سانشيز... تألق في الخارج وانتكاسات في إسبانيا

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مهرجان انتخابي في إشبيلية 15 مايو الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مهرجان انتخابي في إشبيلية 15 مايو الحالي (رويترز)
TT

سانشيز... تألق في الخارج وانتكاسات في إسبانيا

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مهرجان انتخابي في إشبيلية 15 مايو الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مهرجان انتخابي في إشبيلية 15 مايو الحالي (رويترز)

منذ أشهر يلمع نجم رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي، بيدرو سانشيز، على الساحة الأوروبية، والدولية، فيما تتعاقب عليه الانتكاسات في الداخل، ويمنى بالهزيمة الانتخابية المحلية بعد الأخرى، كانت آخرها وأقساها تلك التي لحقت بـ«الحزب الاشتراكي العمالي» هذا الأحد في إقليم الأندلس الذي يعتبر خزّانه الانتخابي التقليدي، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة سانشيز على الصمود في الحكم حتى الموعد المقرر للانتخابات العامة في الربيع المقبل.

هزيمة الاشتراكيين في حصنهم التاريخي المنيع هي الثانية في أربع سنوات، والأشدّ وطأة كونها الهزيمة الرابعة المتعاقبة التي يتعرّض لها الحزب الحاكم في الانتخابات الإقليمية، وتأتي لتؤكد بوضوح جنوح المجتمع الإسباني نحو اليمين الذي يتناحر المعتدلون والمتطرفون على قيادته، لكنهم ما زالوا عاجزين عن معادلة الائتلاف الذي يدعم سانشيز في رئاسة الحكومة الثالثة التي يشكلها منذ العام 2018 بفضل دعم القوى الإقليمية الكاتالونية، والباسكية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ومرشحة «الحزب الاشتراكي العمالي» الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو في تجمع انتخابي إشبيلية 15 مايو 2026 (رويترز)

«الحزب الشعبي» المحافظ، الذي جدّد فوزه في الانتخابات الأندلسية، خسر الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها، وبات مضطراً للتحالف مع الحزب اليميني المتطرف (فوكس)، أو الاعتماد على امتناعه في التصويت على منح الثقة للحكومة الإقليمية المقبلة، أي مقايضة موقفه بتنازلات طالما كرّر أنه ليس في وارد إعطائها لمنافسه على تزعّم المشهد اليميني. لكن اللافت في نتائج هذه الانتخابات هو أن تراجع الحزب الشعبي وخسارته خمسة مقاعد في البرلمان الإقليمي صبّ في جعبة تنظيم جديد على يسار الحزب الاشتراكي (إلى الأمام يا أندلس) ما يؤشر على احتمال نهوض في الأفق للقوى اليسارية التي تنحسر قاعدتها الشعبية في المقاطعات الأندلسية منذ سنوات.

خارج القراءات الإقليمية لنتائج الانتخابات الأندلسية، ما يقلق في المشهد السياسي الإسباني العام هو أن اليمين المتطرف، رغم أنه يراوح في مكانه منذ ثلاث سنوات، يواصل ترسيخ دوره مفتاحاً لتشكيل الحكومات المحلية، والوطنية، وينجح في فرض العديد من التدابير، والسياسات العنصرية والتمييزية التي يتضمنها برنامجه.

مرشح حزب «فوكس» اليميني يتحدث عن نتائج انتخابات الأندلس في إشبيلية الأحد (إ.ب.أ)

هذا المشهد الجديد يفرض على الحزبين الرئيسين اللذين تعاقبا على الحكم في إسبانيا منذ عودة الديمقراطية، «الاشتراكي» و«الشعبي»، خيارات مفصلية لم يعد من الممكن تأجيلها: أن يبرهن «الحزب الشعبي» صدقية خطابه الرافض لمغريات التحالف مع اليمين المتطرف للوصول إلى الحكم، كما فعل في الفترة الأخيرة بتقديمه تنازلات غير مقبولة بالنسبة لحزب يطمح لقيادة البلاد؛ وأن يبدي الاشتراكيون استعدادهم للدخول في اتفاقات تحول دون وصول «فوكس» إلى حكومة إقليمية أخرى.

العبرة الأساسية بالنسبة لليمين المحافظ في الانتخابات الأندلسية هي أن سياسة النأي عن الخطاب التحريضي، وتدابير التمييز المؤسسي ضد الأجانب التي فرضها «فوكس» في الائتلافات الإقليمية الحاكمة لم تثمر النتائج المنشودة، وأفقدت «الحزب الشعبي» الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها في إقليم الأندلس.

أما بالنسبة لـ«الحزب الاشتراكي»، فقد بات ملزماً على أبواب الانتخابات الاشتراعية المقبلة إعادة النظر بصورة جذرية في استراتيجيته التحالفية، والرهان على القيادات المحلية عوضاً عن محاولة استثمار رموزه في الحكومة المركزية لاستعادة المساحات التي فقدها في الأقاليم. ولا ينقص أولئك الذين يناشدون سانشيز عدم إيلاء المشهد الخارجي كل الاهتمام على حساب الوضع الداخلي الهش الذي يعانيه «الحزب الاشتراكي» منذ سنوات، لأنه ماذا ينفع رئيس الوزراء أن يربح العالم، ويخسر إسبانيا!


مقالات ذات صلة

انتفاضة الطلاب تطوي صفحة فوتشيتش في صربيا... وروسيا الخاسر الأكبر

تحليل إخباري لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)

انتفاضة الطلاب تطوي صفحة فوتشيتش في صربيا... وروسيا الخاسر الأكبر

لا يعني إسقاط السلطة بالضرورة بناء نظام ديمقراطي بديل؛ فالحركة الطلابية التي حققت هذا الانتصار تواجه الآن اختباراً أصعب من الانتخابات نفسها.

أنطوان الحاج
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب) p-circle

فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

قال المرشح الرئاسي السابق فلافيو بولسونارو، إنه غادر البرازيل متوجهاً إلى الولايات المتحدة هرباً من «الاضطهاد» في بلاده.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا لتقديم توضيحات، بعد فرار السناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى فلوريدا عبر الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

عقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية صار السؤال الأبرز: كيف الوصول لائتلاف حكومي؟

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

عقب انتخابات إسرائيلية لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء نتنياهو ولا منافسه الرئيسي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، يرى كل منهما أنه قادر على الحكم؛ فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

انتفاضة الطلاب تطوي صفحة فوتشيتش في صربيا... وروسيا الخاسر الأكبر

لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)
لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة الطلاب تطوي صفحة فوتشيتش في صربيا... وروسيا الخاسر الأكبر

لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)
لقطة جوية لأنصار «قائمة الطلاب» وهم يتجمعون بساحة سلافيا ببلغراد احتفالاً بفوزهم وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا (أ.ف.ب)

لم تكن الاحتفالات التي شهدتها صربيا عقب الفوز الانتخابي الكاسح للحركة الطلابية، مجرد تعبير عن انتصار المعارضة على السلطة؛ بل بدت كأنها لحظة تحرر من 14 عاماً من الحكم الذي تركزت فيه السلطات بيد شخص واحد، وتراجع خلاله دور المؤسسات، وانحسرت الحريات الإعلامية، واتسعت دائرة الفساد والمحسوبية، وفق المعارضين؛ فمع إقرار ألكسندر فوتشيتش بالهزيمة، في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، بدا أن صربيا تدخل مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز أن الأنظمة التي تبدو راسخة قد تصبح عرضة للسقوط عندما تتجاوز نقمة المجتمع القدرة على التحمّل.

الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش زعيم الحزب التقدمي الصربي في مقر الحزب عقب إقراره بالهزيمة في الانتخابات البرلمانية - الأحد 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لكن إسقاط السلطة لا يعني بالضرورة بناء نظام ديمقراطي بديل؛ فالحركة الطلابية التي حققت هذا الانتصار تواجه الآن اختباراً أصعب من الانتخابات نفسها، فهل تستطيع تحويل التعبئة الشعبية إلى مؤسسات مستقلة، واستعادة سيادة القانون، ومكافحة الفساد، من دون الوقوع في أخطاء القوى التي سبقتها؟

* من مأساة نوفي ساد إلى انتفاضة وطنية

بدأت القصة قبل سنتين في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عندما انهارت مظلة خرسانية في محطة القطارات بمدينة نوفي ساد، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً. لم تكن المأساة، بالنسبة للطلاب والمحتجين، مجرد حادث؛ بل كانت تجسيداً لمشكلة أعمق تتعلق بالفساد وغياب الرقابة والمساءلة.

وطالب المحتجون منذ البداية بكشف الوثائق المرتبطة بأعمال ترميم المحطة، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين؛ فلم تحصل استجابة كافية، فيما لم تصدر أحكام قضائية بحق المسؤولين عن الكارثة.

خلال مسيرة النصر التي نظمها ائتلاف «قائمة الطلاب» في بلغراد (إ.ب.أ)

ومع مرور الوقت، تجاوزت الاحتجاجات حدود المطالبة بالعدالة في قضية محددة، وتحولت إلى حركة واسعة ضد نظام سياسي فقد شعبيته، فيما انضم إليها مواطنون من خلفيات ومناطق مختلفة. ووصلت التعبئة إلى تنظيم تجمعات في العاصمة بلغراد ضمت أحياناً نحو 200 ألف شخص، لتصبح واحدة من أبرز الحركات الشعبية التي واجهت حكم فوتشيتش.

* كسر حاجز الخوف

تمثّل أحد أهم أوجه هذا التحول في استعادة المجتمع قدرته على التعبير عن رفضه؛ ففي بلد اعتاد فيه المواطنون، وفق رواية المحتجين، مشاهدة الفساد والمحسوبية في تفاصيل حياتهم اليومية؛ من الحصول على الخدمات إلى فرص العمل، أصبحت الحركة مساحة جامعة لتجاوز الخوف والانخراط في العمل العام.

ولم تقتصر التحركات على العاصمة أو المدن الكبرى؛ بل امتدت إلى أنحاء البلاد، ونظّم الطلاب مبادرات رمزية لافتة، بينها التوجه بالدراجات إلى ستراسبورغ وتنظيم سباق تتابع إلى بروكسل، في إشارات إلى ارتباطهم بأوروبا، وإلى تصورهم لمستقبل سياسي مختلف.

ومع ذلك، لم ترفع الحركة الأعلام الأوروبية في تجمعاتها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن موقفها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ويفسر أحد التحليلات ذلك بخيبة أمل المحتجين من مواقف قادة أوروبيين زاروا صربيا وأبدوا دعماً للحكومة. لذلك، اختار الطلاب التركيز على الشأن الداخلي لإعادة بناء مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد، بدلاً من انتظار تدخل خارجي.

ولم تظهر إشارة علنية أوروبية مؤيدة لمطالب الطلاب إلا في ربيع 2025، عندما أعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي للتوسع، مارتا كوس، أن الاتحاد يشاطرهم تلك المطالب.

من المحتفلين بالفوز الانتخابي (أ.ف.ب)

* ديمقراطية من القاعدة إلى القمة

لم يكن نجاح الحركة نتيجة قيادة تقليدية أو عمل حزب سياسي يمتلك هرمية قيادة عمودية وجهازاً انتخابياً؛ فقد اعتمد الطلاب أسلوباً أفقياً في التنظيم، من خلال اجتماعات عامة مطولة ومداولات شارك فيها أصحاب آراء مختلفة. وبعد عملية تدقيق واسعة، قدمت الحركة قائمة تضم 250 مرشحاً للانتخابات البرلمانية.

كان ذلك اختباراً غير مألوف للديمقراطية المباشرة والتشاركية، في وقت شكك فيه مراقبون كثيرون في قدرة حركة بلا قيادة مركزية واضحة على التحول إلى قوة انتخابية فاعلة. لكن النتيجة جاءت حاسمة: حصلت القائمة الطلابية على نحو 53 في المائة من الأصوات، مقابل 39 في المائة لمعسكر فوتشيتش، وحققت أغلبية برلمانية عملية في انتخابات شهدت أعلى نسبة مشاركة منذ أكثر من 3 عقود.

وجاء سقوط فوتشيتش بعد انتصار بيتر ماجار في المجر على فيكتور أوربان، ليثبت أن هزيمة زعيم سلطوي عبر الانتخابات أمر ممكن. كما أن قبول فوتشيتش النتيجة، بدلاً من اللجوء إلى مواجهة واسعة أو رفض الهزيمة، أتاح انتقالاً أكثر سلاسة للسلطة.

غير أن التجربة الصربية تستحضر أيضاً دروس عام 2000، عندما أُطيح سلوبودان ميلوشيفيتش؛ فالقوى التي استفادت آنذاك من التغيير لم تنجح جميعها في بناء نظام خالٍ من الفساد، وانتهى بعضها إلى فضائح ومحاولات احتكار السلطة.

* التحدي الأصعب يبدأ الآن

ستواجه الحكومة المقبلة دولة لا تزال شبكات النفوذ الموالية لفوتشيتش حاضرة في مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية؛ فالحزب التقدمي الصربي، رغم خسارته، احتفظ بـ105 مقاعد في البرلمان المؤلف من 250 مقعداً. كما أن إصلاح القضاء والإعلام، ومواجهة الجريمة المنظمة، وتفكيك شبكات المصالح المتجذرة، لن تتحقق بمجرد اتخاذ قرارات سريعة.

ومن المرجح أن يكون التحقيق الشامل في كارثة نوفي ساد أول اختبار سياسي وأخلاقي للحكومة الجديدة؛ فالمساءلة في هذه القضية لا تتعلق بمحاسبة المسؤولين فحسب، بل بإظهار أن القانون يسري على الجميع، وأن الوعود الانتخابية يمكن أن تتحول إلى نتائج ملموسة.

وتبرز كذلك معضلة الاقتصاد، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية منذ تفكك يوغوسلافيا. وقد ارتبطت علاقات السلطة بشركات أجنبية تنفذ مشاريع أثارت جدلاً، من بينها مشروع استخراج الليثيوم الذي سعت إليه شركة «ريو تينتو». وترى الحركة الطلابية أن تغيير النظام السياسي شرط لمعالجة البنية التي تسمح بتداخل المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي.

أما خارجياً، فلن يكون التحول سهلاً، لأن قاعدة الحركة تضم مؤيدين للاتحاد الأوروبي، وآخرين متعاطفين مع روسيا، فضلاً عن معارضين لحلف شمال الأطلسي (ناتو). لذلك، لا يُتوقع حدوث انقلاب سريع في السياسة الخارجية الصربية التي قامت طويلاً على الموازنة بين القوى الكبرى. وسيظل ملف كوسوفو التي انفصلت عن صربيا وأعلنت استقلالها من جانب واحد عام 2008، خطاً أحمر، فيما يبقى الحياد العسكري عائقاً أمام التقارب مع «الناتو».

وقد يشكل التقارب مع الاتحاد الأوروبي المجال الأكثر قابلية للتقدم، خصوصاً أن سيادة القانون وحرية الإعلام ومكافحة الفساد تتقاطع مع شروط بروكسل لمسار الانضمام.

مؤيدون لـ«قائمة الطلاب» يحتفلون في بلغراد (رويترز)

* نهاية حقبة أم بداية اختبار جديد؟

تؤكد التجربة الصربية أن التغيير من القاعدة إلى القمة ممكن، حتى في ظل ظروف انتخابية غير متكافئة. لكنها تؤكد أيضاً أن الانتصار على زعيم سلطوي لا ينهي تلقائياً آثار سنوات من تركيز السلطة وإضعاف المؤسسات.

وبين نشوة التحرر وصعوبة الحكم، تبدأ الآن المعركة الحقيقية على مستقبل صربيا: هل تكون هذه الانتخابات نهاية دورة سلطوية جديدة؟ أم مجرد فصل آخر في تاريخ بلد ما زال يبحث عن ديمقراطية مستقرة؟

ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الدولة الواقعة في منطقة البلقان الحساسة، لطالما كانت داعمة لروسيا التي خسرت حليفاً في المجر والآن في صربيا، ولا عجب في أن نرى قريباً دوائر الكرملين تتهم يداً خارجية بدعم الحركة الاحتجاجية للتخلص من فوتشيتش...


فرنسا تترقب احتجاجات جديدة... ومظاهرات شبابية في 34 مدينة ألمانية

افراد من الشرطة الفرنسية في ساحة الجمهورين بباريس (أ.ف.ب)
افراد من الشرطة الفرنسية في ساحة الجمهورين بباريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تترقب احتجاجات جديدة... ومظاهرات شبابية في 34 مدينة ألمانية

افراد من الشرطة الفرنسية في ساحة الجمهورين بباريس (أ.ف.ب)
افراد من الشرطة الفرنسية في ساحة الجمهورين بباريس (أ.ف.ب)

تستعد فرنسا لاحتجاجات ضخمة متوقعة مرة أخرى اليوم (السبت)، مما دفع السلطات إلى مواصلة فرض حظر التجول والقيود على التجمعات، بعد أن تسبب مثيرو الشغب في الدمار بعدة مدن في وقت سابق من الشهر الحالي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وبسبب المخاوف من مزيد من الاضطرابات، أصدرت باريس حظراً على طرق التظاهر في وسط العاصمة، ووافقت عليها فقط خارج العاصمة. وستتم إعادة فرض حظر تجول ليلي في المواقع المركزية.

ومع ذلك، قضت المحكمة الإدارية في باريس بإمكان المضي قدماً في تنظيم مسيرة بين «ساحة الباستيل» و«ساحة الأمة» بوسط المدينة، حسبما ذكرت وسائل إعلام فرنسية. وقال وزير الداخلية لوران نونيز، إنه سيتم تقديم استئناف ضد القرار.

وأعلن نونيز عن انتشار مكثف لقوات الشرطة في الشوارع، مشيراً إلى وجود تهديدات تمس النظام العام ومخاوف من إلحاق أضرار بالمتاجر والممتلكات.

وتتوقع السلطات مشاركة مئات الآلاف في موجة الاحتجاجات الجديدة، وذلك بعد أسبوع من نشر 70 ألف شرطي للتصدي لأعمال الشغب والسرقة.

ومنذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، اتسعت رقعة مظاهرات الشباب في فرنسا لتنضم إليها فئات أخرى. ورغم أن الحراك بدأ قبل أسابيع للمطالبة بدعم الكوادر التعليمية وتجهيز المدارس، فإن الاحتجاجات باتت تستهدف بالأساس الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.

وفي أعقاب أعمال شغب عنيفة على هامش المسيرات في 17 أكتوبر، تمكنت الشرطة يوم السبت الماضي، إلى حد كبير، من منع تجدد أعمال العنف.

مظاهرات شبابية في 34 مدينة ألمانية

وفي ألمانيا دعت الحركة الشبابية الألمانية «جين زد ريغيلت» (جيل زد يتولى الأمر) إلى المشاركة في تجمعات احتجاجية في 34 مدينة اليوم (السبت)، ويتوقع المنظمون مشاركة أكثر من 165 ألف شخص.

ومن المقرر أن ينزل المشاركون إلى الشوارع للاحتجاج على التجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة، والمطالبة باستثمارات في التعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ومكافحة تغير المناخ.

وتدعو المجموعة إلى الاحتجاج السلمي وترفض أي شكل من أشكال العنف. ويقول المنظمون على موقعهم الإلكتروني إنهم لا يريدون مشاركة جماعات متطرفة، أو رفع رموز مناهضة للدستور خلال مظاهراتهم. كما يحذرون من إحضار زجاج أو أسلحة إلى المظاهرات، ومن استفزاز الشرطة.

عمال يحصّنون متجراً للأزياء الراقية في برلين تحسباً (أ.ف.ب)

وأغلقت متاجر في بعض المناطق أبوابها بسبب مخاوف أصحابها من وقوع أضرار أو اضطرابات.

وقالت السلطات الأمنية الألمانية إنها لم تتلقَّ أي معلومات بشأن دعوات فعلية إلى ممارسة العنف خلال المظاهرات.

ومع ذلك، قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية إن «أجزاء من أوساط اليسار المتطرف، إلى جانب مجموعات منفردة من التيارات المتطرفة المرتبطة بالخارج»، تستجيب أيضاً لدعوات المشاركة.

وقال المنظمون أمس (الجمعة)، إن التركيز على مخاطر العنف خلال المظاهرات يصرف الانتباه عن المخاوف الحقيقية التي يسعون إلى التعبير عنها.

وبحسب المنظمين، تشكلت حركة «جين زد ريغيلت» قبل بضعة أسابيع فقط، ويضم فريقها المركزي للتنسيق 30 شخصاً.

ورغم أن المجموعة تروج على موقعها الإلكتروني إلى المظاهرات المقررة في 34 مدينة، فإنها لا تتحمل مسؤولية المحتوى والتنظيم سوى في 4 منها؛ وهي كولونيا وبرلين وفرانكفورت وميونيخ.


ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانيا

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانيا

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)

دعت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى تولي امرأة منصب رئيس ألمانيا لتخلف فرانك فالتر شتاينماير، عند انتهاء ولايته الثانية التي تستمر خمس سنوات في مارس (آذار) المقبل.

وذكرت ميركل، في مقابلة مع قناة «ماجينتا تي في» أُذيعت يوم الجمعة: «يمتد تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى 77 عاماً، ولم تتولَّ امرأة منصب الرئيس طوال هذه المدة».

وقالت السياسية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، خلال البرنامج الحواري «بستبِزِتسونج»، إنه ينبغي للجميع أن يسألوا أنفسهم: «ألم يحن الوقت لذلك الآن؟». وشددت ميركل قائلة: «أعرف نساء موجودات بالفعل، وهن قادرات على تولي هذا المنصب».

لكنها رفضت ذكر أي أسماء، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي 30 يناير (كانون الثاني)، ستنتخب الجمعية الاتحادية الرئيس المقبل للدولة، وهي هيئة دستورية خاصة ومؤقتة تُشكَّل حصرياً بغرض انتخاب الرئيس كل خمس سنوات.

ومنذ أشهر، يطالب ماركوس زودر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشريك البافاري للحزب المسيحي الديمقراطي، باختيار إيلزه آيغنر، رئيسة برلمان ولاية بافاريا، خلفاً لفرانك فالتر شتاينماير في منصب رئيس ألمانيا.

وتشمل الأسماء الأخرى المتداولة داخل التكتل المحافظ رئيسة البرلمان الاتحادي جوليا كلوكنر، ووزيرة التعليم كارين براين، والرئيسة السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي أنجريت كرامب-كارنباور.