تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

وسط انتقادات للحكومة بسبب جمود مسار السلام مع الأكراد

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ووضع زعيمه السجين عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لما يوصف بـ«الجمود» من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق، و«العقبات التي تعترض العملية ويمكن إزالتها» من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، تصاعد النقاش مجدداً حول وضع أوجلان.

وبعد دعوته، خلال كلمة بالبرلمان في 5 مايو (أيار) الحالي، إلى إنشاء ما أطلق عليه «مكتب التنسيق والتسييس» ليتولى أوجلان قيادة العملية من خلاله، أشعل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، النقاش من جديد من خلال دعوته إلى إطلاق مبادرة جديدة ومنح أوجلان وضعاً اجتماعياً، يقوم فيه بدور المنسق للعملية، مع الحفاظ على وضعه كونه «قائداً مؤسساً» لـ«حزب العمال الكردستاني».

بهشلي يدعو لمبادرة جديدة

وقال بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، وبدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن نوايا «تنظيم العمال الكردستاني» واضحة، محذراً، من تكرار تجارب أخرى لحل التنظيمات المسلحة، كما حدث مثلاً في تجربة «الجيش الجمهوري» الآيرلندي، حيث خرجت مجموعات من داخله تمسكت بالخيار المسلح رغم السير في مفاوضات السلام مع بريطانيا.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وأضاف بهشلي، في مقابلة مع صحيفة «توركغون»، القريبة من حزب «الحركة القومية» الثلاثاء، أنه بما «أن وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهى في هذه الحالة، من وجهة نظر الحزب، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية تمكن أوجلان من مواصلة المساهمة في إدارة العملية».

وأضاف: «في رأينا، يمكن أن يكون (تنسيق عملية السلام والتسييس) تعريفاً مناسباً لوضع أوجلان في هذا السياق باعتباره منسقاً للعملية... والإبقاء على سجنه مع منحه وضعاً اجتماعياً جديداً سيُمكن حزب (العمال الكردستاني) وفصائله من نزع أسلحتهم بشكل أكثر فاعلية».

وأوضح، أن منصب المنسق، الذي يمكن منحه لأوجلان، «سيقتصر على عملية حلّ التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ولا يشمل قضايا مثل قيادة الأكراد وتمثيلهم، أو الدفاع عن الحقوق العرقية والفئوية».

واقترح بهشلي تشكيل لجنتين منفصلتين لضمان استمرار العملية، أولاهما «لجنة مراقبة» داخل البرلمان تتشكل من أعضاء يمثلون جميع الأحزاب السياسية، والثانية هي «لجنة توجيه عملية الحل والتنظيم والوحدة الوطنية»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، على أن تضم أعضاءً من وزارات العدل والداخلية والدفاع والأسرة والخدمات الاجتماعية والخزانة والمالية وجهاز المخابرات.

تباين مواقف

في السياق ذاته، أكد المستشار القانوني للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، ضرورة «التزام الجانب الكردي بموقف أوجلان من عملية السلام ورؤيته في الاندماج مع الدولة والمجتمع، كما عبر عنها في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، لحل الحزب وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، وعدم إغفال حقيقة أن بناء خطاب يراعي معتقدات الشعب التركي الراسخة وحساسياته تجاه وحدة تركيا وعناصرها الأساسية، سيسهم في عملية الانتقال للخطوة التالية من عملية السلام، التي تتعلق بالتشريعات وتعزيز الديمقراطية التي يطالب بها».

المستشار القانوني للرئاسة التركي محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورداً على المطالبات الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال أوتشوم إنه «لا يمكن الحديث عن السجناء السياسيين والإصلاح القانوني في آن معاً».

ويطالب الجانب الكردي ممثلاً في قيادات «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بإقرار تشريعات، اقترحتها «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال» ونزع أسلحته، تحدد مصير أعضاء الحزب، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية، ومن منهم سيحاكم، ووفق أي قانون، قبل إتمام خطوة إلقاء السلاح، مع تخفيف قيود السجن، على الأقل، عن أوجلان، بينما تتمسك أنقرة بالتأكد من انتهاء نزع أسلحة الحزب بشكل كامل قبل اتخاذ أي خطوة.

وتسبب هذا التباين في المواقف، بإبطاء خطوات عملية السلام، وإلقاء اللوم على الحكومة التركية، لا سيما أن «العمال الكردستاني» استجاب لدعوة أوجلان لحل نفسه وإلقاء أسلحته وقام بعملية إحراق رمزي للأسلحة، وسحب عناصره المسلحة من داخل الأراضي التركية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه يجري البحث عن مسار جديد لتسريع العملية وإزالة الغموض المحيط بها، لافتة إلى أهمية ما طرحه بهشلي في هذا الصدد.

وأكدت ضرورة وجود إطار قانوني، متسائلة: «كيف وبموجب أي قانون سيتم ضمان الانتقال؟».

كيف تفكر الحكومة؟

وكشفت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن أن خريطة الطريق التي اقترحها بهشلي، والتي تُشير إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة وتشكيل لجان لتنشيط العملية التي فشلت في الانتقال إلى مرحلة جديدة، ستُقيّم على أعلى مستوى داخل الحزب، لكن هناك تردداً في اتخاذ أي خطوات جديدة حتى يتم تأكيد نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

من مراسم إحراق السلاح في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضافت، أنه مع ذلك، يُعتقد أن نتائج الاتصالات بين جهاز المخابرات التركي وأوجلان وقيادات جبل قنديل، ستكون حاسمة في تحديد خريطة الطريق المستقبلية، وتحديد وضع أوجلان، وسيكون تقرير المخابرات حول انتهاء نزع الأسلحة حاسماً في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

دراسة: سجون فرنسا وتركيا الأكثر اكتظاظاً بين دول مجلس أوروبا

أوروبا عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة تخطى 1.1 مليون سجين (رويترز)

دراسة: سجون فرنسا وتركيا الأكثر اكتظاظاً بين دول مجلس أوروبا

سجّلت فرنسا وتركيا أعلى مستويات اكتظاظ في السجون بين دول مجلس أوروبا بـ131 سجيناً لكل 100 مكان مخصص للسجناء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية حارس المرمى التركي بيركه أوزير (أ.ب)

الحارس التركي أوزير يغيب عن المونديال

لن يشارك حارس المرمى التركي بيركه أوزير، صاحب الموسم الناجح مع نادي ليل الفرنسي، المتورط في خلاف حديث مع المنتخب، في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

مسلح يقتل ستة في جنوب تركيا ويصيب ثمانية آخرين

قتل مسلح قرب مدينة مرسين في جنوب تركيا الاثنين ستة أشخاص وأصاب ثمانية آخرين بجروح، وفق ما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» في الكويت عام 2019 بمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاقها (الموقع الرسمي لناتو)

تركيا تسعى لتفعيل «مبادرة إسطنبول للتعاون» خلال قمة «ناتو» في أنقرة

تجري تركيا مشاورات مع حلفائها في «ناتو» لدعوة الدول الخليجية المشاركة بـ«(مبادرة إسطنبول للتعاون) بين (ناتو) ودول الشرق الأوسط الكبير» لحضور قمته المقبلة بأنقرة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يتوعّد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)
سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتوعّد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)
سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الأربعاء، بأن الحرب في الشرق الأوسط ستمتدّ إلى خارج المنطقة، إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على بلاده.

وقال «الحرس»، في بيان على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا تكرّر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد، هذه المرة، إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمِّرة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إيران «يومين أو ثلاثة أيام» لتفادي ضربة عسكرية جديدة، قائلاً إنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمُضي في الهجوم، قبل أن يؤجله لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي.

وشدد ترمب على أن المهلة «محدودة» لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد»، مضيفاً أن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق.

وتمسّكت طهران بمقترحها الأخير للتسوية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي، لنواب البرلمان، إن المقترح يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.


تقرير: أميركا وإسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين في بداية الحرب، صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً بأنه من الأفضل أن يتولى «شخص من داخل إيران» زمام الأمور.

ويشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إلى أن الشخص المقصود بهذا التصريح كان محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، وذلك رغم تاريخه المعروف بمواقفه المتشددة وعدائه العلني لإسرائيل والولايات المتحدة.

 

ضربة لتحرير أحمدي نجاد

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أُطلعوا على خطة واشنطن وتل أبيب، قولهم إن إسرائيل نفَّذت غارة على منزل أحمدي نجاد في طهران خلال اليوم الأول للحرب، بهدف القضاء على الحراس المفروضين عليه، وتحريره من الإقامة الجبرية.

وأسفرت الضربة عن مقتل عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يراقبونه، بينما نجا الرئيس الإيراني الأسبق من الموت بعد إصابته.

لكن الخطة تعثرت سريعاً، بعدما أصيب أحمدي نجاد بخيبة أمل من مشروع «تغيير النظام»، وفقاً للمصادر، واختفى بعدها عن الأنظار، بينما لا تزال حالته ومكان وجوده مجهولين.

اختيار صادم

اعتُبر اختيار أحمدي نجاد مفاجئاً للغاية، نظراً لتاريخه السياسي الحاد؛ إذ اشتهر خلال فترة حكمه بين عامي 2005 و2013 بتصريحاته المعادية للولايات المتحدة، ودعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة»، وإنكاره للمحرقة، ودعمه القوي للبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى قمعه العنيف للاحتجاجات الداخلية.

وفي السنوات الأخيرة، اشتبك أحمدي نجاد مع قادة النظام الإيراني، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات حول ولائه. وقد مُنع من الترشح في كثير من الانتخابات الرئاسية، واعتُقل مساعدوه، وتم فرض قيود على تحركاته.

وقد رأت واشنطن وتل أبيب فيه شخصية قادرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران»، وفق ما جاء في التقرير؛ حيث سعت الدولتان لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي زمام الأمور في البلاد، حتى وإن لم تكن هذه الشخصية تُعد من الشخصيات «المعتدلة».

وذكرت مقالة في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مصادر مجهولة من المقربين لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق أُطلق سراحه من الإقامة الجبرية، بعد الضربة التي استهدفت منزله، والتي وصفتها المقالة بأنها «عملية هروب من السجن».

وبعد تلك المقالة، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لصحيفة «نيويورك تايمز»، أنه اعتبر الضربة محاولة لإطلاق سراحه.

وأوضح التقرير أن ترمب كان يستمتع بنجاح العملية التي نفَّذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا، نيكولاس مادورو، واستعداد خليفته المؤقتة، ديلسي رودريغيز، للتعاون مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن الرئيس الأميركي يعتقد أنه قابل للتطبيق في أماكن أخرى.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعلومات تُبرز كيف أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخلا الحرب؛ ليس فقط بسوء تقديرهما لسرعة تحقيق أهدافهما؛ بل أيضاً بالمقامرة -إلى حد ما- بخطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، أكد بعض مساعدي ترمب له أنها غير قابلة للتطبيق.

خطة متعددة المراحل لإسقاط النظام

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«نيويورك تايمز»، إن الخطة تضمنت 3 مراحل رئيسية، هي تنفيذ ضربات جوية أميركية وإسرائيلية واسعة واغتيال قيادات عليا في إيران، وتحريك مجموعات كردية ضد النظام، وإطلاق حملات تأثير سياسي وإعلامي لإحداث فوضى داخلية تؤدي إلى انهيار النظام، وظهور «حكومة بديلة».

لكن معظم هذه المراحل فشل في تحقيق أهدافه، باستثناء الضربات الجوية واغتيال المرشد الإيراني؛ حيث أظهرت إيران قدرة على الصمود أكبر مما توقعته تل أبيب وواشنطن.

لكن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، أكد في أحاديث خاصة -وفقاً للمصادر- أنه لا يزال يعتقد أن خطة إسقاط النظام الإيراني «كانت تمتلك فرصة كبيرة للنجاح لو حصلت على الضوء الأخضر الكامل لتنفيذها».

 

أحمدي نجاد وترمب

ورغم صورته المتشددة، كشف التقرير عن مواقف أكثر مرونة لأحمدي نجاد في السنوات الأخيرة؛ إذ سبق أن أشاد بترمب في مقابلة صحافية عام 2019، ودعا إلى التقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال السيد أحمدي نجاد: «ترمب رجل أعمال، وبالتالي فهو قادر على حساب المكاسب والخسائر واتخاذ القرار. نقول له: دعنا نحسب المكاسب والخسائر طويلة الأجل لبلدينا، ولا نكن قصيري النظر».

كما أثارت رحلاته الأخيرة إلى المجر وغواتيمالا شكوكاً واسعة داخل إيران؛ خصوصاً بسبب العلاقات القوية التي تربط تلك الدول بإسرائيل.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية- إ.ب.أ)

بالإضافة إلى ذلك، فقد التزم أحمدي نجاد الصمت إلى حد بعيد خلال الحرب، واكتفى بنشر بيانات محدودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة تساؤلات داخل إيران بشأن دوره المحتمل وعلاقته بما جرى.

وقد وُجهت اتهامات لأشخاص مقربين من أحمدي نجاد بإقامة علاقات وثيقة للغاية مع الغرب؛ بل وحتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشاي، نائب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأله القاضي علناً عن صلاته بأجهزة التجسس البريطانية والإسرائيلية، وهو اتهام نشرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

تعليق واشنطن وإسرائيل

وفي أول تعليق رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهداف العملية العسكرية ضد إيران، وهي: تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق أسطول إيران البحري، وإضعاف وكلائها. الجيش الأميركي حقق أو تجاوز جميع أهدافه، والآن يعمل مفاوضونا على التوصل إلى اتفاق ينهي القدرات النووية الإيرانية بشكل نهائي».

في المقابل، رفض جهاز «الموساد» الإسرائيلي التعليق على ما ورد بشأن خطة تنصيب أحمدي نجاد.


إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

أعلنت السلطات الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، أن 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، هم في طريقهم إلى إسرائيل، بعد أن تم اعتراض سفنهم في البحر في اليوم السابق قبالة سواحل قبرص.

وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وكان «أسطول الصمود العالمي» قد أعلن صباح الاثنين أن القوات الإسرائيلية «تصعد» إلى متن قواربه التي يبلغ عددها نحو 50. وجاء في منشور لاحق له على منصة «إكس»: «الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية، واختطف متطوعينا»، مطالباً بـ«الإفراج السريع عن الناشطين، وإنهاء الحصار المفروض على غزة».

من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي ​لي جاي ميونغ اليوم الأربعاء إن إسرائيل ألقت القبض على مواطنين كوريين جنوبيين في ‌المياه الدولية، ‌ووصف ​هذا ‌التصرف ⁠بأنه «تجاوز صارخ ​للحدود».

وذكر في ⁠اجتماع لمجلس الوزراء أن إسرائيل احتجزت المواطنين لأسباب لا تستند إلى ⁠القانون الدولي، وتساءل ‌عما ‌إذا كان ​من ‌الممكن السماح بتمرير ‌مثل هذه التصرفات دون احتجاج.

وعبر عن اعتقاده بأن العديد ‌من الدول الأوروبية تعتزم اعتقال رئيس ⁠الوزراء ⁠الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، لكن على سول أن تتخذ قرارها الخاص في هذا ​الشأن.

تجمع احتجاجي أمام وزارة الخارجية في أثينا يوم 18 مايو 2026 تنديداً باعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود قبالة سواحل قبرص (رويترز)

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأكد نتنياهو، الاثنين، اعتراض القوارب، معتبراً أنه «إحباط مخطط عدائي».

وقال نتنياهو لقائد البحرية الإسرائيلية، المشرف على عملية الاعتراض، وفق بيان صادر عن مكتبه أُرفق بمقتطف من المحادثة: «أعتقد أنكم تقومون بعمل استثنائي (...) واصلوا حتى النهاية».

اعترضت القوات الإسرائيلية أسطول مساعدات متجهاً إلى غزة يوم 18 مايو 2026 بعد إبحاره من تركيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد هددت في وقت سابق، الاثنين، بأن الدولة العبرية «لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».