تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

وسط انتقادات للحكومة بسبب جمود مسار السلام مع الأكراد

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ووضع زعيمه السجين عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لما يوصف بـ«الجمود» من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق، و«العقبات التي تعترض العملية ويمكن إزالتها» من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، تصاعد النقاش مجدداً حول وضع أوجلان.

وبعد دعوته، خلال كلمة بالبرلمان في 5 مايو (أيار) الحالي، إلى إنشاء ما أطلق عليه «مكتب التنسيق والتسييس» ليتولى أوجلان قيادة العملية من خلاله، أشعل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، النقاش من جديد من خلال دعوته إلى إطلاق مبادرة جديدة ومنح أوجلان وضعاً اجتماعياً، يقوم فيه بدور المنسق للعملية، مع الحفاظ على وضعه كونه «قائداً مؤسساً» لـ«حزب العمال الكردستاني».

بهشلي يدعو لمبادرة جديدة

وقال بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، وبدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن نوايا «تنظيم العمال الكردستاني» واضحة، محذراً، من تكرار تجارب أخرى لحل التنظيمات المسلحة، كما حدث مثلاً في تجربة «الجيش الجمهوري» الآيرلندي، حيث خرجت مجموعات من داخله تمسكت بالخيار المسلح رغم السير في مفاوضات السلام مع بريطانيا.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وأضاف بهشلي، في مقابلة مع صحيفة «توركغون»، القريبة من حزب «الحركة القومية» الثلاثاء، أنه بما «أن وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهى في هذه الحالة، من وجهة نظر الحزب، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية تمكن أوجلان من مواصلة المساهمة في إدارة العملية».

وأضاف: «في رأينا، يمكن أن يكون (تنسيق عملية السلام والتسييس) تعريفاً مناسباً لوضع أوجلان في هذا السياق باعتباره منسقاً للعملية... والإبقاء على سجنه مع منحه وضعاً اجتماعياً جديداً سيُمكن حزب (العمال الكردستاني) وفصائله من نزع أسلحتهم بشكل أكثر فاعلية».

وأوضح، أن منصب المنسق، الذي يمكن منحه لأوجلان، «سيقتصر على عملية حلّ التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ولا يشمل قضايا مثل قيادة الأكراد وتمثيلهم، أو الدفاع عن الحقوق العرقية والفئوية».

واقترح بهشلي تشكيل لجنتين منفصلتين لضمان استمرار العملية، أولاهما «لجنة مراقبة» داخل البرلمان تتشكل من أعضاء يمثلون جميع الأحزاب السياسية، والثانية هي «لجنة توجيه عملية الحل والتنظيم والوحدة الوطنية»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، على أن تضم أعضاءً من وزارات العدل والداخلية والدفاع والأسرة والخدمات الاجتماعية والخزانة والمالية وجهاز المخابرات.

تباين مواقف

في السياق ذاته، أكد المستشار القانوني للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، ضرورة «التزام الجانب الكردي بموقف أوجلان من عملية السلام ورؤيته في الاندماج مع الدولة والمجتمع، كما عبر عنها في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، لحل الحزب وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، وعدم إغفال حقيقة أن بناء خطاب يراعي معتقدات الشعب التركي الراسخة وحساسياته تجاه وحدة تركيا وعناصرها الأساسية، سيسهم في عملية الانتقال للخطوة التالية من عملية السلام، التي تتعلق بالتشريعات وتعزيز الديمقراطية التي يطالب بها».

المستشار القانوني للرئاسة التركي محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورداً على المطالبات الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال أوتشوم إنه «لا يمكن الحديث عن السجناء السياسيين والإصلاح القانوني في آن معاً».

ويطالب الجانب الكردي ممثلاً في قيادات «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بإقرار تشريعات، اقترحتها «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال» ونزع أسلحته، تحدد مصير أعضاء الحزب، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية، ومن منهم سيحاكم، ووفق أي قانون، قبل إتمام خطوة إلقاء السلاح، مع تخفيف قيود السجن، على الأقل، عن أوجلان، بينما تتمسك أنقرة بالتأكد من انتهاء نزع أسلحة الحزب بشكل كامل قبل اتخاذ أي خطوة.

وتسبب هذا التباين في المواقف، بإبطاء خطوات عملية السلام، وإلقاء اللوم على الحكومة التركية، لا سيما أن «العمال الكردستاني» استجاب لدعوة أوجلان لحل نفسه وإلقاء أسلحته وقام بعملية إحراق رمزي للأسلحة، وسحب عناصره المسلحة من داخل الأراضي التركية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه يجري البحث عن مسار جديد لتسريع العملية وإزالة الغموض المحيط بها، لافتة إلى أهمية ما طرحه بهشلي في هذا الصدد.

وأكدت ضرورة وجود إطار قانوني، متسائلة: «كيف وبموجب أي قانون سيتم ضمان الانتقال؟».

كيف تفكر الحكومة؟

وكشفت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن أن خريطة الطريق التي اقترحها بهشلي، والتي تُشير إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة وتشكيل لجان لتنشيط العملية التي فشلت في الانتقال إلى مرحلة جديدة، ستُقيّم على أعلى مستوى داخل الحزب، لكن هناك تردداً في اتخاذ أي خطوات جديدة حتى يتم تأكيد نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

من مراسم إحراق السلاح في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضافت، أنه مع ذلك، يُعتقد أن نتائج الاتصالات بين جهاز المخابرات التركي وأوجلان وقيادات جبل قنديل، ستكون حاسمة في تحديد خريطة الطريق المستقبلية، وتحديد وضع أوجلان، وسيكون تقرير المخابرات حول انتهاء نزع الأسلحة حاسماً في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان

تصدرت العلاقات بين تركيا ولبنان وتعزيزها في مختلف المجالات مباحثات الرئيسين؛ التركي رجب طيب إردوغان، واللبناني العماد جوزيف عون، في أنقرة، الخميس.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)

تركيا: داود أوغلو يحل حزب «المستقبل» لـ«اعتبارات أخلاقية»

أعلن رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، حل الحزب، مرجعاً الأمر إلى فساد المناخ السياسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على قرار قضائي صدر في 21 مايو الماضي بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ف.ب)

تركيا: «تسونامي الاستقالات» يضرب حزب «الشعب الجمهوري»

تضرب عاصفة استقالات حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض بعد انفصال رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل عنه، كما ظهرت جبهة معارضة داخلية لرئيسه المؤقت كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

تصدرت مكافحة الإرهاب والطاقة والمياه ومشروع «طريق التنمية» مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي زار أنقرة، الثلاثاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال أول اجتماع للمجموعة البرلمانية للحزب (حساب الحزب في إكس)

حزب أوزيل يتقدم سريعاً نحو قيادة المعارضة التركية

عقد «الحزب الجديد» أول اجتماع لمجموعته البرلمانية برئاسة أوزغور أوزيل، في حين انضم إليه 200 من البلديات بعد استقالتهم من حزب «الشعب الجمهوري»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)