقلت المشروع من الورق إلى حيّز التنفيذ تزامنت مع الجولة العالمية لفيلم «باد بويز: رايد أور داي» (Bad Boys: Ride or Die) في 2024، خلال تلك الفترة، زار المخرجان البلجيكيان من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح مدينة الرياض، وعقدا اجتماعاً مطولاً مع المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، وتناولوا في حوارهم القفزات النوعية التي حققتها البنية التحتية السينمائية في المملكة العربية السعودية.

استعرض اللقاء القدرات اللوجستية المتقدمة التي باتت تتيحها العاصمة الرياض لاستقطاب أضخم الإنتاجات العالمية، ليطرح تركي آل الشيخ فكرة الفيلم، ويلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي اللذين وجدا فيها فرصة لتطبيق خبراتهما المستمدة من العمل في السينما الأميركية في بيئة جديدة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ومع الزخم الإنتاجي عقب النجاح التجاري القياسي الذي حققه فيلمهما في شباك التذاكر السعودي والعالمي، تكوّنت لدى المخرجين ثقة مطلقة في أن الجمهور الإقليمي متعطش لأعمال حركة تصنع بفلسفة عالمية، وتقرر بناء شراكة إنتاجية ضخمة تضمن توفير كل الإمكانات المادية والتقنية لتنفيذ العمل دون أي قيود أو مساومات إبداعية.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون» ليكون بمثابة المايسترو اللوجستي للعمل. وتمثلت مهمة أتكينسون التأسيسية في تشكيل جبهة إبداعية، عبر استدعاء رؤساء أقسام فنية يمتلكون خبرات طويلة في صناعة أفلام الميزانيات الضخمة، لضمان أن كل تفصيلة تقنية تلتزم بالمعايير الهوليوودية المعاصرة.

على رأس هذه الكفاءات، جاء مصمم الإنتاج العالمي الشهير بول كيربي، الذي يمتلك خبرة طويلة في خلق فضاءات معمارية معقدة وتطويعها لخدمة الدراما. كما نجح أتكينسون في التعاقد مع فريق المؤثرات الحركية، وتصميم المعارك العالمي «87 Eleven»، وهو الفريق الأسطوري الذي يقف وراء الهوية القتالية لسلسلة أفلام «John Wick» الشهيرة، مما ضمن تفوقاً حركياً مطلقاً.

حلل المخرجان النص من منظور إيقاعي بحت؛ حيث أرادا تقديم تجربة بصرية تُشبه في تدفقها وديناميتها ألعاب الفيديو الحديثة. هذا الاختيار الإخراجي فرض على بقية الأقسام، خصوصاً المونتاج والتصوير، تبني أساليب حركية بالغة السرعة؛ حيث تتنقل الكاميرا بمرونة مفرطة لتبقي المشاهد في حالة تأهب ذهني مستمر لمتابعة تفاصيل المؤامرة الدولية.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ووفق فريق عمل الفيلم، انطلقت ورش العمل التحضيرية في الرياض قبل أشهر من بدء التصوير الفعلي؛ حيث خضع السيناريو لعمليات مراجعة تقنية دقيقة بين الدباح والمخرجين وفريق المعارك، بهدف ضبط التوازن بين الدراما الإنسانية للشخصيات والجرعات المكثفة للأكشن، للتأكد من أن المطاردات والانفجارات تخدم الخط الدرامي، ولا تظهر بوصفها عناصر مقحمة على البناء القصصي.

ركزت الرؤية الفنية للمخرجين عادل وبلال على كسر الصورة النمطية لأفلام الحركة الشرق أوسطية التي تعتمد على الحلول البصرية السهلة، وأصرّا على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بأسلوب «الواقعية الخشنة»، ما تطلب تدريبات بدنية شاقة وطويلة لأبطال العمل، لتأهيلهم لتنفيذ الحركات القتالية المعقدة بأنفسهم تحت إشراف خبراء معارك من هوليوود.

وأسهمت استوديوهات «صلة» في تذليل كل العقبات اللوجستية، من خلال توفير أحدث معدات التصوير والإضاءة والعدسات المبتكرة التي لم يسبق استخدامها في المنطقة. وهذا الدعم الإنتاجي الهائل منح مدير التصوير روبريخت هايفيرت القدرة على صياغة هوية بصرية تدمج الألوان الدافئة للشرق بالألوان الباردة والمعاصرة لسينما الحركة العالمية الحديثة، وفق ما ذكرته مصادر من الشركة المنتجة.

وشكلت الكيمياء الفنية بين عادل العربي وبلال فلاح عنصراً حاسماً في إدارة هذا الحشد التقني الضخم، وعمل الثنائي بتناغم تام؛ إذ يركز أحدهما على توجيه الممثلين، وضبط الأداء الدرامي، في حين يتفرغ الآخر للهندسة البصرية وحركة الكاميرات والمؤثرات الخاصة، ما يضمن تدفقاً إنتاجياً سريعاً وفعالاً داخل مواقع التصوير المكتظة بالتفاصيل.

وتطلبت التحضيرات الأولية وضع جداول زمنية معقدة لإدارة حركة النجوم الدوليين وتنسيق مواعيد تصويرهم في الرياض، ونجح الفريق اللوجستي في إيجاد منظومة عمل مرنة استوعبت كل المتغيرات، ما سمح ببدء التصوير الرئيسي في الوقت المحدد تماماً، وسط أجواء من الحماس والالتزام الاحترافي الصارم من جميع الأطراف المعنية بالمشروع.

ووضعت «الهيئة العامة للترفيه» كل التسهيلات الحكومية والأمنية تحت تصرف صناع العمل، ما أتاح لهم إغلاق مناطق حيوية وتصوير مطاردات سيارات معقدة في الشوارع المفتوحة، هذه المرونة التنظيمية الاستثنائية أثبتت أن الرياض لا توفر فقط استوديوهات مغلقة، بل تُقدم فضاءات مدنية كاملة جاهزة للتحول إلى مسرح لأعنف لقطات الحركة العالمية.

نفذت المشاهد الخاصة بالفيلم عبر مختصين عالميين (الشركة المنتجة)

وفي أحداث الفيلم لا تظهر منظمة «الكلاب السبعة» (Seven Dogs) بوصفها عصابة تقليدية، بل تمت صياغتها بصفتها كياناً استخباراتياً وجنائياً معقداً عابراً للحدود، تمثل المنظمة أخطبوطاً ممتداً من رجال الأعمال والنافذين الذين يديرون الجريمة المنظمة المعولمة من مناطق جغرافية متباعدة، ما يجعلها خطراً غير مرئي يصعب تتبعه بالوسائل الأمنية التقليدية.

نقطة التحول الدرامية الكبرى التي تشعل فتيل الأحداث تكمن في ابتكار المنظمة مخدراً اصطناعياً فائق الخطورة يحمل اسم «بينك ليدي» (Pink Lady)، وهذا المركب الكيميائي الفتاك ليس مجرد سلعة تجارية، بل هو المحرك الأساسي للحبكة الذي يحول الصراع من طابع جنائي محلي إلى تهديد أمني كارثي يستنفر أجهزة الأمن الدولية والإنتربول.

لمواجهة هذا المد الإجرامي، يُطلق ضابط الإنتربول المصري «خالد العزازي»، الذي يقوم بدوره أحمد عز، عملية استخباراتية واسعة النطاق تستهدف اختراق المنظمة من الداخل.

تقود التحقيقات المعقدة الضابط خالد إلى خيط رفيع متمثل في مجرم محترف عابر للقارات يُدعى «غالي أبو داود»، يقوم بدوره كريم عبد العزيز، ويمتلك شبكة صلات وثيقة بأركان «الكلاب السبعة»، ما يجعله المفتاح الوحيد لإسقاط هذا الكيان المدمر.

هنا يجد الضابط الملتزم والمجرم المراوغ نفسيهما مجبرين على بناء تحالف مشترك وغير مريح تحت وطأة الظروف، يصنع هذا التناقض الصارخ بين شخصية تمثل القانون الصارم وأخرى تمثل البراغماتية والخروج عن القانون، ديناميكية مشحونة بالشك المتبادل، والولاءات المتغيرة، والصراعات النفسية العميقة طوال الرحلة.

إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب، في تنوع جغرافي وثقافي للممثلين، جاء ليعكس أركان المنظمة الإجرامية الممتدة عبر القارات.

اهتم صناع الفيلم بالتفاصيل الدقيقة في تصوير المشاهد (الشركة المنتجة)

لعبت النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي دور «جوليا» التي تُمثل الجناح الأوروبي الفاخر والمظلم للمنظمة، في شخصية تجمع بين الأناقة المفرطة والقسوة المطلقة، ما أوجد تبايناً بصرياً مذهلاً مع طبيعة الشخصيات الشرقية.

أما مشاركة نجوم بوليوود سلمان خان في دور «جوهر»، وسانجاي دوت في دور «رنجيت»، فقد أضفت طاقة حركية وبصرية استثنائية على مسار الفيلم الآسيوي، مع توظيف قدراتهما الأيقونية في تقديم مشاهد حركة تتسم بالضخامة والاستعراض القتالي العنيف، ما جعل محطة مومباي بمثابة ذروة بصرية حركية تتكامل مع بقية مسارات الفيلم دون أن تنفصل عن السياق الدرامي العام.

وجاءت مشاركة الفنان السعودي ناصر القصبي لتضفي نكهة محلية وعمقاً خليجياً ذكياً على شبكة العلاقات الدولية للفيلم، فشخصيته هي حلقة الوصل اللوجستية في المنطقة، فيما تجسد الممثلة المصرية تارا عماد دوراً استثنائياً بوصفها عنصراً استخباراتياً شاباً يعمل في الظل لدعم الضابط «خالد»، والتي تعمل إلى جوار «جيسيكا»، التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية ساندي بيلا، وهي أحد أعضاء فريق عمل الإنتربول.


مقالات ذات صلة

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

يوميات الشرق المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفضها لمطالبات الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني عن أعمالهم الفنية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ارتزاز» الذي يأتي من كتابة وإخراج سارة بالغنيم (الشرق الأوسط)

سارة بالغنيم: في أفلامي... الكوميديا تُولد من عبث الواقع

قبل سنوات، حملت صانعة الأفلام السعودية سارة بالغنيم حقائبها إلى نيويورك لدراسة صناعة الأفلام، وهناك لم تكتفِ بتعلّم أدوات الإخراج.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق ركز الفيلم على استعراض جوانب من حياة أبطاله الثلاثة  (الشركة المنتجة)

«الموت لتحيا» يسلط الضوء على جذور الصراع الروسي - الأوكراني

يرصد الفيلم الوثائقي الأوكراني «الموت لتحيا» رحلة تمتد لأكثر من 12 عاماً داخل واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في أوروبا المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
TT

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

في زمنٍ غالباً ما يخرج فيه العريس من تطبيق مواعدة أو من منصةِ تواصلٍ اجتماعي، عثرت المغنية البريطانية دوا ليبا على حبيبها وزوجها بين صفحات كتاب.

تقول الحكاية إنَّ أوّل شعلة حب انبعثت بين ليبا والممثل البريطاني كالوم تورنر سنة 2023، تسبَّب بها كتاب «ثقة» للمؤلّف هيرنان دياز. كان الفنانان مدعوَّين إلى عيد ميلاد صديقٍ مشترك في لوس أنجليس، وبانتظار اكتمال عدد الضيوف، جلسا معاً وتبادلا أطراف الحديث. ووفق ما أخبر تورنر صحيفة «صنداي تايمز» عام 2025، فإنَّه ودوا ليبا لم يكونا في طور قراءة الكتاب نفسه فحسب، بل كانَ كِلاهُما قد أنهى للتوّ الفصل الأول منه. وعندما اكتشف الممثل الأمر، قال للشابة الجالسة قربه: «نحن إذن على الصفحة نفسها» وهي عبارة إنجليزية معناها «نحن متفقان».

منذ تلك العبارة المعبِّرة، بدأت قصة الثقة والحب بين دوا ليبا وكالوم تورنر، والتي توِّجت بزواجهما قبل أسابيع. في تحيةٍ إلى القدَر الذي أتاهما على هيئة كتاب، تعمّدَ العروسان وضع مكتبة خشبيّة مليئة بالكتب، كجزءٍ من الديكور المرافق لحفل الزفاف الذي أُقيم بين شوارع باليرمو وقصورها التاريخية في جزيرة صقليّة.

رافقت المكتبة والكتب دوا ليبا وكالوم تورنر إلى عرسهما في صقليّة (إنستغرام)

دوا ليبا... طفولة في المكتبة

بين دوا ليبا (30 سنة) والكتب علاقةٌ لم ترسم قدرَها العاطفي فحسب، إنما حدَّدت ملامح عدة من حياتها، بعيداً عن مسيرتها الموسيقية. فالمغنية المحبوبة من الجيل الصاعد والمعروفة بكلماتها الجريئة وبألحانها الصاخبة، تجد أكبر متعة في مجالسة كتاب. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فهي أسّست نادياً للكتاب ومكتبة عامّة.

وُلد شغف دوا ليبا بالكتب حتى قبل أن تتعلّم القراءة. طفلةً، كانت تمضي إجازات نهاية الأسبوع في إحدى المكتبات العامة في لندن، برفقة أمها التي كانت تقرأ لها القصص. ولاحقاً صارت تنتقي دوا الكتب من قسم الأطفال وتقرأها بنفسها.

ليس هذا التقليد غريباً على أهل الفنانة المتحدّرة من عائلة مثقفة من ألبانيّي كوسوفو، حيث يُعرَف جدّاها لأمّها ولأبيها من أبرز المؤرّخين في البلاد.

المغنية البريطانية - الألبانية الأصل دوا ليبا مع والدَيها وشقيقَيها (إنستغرام)

في سنّ الـ11، عندما قرر ذَووها العودة طوعاً إلى كوسوفو، كان الكتاب كذلك رفيق دوا ليبا في غربتها الجديدة. في تلك الآونة، كانت قد شرعت في قراءة مجموعة الكاتبة مالوري بلاكمان لأدب المراهقين، «أصفار وصلبان». تقول إنَّ تلك الروايات ثبّتت عشقها للقراءة وساعدتها على فهم العنصريّة والطبقيّة، في وقتٍ كانت تطرح على نفسها أسئلةً كثيرة، هي المنتمية إلى عالمَين مختلفَين؛ لندن التي شهدت على أولى سنواتها، وكوسوفو موطن الجذور.

دوا ليبا وإحدى رواياتها المفضّلة «أصفار وصلبان» (إكس)

صفحة كتاب بدل شاشة هاتف

من الكتب التي قرأت، اكتسبت دوا ليبا ما يكفي من ثقةٍ واستقلاليّة كي تقرِّر وهي في الـ15، أن تحزم حقائبها من جديد وتعود إلى لندن بمفردها. فإذا كان ثمة مستقبل فني بانتظارها، فلا بدّ أن ينطلق هناك. وبالتزامن مع عملها نادلةً، خطت أولى خطواتها باتّجاه الموسيقى.

في سن الـ20 كانت قد بدأت تجول العالم مع ألبومها الأول، لكنّ انشغالها بالحفلات وضجيج البدايات لم يجعلها ترمي الكتب خلف ظهرها. بل على العكس، تقول إنها اتّخذت قراراً واعياً آنذاك بعدم الاستسلام لشاشة الهاتف بديلاً عن صفحات الكتب. «إن لم أكن نائمة، فكنتُ حتماً غارقة في كتاب». وفي لقاءٍ مع الجمهور ضمن «مهرجان هاي للأدب والفنون» في ويلز عام 2023، تحدَّثت عن أحد أكثر الكتب تأثيراً بها في تلك الآونة، وهو «خفّة الكائن غير المحتملة» للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، بالتزامن مع مرورها بعلاقة عاطفية شائكة.

«إن لم أكن نائمة فأنا حتماً غارقة في كتاب»... دوا ليبا (إنستغرام)

دوا ليبا قرأَتْ لكُم

من كل كتاب تستقي دوا ليبا درساً. من «الأغبياء» للأديب البريطاني روالد دال، تعلّمت أنَّ الجمال ينبعث من الداخل إلى الخارج، وأنَّ أفعال البشر أهم من أشكالهم. وبفضل كتاب «الحصار» لابن بلادها الألباني إسماعيل كاداريه، تعرَّفت على جذورها فشكَّلت الرواية التاريخية نقطة تحوّل في حياتها.

غالباً ما تميل ليبا إلى الكتب الدسمة التي تهزّها إنسانياً وعاطفياً، من بينها «شاغي باين» للكاتب الاسكوتلندي دوغلاس ستيوارت، و«حياة صغيرة» للأميركية هانيا ياناجيهارا.

أما مهنياً، فتأثّرت بمذكّرات الفنانة الأميركية باتي سميث بعنوان «مجرّد أطفال»، والتي توثِّق فيها لعلاقتها مع صديقها وحبيبها السابق المصوّر روبرت مابلثروب.

دوا ليبا وأحد كتبها المفضّلة «شاغي باين» الحائز جائزة «بوكر 2020» (إنستغرام)

نادي دوا ليبا للكتاب

عام 2023، أطلقت دوا ليبا نادي الكاتب الخاص بها بوصفه جزءاً أساسياً من منصتها الثقافية «Service95». في مشروعٍ لا يقلّ أهميةً بالنسبة إليها عن مشروعها الموسيقي، تختار كل شهر كتاباً وتقترحه على متابعيها بهدف قراءته ومناقشته، مقابل جوائز منها لقاء الكاتب، أو الفوز بكتب وقوائم موسيقية حصرية من اختيار المغنية. «أسَّستُ نادي الكتاب كي أشجّع مزيداً من الناس على القراءة في زمنٍ نفتقد فيه حبَّ المكتبات ومتعةَ مشاركةِ كتابٍ مع المحيطين بنا»، تقول ليبا. وبموازاة النادي، تُقدِّم الفنانة حلقات بودكاست تُحاور فيها أشهر الكتّاب والأدباء.

مكتبة دوا ليبا في البرتغال

بالتزامن مع تحضيرها للزواج من كالوم تورنر، كانت دوا ليبا تحضِّر لمفاجأةٍ من نوعٍ آخر. فبعد 3 أعوام على إطلاق نادي الكتاب الخاص بها عبر المنصات الافتراضية، افتتحت مكتبتها العامة الأولى في البرتغال.

اختارت ليبا لمكتبتها اسمَ «مانيفستو» وهي جزءٌ من مكتبة «ليفراريا ليللو» التاريخية في مدينة بورتو. أما خصوصيتها فتكمن في أنَّها تضمّ 100 كتابٍ مثيرٍ للجدل؛ إما لأنه ممنوع، أو لأنه غير متوفر في أي مكتبةٍ أخرى.

كفاح ثقافي ناعم

أبعد من تأسيس مكتباتٍ ونوادٍ للكتب، تفرض دوا ليبا بمبادراتها تلك واقعاً جديداً؛ وهو أنَّ الفنانات لسن مجرّد شكلٍ جميل وأنيق وأغنياتٍ وأفلام تجمع ملايين المشاهَدات، بل هنّ خلف بريق الشهرة مثقّفات وصاحبات رأي. مع العلم بأنَّ ليبا ليست وحدها في هذا الكفاح الثقافي الناعم، فممثلات من بينهنّ ريس ويذرسبون وداكوتا جونسون قامتا بالمثل وأسَّستا نوادي للكتاب.

أما الأثرُ الأهم لتلك الثورة الثقافية الناعمة، فهو انعكاسُها على جيلٍ جديدٍ من القرّاء بدأ يعود تدريجياً إلى الكتب الورقيّة، بعد أن أدمنَ لسنوات كل ما هو مكتوب على شاشة الهاتف. وهذا يفسّر جزئياً ربما انضمام الكتاب إلى لائحة أكثر إكسسوارات صيف 2026 رواجاً، إلى جانب الحقائب الضخمة ومناديل الحرير والحليّ المستوحاة من عالم البحار.


قطاعات الفنون المصرية لتجاوز «الاستقالة المفاجئة» لوزيرة الثقافة

تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

قطاعات الفنون المصرية لتجاوز «الاستقالة المفاجئة» لوزيرة الثقافة

تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى قطاعات الفنون والثقافة المصرية لاستيعاب وتجاوز «الاستقالة المفاجئة» التي تقدمت بها وزيرة الثقافة جيهان زكي عقب إدانتها بحكم قضائي نهائي في قضية الاعتداء على حقوق ملكية فكرية بحكم من محكمة «النقض»، حيث تم تكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة بمهام القائم بأعمال وزير الثقافة.

وجاءت استقالة الوزيرة بعد أقل من 5 أشهر على تعيينها بالمنصب بعدما أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي ضمن حكومة مدبولي الثالثة خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.

وعلى أجندة وزارة الثقافة المصرية عدد من الفعاليات التي يفترض إقامتها خلال الأسابيع المقبلة؛ منها المهرجان القومي للمسرح المصري، ومهرجان القلعة للموسيقى والغناء، بالإضافة إلى فعاليات مهرجان الإسكندرية الدولي للكتاب الذي انطلق قبل أيام وغابت الوزيرة المستقيلة عن افتتاحه، بجانب مبادرة إحياء «المسرح المدرسي» التي تنظمها «الثقافة» بالتعاون مع وزراتي «التعليم» و«التعليم العالي».

وزير التعليم العالي والمكلف بتولي وزارة الثقافة خلال وجوده في أوزبكستان (مجلس الوزراء المصري)

وخلال الفترة التي قضتها زكي في الوزارة، اعتمدت عدداً من التغييرات بعدة قطاعات كان آخرها نهاية الشهر الماضي بتعيين الدكتور رضا الوكيل رئيساً لمجلس إدارة دار الأوبرا المصرية، خلفاً للمايسترو علاء عبد السلام الذي لم يتم التجديد له في المنصب.

ويوجد وزير التعليم العالي في أوزبكستان للمشاركة في المنتدى الأول للحضارة الإسلامية، وهو المنتدى الذي اعتذرت الوزيرة المستقيلة عن مرافقته فيه، في وقت أكد فيه مصدر بالوزارة لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع المخاطبات الرسمية التي تحتاج لاعتماد الوزير سيتم عرضها على قنصوة فور عودته من الخارج، السبت المقبل، على أقصى تقدير».

وأضاف المصدر أن «الوزيرة المستقيلة لم تترك أي أمور عاجلة قبل تقديم استقالتها لرئيس الوزراء مع عدم وجود أي أوراق تستلزم توقيعاً عاجلاً»، لافتاً إلى أن «التأثير الوحيد مرتبط ببعض الالتزامات التي كان يفترض أن تحضرها خلال الأسبوع الحالي والمقبل، ويفترض أن ينوب عنها المسؤول الأول في كل قطاع، وهو إجراء روتيني معتاد في حال غياب الوزير».

وقال مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عادل حسان لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يسير بشكل منتظم ولم يتأثر باستقالة الوزيرة باعتبار أن جميع الأمور الإدارية والتنظيمية لم تتأثر بأي تغيير، لافتاً إلى أن مبادرة «المسرح المصري» على سبيل المثال تسير بالشكل المخطط له بجانب استمرار كافة الأعمال المدرجة سلفاً من دون تغيير».

مبنى وزارة الثقافة المصرية بالعاصمة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وأكد عضو لجنة «الطفل» بالمجلس الأعلى للثقافة محمد فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان الاستشارية تحصل على إجازة خلال الفترة من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول)، وبالتالي لن تتأثر، مشيراً إلى أن اللجان تستقبل ملفات من الوزيرة بشكل مباشر لاستطلاع الرأي.

وأوضح الكاتب والناقد طارق الشناوي، عضو لجنة المهرجانات، التابعة لوزارة الثقافة، أن اجتماعات اللجنة لن تتأثر بتغيير الوزيرة، لكن في المقابل سيكون هناك أعباء إضافية على وزير التعليم العالي باعتباره قائماً بمهام عمل وزارتين لديهما العديد من القطاعات المتشعبة والمليئة بالأنشطة والفعاليات، لافتاً إلى أن «المهرجانات التي ستقام خلال الفترة المقبلة جرى بالفعل اتخاذ قرارات بشأنها واختيار القائمين عليها».

كان يفترض حضور الوزيرة حفل ختام مسرح الأقاليم (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «العُرف جرى في مثل هذه الحالات الاستثنائية بأن يقوم المكلف بالوزارة باختيار مسؤول، وعلى الأرجح يكون أحد وكلاء الوزارة في تسيير الأمور والتعامل مع مختلف القطاعات»، مؤكداً أنه «حتى في وجود وزير للثقافة يكون هناك من ينوب عنه حال غيابه اضطرارياً، الأمر الذي يجعل الأمور الإدارية والرسمية تسير بشكل اعتيادي».

وشدد على أن «اللجنة لا تتأثر بتغيير الوزير في ظل انعقادها بشكل منتظم واتخاذ قرارتها بالأغلبية».


«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
TT

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفض مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، وذلك عقب اجتماع حضره المنتج هشام عبد الخالق رئيس الغرفة، وأكثر من 40 منتجاً مصرياً، من بينهم إسعاد يونس، وطارق الجنايني، وجابي خوري، وأحمد السبكي، ومحمد فوزي، وصفي الدين محمود، كما حضره بعض ممثلي القنوات الفضائية.

وأكدت الغرفة عبر بيان، الأربعاء، رفض المنتجين تحرير عقود موحدة طالبت بها النقابات الفنية، مستندة إلى مواد قانونية تكفل حقوق جميع أطراف العمل الفني، مشددة على أن المنتجين وحدهم هم من يمتلكون المستحقات المادية.

غرفة السينما خلال اجتماعها بالمنتجين (غرفة صناعة السينما بمصر)

وتطرق البيان إلى 4 نقاط مهمة تتعلق بأن المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط أو يتحمل مسؤوليته، ويضع الوسائل المادية والمالية الكفيلة بإنتاج المصنف، وهو، أي المنتج، تكون له كل الحقوق على الشريط وعلى نسخه، وأنه لا إلزام على المنتجين بالتعامل بنماذج عقود موحدة مُعدة من أي جهة أو كيان، ولا إلزام على جهات العرض أياً كان نوعها (دور عرض أو قنوات فضائية أو منصات) بسداد مقابل العرض، ولفت البيان إلى أن المنتجين داعمين دائماً لأعضاء النقابات الفنية من خلال ما يسددون من رسم نسبي مقرر قانوناً «قيمته 2 في المائة» من قيمة عقود أعضاء النقابات الفنية المشاركين بالفيلم أو المسلسل بوصفه أحد الموارد الرئيسية للنقابات الفنية.

واختتم البيان مطالباً الجميع الأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجهها صناعة السينما المصرية والأعمال التليفزيونية في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج والمبالغة في أجور الفنانين وبعض عناصر الإنتاج التي يفرضها بعض النجوم.

وقال نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، إنه لن يسمح بأي تهديد أو تجاوز يمس حقوق الممثلين، مطالباً بالاحتكام لصوت العقل، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد طلبت قبل أيام عقد جلسة مع رئيس غرفة صناعة السينما لنفتح حواراً حول تحقيق الصالح العام، فلا بد من أن يحدث توافق على العقود التي طرحنا فكرتها مع أعضاء الغرفة لأننا في مركب واحد، ونحن لا نقبل التهديد».

إسعاد يونس في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

وتشهد الساحة الفنية في مصر من وقت إلى آخر حراكاً متصاعداً لتفعيل حق الأداء العلني للممثلين ومؤلفي الدراما لضمان حصولهم على عوائد مادية عادلة مقابل إعادة بث أعمالهم الفنية عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، حيث سعى إلى تفعيله كبار الفنانين على مدى سنوات.

وكان الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ المصري قد تقدم في مايو (أيار) الماضي بمقترح للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002) بما يكفل حصول فناني الأداء من ممثلين ومطربين وعازفين على حق الأداء العلني باعتباره من الحقوق المجاورة، وعقد اجتماعاً لذلك تحدث فيه عدد كبير من الممثلين، من بينهم أحمد حلمي، وإلهام شاهين، ومحمود حميدة، وهاني رمزي، وخالد زكي، بحضور الدكتور هشام عزمي رئيس المجلس المصري للملكية الفكرية.

الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ تصدى بقوة لحق الأداء العلني (حسابه على «فيسبوك»)

ونفى الناقد طارق الشناوي أن تشهد أزمة الأداء العلني صداماً بين النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المفترض ألا يحدث ذلك وأن يجلسوا معاً ويقدموا صياغة قانونية مع كل الأطراف لأن القوانين موجودة ولن يخترعوها، وقد طبقنا جزءاً منها ولم نطبقها كاملة».

وأضاف: «في الستينات بدأنا تطبيق حق المؤلف والملحن في الأداء، لكن عالمياً أضيف له حق موازٍ لمؤلفي الدراما، وكذلك للمؤدي سواء المطرب أو الممثل، فنحن من الناحية الشكلية نُطبق حقوق الملكية الفكرية لكن من الناحية العملية التطبيق يقتصر على الشعراء والملحنين فقط»، لافتاً إلى أن المسألة معقدة للغاية وتتطلب جهة قانونية لتحصيل هذه الحقوق مستقبلاً.