ارتفاع العوائد ينذر بهزة عنيفة لأسهم «وول ستريت»

في وقت تواجه التقييمات المرتفعة نظاماً تضخمياً جديداً

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

ارتفاع العوائد ينذر بهزة عنيفة لأسهم «وول ستريت»

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

حذَّر مستثمرون وخبراء ماليوّن من أن أسواق الأسهم الأميركية المرتفعة لم تقم حتى الآن بتسعير المخاطر الناجمة عن اشتعال معدلات التضخم، مما يجعلها عرضة لهزات عنيفة وصدمة تراجع حاد، إذا استمرت عوائد السندات في الارتفاع.

كانت أسواق الأسهم قد تلقّت دفعة قوية بفضل أرباح الربع الأول القوية والتوقعات المتفائلة الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، وهو ما غطّى لفترة على مخاطر أسعار الطاقة المرتفعة وغياب أي أفق لإنهاء الحرب المستمرة مع إيران. إلا أن القفزة الأخيرة في عوائد سوق السندات، والتي دفعت سندات الخزانة لأجَل 30 عاماً فوق مستوى 5 في المائة والسندات القياسية لأجل 10 سنوات فوق 4.5 في المائة، بدأت تُغير المشهد بالكامل، وتفرض حالة من الحذر والترقب الحذِر، وفق «رويترز».

في هذا الصدد، أشار بول كارغر، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة «توين فوكس» لإدارة الثروات العائلية الكبرى، إلى أن عملاءه يُمطرونه بالأسئلة، في كل اجتماع، حول كيفية فهم هذا التناقض الصارخ في السوق؛ حيث قال: «الحديث في كل وجبة يدور حول كيفية تفسير هذا المنظور المنقسم؛ إذ تروي أرباح الشركات قصة إيجابية للغاية، في حين تبرز أسعار النفط والتضخم كعوامل سلبية داهمة للميزانيات العمومية». وأوضح كارغر أنه يتبنى استراتيجية «الباربل» المتوازنة حالياً، عبر تجميع مراكز نقدية ضخمة والتحوط بالذهب والسلع الأساسية، مع الإبقاء على استثمارات مُنتقاة في أسهم النمو القيادية ذات القيمة السوقية الضخمة.

الأسهم في مستويات مرتفعة

رغم التراجع الأولي الذي أعقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية ارتدادة صاعدة قوية؛ حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بأكثر من 17 في المائة، منذ أدنى مستوى له في العام، والمسجل في أواخر مارس (آذار)، ليحقق مكاسب، منذ بداية العام، تتجاوز 8 في المائة، وذلك على الرغم من عمليات البيع وجني الأرباح التي شهدتها تداولات الجمعة الماضي بنحو 1 في المائة.

وتفرض العوائد المرتفعة للسندات ضغوطاً تقليدية على تقييمات الأسهم؛ نظراً لأن الشركات والمستهلكين سيواجهون تكاليف اقتراض أعلى، مما يعوق النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، فضلاً عن جعل العوائد الثابتة للسندات أكثر جاذبية ومنافسة للاستثمار في الأسهم.

ويظهر هذا الخطر بوضوح مع وصول مكررات ربحية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 21.3 مرة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو مستوى يتجاوز بكثير المتوسط التاريخي للمؤشر البالغ 16 مرة، وإن كان أقل من مستوى 23.5 مرة المسجل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بفضل قوة أرباح الشركات التي حافظت على توازن التقييمات جزئياً.

وقال بيتر توز، رئيس مؤسسة «تشيس لاستشارات الاستثمار»: «هناك خوف حقيقي من أن التضخم بات متجذراً وهيكلياً في الاقتصاد مستقبلاً، ولا توجد مؤشرات حالية على تراجعه، واستمرار هذا المسار سيدفع السوق نحو الهبوط الحاد حتماً».

من جانبه، حذّر جاك أبلين، كبير استراتيجيي الأسواق في «كريسيت كابيتال»، من أن تأخر إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال والسفن التجارية لعدة أشهر إضافية سيُفضي إلى «نظام تضخمي جديد بالكامل لم يستعدَّ له المستثمرون مطلقاً».

أرباح الشركات والذكاء الاصطناعي يدعمان التفاؤل

في المقابل، يرى مديرو المحافظ الاستثمارية أن السبب الأساسي وراء تماسك أسواق الأسهم حتى الآن يكمن في جودة الأرباح؛ إذ تتجه الشركات الأميركية المُدرجة لتسجيل أرباح في الربع الأول تتجاوز التوقعات بشكل ملحوظ، لتصبح أعلى بنحو 28 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي القفزة الكبرى من نوعها منذ أواخر عام 2021.

وأوضح جيرمياه بوكلي، مدير المحافظ في «جانوس هاندرسون»، أن الأسواق تشهد الآثار الإيجابية لإنفاق الشركات الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يصاحب ذلك من زيادة واضحة بمعدلات الإنتاجية، وهي طفرة قد يمتد أثرها حتى عام 2027.

وأسهم هذا الزخم في إنعاش أسهم قطاع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية نتيجة الطلب الهائل على مراكز البيانات، ورغم ذلك يرى متشككون أن التقييمات المفرطة في قطاعات التكنولوجيا قد تؤدي إلى عمليات تصحيح هبوطية قريبة. كما يلعب الخوف من فوات الفرص البورصوية (FOMO) دوراً كبيراً في إبقاء المتداولين بالسوق، حيث أشار تيم موراي، استراتيجي أسواق المال في «تي رو برايس»، إلى أن «المتداولين يرفضون التحول إلى النظرة التشاؤمية ما دام هناك احتمال - يعتقده كثيرون - بأن أزمة مضيق هرمز قد تُحَل في غضون أسابيع قليلة».

سيناريوهات متطرفة

ومع ذلك، تزداد قناعة المستثمرين بأن المخاطر باتت مائلة نحو الجانب السلبي؛ إذ إن بقاء أسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل التذبذب المحيط بجهود التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، قد عزز هواجس التضخم، ولا سيما بعد أن سجلت أسعار المنتجين في أبريل (نيسان) أكبر قفزة لها في أربع سنوات.

وفي تقرير وجّهه للعملاء، أكد جون هيغينز، كبير المستشارين الاقتصاديين لأسواق المال في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية، أن «الأسواق ليست مستعدة بعدُ لسيناريو متطرف في حرب إيران يتمثل في إغلاق مطوَّل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أنه في وقت بدأت فيه أسواق السندات (الخزانة) تسعير هذه المخاطر التضخمية، لا تزال أسواق الأسهم تتجاهل الأثر القاسي الذي قد يلحق معدلات النمو الداعمة للأرباح. واختتم ماثيو جيرتكن، كبير استراتيجيي الشؤون الجيوسياسية بمؤسسة «بي سي إيه» لتحليل الأسواق، هذا المشهد بقوله: «إن أزمة إيران تمتلك القدرة الكاملة على إعادة تشكيل وصياغة مسار أسواق المال وتغيير اتجاهاتها للمدة المتبقية من هذا العام».


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتحدث على هاتفه أمام الهوية البصرية الجديدة لـ«نيفتي إنديسز» في مبنى البورصة الوطنية الهندية بمومباي (رويترز)

المستثمرون الأجانب ينهون موجة شراء للأسهم الهندية استمرت شهرين

أنهى المستثمرون الأجانب في المحافظ المالية موجة شراء استمرت شهرين في سبتمبر؛ إذ باعوا أسهماً هندية بقيمة 256.62 مليار روبية (2.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (بنغالور (الهند))
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني على شاشة التداول في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه إلى أول تراجع شهري في 6 أشهر

اتجهت الأسهم الأوروبية، الأربعاء، لتسجيل أول انخفاض شهري لها في ستة أشهر، في ظل تصاعد مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)

السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

تتجه أسواق السندات العالمية لإنهاء سبتمبر بأحد أسوأ أشهرها في سنوات، تحت ضغط تدهور المالية العامة للحكومات، وكثافة الإصدارات وارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)

تمويل الأسهم الآسيوية يتجه لتجاوز قياسي 2021 بدعم الذكاء الاصطناعي

تتجه الشركات في آسيا والمحيط الهادئ إلى تجاوز الرقم القياسي المسجل في 2021 لتمويل الأسهم والسندات القابلة للتحويل.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.


الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.