الغارات الأميركية تلاحق مقاتلي «داعش» في نيجيريا

أبوجا أكدت مقتل 20 إرهابياً في عمليات «لا تزال مستمرة»

لقطة من مقطع فيديو نشرته «أفريكوم» للضربات الجوية الأخيرة («أفريكوم» على منصة «إكس»)
لقطة من مقطع فيديو نشرته «أفريكوم» للضربات الجوية الأخيرة («أفريكوم» على منصة «إكس»)
TT

الغارات الأميركية تلاحق مقاتلي «داعش» في نيجيريا

لقطة من مقطع فيديو نشرته «أفريكوم» للضربات الجوية الأخيرة («أفريكوم» على منصة «إكس»)
لقطة من مقطع فيديو نشرته «أفريكوم» للضربات الجوية الأخيرة («أفريكوم» على منصة «إكس»)

كثف الجيش الأميركي، بالتنسيق مع القوات النيجيرية، الغارات الموجهة ضد مقاتلي تنظيم «داعش»، وفق ما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الاثنين، فيما أعلن الجيش النيجيري أن الضربات التي نُفذت الأحد، أسفرت عن مقتل 20 مقاتلاً من «داعش»، ولا تزال مستمرة.

وقالت قيادة «أفريكوم»، التي يوجد مقرها في مدينة شتوتغارت الألمانية، إنها «نفذت الأحد، بالتنسيق مع حكومة نيجيريا، ضربات عسكرية إضافية ضد تنظيم (داعش) في شمال شرقي نيجيريا».

وأوضحت قيادة «أفريكوم» أن «معلومات استخباراتية أكدت أن الأهداف كانت تابعة لمسلحي تنظيم (داعش)». وأضافت القيادة العسكرية الأميركية أن «عملية تقييم شاملة لنتائج الضربات تجري حالياً»، مشيرةً إلى أنه «لم تُسجل أي إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأميركية أو النيجيرية».

وأكدت أن «القضاء على هؤلاء الإرهابيين يضعف من قدرة التنظيم على التخطيط لشن هجمات تهدد سلامة وأمن الولايات المتحدة والدول الشريكة».

وخلصت «أفريكوم» إلى تأكيد «التزامها الراسخ بتسخير القدرات الأميركية المتخصصة لدعم شركائنا في دحر التهديدات الأمنية المشتركة».

مراقبة وضربات

إلى جانب البيان الصحافي، نشرت «أفريكوم» مقطع فيديو مدته 12 ثانية على منصة «إكس»، يوضح بعض تفاصيل الضربة العسكرية، حيث كان على شكل لقطات جوية حرارية عالية الدقة، يبدو أنها التقطت من طائرة من دون طيار أو طائرة استطلاع.

وأظهر مقطع الفيديو مراقبة مجموعة من الدراجات النارية كانت تتحرك ليلاً على شكل موكب، وفي منطقة صحراوية وعرة، قبل أن يتم استهدافها بضربة مباشرة، خلفت انفجاراً وسحابة دخان سوداء كثيفة واسعة الانتشار مع شظايا متطايرة.

ورغم أن الأميركيين لم ينشروا أي حصيلة للضربات، واكتفوا بالإشارة إلى أن التقييم لا يزال جارياً، فإن الجيش النيجيري في بيان صدر الاثنين، قال إن «ضربات جوية متعددة نُفِّذت عقب رصد تحركات وتجمعات لعناصر إرهابية، مما أسفر عن تصفية أكثر من 20 مقاتلاً من تنظيم (داعش في غرب أفريقيا)».

لقطة من خرائط «غوغل» توضح موقع المنطقة التي نُفذت فيها الضربات العسكرية (غوغل)

بؤرة الضربات

بدوره، أوضح الناطق باسم الجيش النيجيري اللواء سمير أوبا، أن الضربات نفذت بالقرب من بلدة ميتيلي بولاية بورنو، الواقعة أقصى شمال شرقي نيجيريا، وهي بلدة تقع ضمن دائرة حوض بحيرة تشاد، وهو غير بعيد عن الحدود مع النيجر وتشاد، وتوصف بأنها واحدة من بوابات غابات بحيرة تشاد، وأحد أهم معاقل تنظيم «داعش» في نيجيريا.

وبحسب ما أعلن الجيش النيجيري في وقت سابق أمس (الأحد)، فإن المنطقة نفسها هي التي نفذت فيها عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أبو بلال المنوكي، الذي تصفه الولايات المتحدة بكونه الرجل الثاني في القيادة العالمية لتنظيم «داعش»، والرجل المسؤول عن التنسيق بين فروع التنظيم في مناطق مختلفة من العالم، ولكن في أفريقيا بشكل خاص.

وأوضح الجيش النيجيري أن العمليات الجارية ضد «داعش»، في محيط منطقة ميتيلي، تتم تحت مظلة عملية «هادين كاي» العسكرية التي يخوضها الجيش النيجيري منذ 2021 ضد الإرهاب، ولكنه أكد أنها تتم أيضاً بالتعاون مع «أفريكوم»، ولكن الدور الأميركي «اقتصر على الدعم الاستخباراتي والمراقبة والاستطلاع والدعم العملياتي الآخر».

وفي تصريحات نقلتها «وكالة أنباء نيجيريا» الرسمية، قال مدير عمليات الإعلام الدفاعي، اللواء مايكل أونوجا، إن العمليات العسكرية الجارية حالياً ضد «داعش»، «تأتي بعد أشهر من جمع المعلومات، والتنسيق الوثيق بين السلطات النيجيرية والأميركية».

وأكد مسؤولون عسكريون نيجيريون أن مقتل المنوكي مجرد البداية، مشيرين إلى أن ملاحقة العناصر الإرهابية مستمرة، وقال الناطق باسم الجيش النيجيري اللواء سمير أوبا، إن ضربات الأحد «تأتي في إطار الجهود المستمرة لتفكيك الشبكات الإرهابية، وإقصائهم من ميدان المعركة، وحرمانهم من أي ملاذ آمن داخل نيجيريا».

تصاعد العنف

يخشى النيجيريون تصاعد العنف وتنفيذ هجمات انتقامية بعد مقتل المنوكي، خصوصاً أن تنظيم «داعش» كثّف في الآونة الأخيرة، استهداف مواقع الجيش والشرطة، كما زاد من وتيرة استهداف المدارس واختطاف الطلاب، حيث اختطف التنظيم الجمعة الماضي، 42 طالباً من إحدى مدارس ولاية بورنو.

وأكد خبر الاختطاف من طرف محمد علي ندومي، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، حيث قال إن «ما لا يقل عن 42 طالباً، من بينهم أطفال، تعرضوا للاختطاف عندما اقتحم عناصر مسلحون المدرسة الابتدائية والإعدادية الحكومية» في إحدى القرى.

وأوضح السيناتور محمد علي ندومي أن «4 طلاب اختُطفوا من المدرسة الإعدادية (شابّان وفتاتان)، و28 تلميذاً اختُطفوا من القسم الابتدائي، في حين اختُطف 10 أطفال من منازلهم السكنية المختلفة، ليصل إجمالي المختطفين إلى 42 شخصاً».

من جهة أخرى، يثير الوضع الإنساني في ولاية بورنو بعض المخاوف، بسبب تزايد أعداد النازحين عن قراهم خوفاً من الهجمات الإرهابية، والمواجهة ما بين الجيش وعناصر «داعش».

وفي هذا السياق، تعهد حاكم ولاية بورنو، باباغانا أومارا زولوم، بتقديم «مساعدات إنسانية عاجلة» للنازحين. وقال زولوم إن الحكومة تعمل على «تدخل إنساني عاجل ودعم طويل الأجل لإعادة توطين آلاف السكان النازحين»، وذلك في أعقاب تجدد الاضطرابات الأمنية في أجزاء من شمال بورنو.

وتشهد ولاية بورنو، التي تُعدّ بؤرة التمرد المستمر في نيجيريا منذ 2009، حلقات متكررة من النزوح وإعادة التوطين، ثم الهجمات المتجددة منذ اندلاع الصراع مع «بوكو حرام»، ورغم استعادة قوات الأمن لمساحات شاسعة من الأراضي على مر السنين، فإن الهجمات على المجتمعات النائية والتشكيلات العسكرية لا تزال مستمرة، مما يثير مخاوف إنسانية جديدة.

وقال الحاكم في تصريحات أمس (الأحد)، إن هناك أكثر من 50 ألف نازح موجودين في منطقة مارتي، مشيراً إلى أن الحكومة تعملُ على خطة لتأمين عودتهم إلى قراهم، بعد أن يستتب الأمن في المنطقة.



مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.