ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

طهران متمسكة بشروطها وتدرب مدنيين على السلاح... الناتو يدرس مهمة في «هرمز» يوليو... قائد «سنتكوم» أكد تدمير 90 في المائة من صواريخ «الحرس»

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مجدداً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أيام، مؤكداً أنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمضي في ضربة عسكرية قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مفاوضات جديدة.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم». وأضاف أن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال «يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل»، مشدداً على أن المهلة «محدودة» لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد».

وكان ترمب أعلن، الاثنين، أنه أرجأ هجوماً عسكرياً كان مقرراً على إيران، بناءً على طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، بسبب «مفاوضات جادة» جارية.

وقال إن القادة الثلاثة أكدوا له أن اتفاقاً «مقبولاً جداً» للولايات المتحدة ودول المنطقة يمكن التوصل إليه، شرط أن يتضمن «عدم امتلاك إيران أسلحة نووية».

ووجه ترمب، وفق منشوره على «تروث سوشيال»، وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، والجيش الأميركي، بعدم تنفيذ الهجوم المقرر، لكنه طلب منهم الاستعداد لتنفيذ «هجوم كامل وواسع النطاق» على إيران «في أي لحظة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول. ولاحقاً قال للصحافيين: «إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».

«التانغو لا يرقصه شخص واحد»

وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن ترمب لا يزال يسعى إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، لكنه يبقى «مستعداً تماماً» لاستئناف الحملة العسكرية إذا انهارت المفاوضات النووية.

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض: «التانغو لا يرقصه شخص واحد». وأضاف: «لن نقبل بأي اتفاق يسمح للإيرانيين بحيازة سلاح نووي».

وتابع: «لذا، كما أخبرني الرئيس للتو، نحن مستعدون تماماً. لا نريد السير في هذا الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر على السير فيه إذا اضطررنا إلى ذلك».

وترى الإدارة مسارين للمضي قدماً، وفقاً لفانس: اتفاقاً تفاوضياً يمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي، أو تجديد العمل العسكري الأميركي.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

وقال فانس: «نعتقد أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق. لقد طلب منا رئيس الولايات المتحدة التفاوض بحسن نية، وهذا بالضبط ما قمنا به». لكنه حذر من أن الدبلوماسية لن تأتي على حساب المطلب الأساسي لترمب، وهو ألا تحصل طهران أبداً على سلاح نووي.

ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن فانس: «هناك خيار بديل، وهو أننا يمكن أن نستأنف الحملة العسكرية لمواصلة متابعة القضية، ومواصلة محاولة تحقيق أهداف أميركا». وأضاف: «لكن هذا ليس ما يريده الرئيس. ولا أعتقد أنه ما يريده الإيرانيون أيضاً».

وقال فانس إن الولايات المتحدة «أضعفت فعلياً» القدرات العسكرية التقليدية لإيران، معتبراً أن طهران المسلحة نووياً قد تؤدي إلى سباق تسلح أوسع في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

وأضاف: «لن نبرم اتفاقاً يسمح للإيرانيين بامتلاك سلاح نووي. لذا، كما أخبرني الرئيس للتو، نحن مستعدون تماماً. لا نريد السير في هذا الطريق، لكن الرئيس مستعد وقادر على السير فيه إذا اضطررنا إلى ذلك».

عرض إيراني مشروط

في المقابل، شدد مفاوض إيراني كبير، الثلاثاء، على تمسك طهران بأحدث مقترح سلام قدمته إلى الولايات المتحدة، ويتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي أبلغ أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن طهران تسعى أيضاً إلى رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على البلاد.

وتبدو الشروط قريبة من عرض طهران السابق الذي رفضه ترمب الأسبوع الماضي واصفاً إياه بأنه «قمامة».

نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي يجتمع بأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في مكان غير محدد الثلاثاء (تسنيم)

وتطالب إيران بإنهاء الحرب على كل الجبهات، ورفع العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والإفراج عن أصولها المجمدة، والحصول على تعويضات، وضمان عدم شن هجمات جديدة، إضافة إلى تثبيت دورها في مضيق هرمز.

وقال مصدر باكستاني إن إسلام آباد، التي تنقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها جولة المحادثات الوحيدة الشهر الماضي، أطلعت واشنطن على المقترح الإيراني. وأضاف أن الطرفين «يواصلان تغيير شروطهما»، قائلاً: «ليس لدينا كثير من الوقت».

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول باكستاني أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا عدة مقترحات ومقترحات مضادة خلال الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي شرق أوسطي للصحيفة إن ترمب كان غير راضٍ عن العرض الإيراني السابق بشأن قيود تخصيب اليورانيوم، وأراد اتفاقاً بقيود أوسع. ووفق هذه الرواية، رفضت إيران مقترحاً أميركياً بحظر التخصيب 25 عاماً، ثم مقترحاً لاحقاً بحظره 20 عاماً.

وتشير المقترحات الأخيرة، وفق المسؤول الباكستاني، إلى أن واشنطن قد تنظر في رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية إذا وافقت طهران على وقف دعم القوى الوكيلة في المنطقة، وأن إيران قد تبدي استعداداً لإرسال جزء من مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج. غير أن أياً من المسألتين لم يُحسم بعد، وسط خلاف على ترتيب الاتفاق؛ إذ تريد طهران اتفاقاً لإنهاء الحرب قبل إعلان اتفاق نووي، فيما تريد واشنطن إعلان الاتفاقات دفعة واحدة.

وفي إشارات متضاربة، قال مصدر إيراني رفيع لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ربع الأموال الإيرانية المجمدة، التي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، والمودعة في بنوك أجنبية، فيما تطالب طهران بالإفراج عن جميع الأصول. وأضاف أن واشنطن أبدت مرونة بالسماح لإيران بمواصلة بعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الولايات المتحدة لم تؤكد أنها وافقت على أي شيء في المحادثات، إذ نفى مسؤول أميركي تقريراً لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أفاد بأن واشنطن وافقت على تعليق العقوبات النفطية في أثناء المفاوضات.

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد ذكرت أن الرد الأميركي تضمن خمس نقاط، أبرزها نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، وعدم دفع تعويضات أو الإفراج عن أكثر من 25 في المائة من الأصول المجمدة، وربط وقف الحرب بالدخول في مفاوضات رسمية.

«مستعدة لكل السيناريوهات»

ورد مسؤولون إيرانيون بلهجة تصعيدية على تهديدات ترمب. وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران، علي عبداللهي، إن على الولايات المتحدة وحلفائها ألا يرتكبوا مجدداً «خطأ استراتيجياً» أو «سوء تقدير»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «أكثر استعداداً وقوة من السابق»، وسترد على أي هجوم جديد «بسرعة وحسم وقوة وعلى نطاق واسع».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن تردد ترمب في مهاجمة إيران يعود إلى إدراكه أن أي تحرك ضدها سيقابل «برد عسكري حاسم» و«جبهة داخلية موحدة». وكتب على «إكس» أن ترمب «لا يكترث بوساطة قادة دول الخليج»، معتبراً أن «القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها».

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن أي هجوم أميركي جديد سيواجه «رداً أقوى»، وسيجعل ترمب «أكثر إحراجاً». وأضاف، وفق التلفزيون الرسمي، أن طهران «مستعدة لكل السيناريوهات»، وأن على الأميركيين «إما الخضوع للدبلوماسية وشروط إيران، وإما الخضوع لقوة صواريخها».

كما كتب محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، أن تحديد موعد لهجوم ثم إلغاءه «نابعان من وهم» دفع الشعب والمسؤولين في إيران إلى الاستسلام. وقال لاحقاً إن إيران «لن تقبل الحصار البحري الأميركي»، موجهاً حديثه إلى الجيش الأميركي: «نصيحتي لكم أن تتراجعوا قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم».

تأتي تهديدات ترمب وسط استمرار الاستعدادات الأميركية - الإسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، بعد وقف إطلاق نار هش دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، عقب نحو 40 يوماً من الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وتقول تقارير أميركية إن البنتاغون يدرس احتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» في الأيام المقبلة، بينما أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تراقب إيران من كثب، وأنها «مستعدة لأي سيناريو».

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن واشنطن وتل أبيب منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الكبرى منذ بدء وقف إطلاق النار، لاحتمال استئناف الهجمات.

وبحسب الصحيفة، حذر بعض المسؤولين الأميركيين من أن تصريح ترمب العلني بتأجيل الضربة «قد يكون شكلاً من أشكال التضليل، وأنه لا يزال بإمكانه المضي قدماً في شن الضربات».

وأشار المسؤولون إلى أنه في فبراير، خطط مسؤولون أميركيون وإيرانيون لجولة من المفاوضات قبل أيام قليلة من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم أن الحملة العسكرية ألحقت أضراراً كبيرة بإيران، بينها تدمير آلاف الأهداف وإضعاف البحرية الإيرانية وقتل قادة عسكريين واستخباراتيين، فإن مسؤولين عسكريين أميركيين يقولون إن طهران أظهرت قدرة كبيرة على الصمود.

ووفق تقرير لـ«نيويورك تايمز»، استغلت إيران الهدنة لإزالة الأنقاض عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية، ونقل منصات إطلاق متحركة، وتعديل تكتيكاتها استعداداً لأي جولة جديدة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن كثيراً من الصواريخ الإيرانية نُشرت في كهوف ومنشآت محفورة في جبال يصعب تدميرها، وإن الضربات الأميركية استهدفت غالباً مداخل المواقع، ما أدى إلى دفنها لا تدميرها. وأضاف أن إسقاط طائرة «إف-15 إي» وإصابة «إف-35» بنيران أرضية كشفا أن تكتيكات الطيران الأميركية أصبحت أكثر قابلية للتوقع.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، خلال جلسة استماع في مجلس النواب، الثلاثاء، إن عملية «الغضب الملحمي» أضعفت بدرجة كبيرة صواريخ إيران الباليستية ومسيّراتها، ودمّرت 90 في المائة من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

إن عملية «الغضب الملحمي» أضعفت بدرجة كبيرة صواريخ إيران الباليستية ومسيّراتها، ودمّرت 90 في المائة من قاعدتها الصناعية الدفاعية.

وأكد أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين» وتتعامل بجدية مع تقارير الخسائر المدنية، ووصف التحقيق، الذي يجريه الجيش الأميركي بشأن ‌قصف مدرسة ‌بنات في ​إيران، ‌بأنه «معقد»، ⁠نظراً ​لوجود المدرسة ⁠داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ كروز.

ووقع الهجوم ⁠في ⁠28 فبراير أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنها أسفرت عن مقتل 168 من الأطفال، معظمهم ​من ​الفتيات.

وقال كوبر إن قوات «سنتكوم» أدت أدواراً رئيسية خلال الأشهر السبعة الماضية، شملت تنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة، وتقليص تهديد «داعش» في سوريا، ونقل أكثر من 5700 سجين من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق، وبناء «أكثر منظومة دفاع جوي إقليمية تكاملاً وفاعلية»، وصولاً إلى التعامل مع «التهديد الإيراني المتسارع».

الناتو لمهمة في «هرمز»

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير يبقى مضيق هرمز في قلب الصراع. فقد كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، قبل أن تغلقه إيران فعلياً منذ بداية الحرب، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وتقول طهران إنها لن تفتح المضيق قبل إنهاء الحصار، بينما تلوح واشنطن بإجراءات عسكرية إذا فشلت المفاوضات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها أعادت توجيه 88 سفينة تجارية وعرقلت مرور أربع سفن لضمان الامتثال الكامل للحصار البحري على إيران.

وفي تصعيد إضافي، قال «الحرس الثوري» إن كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز يمكن أن تُخضع لنظام تصاريح.

وذكر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران، بعد فرض سيطرتها على المضيق، يمكنها استناداً إلى «سيادتها» على قعر وباطن البحر في مياهها الإقليمية، إخضاع الكابلات العابرة للممر لنظام موافقات.

في بروكسل، قال القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، أليكسوس غرينكويتش، إن أي مهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي في مضيق هرمز تبقى «قراراً سياسياً». وأضاف خلال لقائه قادة عسكريين من دول الحلف أن الظروف التي قد يدرس فيها «الناتو» التحرك في المضيق «تعود في نهاية المطاف إلى القرار السياسي».

وأفادت «بلومبرغ» بأن «الناتو» بدأ مناقشة احتمال مساعدة السفن على العبور إذا لم يُعد فتح المضيق بحلول أوائل يوليو. ونقلت عن دبلوماسي في دولة عضو أن الفكرة تحظى بدعم عدة أعضاء، لكنها لا تملك بعد الإجماع المطلوب. ومن المقرر أن يلتقي قادة الحلف في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.

وقالت الوكالة إن بعض الحلفاء ما زالوا يعارضون تفويض مهمة للحلف في المضيق خشية الانجرار إلى النزاع، فيما تطور فرنسا وبريطانيا خطة للمساعدة في تأمين الملاحة بمجرد تراجع القتال.

تعبئة الشارع

في الداخل الإيراني، تعيش طهران أجواء تعبئة حرب. فقد أقامت السلطات أكشاكاً للتدريب العسكري في ساحات العاصمة لتعليم المدنيين أساسيات استخدام الكلاشنيكوف، في إطار الاستعداد لاحتمال استئناف القتال مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشملت الجلسات رجالاً ونساءً وأطفالاً حضروا عروضاً عن تفكيك السلاح وتركيبه. وقال عنصر من «الحرس الثوري» إن المشاركة «طوعية» وتهدف إلى إعداد المدنيين لمواجهة جديدة.

وتبنّى التلفزيون الرسمي المبادرة، واستضاف عنصراً من «الحرس الثوري» لتعليم مذيعة كيفية التصويب وإطلاق النار، في مشهد دافع عنه مسؤول في هيئة الإذاعة والتلفزيون، معتبراً أنه عمل رمزي لإظهار الاستعداد العسكري الشعبي.


مقالات ذات صلة

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

قال سفير إيران لدى إسلام آباد، السبت، إن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع، متهماً واشنطن بتقويض الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

خاص بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها


طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
TT

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها


طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات، بالتزامن مع تصاعد التهديدات بين طهران وواشنطن وازدياد المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز. وبينما تتمسك باكستان بالحل الدبلوماسي، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية أنها لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج، وسط مؤشرات على احتمال تجدد المواجهة.

وتزداد الصعوبات التي تواجه التجارة البرية الإيرانية في ظل تشديد تطبيق العقوبات الأميركية، بعدما منعت باكستان مرور شاحنات قادمة من الأراضي الإيرانية عبر منفذين حدوديين؛ ما أدى إلى تعليق الصادرات الإيرانية إلى باكستان، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول إيراني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني آخر أن نحو 17 ألف شاحنة عالقة على حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، في مؤشر على اتساع نطاق الاضطرابات التي تواجه حركة النقل التجاري، وعدم اقتصارها على الحدود الباكستانية.

ولم تتضح مدة بقاء الشاحنات عالقة أو طبيعة البضائع التي تحملها، كما لم يُحدد حجم الصادرات المتأثرة بالقيود أو موعد استئنافها، لكن هذه التطورات تشير إلى ازدياد صعوبة استخدام الطرق البرية لنقل البضائع من إيران وإليها، في وقت تتعرض فيه طهران لضغوط اقتصادية متصاعدة.

ارتفاع أسعار الغذاء

أرشيفية لإيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ولا تقتصر التداعيات على حركة التجارة الخارجية، إذ أورد تقرير «وول ستريت جورنال» ارتفاع أسعار المواد الغذائية في إيران بنسبة 128 في المائة، من دون تحديد الفترة الزمنية التي سُجلت خلالها الزيادة أو ما إذا كانت تشمل جميع المواد الغذائية أو سلة محددة منها.

وفي مقابل المؤشرات على تفاقم الضغوط الاقتصادية، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن العقوبات تسهم في عزل النظام الإيراني، وتدفعه إلى اليأس، في تعبير عن موقف واشنطن من سياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها تجاه طهران.

وبين تعطل المعابر وتكدس الشاحنات، وارتفاع أسعار الغذاء، تواجه إيران تحديات متشابكة، بينما لا تزال المدة التي قد تستمر خلالها القيود التجارية وحجم تأثيرها على الصادرات غير واضحين.

في موازاة الضغوط الاقتصادية والتوتر العسكري، جددت باكستان دعوتها إلى الحوار لاحتواء الصراعات الإقليمية. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، يوم السبت، إن الحوار والدبلوماسية يظلان ضروريين لخفض التصعيد.

وأضاف دار أن بلاده، التي اضطلعت بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الماضية، ستواصل العمل عن كثب مع تركيا والدول الصديقة لدفع جهود السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وتأتي الدعوة الباكستانية في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة، مع استمرار التهديدات المتبادلة، وازدياد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الخلاف.

طهران تمنع السفن الحربية الأميركية

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

عسكرياً، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية علي عبد اللهي، يوم السبت، أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج «تحت أي ظرف كان».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عبد اللهي قوله إن طهران لن تسمح بدخول القطع الحربية الأميركية إلى الخليج، كما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إنه يرى في أحلامه عودة العسكريين الأميركيين إلى الخليج، وإن هذا الحلم لن يتحقق.

وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت تفرض فيه واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما يسعى الطرفان إلى فرض شروطهما على حركة الملاحة والتجارة في المنطقة؛ ما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر.

مضيق هرمز

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشره موقع «سباه نيوز»، اشتعال النيران في ناقلتي نفط، ليل الجمعة إلى السبت، قال إنهما اصطدمتا بلغم في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والتجارة العالمية.

وازدادت الهجمات على السفن التي تحاول عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع مساعي طهران إلى تأكيد سيطرتها على حركة الملاحة، بينما تعبر الممر أعداد متزايدة من السفن بمواكبة أميركية.

وفي المقابل، تواصل واشنطن حصار الموانئ الإيرانية، في خطوة تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، وتضع حركة الملاحة في قلب المواجهة بين الجانبين.

وبذلك، تتداخل الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية في مسار التصعيد الحالي؛ فتعطل طرق التجارة البرية يفاقم التحديات التي تواجهها إيران، بينما يظل مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية قد تحدد تطورات المواجهة المقبلة، في وقت لا تزال فيه الدعوات إلى الحوار قائمة من دون ضمانات واضحة لاحتواء التصعيد.


تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)
TT

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط، وخفض عدد العاملين في عدد من سفاراتها، وتحذير مواطنيها من مخاطر متزايدة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، تلوّح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان شن ضربات جديدة على إيران، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها، وسط تداعيات اقتصادية متزايدة للحرب، خصوصاً على الوضع داخل إيران.

وحدّثت الولايات المتحدة تحذيرات السفر الخاصة بعدد من الدول في الشرق الأوسط، بينها السعودية وقطر والإمارات والبحرين والعراق ولبنان وإسرائيل، في ظل مخاوف أمنية مرتبطة بتصاعد الهجمات والتهديدات الإقليمية. كما أبقت وزارة الخارجية الأميركية على أعلى مستوى للتحذير بشأن العراق، ونصحت مواطنيها بعدم السفر إليه لأي سبب.

وتزامنت هذه الإجراءات مع قرار واشنطن خفض عدد الموظفين في سفاراتها في الأردن ولبنان وقطر والإمارات، بعد مراجعة معلومات استخباراتية تتعلق بتهديدات محتملة تستهدف موظفين ومواطنين أميركيين.

تحذير أميركي من مخططات إيرانية

وفي مؤشر إضافي على تصاعد المخاوف الأمنية، حذّر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، جاي كلايتون، من أن إيران كثّفت بشكل كبير جهودها لاستهداف أميركيين في الشرق الأوسط وخارجه. وقال كلايتون، في مذكرة أرسلها يوم الجمعة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن مخططات إيرانية لاستهداف مواطنين أميركيين وصلت إلى مراحل متقدمة، سواء في الشرق الأوسط أو في دول أخرى.

وكشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن المذكرة، فيما أكدت مصادر أميركية ارتباط التهديدات الإيرانية وتلك الصادرة عن الحوثيين بالقرارات المتعلقة بخفض أعداد العاملين في البعثات الدبلوماسية. وقال مسؤول أميركي إن السلطات تواصل تقييم المعلومات الجديدة بشأن البيئة الأمنية، موضحاً أن مخاطر هجمات الحوثيين والمخططات الإيرانية ضد مسؤولين أميركيين تؤثر في القرارات المتعلقة بعمل السفارات وانتشار موظفيها.

تأتي هذه التحذيرات في وقت لم يستبعد فيه ترمب تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، مما يعزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تصعيداً، رغم حديثه عن إمكان إنهاء الحرب عبر التفاوض.

ترمب يلوّح بضربات جديدة

ترمب يتحدث للصحافيين (رويترز)

وألمح ترمب، مساء الجمعة، إلى احتمال شن عملية عسكرية أخرى ضد إيران، مستخدماً اسم العملية الأميركية السابقة «الغضب الملحمي»، من دون تحديد موعد أو الكشف عن طبيعة الأهداف المحتملة. وقال خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية أخرى، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده قادرة على إنهاء الحرب بسرعة، متسائلاً عما إذا كان من الأفضل إنهاء الصراع سريعاً أو تركه يتراجع تدريجياً.

وكان ترمب قد كرر أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تؤثر فيه الحرب وارتفاع أسعار الوقود على المشهد السياسي الأميركي. ويرى خبراء أن الانتخابات قد تشكل عاملاً مؤثراً في توقيت أي تصعيد جديد، خصوصاً أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، فيما قد يشكل ارتفاع تكاليف الوقود عبئاً سياسياً على الحزب الجمهوري.

مؤشرات عسكرية

وتشير تحركات عسكرية أميركية وإسرائيلية إلى احتمال تجدد الضربات، حسب خبراء، من بينها إرسال معدات وقوات إضافية إلى الشرق الأوسط، والاستعداد لنشر حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت»، بما قد يرفع مؤقتاً عدد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى ثلاث.

كما أشار خبراء، تحدثوا إلى وكالة الصحافة الفرنسية، إلى إرسال وحدة استطلاع إضافية تابعة لمشاة البحرية الأميركية، وإلى تحركات جوية إسرائيلية اعتُبرت استعراضاً للقوة يحاكي عمليات سابقة ضد إيران، فضلاً عن اجتماع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز»، إنها تتوقع احتمال تنفيذ ضربات بعد فترة وجيزة من انتخابات التجديد النصفي، مشيرةً إلى أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على حاله.

لكنَّ جيسون كامبل، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، حذّر من صعوبة التنبؤ بتوقيت أي هجوم، موضحاً أن التحركات العسكرية قد تهدف إلى زيادة الضغط على طهران لدفعها إلى طاولة المفاوضات، وليس بالضرورة إلى إطلاق حملة عسكرية واسعة. وأضاف أن الخيارات المتاحة أمام ترمب أصبحت أكثر محدودية مقارنةً بالمراحل الأولى من الحرب، وأن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة تزيد من صعوبة أي عملية برية واسعة النطاق.

في المقابل، ترى مالوني أن استهداف مزيد من البنية التحتية المدنية أو المنشآت ذات الاستخدامات المختلطة قد يكون من نتائج أي حملة جديدة، بعدما تعرضت مواقع عسكرية إيرانية تقليدية لأضرار كبيرة في الضربات السابقة.

ويستبعد الخبراء أن يؤدي استئناف الهجمات، بمفرده، إلى إنهاء النزاع أو تغيير المعادلة الاستراتيجية بصورة حاسمة، في ظل استعداد طهران لتحمل مزيد من الأضرار، ومخاطر أن يؤدي التصعيد إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة معاناة السكان.

بزشكيان: واشنطن مسؤولة عن تعثر الاتفاق

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

سياسياً، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل التوصل إلى اتفاق مؤقت، لكنه دعا إلى محاولة جديدة لإبرامه، في إشارة إلى أن باب التفاوض لم يُغلق بالكامل رغم تصاعد التوتر. وقال بزشكيان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، إن الأميركيين أفسدوا المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة المضي قدماً والتوصل إلى اتفاق.

جاءت تصريحاته بعد إعلان ترمب أن واشنطن تُجري محادثات وصفها بالبنَّاءة مع إيران، مع تأكيده أن بلاده لن تهاجم قبل انتخابات التجديد النصفي. ويعكس التباين بين التصريحات استمرار الغموض بشأن فرص التوصل إلى تفاهم، في وقت تزداد فيه المؤشرات العسكرية والأمنية على احتمال استئناف المواجهة.

وفي موازاة تعثر المسار الأميركي - الإيراني، يستعد بزشكيان لزيارة موسكو الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة الدول المصدِّرة للغاز، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وحسب وسائل إعلام إيرانية، سيناقش الرئيسان التعاون الاقتصادي والقضايا الجيوسياسية، في ظل العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين، التي تعززت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

تأتي الزيارة بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لإيران، يوم الاثنين الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب والضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان بوتين قد أبدى في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) استعداد بلاده للمساهمة في جهود الوساطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتكتسب المحادثات الروسية - الإيرانية أهمية إضافية في ظل وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود، وتصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشن ضربات جديدة.

مخاوف من تصعيد أوسع

طائرتا «إي 10» أميركيتان خلال مهمة في أجواء الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران (سنتكوم)

وعلى الصعيد الميداني، يستمر التوتر حول حركة الملاحة البحرية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بينما تحاول إيران تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.

واتبع الطرفان نمطاً متكرراً من الهجمات على السفن التجارية، فيما لم تُنفذ هجمات كبيرة على أهداف برية منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، وهو هدوء نسبي لا يستبعد الخبراء انتهاؤه في الفترة المقبلة.

ويواجه الطرفان معادلة معقدة: فواشنطن تسعى إلى زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، بينما تتمسك الأخيرة بموقفها في ملف الملاحة وتدعو في الوقت نفسه إلى استئناف التفاوض. لكن الخبراء يحذرون من أن توسيع نطاق الضربات لن يضمن إنهاء الحرب، وقد يؤدي بدلاً من ذلك إلى استهداف مزيد من المنشآت المدنية وتعميق التداعيات الاقتصادية والإنسانية للصراع.

وأظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن يتتبع حوادث الأمن البحري في جميع أنحاء العالم منذ عام 2017 أن أكتوبر (تشرين الأول) كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة. وقالت نوعام رايدان، وهي زميلة بارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن أكتوبر شهد أكبر عدد من الهجمات على السفن على الإطلاق، مضيفةً أن 28 هجوماً جرى الإبلاغ عنها ‌في مضيق هرمز والممرات ‌المائية المحيطة به، و113 هجوماً ​منذ ‌بدء ⁠الحرب في 28 فبراير (شباط).


استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال السفير الإيراني لدى إسلام آباد، اليوم السبت، إن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بموجب اتفاق مؤقت توسطت فيه باكستان في يونيو (حزيران) لإنهاء الصراع، متهماً واشنطن بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة بشأن مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال السفير رضا أميري مقدم إن طهران أبلغت باكستان مؤخراً باستعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت واشنطن الحصار البحري المفروض على موانئ إيران، لكنه اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض المقترح، من خلال إصراره على استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق يونيو (حزيران)، الذي استهدف استئناف حركة الملاحة عبر المضيق، ورفع الحصار البحري الأميركي، وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع يتناول البرنامج النووي الإيراني.

وقال مقدم، خلال ندوة في إسلام آباد، إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق، شريطة أن تنهي واشنطن حصارها.

وقال مقدم أيضاً إن طهران ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه، واصفاً إياه بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة. وأضاف: «سندرس اتفاق مكة، وإذا كان جيداً، فسندعمه».