الانهيار يعصف بأسواق السندات العالمية... ومخاوف التضخم تدفع العوائد لقمم قياسية

رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات (أ.ف.ب)
TT

الانهيار يعصف بأسواق السندات العالمية... ومخاوف التضخم تدفع العوائد لقمم قياسية

رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات (أ.ف.ب)

وسعت السندات السيادية من طوكيو إلى نيويورك خسائرها بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث أدت أسعار الطاقة الآخذة في الارتفاع نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط إلى إذكاء مخاوف التضخم العالمي، مما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على قيام البنوك المركزية الكبرى برفع أسعار الفائدة لتبديد الضغوط النقدية المستجدة.

وقفز العائد على سندات خزانة الولايات المتحدة القياسية لأجل 10 سنوات – والذي يتحرك بشكل عكسي مع الأسعار – إلى أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2025 في أوائل التعاملات الآسيوية ليصل إلى 4.6310 في المائة، بعد أن كان قد صعد بأكثر من 20 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

وفي السياق ذاته، لامس العائد على السندات لأجل عامين أعلى مستوى له في 14 شهراً عند 4.1020 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في عام كامل مسجلاً 5.1590 في المائة.

وجاءت هذه التحركات العنيفة مدفوعة بالقفزة الجديدة التي شهدتها أسعار النفط يوم الاثنين، إثر تعثر مساعي إنهاء الحرب على إيران بعد الهجوم بطائرة مسيرة الذي استهدف محطة طاقة نووية في الإمارات. ومع دخول الحرب شهرها الثالث، بدأ القلق يتسرب إلى أوساط المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية العميقة للصراع وتأثيرها على مستهدفات الفائدة العالمية.

اليابان تعتزم إصدار ديون جديدة

وفي تطور فاقم من موجة البيع، تواترت الأنباء حول عزم الحكومة اليابانية إصدار أدوات دين جديدة لتمويل موازنة إضافية مقترحة بهدف امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على المالية العامة المثقلة بالديون أصلاً في طوكيو.

ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بأكثر من 10 نقاط أساس لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 4.200 في المائة، بينما لامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1996 مسجلاً 2.8 في المائة.

وقال يوجين ليو، كبير استراتيجيي معدلات الفائدة في بنك «دي بي إس»: «إن الأنباء المتعلقة بالموازنة الإضافية في اليابان جاءت لتضاعف القلق الراهن في سوق السندات. فالمعنويات كانت ضعيفة بالفعل قبيل إغلاق الأسبوع الماضي، والإنفاق المالي الإضافي من جانب طوكيو زاد الطين بلة. يبدو الأمر وكأنه إعادة تسعير متدحرجة لمنحنيات العائد في المنطقة مع كفاح المستثمرين لمواجهة هواجس التضخم».

البنوك المركزية تحت المجهر

وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالية تتجاوز 50 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل لمكافحة شبح التضخم.

وفي أوروبا، تتوقع الأسواق قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، بينما تشير التقديرات إلى قيام بنك إنجلترا برفعها مرتين هذا العام. وامتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأوروبية؛ حيث انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الفرنسية بنسبة 0.45 في المائة.

وقالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»: «إن سردية بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول تعود وبقوة إلى الواجهة، حتى وإن لم يكن رفع الفائدة الفعلي هو السيناريو الأساسي بعد».

قمة ترمب وشي

وتأتي جولة الهبوط الحالية بعد عمليات بيع مكثفة شهدها الأسبوع الماضي عقب صدور حزمة من بيانات التضخم العالمية التي جاءت أعلى من التوقعات، لا سيما في الولايات المتحدة؛ حيث أظهرت البيانات قفزة في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال أبريل (نيسان)، مع قراءات مماثلة في الصين، وألمانيا، واليابان.

وقال نيك تويدال، كبير محللي الأسواق في «إيه تى إف إكس غلوبال»: «إن رؤية بيانات حقيقية تدعم مخاوف التضخم التي سيطرت على السوق منذ اندلاع صراع الشرق الأوسط هي العنصر الحاسم هنا».

وزاد من إحباط الأسواق فشل القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي في بكين؛ حيث لم تسفر المحادثات عن أي خرق ديبلوماسي لإنهاء الحرب. وفي هذا الصدد، أشار محللون في بنك «باركليز» إلى أنه «بما أن لقاء ترمب وشي لم يقدم الكثير لإنعاش الآمال في وجود جهد أميركي صيني مشترك للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الجمع بين صدمة إمدادات النفط المستمرة، وارتفاع معدلات التضخم، والطلب المحلي المتماسك، تحول إلى وصفة مثالية لدفع الفائدة نحو الارتفاع».

وعلى الرغم من الطابع العالمي للاضطرابات، فإن بعض المحركات حملت أبعاداً محلية؛ إذ قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية الأسبوع الماضي لأعلى مستوياتها في عقود، تحت تأثير الضغوط السياسية المتزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمير للاستقالة، عقب الخسائر الفادحة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية وظهور منافسين جدد على الساحة السياسية.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

الاقتصاد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في باريس، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر في بوزنان في 13 مايو (إ.ب.أ)

رئيسة صندوق النقد الدولي: تراجع سوق السندات يعكس ارتفاع النفط

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن تراجع أسواق السندات العالمية يعكس تأثير ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحليل إخباري ارتفاع العوائد ينذر بهزة عنيفة لأسهم «وول ستريت»

حذّر مستثمرون من أن أسواق الأسهم الأميركية المرتفعة لم تقم حتى الآن بتسعير المخاطر الناجمة عن اشتعال معدلات التضخم، مما يجعلها عرضة لهزات عنيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)

«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية

تكبدت الشركات العالمية خسائر مروعة لا تقل عن 25 مليار دولار - والفاتورة مرشحة للارتفاع بشكل متسارع - نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد رجل أردني ينظر إلى أساور ذهبية معروضة في أحد متاجر سوق الذهب في عمّان (رويترز)

مشتريات «صيد الفرص» تقود استقرار الذهب فوق 4540 دولاراً

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين، مدعومة بعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، مما ساعد السوق على التعافي من خسائر سابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قال جهاز الاستثمار العُماني، صندوق الثروة السيادية للسلطنة، إن إجمالي أصوله يبلغ نحو 23 مليار ريال عُماني (59.74 مليار دولار).

وذكرت وكالة الأنباء العمانية، يوم الاثنين، نقلاً عن الجهاز أنه سجل أرباحاً تقترب من ثلاثة مليارات ريال عُماني خلال عام 2025، مع عائد على الاستثمار بلغ 14.6 في المائة.

وذكر الصندوق أن أصوله موزعة بواقع 56 في المائة لمحفظة التنمية الوطنية، و38 في المائة لمحفظة الأجيال، و6 في المائة لصندوق عُمان المستقبل.

وأضاف أن استثماراته تتوزع على أكثر من 52 دولة حول العالم، في حين تستحوذ الاستثمارات المحلية على النسبة الأعلى من الاستثمارات لتصل إلى 61 في المائة.


نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
TT

نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد التايلاندي سجل نمواً أسرع من المتوقع في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع الصادرات والاستهلاك والاستثمار، في حين أبقت الحكومة على توقعاتها للعام دون تغيير، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بأن ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا سيستفيد من خطة اقتراض حكومية تهدف إلى تخفيف أعباء غلاء المعيشة، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.8 في المائة في الربع الأول (يناير «كانون الثاني»– مارس «آذار») على أساس سنوي، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، بينما أبقى المجلس على تقديراته لنمو العام الكامل عند نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة.

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات أشارت إلى 0.1 في المائة.

وفي الربع الأخير من عام 2025، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، و1.9 في المائة على أساس ربع سنوي.

وأشار المجلس إلى أن أداء الربع الأول جاء مدفوعاً بتوسع قطاعي التصنيع والاستهلاك الحكومي، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك والاستثمار الخاصين.

في المقابل، ارتفعت معدلات البطالة إلى 0.91 في المائة مقارنة بـ0.7 في المائة في الربع السابق، حسب بيانات وكالة التخطيط.

وقال وزير المالية إكنيتي نيتيثانبراباس، إن الصادرات والقدرة الشرائية قد تشهدان تباطؤاً في الربع الثاني نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتضخم.

وأضاف: «لا تزال التحديات قائمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم».

خطة اقتراض لدعم النمو

وأوضحت السلطات أن الاقتصاد خلال عام 2026 سيحظى بدعم من ارتفاع الاستهلاك الخاص والاستثمار والإنفاق العام، بما في ذلك برامج اقتراض حكومية. وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق من الشهر الجاري مرسوماً بقرض بقيمة 400 مليار بات (12.26 مليار دولار)، مع خطط لإطلاق برنامج دعم استهلاكي في يونيو (حزيران) لتعزيز الاقتصاد المتأثر بتداعيات الحرب وارتفاع ديون الأسر.

وسيُخصص القرض لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم التحول في قطاع الطاقة.

وقال إكنيتي إن هناك مجالاً للسياسة المالية لدعم النمو؛ مشيراً إلى أن نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 68 في المائة هذا العام و69 في المائة في 2028، ولكنها تبقى دون الحد الأقصى الرسمي البالغ 70 في المائة.

كما أشار إلى خطط لدعم قطاعي الأسمدة والنقل.

وتوقع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع الصادرات، المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 9.6 في المائة هذا العام مقارنة بتقدير سابق بلغ 2 في المائة.

في المقابل، يُتوقع أن يشهد قطاع السياحة تباطؤاً، مع انخفاض عدد الوافدين الأجانب إلى 32 مليوناً هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بلغت 35 مليوناً.

وقال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكورن، إن النمو مرشح للتباطؤ إلى 2.1 في المائة هذا العام، مقابل 1.5 في المائة في التقديرات السابقة، مع تثبيت سعر الفائدة عند 1 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، توقع إكنيتي أن يتجاوز النمو 3 في المائة خلال العامين المقبلين مدعوماً بالاستثمارات الجديدة.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في بنك «ستاندرد تشارترد» تيم ليلاهابان، إن توقعات النمو لعام 2026 لا تزال عند 1.4 في المائة، محذراً من تباطؤ مرتقب بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «نتوقع تباطؤاً قادماً مع بدء انعكاس آثار الصراع».

وحقق الاقتصاد التايلاندي نمواً بنسبة 2.4 في المائة العام الماضي، ولكنه لا يزال متأخراً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة.


وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
TT

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتأتي هذه التحركات الطارئة في أعقاب موجة بيع عنيفة ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم جرَّاء حرب إيران وتداعياتها الجيوسياسية.

وتوسَّعت خسائر السندات السيادية يوم الاثنين من طوكيو إلى نيويورك؛ حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن اشتعال أسعار الطاقة. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار قائلاً: «إنها تمر بمرحلة تصحيح، ولا أقول إنها تنهار»، لكنه استدرك محذراً: «لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة».

من جانبها، علَّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين باقتضاب قائلة: «أنا قلقة دائماً، هذا هو عملي».

انقسامات حادة

تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية العميقة تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة في منتصف يونيو (حزيران) المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ«الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة» التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك مضطرب في الأسواق المالية.

وأوضح الوزير الفرنسي المستضيف للاجتماعات أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيراً إلى معادلة مشوهة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص حاد في الاستثمارات. وأقر ليسكور بأن المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكداً أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.

ترقب لمستجدات قمة ترمب - شي

يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز وافٍ بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق، خاصة بعد أن سمحت إدارة ترمب بانتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط البحري الروسي.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكداً أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل لـ«آلة الحرب» الإيرانية. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف، وخصوصاً الجانب الأميركي المتردد، بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحاً بحد ذاته للقمة.

خطة لإنهاء احتكار الصين لـ«المعادن الحرجية»

وضعت مجموعة السبع ملف «المعادن الحرجة والأتربة النادرة» كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات؛ حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.

وشدَّد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكَّد أن الهدف النهائي هو ضمان «ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكاراً مطلقاً» لهذه المواد الحيوية. ووفقاً للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن «صندوق أدوات مشترك» يتضمن فرض حد أدنى للأسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.