الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم «وول ستريت»

مع صعود النفط وازدياد الغموض بشأن حرب إيران

متداول عملات يراقب شاشة تُظهر تجاوز مؤشر «كوسبي» الكوري مستوى 8.000 نقطة في سيول (أ.ف.ب)
متداول عملات يراقب شاشة تُظهر تجاوز مؤشر «كوسبي» الكوري مستوى 8.000 نقطة في سيول (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم «وول ستريت»

متداول عملات يراقب شاشة تُظهر تجاوز مؤشر «كوسبي» الكوري مستوى 8.000 نقطة في سيول (أ.ف.ب)
متداول عملات يراقب شاشة تُظهر تجاوز مؤشر «كوسبي» الكوري مستوى 8.000 نقطة في سيول (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، مدفوعة بمكاسب محدودة سجلتها وول ستريت، فيما واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط استمرار الغموض بشأن فرص إنهاء الحرب مع إيران.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال تعاملات الخميس في الأسواق الأميركية، ما خفف الضغوط على سوق السندات ودفع العوائد إلى الانخفاض، بعدما بلغت في وقت سابق من الأسبوع مستويات مرتفعة أثارت مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وأثرت سلباً على الأسهم والبتكوين ومختلف الأصول الاستثمارية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بينما قفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.7 في المائة ليصل إلى 63.352.44 نقطة. وأظهر تقرير اقتصادي أن التضخم في اليابان تباطأ إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات خلال أبريل (نيسان) عند 1.4 في المائة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب.

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 7.860.59 نقطة.

أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.2 في المائة إلى 25.685.65 نقطة، فيما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.5 في المائة إلى 4.096.24 نقطة.

كما سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» الأسترالي مكاسب بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 8.664 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وظلت أسعار النفط مرتفعة بفعل الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل النفط والغاز، حيث لا تزال حركة الشحن أقل بكثير من مستوياتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط). كما ساهم تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز حالة عدم اليقين في الأسواق.

وفي واشنطن، واجه الجمهوريون في الكونغرس صعوبة في تأمين الأصوات اللازمة لإقرار تشريع يُجبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الانسحاب من الحرب، ما أدى إلى تأجيل التصويت على المشروع حتى يونيو (حزيران).

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.5 في المائة إلى 104.08 دولار للبرميل، بعدما كان يتداول قرب 70 دولاراً فقط قبل اندلاع الحرب في فبراير. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى 97.25 دولار للبرميل.

وقال وارن باترسون وإيوا مانثي، استراتيجيا السلع في بنك «آي إن جي»، في مذكرة بحثية: «لا تزال الأسواق تترقب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم بعض بوادر التفاؤل، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مهيمنة».

وفي وول ستريت، حققت الأسهم الأميركية مكاسب محدودة الخميس، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة إلى 7.445.72 نقطة، وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 50.285.66 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة إلى 26.293.10 نقطة.

وتراجعت أسهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.8 في المائة رغم إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، في وقت يرى فيه بعض المحللين أن السهم لا يزال مقوّماً بأقل من قيمته الحقيقية.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركة «ساوث ويست إيرلاينز» بنسبة 2.7 في المائة، وصعدت أسهم شركة «أميركان إيرلاينز» بنسبة 4.9 في المائة مع تراجع أسعار النفط قبل أن تعاود الارتفاع لاحقاً، بينما قفز سهم رالف لورين بنسبة 13.9 في المائة عقب إعلان نتائج فصلية قوية تجاوزت توقعات السوق.

وفي أسواق السندات، بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.56 في المائة صباح الجمعة، منخفضاً من مستوى تجاوز 4.67 في المائة في وقت سابق من الأسبوع، عندما دفعت المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب عوائد السندات إلى الارتفاع الحاد.

أما في سوق العملات، فقد ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.02 ين ياباني مقارنة بـ158.98 ين في الجلسة السابقة، بينما تراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1613 دولار مقابل 1.1619 دولار.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم تفاؤل حذر بشأن محادثات السلام

الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم تفاؤل حذر بشأن محادثات السلام

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن مؤشرات على إحراز تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رجل يمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار مؤشر «نيكي 225» ببورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

تسارع عمليات البيع الأجنبي في أسواق الأسهم الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات

تسارعت وتيرة عمليات البيع الأجنبي بأسواق الأسهم الآسيوية، خلال شهر مايو، في ظل ازدياد حذر المستثمرين من تأثير الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع طفيف للأسهم الأوروبية مع ترقب المستثمرين مفاوضات واشنطن وطهران

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الأربعاء، في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى موجة تضخمية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم إلى مستوى إغلاق قياسي يوم الجمعة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي على خلفية مكاسب نظيراتها الأميركية.

وأنهى مؤشر نيكي اليوم مرتفعاً بنسبة 2.7 في المائة عند 63,339.07 نقطة، على الرغم من عدم تمكنه من تجاوز أعلى مستوى له خلال التداولات على وجه العموم والبالغ 63,799.32 نقطة المسجل في 14 مايو (أيار). وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3,892.46 نقطة.

وصعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، وهو مؤشر أميركي لأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية يحظى بمتابعة دقيقة، بنسبة 1.3 في المائة خلال الليل. وانتعشت الأسهم اليابانية بقوة من أدنى مستوياتها في عدة أسابيع التي سجلتها يوم الأربعاء، مدعومةً بشكل كبير بمؤشرات اقتراب الحرب الإيرانية من نهايتها، والتي ساهمت أيضاً في خفض أسعار النفط وعوائد السندات العالمية.

وكتب ماساشي أكوتسو وتيتسوهيرو تاكوياما، الاستراتيجيان في «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، في تقرير: «على الرغم من أن تصحيح الأسهم اليابانية، خصوصاً أسهم الذكاء الاصطناعي، قد يستمر لفترة أطول، فإننا لا نتوقع أن يطول أمده أو أن يكون حاداً». وأضافا: «من منظور متوسط الأجل، نحافظ على تفضيلنا للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ونظرتنا الإيجابية تجاه الأسهم اليابانية».

ويوم الجمعة، كانت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الذكاء الاصطناعي، الداعم الأكبر لمؤشر نيكي، حيث ساهمت بـ 578 نقطة من إجمالي مكاسب المؤشر البالغة 1655 نقطة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 11.9 في المائة. وكانت شركة «طوكيو إلكترون»، عملاق صناعة معدات الرقائق الإلكترونية، من المساهمين الرئيسيين في الارتفاع، حيث عوضت خسائرها الأولية لتنهي التداولات بارتفاع قدره 2.1 في المائة.مع ذلك، كان توزيع الأسهم بين مكونات مؤشر نيكي أكثر توازناً، إذ ارتفعت أسهم 120 شركة، وانخفضت أسهم 100 شركة، بينما استقرت أسهم خمس شركات.

وفي السوق الأوسع، حققت 16 مجموعة صناعية من أصل 33 مجموعة في بورصة طوكيو مكاسب، بقيادة قفزة بلغت 6.8 في المائة في قطاع المعادن غير الحديدية، الذي شمل شركتي «فوروكاوا إلكتريك» و«فوجيكورا»، المصنّعتين لكابلات مراكز البيانات، واللتين ارتفعت أسهمهما بنسبة 8.9 في المائة و7.8 في المائة على التوالي.

تباين السندات

وفي غضون ذلك، تباين أداء السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة، حيث أدى التفاؤل بشأن قرب انتهاء الحرب الإيرانية إلى انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل، بينما رفعت التكهنات بتشديد بنك اليابان للسياسة النقدية في وقت سابق عوائد السندات قصيرة الأجل.

وانخفضت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل تماشياً مع تحركات سندات الخزانة الأميركية خلال الليل، في أعقاب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من التوصل إلى مسودة نهائية لاتفاق سلام.

وترتفع العوائد عالمياً مع ارتفاع أسعار النفط، حيث أثارت الحرب مخاوف بشأن التضخم. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 4 في المائة يوم الجمعة، وتراجع عائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 4.21 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل 20 عاماً عند 3.69 في المائة.

وكتب يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في شركة «ميزوهو للأوراق المالية»، في مذكرة موجهة للعملاء: «أدى الصراع الممتد في الشرق الأوسط إلى مخاوف مستمرة بشأن تدهور الوضع المالي لليابان على المدى المتوسط نتيجةً لدعم الطاقة غير المحدود». وأضاف: «نعتقد أنه سيكون من الصعب تحقيق الاستقرار في الوضع ما لم يتم حل الصراع الأساسي في إيران، وما يترتب عليه من آثار عالمية».

وسعت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إلى طمأنة المستثمرين بالقول إن الحكومة ستسعى إلى تجنب الاعتماد المفرط على إصدار ديون جديدة في حال إعداد ميزانية إضافية لمواجهة ارتفاع الأسعار.

ومن جانبها، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية لتصل إلى 2.785 في المائة، كما ارتفعت عوائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية لتصل إلى 2.02 في المائة، مع تحوّل المتداولين إلى نظرة أكثر تشدداً تجاه سياسة بنك اليابان. بينما استقرت عوائد السندات لأجل عامين عند 1.44 في المائة.

وصرحت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الخميس، بأن على البنك رفع أسعار الفائدة بوتيرة مناسبة، نظراً لاحتمالية تجاوز التضخم الأساسي النسبة المستهدفة البالغة 2 في المائة. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان بلغ أدنى مستوى له في أربع سنوات خلال شهر أبريل (نيسان)، إلا أن ذلك لم يؤثر على السوق، حيث يرى الاقتصاديون أن تأثيرات الحرب على الأسعار لن تظهر حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز). ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، يرى المتداولون حالياً أن احتمالية رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في 16 يونيو تبلغ نحو 74 في المائة.


اليابان تؤكد أنها ستتجنب الاعتماد المفرط على الديون لتمويل موازنة إضافية

متسوقون أمام قسم الأغذية الطازجة في أحد المتاجر الكبرى بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متسوقون أمام قسم الأغذية الطازجة في أحد المتاجر الكبرى بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تؤكد أنها ستتجنب الاعتماد المفرط على الديون لتمويل موازنة إضافية

متسوقون أمام قسم الأغذية الطازجة في أحد المتاجر الكبرى بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متسوقون أمام قسم الأغذية الطازجة في أحد المتاجر الكبرى بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

صرحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة ستسعى لتجنب الاعتماد المفرط على إصدار ديون جديدة في حال إعداد موازنة إضافية.

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين، إنها طلبت من حكومتها النظر في إعداد موازنة تكميلية لتمويل الإجراءات اللازمة للتخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن ارتفاع التكاليف بسبب الحرب مع إيران.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن حجم الموازنة التكميلية للسنة المالية الحالية قد يصل إلى نحو 3 تريليونات ين (نحو 18.9 مليار دولار). وقالت كاتاياما: «أفضّل الامتناع عن التعليق على الحجم الدقيق للموازنة الإضافية، وأعتقد أن رئيسة الوزراء ستوضح الأمر بمزيد من التفصيل يوم الاثنين. لكن حجمها قريب من المستوى الذي يتم الحديث عنه».

وأضافت كاتاياما أن رئيسة الوزراء وجّهتها أيضاً إلى تقليل المخاطر عند وضع خطوات لتخفيف الأعباء الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع التضخم. وقالت في مؤتمر صحافي: «عندما نتحدث عن تقليل المخاطر، فإننا نعني الحفاظ على حوار بنّاء مع الأسواق المالية. وكما قالت رئيسة الوزراء، سنسعى جاهدين لتجنب الاعتماد قدر الإمكان على إصدار سندات لتغطية العجز».

• تباطؤ التضخم الأساسي

في سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم الأساسي السنوي في اليابان تباطأ إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات في أبريل (نيسان) بسبب تأثير الدعم الحكومي على الوقود والتعليم، على الرغم من أن المحللين يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود نتيجة لحرب الشرق الأوسط إلى تسريع نمو الأسعار في الأشهر المقبلة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في اليابان، الذي يُلغي تأثير تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة، بنسبة 1.4 في المائة في أبريل (نيسان) مقارنةً بالعام السابق، وهو معدل أبطأ بكثير من ارتفاعه بنسبة 1.8 في المائة في مارس (آذار)، وأقل من متوسط توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة.

وكان هذا الارتفاع هو الأبطأ منذ مارس 2022، حيث أثر انخفاض رسوم التعليم بنسبة 10.6 في المائة سلباً على تضخم قطاع الخدمات، مُعوضاً بذلك الزيادات المطردة في مجموعة من السلع الأخرى، بما في ذلك المواد الغذائية، وفقاً للبيانات.

وارتفع مؤشر منفصل، يستثني تأثير تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، الذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياساً أدق لتحركات الأسعار المدفوعة بالطلب، بنسبة 1.9 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في مارس.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «على الرغم من انخفاض الضغوط التضخمية في أبريل، فإنها ستعاود الارتفاع قريباً. وعليه، ما زلنا نعتقد أن بنك اليابان سيرجح استئناف دورة التشديد النقدي عاجلاً وليس آجلاً».

وتُعد هذه البيانات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان في اجتماع السياسة النقدية الشهر المقبل، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع مجلس الإدارة سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة.

وشهدت الأسواق اضطراباً بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وتراجع قيمة الدولار الأميركي، باعتباره ملاذاً آمناً، مقابل الين الياباني.

وقد زادت الحرب من تعقيد خطة بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، إذ فاقمت الضغوط التضخمية، وأثقلت كاهل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط.

وتسارع التضخم في أسعار الجملة، وهو مؤشر رئيسي لأسعار المستهلك، في أبريل بأسرع وتيرة له منذ ثلاث سنوات، حيث رفعت الحرب الإيرانية أسعار النفط والسلع الكيميائية، مما عزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

وقالت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الخميس، إنها تدرس بدقة سرعة وحجم انتقال التضخم من أسعار الجملة إلى أسعار المستهلك، وذلك لتقييم وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأضافت كويدا: «أعتقد أنه من المعقول رفع سعر الفائدة الرئيسي بوتيرة مناسبة لمعالجة التضخم المرتفع، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية المترتبة على ذلك». وحذرت من أن صدمة الطاقة قد تدفع التضخم الأساسي إلى ما فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

ومن المرجح أن يلقي محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، خطاباً في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، الذي سيخضع للتدقيق بحثاً عن أي تلميحات حول ما إذا كان البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة بالفعل في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو.


الصين تُضيّق الخناق على اليابان في المعادن الأرضية النادرة

رموز العناصر الأرضية النادرة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
رموز العناصر الأرضية النادرة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

الصين تُضيّق الخناق على اليابان في المعادن الأرضية النادرة

رموز العناصر الأرضية النادرة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
رموز العناصر الأرضية النادرة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

قطعت الصين إمدادات اليابان من العديد من المعادن الأرضية النادرة الثقيلة ومواد أخرى لمدة أربعة أشهر على الأقل، بالتزامن مع تصعيد بين البلدين حول تايوان، مما يُشير إلى أن بكين تستخدم سيطرتها على المعادن الحيوية كورقة ضغط دبلوماسية.

وتُعد اليابان أكبر مُصنّع للمغناطيسات المصنوعة من المعادن الأرضية النادرة خارج الصين، لكنها، كبقية دول العالم، تعتمد بشكل كبير على بكين في استيراد بعض المعادن الأرضية النادرة الثقيلة المستخدمة في صناعة المغناطيسات والفضاء والدفاع، بالإضافة إلى الغاليوم، وهو معدن ثانوي حيوي لصناعة الرقائق الإلكترونية.

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، توقفت الصادرات الصينية من المعادن الأرضية النادرة، مثل الديسبروسيوم والتيربيوم وأكسيد الإيتريوم، بالإضافة إلى معدن الغاليوم المتخصص، إلى اليابان، باستثناء شحنات قليلة جداً من الإيتريوم، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

وأوقفت شركة «شين - إيتسو» اليابانية، إحدى كبرى شركات تصنيع المغناطيس، قبول طلبات جديدة لمغناطيس يحتوي على «الديسبروزيوم»، وفقاً لعميل غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته. وامتنعت الشركة عن التعليق.

ويُشابه هذا التوقف للصادرات، الذي بدأ بعد وقت قصير من اندلاع الخلاف الدبلوماسي حول تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني)، إجراءات بكين المُقيِّدة لصادرات هذه المواد إلى الولايات المتحدة خلال الحرب التجارية الحالية.

وقد شددت بكين علناً ضوابط التصدير إلى اليابان في يناير (كانون الثاني)، ثم مرتين أخريين في الشهر التالي، مستهدفةً تكتلات كبرى، من بينها أقسام بناء السفن ومحركات الطائرات في شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة.

ومن المقرر أن يحضر وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، الموجود حالياً في الصين، اجتماعات يوم السبت. وهو أرفع مسؤول ياباني يزور الصين منذ اندلاع النزاع.

وقال مسؤول في وزارة الصناعة اليابانية إن طوكيو تتخذ إجراءات مثل الإفراج عن المخزونات عند الضرورة، دون الكشف عن التفاصيل، مضيفاً أن الحكومة على دراية بالمخاوف بشأن ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.

تكرار تجربة المعادن الأرضية النادرة

أوضح ديفيد ميريمان، مدير الأبحاث في «مشروع بلو»، أن الشركات اليابانية باتت أكثر تحصيناً من حملة الضغط بعد تباطؤ مماثل في صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة عام 2010، ما دفعها إلى بناء مخزونات. كما سعت هذه الشركات إلى الحد من استخدام المعادن الأرضية النادرة الثقيلة في المغناطيس والبحث عن بدائل.

ووفقاً للبيانات، تواصل الصين تصدير كميات طبيعية من مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة الجاهزة، المستخدمة في صناعة السيارات وغيرها من الشركات الصناعية.

وأبلغت شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في تصنيع المكونات، وكالة «رويترز»، أنها لا تتوقع حالياً أي تأثير كبير، وأنها تعمل على تنويع مصادر إمدادها. وكانت شركة «ميتسوبيشي موتورز» قد صرحت في فبراير (شباط) بأنها أمّنت إمداداتها من المعادن الأرضية النادرة حتى منتصف العام.

وساهمت اليابان في تمويل شركات إنتاج بديلة، مثل شركة «ليناس رير إيرثز» الأسترالية، التي أصبحت العام الماضي أول منتج تجاري للتيربيوم والديسبروسيوم المنفصلين خارج الصين. كما أطلقت مشاريع لإنتاج العناصر الأرضية النادرة في أستراليا وفرنسا، ومشروعاً لإنتاج الغاليوم في أستراليا. مع ذلك، من المرجح أن يستغرق الأمر سنوات لتعويض النقص في الإمدادات الصينية من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة.

وفي الربع الأول من عام 2026، أنتجت «ليناس» 8 أطنان مترية من الديسبروسيوم والتيربيوم. وكانت الصين قد صدّرت حوالي 14 طناً شهرياً من هذين المعدنين إلى اليابان في عام 2024.