للمرة الأولى، يُزاح الستار عن مقتنيات نادرة لرائد الواقعية المصرية، المخرج صلاح أبو سيف، من خلال معرض تقيمه دار الكتب والوثائق القومية بوزارة الثقافة داخل متحف دار الكتب بحيّ باب الخلق وسط القاهرة. ويُوثّق المعرض رحلة مُبدع استطاع أن يجعل من السينما مرآة نابضة لروح المجتمع وشاهدة على أهم تحوّلاته.
ويتضمّن صوراً نادرة من كواليس أفلامه الخالدة، منها «بداية ونهاية» و«ريا وسكينة» و«الفتوة»، إلى جانب أوراقه الشخصية، ومنها أجندة كان يدوِّن فيها أفكاره وسيناريوهات أفلامه. كما يضمّ بعض الأوسمة والجوائز التي حازها، من بينها «وسام الفاتح العظيم» من الجماهيرية الليبية، والجائزة الذهبية التي حصل عليها من مهرجان القاهرة السينمائي، وشهادات تقدير مختلفة. وقد خصَّصت دار الكتب والوثائق القومية قاعة له ليصبح معرضاً دائماً يرتاده الجمهور.

ويأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل. وكانت أسرة المخرج الراحل قد أهدت وزارة الثقافة مقتنياته وأوراقه الخاصة.
وأكد المُشرف العام على دار الكتب والوثائق القومية، أيمن شكيب، أنه خُصِّصت قاعة بمتحف دار الكتب لعرض مقتنيات المخرج الكبير صلاح أبو سيف تقديراً لتاريخه كونه أحد أبرز مخرجي الواقعية في السينما المصرية.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المعرض يضم مقتنياته الشخصية، مثل كاميرته الخاصة والساعات التي كان يرتديها، إلى جانب الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة التي حصل عليها». وأشار إلى أنّ إقامة دار الكتب والوثائق لهذا المعرض تعكس احتفاءها بمكانة هذا المخرج الكبير وأفلامه التي أثَّرت في وجدان أجيال عدّة، لافتاً إلى أن «دار الكتب وثَّقت مسيرته السينمائية من خلال لوحات تضمَّنت بداياته وأفلامه، التي اختير منها 11 فيلماً ضمن قائمة أهم 100 فيلم مصري».

من جهته، عدَّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إقامة معرض لمقتنيات صلاح أبو سيف احتفاءً برموز الفن وبمسيرة مخرج سينمائي كبير، لا سيما أنه يتزامن مع الذكرى الـ30 لرحيله، معتبراً أنها خطوة موفقة وإن جاءت متأخرة، متطلِّعاً إلى أن تتواصل مع كبار المخرجين، مثل حسن الإمام ومحمد كريم، لإتاحة الفرصة أمام جيل جديد من الشباب للتعرُّف إليهم وإلى منجزهم الثقافي والفني.
ولفت سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية وضع مقتنيات رموز الفنّ في متاحف وزارة الثقافة حفاظاً عليها من التلف أو الضياع، وإتاحتها للجمهور، خصوصاً أنّ أغلب أسر الفنانين تحتفظ بها، فيما يتخلّص بعضهم منها من دون تقدير لقيمتها، مثلما حدث مع مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي عقب وفاة نجله هيثم، معتبراً أن عرضها للجمهور يمثّل تكريماً لهؤلاء المبدعين أيضاً.

ويُعد صلاح أبو سيف (10 مايو/أيار 1915 - 23 يونيو/حزيران 1996) الأب الروحي للسينما الواقعية. وقد اختير 11 فيلماً من أعماله ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي بمناسبة مئوية السينما المصرية عام 1996، من بينها «شباب امرأة» و«بداية ونهاية» و«الفتوة» و«الزوجة الثانية» و«القاهرة 30».
وأخرج أول أفلامه «دايماً في قلبي» عام 1946، وكتب بنفسه السيناريو والحوار لعدد كبير من أفلامه، بينها «القاهرة 30» و«شباب امرأة» و«بين السما والأرض»، كما أنتج بعض أعماله مثل «لك يوم يا ظالم» و«حمام الملاطيلي».
وبدأ أبو سيف مشواره السينمائي مونتيراً في «استوديو مصر»، قبل أن يسافر إلى فرنسا لدراسة السينما، ليعود بعدها ويصبح أحد أبرز مخرجي السينما العربية، برصيد بلغ 41 فيلماً.





