إيرادات «ستار وورز».. 23.6 مليار دولار بعيدًا عن شاشات العرض

مئات المنتجات على مدار 30 عامًا و«البيت الأبيض» يشارك في الدعاية

جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)
جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)
TT

إيرادات «ستار وورز».. 23.6 مليار دولار بعيدًا عن شاشات العرض

جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)
جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)

رغم الحفاوة البالغة بإطلاق الجزء السابع من سلسلة أفلام حرب النجوم «ستار وورز: ذا فورس أويكنز»، وكسرها الأرقام القياسية للإيرادات في أيام عرضها الأولى، فإن الاقتصاد الموازي الذي قام على ظهر السلسلة الفيلمية الأشهر في السينما الأميركية فاقت إيراداته بشكل بعيد الإيرادات المباشرة للأفلام.
وقُدرت إجمالي الإيرادات المرتبطة بالسلسلة منذ إنتاجها في السبعينات وحتى قبل إصدار الحالي بنحو 28 مليار دولار، منها فقط 4.38 مليار دولار من إيرادات العرض في الشاشات حول العالم. بينما تركزت الإيرادات الأخرى والبالغة أكثر من 23.6 مليار دولار، من الاستغلال الدعائي لنجاح السلسلة الفيلمية، حيث حققت مليارات الدولارات نتيجة مبيعات ألعاب الفيديو والدمى والهدايا التذكارية وتطبيقات الهواتف الجوالة والأجهزة الذكية والمنتجات التسويقية والترويجية الكثيرة وعشرات الكتب والأقراص المدمجة التي تم إصدارها عن الفيلم، وتراخيص القنوات التلفزيونية وغيرها من الامتيازات التجارية. وقُدرت مبيعات الدمى التي تجسد الشخصيات الرئيسية في الأفلام بأكثر من 9 مليارات دولار في كل أنحاء العالم، بينما قُدرت مبيعات ألعاب الفيديو المرتبطة بأفلام حرب النجوم السابقة بأكثر من 1.6 مليار دولار، لتضاف إلى قائمة المليارات التي تحققت من وراء السلسلة العالمية.
وبعد انقطاع دام سبع سنوات على آخر عرض لأحد أجزاء السلسلة الشهيرة في عام 2008، انطلق عرض الجزء السابع من المجموعة «ذا فورس أوايكنز» منذ عدة أيام في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وسط ترقب واحتفال من متابعي السلسلة الشهيرة التي بدأت من سبعينات القرن الماضي وارتبط بها عدة أجيال حول العالم.
ولعله كان من اللافت ظهور المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض غوش إرنست قبل أيام خلال إيجازه اليومي الصحافي محاطًا بمجموعة من الشخصيات الآلية الشهيرة بالمجموعة الفيلمية، وهي لفتة لاقت صدى واسعًا على مستوى العالم بين محبي السلسلة، كما عدّها البعض دعاية مجانية لأحد المنتجات التي تفاخر بها أميركا العالم، وهي صناعة السينما، خصوصا أن الفيلم أصبح يشكل علامة تجارية في حد ذاته.
وتوقعت دراسات للسوق أن يتخطى إجمالي عوائد الجزء السابع من المجموعة أكثر من 9 مليارات دولار بعد العام الأول من الإطلاق، منها 2.38 مليار دولار فقط من بيع التذاكر في كل أنحاء العالم. بينما صبت التوقعات في تحقيق أكثر من 6.6 مليار دولار تأتي من أنشطة تجارية أخرى متعلقة بالفيلم.
ووفقا لمسح سوقي نشرته «بلومبرغ» عن مركز «ماكوير» للأبحاث، فإن عوائد بيع السلع المختلفة المرتبطة بالفيلم ستتخطى حاجز 5 مليارات دولار، إضافة إلى نحو 1.65 مليار دولار من إيرادات بيع التذاكر دوليًا، و734 مليون إيرادات التذاكر المحلية، و458 مليون من أسطوانات «دي في دي» والتحميل من على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى 235 مليون من بيع تراخيص التلفزيون داخليًا و214 مليونا من التسويق دوليًا. وبعد عرض الجزء الأخير «ذا فورس أواكنيس» في شاشات العرض، حقق إيرادات قُدرت بنحو 120 مليون دولار في أول يوم من إطلاقه ليحقق رقمًا قياسيًا في إيرادات «البوكس أوفيس» الأميركية لأول يوم عرض. وتخطت الإيرادات بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقه 200 مليون دولار، ليغطي تكلفة إنتاجه البالغة 200 مليون دولار في وقت قياسي.
وتوقع المسح تسجيل أرقام قياسية جديدة في جني الإيرادات، ليكون الفيلم أبرز المنافسين لفيلم «توب ستوري 3» الذي أنتجته «ديزني» في عام 2013، وحقق نحو 9.8 مليار دولار. وتجاوزت الإيرادات الموازية الناجمة عن استغلال نجاحه في التسويق السلعي ولعب الأطفال أرباحه الأصلية بأضعاف هذا الرقم.
وأنتج الجزء الأخير من حرب النجوم بواسطة شركة «والت ديزني» بعد أن استحوذت في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 على الشركة المنتجة لأجزاء السابقة «لوكاس فيلم»، بقيمة 4.05 مليار دولار، وأعلنت أنها سننتج 3 أفلام جديدة من سلسلة «ستار وورز» يُعرض أولها في نهاية 2015.
وخلال ثلاثة عقود مضت، حققت أجزاء السلسلة السابقة إيرادات من بيع التذاكر بأكثر من 4.38 مليار دولار، بينما تراوحت تكلفة إنتاجهم ما بين 405 إلى 483 مليون دولار، لتقترب الأرباح الصافية للعروض من 4 مليارات دولار.
وكانت شركة «لوكاس فيلم» قد أنتجت أول فيلم في سلسلة أفلام «ستار وورز» في 25 مايو (أيار) من عام 1977 بعنوان «ستار وورز»، وتكلف نحو 11 مليون دولار أميركي، وحقق إيرادات في أميركا الشمالية وحدها بنحو 461 مليون دولار، بينما فاقت حجم الإيرادات في جميع أنحاء العالم 775 مليون دولار، في ذلك الوقت.. وهو ما يوازي 1.4 مليار دولار وفقا لمعدلات الأسعار الحالية في الولايات المتحدة.
وبعد نجاح الجزء الأول عالميًا، تم عرض الجزء الثاني بعده بثلاثة أعوام في 21 مايو 1980 بعنوان «ذا إمباير ستريكس باك»، وحقق إيرادات أقل من سابقه، خصوصا في أميركا الشمالية (290.4 مليون دولار)، وبلغ إجمالي إيرادات الفيلم بالداخل والخارج 583 مليون دولار (780 مليونا وفقا للأسعار الحالية).
واستمر عرض السلسلة العالمية على مدار عدة سنوات تالية، حيث تم عرض الجزء الثالث في 25 مايو 1983 وحقق إيرادات عالمية في ذلك الوقت بلغت 475 مليون دولار، ثم انقطع إنتاج أجزاء أخرى لمدة 16 عاما، لينطلق بعدها الجزء الرابع في 19 مايو 1999، وحقق إيرادات بلغت حينها مليار دولار تقريبا، وهي أعلى إيرادات حققها أحد أجزاء السلسلة وقت عرضها (بعيدا عن الجزء الحالي)، وبتكلفة بلغت نحو 115 مليون دولار فقط.
فيما حقق عرض الجزء الخامس الذي عرض في 16 مايو 2002، إيرادات بلغت نحو 650 مليون دولار. بينما حقق الجزء السادس نحو 894 مليون دولار عند عرضه في 19 مايو 2005.
وإلى جانب سلسلة الأفلام الشهيرة، أُنتجت عدد من المسلسلات على هامش المجموعة الفيلمية، إلى جانب فيلم بتقنية «الأنيميشن» في عام 2008 لكنه كان الأقل نجاحا في تاريخ الإنتاج المباشر المتعلق بالعلامة التجارية «ستار وورز».



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».