بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الانتقال من التجارب إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة لا شراء البنية فقط

الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
TT

بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

في مؤتمر «دل تكنولوجيز وورلد» الذي اختتم فعالياته الخميس في لاس فيغاس، لم يعد السؤال الأبرز حول الذكاء الاصطناعي هو ما إذا كانت المؤسسات قد بدأت تجاربه، بل لماذا يتعثر كثير منها قبل أن يتحول إلى قيمة تشغيلية داخل الأعمال. فمرحلة التجارب السريعة لم تعد كافية لإثبات جدوى التقنية، خصوصاً مع انتقال الشركات من المساعدات الذكية البسيطة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي القادرة على تنفيذ خطوات متعددة، والتفاعل مع بيانات وأنظمة داخلية، وربما التأثير في سير عمل كامل.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، يضع سكوت بيلز، نائب الرئيس للخدمات المهنية في «دل تكنولوجيز»، هذا التحول في إطار عملي. فالمؤسسات، كما يشرح، تبدأ غالباً بـ«إثبات مفهوم» للتحقق من صلاحية حل أو حالة استخدام معينة، لكنها تحتاج بعد ذلك إلى مرحلة مختلفة يسميها «إثبات القيمة».

ولا تكتفي هذه المرحلة بسؤال: هل تعمل التقنية؟ بل تذهب إلى أسئلة أعمق: ما القيمة التي ستنتج عنها؟ وما مؤشرات الأداء؟ وما النتائج التي تريد المؤسسة تحقيقها؟ يقول بيلز إن هذه المرحلة قد تمتد عادة من أربعة إلى ستة أسابيع، وتقوم على استخدام بيانات المؤسسة نفسها، وتحديد مؤشرات النجاح، ثم اختبار حالة الاستخدام قبل الانتقال إلى التوسع الكامل.

سكوت بيلز نائب الرئيس للخدمات المهنية في «دل تكنولوجيز» (الشركة)

إثبات القيمة

هذا التمييز بين «إثبات المفهوم» و«إثبات القيمة» يختصر أحد أهم دروس الذكاء الاصطناعي المؤسسي اليوم. فنجاح تجربة تقنية محدودة لا يعني بالضرورة أنها جاهزة لدخول سير العمل اليومي. يوضح بيلز أن ما يجعل تجربة الذكاء الاصطناعي الوكيلي قابلة للانتقال إلى سير عمل حقيقي هو تحديد هذا السير نفسه، ثم تحديد مؤشرات الأداء والنتائج المطلوبة. وإذا لم يثبت «إثبات القيمة» أن الفرصة تستحق التوسع، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى أن المؤسسة لا تحتاج إلى الانتقال إلى الإنتاج في هذه الحالة، أو أنها يجب أن تبحث عن استخدام آخر أكثر جدوى.

من هنا يصبح الطريق إلى الإنتاج أقل ارتباطاً بشراء البنية التحتية وحدها، وأكثر ارتباطاً بالعمل الخفي الذي يحدث بعدها. يفيذ بيلز بأن المؤسسات غالباً تقلل من حجم العمل المطلوب بعد تنفيذ الحل، بما في ذلك الحفاظ على حداثة المنظومة الكاملة، من طبقة التحكم والتنسيق إلى التطبيقات وحالات الاستخدام المبنية فوقها. لكنه يرى أن أحد أكبر تحديات الدمج يظهر حول كيفية تحديد المؤسسة مجموعات البيانات المناسبة لها وطريقة تجهيزها وتنظيفها وبناء خطوط البيانات وتأمينها من البداية إلى النهاية.

إعادة تصميم سير العمل

تجعل هذه النقطة الذكاء الاصطناعي المؤسسي مشروعاً إدارياً وتشغيلياً بقدر ما هو مشروع تقني. فالمؤسسة التي تشتري بنية للذكاء الاصطناعي من دون أن تحدد أين توجد بياناتها، وما جودتها، وكيف ستدخل في سير العمل، ستواجه غالباً فجوة بين القدرة النظرية والتشغيل الفعلي. ولهذا يؤكد سكوت بيلز أن اختيار حالة الاستخدام لا يجب أن يبدأ من مهمة صغيرة ومعزولة، بل من فهم عملية أعمال كاملة أو وظيفة محددة من البداية إلى النهاية. ويحذر من أن التركيز على حالات استخدام تكتيكية جداً قد يمنع المؤسسة من التقاط الفائدة الأكبر، وهي إعادة تصميم العملية كاملة، خصوصاً في سياق الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

وما يفصل حالة الاستخدام الإنتاجية عن التجربة التقنية، بحسب بيلز، هو أنها تصبح «مستخدمة فعلياً في العمليات» من قبل مستخدمي الأعمال، وتنتج نتائج وقيمة في نهاية المطاف. ففي مرحلة إثبات القيمة قد يكون الاختبار على جزء من البيانات أو مجموعة محدودة من المستخدمين. أما الإنتاج الحقيقي فيعني توسيع الاستخدام إلى نطاق أوسع داخل المؤسسة، بعد معالجة جوانب التنفيذ والدمج والتشغيل والأمن والحوكمة.

نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على إعادة تصميم سير العمل والعمليات لا إضافة أدوات جديدة فوق أنظمة قديمة (الشركة)

تعقيد الوكلاء

تزداد هذه المتطلبات تعقيداً عندما تنتقل المؤسسة من مساعد ذكي يجيب عن سؤال إلى وكيل أو عدة وكلاء يتفاعلون مع سير العمل. فالمساعد التقليدي غالباً ما يكون أقرب إلى حالة استخدام أحادية تتضمن طلبا وإجابة ونتيجة محددة. أما الذكاء الاصطناعي الوكيلي فيمكن أن يتطلب تنسيقاً بين عدة وكلاء، وتواصلاً بينهم، وربطاً بسير عمل مختلف. هنا لا يصبح السؤال فقط هل النموذج قادر على إنجاز المهمة، بل هل تستطيع المؤسسة تنسيق هؤلاء الوكلاء وتأمينهم وحوكمتهم وضبط صلاحياتهم؟ ويصرح بيلز بأن هذا قد يصبح «معقداً جداً» عندما يتعلق الأمر بتواصل وكيل مع وكيل آخر، وتأمين هذا التواصل، وضمان ضوابط الوصول المناسبة عبر سير عمل متعدد الوكلاء.

بيانات صالحة للاستخدام

تعود البيانات مرة أخرى باعتبارها مركز الصعوبة حيث يكون السؤال المتكرر داخل المؤسسات: هل بياناتنا جاهزة للذكاء الاصطناعي؟ بيلز يجيب بأن الأمر صعب الحكم عليه بشكل عام. فهو يرى بأنه لا يمكن النظر إلى كامل بصمة البيانات داخل المؤسسة، بما فيها البيانات المنظمة وغير المنظمة، والقول ببساطة إنها جاهزة أو غير جاهزة. الجاهزية يجب أن تقاس في سياق حالة الاستخدام أو النتيجة الوكيلية المستهدفة: هل تستطيع هذه البيانات دعم الاستخدام المحدد؟ وهل يمكن دمجها وتقديمها بطريقة تحقق النتيجة المطلوبة؟

وهنا يأتي دور الخدمات المهنية لأن عندها تحدد المؤسسة حالة الاستخدام، يمكن للخدمات أن تساعد في تحديد مجموعات البيانات المناسبة، وتقييم جودتها، ومعرفة ما إذا كانت تحتاج إلى إثراء أو تنقية أو تحسين، ثم إعداد خطوط البيانات ودمجها في الاستخدام، وحوكمتها وإدارتها بمرور الوقت من زاوية الامتثال. وهذا يوضح لماذا لا يكون الانتقال إلى الإنتاج مجرد نشر نموذج أو شراء خوادم، بل سلسلة من القرارات حول البيانات والعمليات والتكامل والأمن.

اختناق البيانات

ينسجم هذا مع أحد أبرز محاور إعلانات «دِل» في المؤتمر، إذ ركزت الشركة على توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» ومنصة «Dell AI Data Platform» لمعالجة مشكلة تحويل البيانات المبعثرة داخل المؤسسات إلى بيانات قابلة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشمل التحديثات فهرسة مليارات الملفات غير المهيكلة، وربطها بخطوط بيانات محكومة، وتسريع تحليلات " SQL " باستخدام وحدات معالجة الرسوميات حتى 6 مرات، إلى جانب فهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه الأرقام لا تخدم عرضاً تقنياً مجرداً، بل ترتبط مباشرة بما يصفه بيلز: أن اختناق البيانات قد يتحول سريعاً إلى اختناق في الانتقال من التجربة إلى الإنتاج.

جاهزية البيانات لا تُقاس بشكل عام بل بحسب قدرة البيانات على دعم حالة استخدام محددة وتحقيق نتيجة تشغيلية واضحة (الشرق الأوسط)

اختيار النموذج المناسب

مع توسع المنظومة حول نماذج مفتوحة ومغلقة وشركاء مختلفين، تصبح مسألة اختيار النموذج المناسب جزءاً من تقليل مخاطر النشر. وقد أعلنت «دِل» خلال المؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط»، توسيع منظومتها عبر شراكات تشمل مزودي نماذج ومنصات مثل «Google» و«Hugging Face» و«OpenAI» و«Palantir» و«ServiceNow» و«SpaceXAI». لكن القيمة العملية لهذه الشراكات تظهر عند ربطها بحالة الاستخدام الفعلية. ويلفت بيلز إلى أن «دِل» تساعد العملاء على تحديد النموذج أو نموذج اللغة الكبير الأنسب، ثم التفكير في الأداء، وتأمين البيئة، وحماية البيانات والنموذج، وتحسين الأداء بعد النشر.

ولا يضع سكوت بيلز البيانات والحوسبة في مواجهة بعضهما. فعند سؤاله أيهما أصبح أكثر أهمية، تنسيق البيانات أم الحوسبة، قال إن الاختيار صعب لأن «الحوسبة من دون البيانات لا تقدم نتيجة»، وكذلك «البيانات من دون الحوسبة لا تقدم نتيجة». لكنه يضيف أن المؤسسة قد تمتلك «أفضل حوسبة في العالم»، ومع ذلك لن تحصل على النتائج المطلوبة إذا كانت جودة البيانات الأساسية ضعيفة.

تشتت الذكاء الاصطناعي

تظهر الكلفة كجزء آخر من فجوة التنفيذ. فمع توسع التجارب داخل الإدارات المختلفة، قد تنشأ حالة من «تشتت الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة، حيث تستخدم فرق متعددة أدوات ونماذج مختلفة من دون رؤية واضحة لحجم الاستهلاك. يشير بيلز إلى أن كثيراً من العملاء لا يعرفون فعلياً مقدار استهلاكهم الحالي من الرموز أو حجم التكاليف المرتبطة به. لذلك، قبل مقارنة التشغيل المحلي أو السحابي، تصبح الخطوة الأولى هي فهم البصمة الحالية للتكاليف والاستهلاك، ثم قياسها مقابل نماذج تشغيل بديلة مثل الذكاء الاصطناعي بجانب المكتب أو داخل مركز البيانات.

وفي هذا السياق، تصبح بعض إعلانات «ِدل» حول «Deskside Agentic AI» مرتبطة بفكرة ضبط الكلفة لا بمجرد تشغيل الذكاء الاصطناعي على محطة عمل. فالشركة تقول إن بعض الأحمال الوكيلية المستمرة قد تصبح أكثر قابلية للتنبؤ اقتصادياً عندما تعمل محلياً أو داخل بيئة تتحكم بها المؤسسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات برمجة سحابية قائمة على الاستهلاك.

هذا يقود إلى نقطة خطر أتمتة سير عمل سيئ التصميم. فالذكاء الاصطناعي الوكيلي قد يسرّع ما هو موجود، لكنه إذا دخل في عملية غير واضحة أو مجزأة فقد يسرّع التعقيد نفسه. يشدد بيلز أن البداية يجب أن تكون بفهم سير العمل الحالي، ثم تحديد الشكل المطلوب له مستقبلاً، والتفكير فيه بطريقة مرنة، لأن الوكلاء أنفسهم سيتطورون، وسير العمل سيتغير مع تطور التقنية. وهذا يعني أن التصميم لا يجب أن يكون جامداً، بل قابلاً للتعديل مع تغير قدرات الوكلاء وحالات الاستخدام.

في السعودية ،تصبح السيادة على البيانات والمهارات المحلية جزءاً أساسياً من قدرة المؤسسات على تشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان (شاترستوك)

السيادة والقطاعات الحساسة

في سياق الشرق الأوسط والسعودية، لا يرى بيلز أن نمط التنفيذ يختلف جذرياً عن أوروبا أو أميركا الشمالية من حيث الخطوات الأساسية من حيث تحديد حالات الاستخدام، وتنفيذ «مصنع الذكاء الاصطناعي»، ودفع العملاء نحو نتائج قابلة للقياس. لكنه يُقر بأن قضايا السيادة على البيانات «مهمة بوضوح»، وأن العمل في المنطقة، بما فيها السعودية، يرتبط بخدمات مُدارة وخدمات أمنية ونماذج تشغيل تساعد العملاء على التعامل مع هذه المتطلبات. ويقول إن النمط العام في مساعدة العملاء على تحقيق نتائج عبر البدء بحالات الاستخدام الصحيحة يبدو متشابهاً في السعودية والشرق الأوسط مقارنة بالأسواق الأخرى.

غير أن تعقيد البيانات والسيادة والأمن يجعل بعض القطاعات أكثر حساسية عند الانتقال إلى الإنتاج. يربط سكوت بيلز القطاعات الأكثر صعوبة بتحديات حماية البيانات وأمنها وسيادتها. فالجهات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو منظمة، مثل الحكومة والتمويل والصحة والطاقة، قد تجد نفسها مضطرة إلى بناء قدرات أكثر تحكماً، وربما أكثر اعتماداً على بيئات داخلية أو مُدارة، لأن حماية البيانات تصبح جزءاً من قرار النشر لا تفصيلاً لاحقاً. ويضيف أن القطاعات التي تكون فيها سيادة البيانات وحمايتها وأمنها أكبر تحدٍ تمثل أيضاً فرصة كبيرة، لأنها تدفع هذه المؤسسات نحو بيئات تشغيل أكثر تحكماً.

تحدي المهارات

الفجوة في مهارات الذكاء الاصطناعي تظل قيداً على مستوى منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، بينما تضع السعودية أهدافاً طموحة في بناء رأس المال البشري. وفي هذا السياق، يبرز الاستثمار السعودي في تطوير القوى العاملة، من برامج الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» إلى الجامعات وشراكاتها مع القطاع الخاص، بوصفه إطاراً واضحاً يمكن للشركاء الدوليين العمل ضمنه.

وتشير المعلومات التي قدمتها «دِل» إلى مبادرات محلية تشمل تعاونها مع «سدايا» لتدريب مختصين في الحوسبة السحابية، ضمن جهود التمكين الرقمي للجهات الحكومية وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030». وتشمل كذلك برنامج «NextGen Sales Academy» لتأهيل مهنيين جدد عبر مسار يمتد عامين، وبرنامج «Academic Alliance» بالتعاون مع أكثر من 15 جامعة لتقديم تدريب تقني ضمن المناهج، إضافة إلى برنامج «Global Services Associate» لتدريب وتوظيف الخريجين. كما وقعت «دل» و«أرامكو» و«الأكاديمية الوطنية لتقنية المعلومات» اتفاقية في 2024 لتمكين المواهب المحلية بمهارات متقدمة في العلوم والتقنية وتطوير قاعدة مواهب تقنية قابلة للتوظيف في المملكة.

هذه المبادرات لا تبدو هامشية في سياق الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فإذا كانت المؤسسات مطالبة بالانتقال من التجارب إلى الإنتاج، فإن فجوة المهارات تصبح جزءاً من فجوة التنفيذ نفسها. فالنجاح يتطلب فرقاً تفهم المجال والبيانات والحوكمة والأمن وسير العمل، لا مجرد القدرة على استخدام نموذج ذكاء اصطناعي جاهز. والذكاء الاصطناعي الوكيلي تحديداً يزيد أهمية هذه المهارات لأنه لا يضيف أداة جديدة فقط، بل يغير طريقة أداء العمل.

ومع ذلك، لا يقدم بيلز الطريق إلى الإنتاج كمسار ثابت أو نهائي. فهو يرى أن التحديات أصبحت واضحة، تشمل سير العمل والبيانات والأمن والحوكمة. أما الإجابات نفسها فستتطور مع تطور الوكلاء والتقنية، ما يعني أن المؤسسات تحتاج إلى نموذج تشغيل قابل للتحديث، لا خطة جامدة لمرة واحدة.

الذكاء الاصطناعي الوكيلي يزيد التعقيد لأنه يتطلب تنسيقاً بين وكلاء متعددين وصلاحيات واضحة وحوكمة أمنية دقيقة (الشرق الأوسط)

انضباط التنفيذ

يرى بيلز أن المؤسسات التي ستنجح هي تلك التي تقوم بإعادة التفكير في سير العمل والعمليات في سياق الذكاء الاصطناعي الوكيلي. فهو يصف الذكاء الاصطناعي بأنه يشبه التحولات السابقة من زاوية واحدة على الأقل، قائلا: «الأمر كله يتعلق بتحول العمليات وتغيير طريقة ممارسة الأعمال». ويضيف أن المؤسسات التي لا تصبح متمحورة حول الذكاء الاصطناعي ولا تعيد التفكير في كل سير عملها ضمن هذا السياق «ستواجه تحدياً شديداً». فالنجاح لا يأتي من تجربة معزولة، بل من القدرة على تصميم العمليات حول ما يمكن للذكاء الاصطناعي والوكلاء فعله، ثم قياس القيمة، وتوسيع الاستخدام، وتحديث النموذج التشغيلي باستمرار.

فمن لاس فيغاس، تبدو الرسالة أقل لمعاناً من عروض النماذج والبنية التحتية، لكنها أكثر قرباً من واقع لا يفشل الذكاء الاصطناعي المؤسسي فيه عادة لأن المؤسسات لا تملك الطموح، بل لأنه يتطلب انضباطاً في التنفيذ.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.