أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

أوروبا أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا وبالمقابل طلب من سيول تزويده بأنظمة دفاعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

ارتفاع حاد في أسعار الديزل مع تقلص المعروض العالمي

ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعاً حاداً، بعد أن أدت الهجمات على مصافي تكرير في روسيا إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أحد السكان يقف بجوار مبنى تضرر جراء غارة صاروخية روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في زابوريجيا (رويترز)

زيلينسكي: روسيا استخدمت صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف زابوريجيا

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا دمار في موقع هجوم أوكراني بمنطقة دونيتسك الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)
p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا ستصعّد الضربات في عمق الأراضي الروسية

قال الرئيس الأوكراني إن بلاده ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)

عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

اخترقت المسيرات الأوكرانية الحدود وطارت أكثر من ألف كيلومتر داخل العمق الروسي قبل أن توجه ضرباتها في منطقة تتارستان وسط البلاد.

رائد جبر (موسكو)

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، أن روسيا شنت هجمات مكثفة على مدن أوكرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة وقنابل انزلاقية؛ ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 20 على الأقل في جنوب شرق البلاد، حسبما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف عبر تلغرام. كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق في العاصمة كييف، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تتلقى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» إن «المدينة تعرضت لضربات بصواريخ باليستية كورية شمالية، وصواريخ زيركون (الروسية)، وقنابل جوية موجهة»، عادَّاً أنه «هجوم وحشي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الأضرار».

وأوضح فيدوروف أنّ الجيش الروسي شنّ هجوماً «كبيراً» بالصواريخ والقنابل الموجهة؛ ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت غير مخصصة للسكن. وكان فيدوروف نشر صورة لسيارة مُدمّرة بالكامل بفعل النيران، وأفاد بوقوع هجمات على منشآت صناعية.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات في كييف بعد منتصف ليل الثلاثاء إثر تحذير السلطات من صواريخ متّجهة نحو العاصمة الأوكرانية.

وأفادت هيئة الطوارئ الوطنية باندلاع حريق في مستودع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت شركات في القطاع العسكري الصناعي ومراكز نقل ولوجستيات في مدينتي كييف وزابوروجيا، باستخدام صواريخ «ماكس». وذكرت الوزارة أنها اعترضت أو دمرت 396 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

تأتي هذه الهجمات في أعقاب تصريح لزيلينسكي، الأحد، بأن روسيا تتهيّأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، مشيراً كذلك إلى إمداد بيونغ يانغ موسكو بمزيد من الصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وإدخال المعدات الكورية الشمالية، والاستعداد لتعبئة عسكرية جديدة، كلها مؤشرات على أن موسكو تستعد للتصعيد وليس للسلام». ولفت زيلينسكي إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية جرى تطويرها بشكل أكبر بالتعاون مع روسيا؛ ما يشكل تهديداً لدول في آسيا. وقال زيلينسكي في مطلع الأسبوع إن روسيا قد تتلقى عدداً أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية لدعم حربها في أوكرانيا مما كان يعتقد سابقا، مقدراً العدد بما يصل إلى 50 ألف جندي.

تُعدّ كوريا الشمالية حليفاً لروسيا، وقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأبرمت موسكو وبيونغ يانغ اتفاقية دفاعية عام 2024، وشارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين في المعارك ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية خلال عامي 2024 و2025.

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وبالمقابل، وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى دعم أوكرانيا والتعاون معها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

تسببت هجمات جوية واسعة شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على الأراضي الروسية، في اندلاع حريق في مصفاة نفط واحدة على الأقل ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا. وقال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر جوسيف، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مستودعات تمتد على مساحة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة. وأضاف جوسيف أن الهجوم أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 49 عاماً، وإصابة شخصين آخرين بجروح.

وأعلنت شركة «وايلدبيريز»، الثلاثاء، عن إخلاء منشآتها في مركز الخدمات اللوجستية. وقال جوسيف إن الهجوم وقع خلال الليل، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 15 طائرة مسيّرة.

وفي مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ، على الحدود مع كازاخستان، أفادت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي باندلاع حريق في مصفاة نفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة. لكن حاكم منطقة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، أعلن فقط في بيان عبر تطبيق «تلغرام» اندلاع حريق بمنشأة صناعية في المنطقة جراء حطام طائرات مسيّرة.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون بموقع غارة جوية روسية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال سولنتسيف إن أنظمة الدفاع الجوي وفرق الإطفاء المتنقلة أسقطت 8 طائرات مسيّرة خلال الهجوم على المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف سولنتسيف أن فرق الطوارئ تعمل في موقع الحريق. ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير عن وقوع إصابات. وتضم منطقة أورينبورغ مصفاة «أورسك» التابعة لشركة «فورت إنفست»، إلا أن السلطات لم تحدد المنشأة الصناعية التي تعرضت للأضرار. وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بأن الأضرار ناجمة عن سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

واستهدفت أوكرانيا، الاثنين، مصفاة نفط كبيرة ومصنعاً للبتروكيماويات في عمق الأراضي الروسية. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، الاثنين، إن أوكرانيا ستواصل مهاجمة أهداف في عمق روسيا ليتبين لموسكو أن السلام ضروري.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وكثّفت روسيا في الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تستطيع اعتراضها إلا أنظمة دفاع جوي محددة، منها صواريخ باتريوت الأميركية.

تفاقم نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

وبعد أكثر من أربع سنوات على الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها، في حين يكثف كلا البلدين ضرباتهما البعيدة المدى. وتستهدف هذه الضربات مرافق الطاقة والخدمات اللوجستية والموانئ والنقل بشكل شبه يومي؛ ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً.

من جانب آخر، قالت مصادر في أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، إن كييف تدرس شحن الحبوب من خلال السكك الحديدية عبر مولدوفا بصفتها خيار تصدير أكثر أماناً من الشحن البحري، وإنها طلبت من السلطات في كيشيناو تطبيق رسوم شحن منخفضة. وتشهد الصادرات من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود، بما في ذلك من خلال «ممر أمني» ينقلها إلى رومانيا، صعوبات بسبب هجمات متزايدة تشنها روسيا على السفن الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ منذ شهور.

وتقول مصادر في أوكرانيا ومولدوفا إن كييف ترغب في نقل حبوبها عبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا الروماني بخصم بنسبة 50 في المائة على السعر الاسمي.

وقال مسؤول أوكراني كبير في هذا القطاع لـ«رويترز»: «نجمع في الوقت الراهن معلومات حول الأحجام المحتملة من جهات الشحن المهتمة. لم ننته بعد من عملية جمع المعلومات».

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية بمدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر في هيئة السكك الحديدية في مولدوفا إن أوكرانيا طلبت الخصم البالغ 50 في المائة خلال مباحثات. وأضاف أن بلاده ردت باقتراح بأن تقدم كييف ضمانات بشأن كميات حبوب الأوكرانية المقرر نقلها. وأضاف المصدر: «في الوقت الحالي، يناقش الجانبان الإطار الزمني وكميات الحبوب الأوكرانية التي ستعبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا».

سكان يغادرون منزلهم المتضرر جراء هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا الاثنين (أ.ب)

وقال أوليج توفيلات، الرئيس السابق لهيئة السكك الحديدية في مولدوفا، لـ«رويترز» إن ممراً للسكك الحديدية يعبر بلده يمكنه نقل 4.5 مليون طن سنوياً. وكانت مولدوفا قد وفرت بالفعل خدمات النقل بالسكك الحديدية للحبوب الأوكرانية في عامي 2022 و2023. وزادت الحاجة إلى مسار للسكك الحديدية في ظل هجمات تشنها روسيا على ميناء أوديسا.


اكتشاف نفق تحت الأرض في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا

حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
TT

اكتشاف نفق تحت الأرض في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا

حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)

كشفت لاتفيا، الثلاثاء، أنها اكتشفت نفقاً تحت الأرض على الحدود مع بيلاروسيا، ​وأعلنت خططاً لمكافحة شبكات تقول إنها تساعد عدداً متزايداً من المهاجرين على عبور الحدود بشكل غير قانوني، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستخدم جنود من لاتفيا، الشهر الماضي، الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا طلقة تحذيرية لمنع مهاجرين كانوا يحاولون الدخول من بيلاروسيا ‌التي تشترك ‌في حدود بطول ​173 ‌كيلومتراً ⁠مع ​لاتفيا الدولة العضو ⁠في الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الداخلية يانيس دومبرافا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء أندريس كولبرجس: «سيتم تعزيز حماية الحدود الشرقية للاتفيا من خلال تعاون أوثق بين حرس الحدود وشرطة ⁠البلاد والقوات المسلحة الوطنية وأجهزة ‌الأمن واستخدام أكثر ‌كثافة للطائرات المسيرة من أجل ​الكشف المبكر ‌عن المهاجرين غير الشرعيين واعتقالهم».

وعبرت دول أوروبية ‌عن قلقها إزاء الهجرة غير المنظمة في الأسابيع القليلة الماضية بعد تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى جيب ‌سبتة الإسباني رغم أن معظم هؤلاء المهاجرين غادروا بعد ذلك.

وأفاد ⁠كولبرجس ⁠بأن الشبكات الإجرامية تسهل الهجرة من بيلاروسيا إلى لاتفيا، وتدخلهم إلى منطقة شنجن الأوروبية، لكن الوجهة النهائية للمهاجرين تكون في مكان آخر من القارة.

وذكرت الحكومة في بيان أن لاتفيا ستتعاون مع جيرانها إستونيا وليتوانيا وبولندا ودول أخرى لوقف تدفق المهاجرين. وقالت ليتوانيا في يوليو (تموز) ​إنها اكتشفت أيضاً ​نفقا كان المهاجرون يستخدمونه للدخول من بيلاروسيا.


إسبانيا تستعد لكسوف شمسي كلي وسط استمرار مخاطر حرائق الغابات

باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)
باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستعد لكسوف شمسي كلي وسط استمرار مخاطر حرائق الغابات

باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)
باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تباشر الشرطة الإسبانية عملية واسعة النطاق وحملة للسلامة العامة قبل كسوف كلي نادر للشمس في 12 أغسطس (آب)، والذي سيتزامن مع إحدى أكثر فترات البلاد عرضة لخطر حرائق الغابات.

وتسعى الحكومات المحلية الواقعة على طول مسار الكسوف عبر إسبانيا، التي توفر أفضل مواقع مشاهدة هذا الحدث في أوروبا، إلى تنظيم التدفق المتوقع لستة ملايين شخص عبر تخصيص 660 موقعاً رسمياً للمشاهدة، إلى جانب مناطق لانتظار السيارات والتخييم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

وقالت فيرجينيا باركونيس، الأمينة العامة للحماية المدنية والطوارئ بوزارة الداخلية، لـ«رويترز»، إن السلطات ستنشر أكثر من 35 ألف عنصر شرطة ضمن عملية أمنية تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالتجمعات الكبيرة في المناطق الطبيعية، منها الحرائق الناجمة عن السجائر الملقاة.

وأصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية تحذيرات لمناطق عدة ليوم الكسوف بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية ووجود خطر «مرتفع» أو «مرتفع جداً» لاندلاع حرائق الغابات.

سكان ورجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات متقدم بالقرب من فورماريز في مقاطعة زامورا - إسبانيا (رويترز)

وتواجه إسبانيا، إلى جانب فرنسا واليونان، موجات حر وحرائق غابات شديدة هذا الصيف، في وقت تواجه فيه أوروبا ظروفاً أكثر جفافاً. وفي بلدة بويتراجو دي لوثويا شمال مدريد، التي يقطنها نحو ألفي نسمة، نظمت مجموعة «مونتي إن بيي» (الحفاظ على الغابات) احتجاجاً على الفعاليات المقرر إقامتها قرب الغابات.

وتقول المجموعة إن الكسوف لن يستمر سوى بضع دقائق، في حين يمكن أن تستمر آثار حريق غابات كبير لعقود.

يراقب سكان منطقة فالفيردي ديل كامينو أعمدة الدخان المتصاعدة من حريق غابات في مقاطعة هويلفا جنوب غرب إسبانيا (أ.ف.ب)

وتقدر السلطات أن نحو 1.5 مليون شخص قد يكونون على الطرق خلال النهار متجهين إلى مناطق ريفية في شمال غرب إسبانيا ووسطها تقع على مسار الكسوف الكلي.

وتطلق السلطات الوطنية والمحلية حملات توعية عامة، محذرة عبر وسائل الإعلام المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الزوار على الإنترنت من ركن المركبات في أماكن غير مصرح بها وإلقاء النفايات واستخدام الشوايات أو التوجه إلى مناطق ريفية معرضة لخطر الحرائق.