من الطاقة إلى البيانات... إيران توسِّع أوراق الضغط في هرمز

ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

من الطاقة إلى البيانات... إيران توسِّع أوراق الضغط في هرمز

ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

بعد محاولتها فرض حصار على مضيق هرمز خلال الحرب، بدأت إيران تتجه إلى أحد الشرايين الخفية للاقتصاد العالمي: الكابلات البحرية الممتدة تحت المضيق، والتي تنقل كميات هائلة من حركة الإنترنت والمعاملات المالية بين أوروبا وآسيا والخليج العربي.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تسعى إيران إلى فرض رسوم على أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مقابل استخدام كابلات الإنترنت البحرية الممدودة تحت مضيق هرمز، في وقت لوَّحت فيه وسائل إعلام مرتبطة بالدولة بإمكانية تعطيل حركة البيانات، إذا لم تلتزم الشركات بالدفع.

وناقش نواب في طهران، الأسبوع الماضي، خطة قد تستهدف الكابلات البحرية التي تربط الدول العربية بأوروبا وآسيا.

وقال المتحدث العسكري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، الأسبوع الماضي: «سنفرض رسوماً على كابلات الإنترنت».

كما ذكرت وسائل إعلام مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، أن خطة طهران لتحقيق إيرادات من المضيق ستُلزِم شركات مثل «غوغل»، و«مايكروسوفت»، و«ميتا»، و«أمازون» بالامتثال للقوانين الإيرانية، بينما ستُلزِم الشركات المالكة للكابلات البحرية بدفع رسوم ترخيص لعبورها، مع منح حقوق الإصلاح والصيانة حصراً لشركات إيرانية.

ورغم أن بعض هذه الشركات استثمر بالفعل في الكابلات التي تمر عبر مضيق هرمز والخليج العربي، فلا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تلك الكابلات تعبر المياه الإقليمية الإيرانية.

ولا يزال من غير الواضح أيضاً كيف يمكن للنظام الإيراني أن يُجبر عمالقة التكنولوجيا على الامتثال؛ إذ إن هذه الشركات ممنوعة من إجراء مدفوعات إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية الصارمة، ما قد يدفع تلك الشركات إلى اعتبار التصريحات الإيرانية مجرد استعراض سياسي، أكثر من كونها سياسة قابلة للتنفيذ.

ومع ذلك، أطلقت وسائل إعلام مرتبطة بالدولة تهديدات مبطَّنة حذَّرت فيها من احتمال تعرُّض الكابلات البحرية لأضرار، وهو ما قد يؤثر على جزء من تريليونات الدولارات التي تمر عبر شبكات نقل البيانات العالمية، وقد ينعكس أيضاً على خدمات الاتصال بالإنترنت حول العالم.

ومع تصاعد المخاوف من احتمال تجدد الحرب بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الصين، بدأت إيران ترسل إشارات متزايدة بأنها تمتلك أوراق ضغط تتجاوز القوة العسكرية التقليدية.

وتسلِّط هذه الخطوة الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـمضيق هرمز، بما يتجاوز كونه ممراً لصادرات الطاقة، في وقت تسعى فيه إيران إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى مصدر نفوذ اقتصادي واستراتيجي طويل الأمد.

وتشكل الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصال العالمي؛ إذ تنقل الغالبية الساحقة من حركة الإنترنت والبيانات حول العالم. واستهدافها لن يؤثر فقط على سرعة الإنترنت؛ بل قد يهدد أنظمة مصرفية، واتصالات عسكرية، وبنى تحتية سحابية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى العمل عن بُعد، والألعاب الإلكترونية، وخدمات البث الرقمي.

وترى دينا إسفندري، المسؤولة عن شؤون الشرق الأوسط في «بلومبرغ»، أن تهديدات إيران تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى إظهار قدرتها على التأثير في مضيق هرمز وضمان بقاء النظام، وهو هدف أساسي لطهران في هذه الحرب.

وقالت: «إنها تسعى إلى فرض تكلفة باهظة إلى هذا الحد على الاقتصاد العالمي، بحيث لا يجرؤ أحد على مهاجمة إيران مرة أخرى».

«كارثة رقمية متسلسلة»

يمر عدد من الكابلات البحرية العابرة للقارات عبر مضيق هرمز. وبسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بـإيران منذ سنوات، تعمدت الشركات الدولية المشغِّلة لهذه الكابلات تجنُّب المياه الإقليمية الإيرانية، وبدلاً من ذلك ركَّزت معظم هذه الكابلات ضمن نطاق ضيق على الجانب العُماني من الممر المائي؛ حسب مصطفى أحمد، الباحث الأول في «مركز الحبتور للأبحاث»، والذي نشر دراسة حول تداعيات أي هجوم واسع النطاق على البنية التحتية للاتصالات البحرية في الخليج.

لكن اثنين من هذه الكابلات، وهما «فالكون» و«جسر الخليج الدولي» (جي بي آي)، يمران عبر المياه الإقليمية الإيرانية، حسب آلان مولدن، مدير الأبحاث في شركة «تيلي جيوغرافي» المتخصصة في أبحاث الاتصالات.

ورغم أن إيران لم تعلن بشكل صريح أنها ستقوم بتخريب هذه الكابلات، فإنها كررت عبر مسؤولين ونواب ووسائل إعلام مرتبطة بالدولة، نيتها معاقبة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. ويبدو أن ذلك يمثل أحدث أساليب الحرب غير المتكافئة التي يعتمدها النظام للضغط على جيرانه.

وقال أحمد إن «الحرس الثوري» الإيراني، بما يمتلكه من غواصين قتاليين، وغواصات صغيرة، وطائرات مُسيَّرة تحت الماء، يشكل تهديداً للكابلات البحرية، مضيفاً أن أي هجوم قد يؤدي إلى «كارثة رقمية متسلسلة» تمتد آثارها عبر عدة قارات.

وأضاف أن مضيق هرمز يشكل ممراً رقمياً أساسياً بين مراكز البيانات الآسيوية، مثل سنغافورة ومحطات إنزال الكابلات في أوروبا.

وحذَّر من أن الأضرار قد تصبح أكبر بكثير إذا قررت الجماعات الحليفة لإيران استخدام الأسلوب نفسه في البحر الأحمر.

وفي عام 2024، انقطعت 3 كابلات بحرية، بعدما جرَّت سفينة أصابها الحوثيون في اليمن مرساتها على قاع البحر في أثناء غرقها، ما تسبب في تعطيل نحو 25 في المائة من حركة الإنترنت في المنطقة، وفق شركة «إتش جي سي» للاتصالات العالمية، ومقرها هونغ كونغ.

ومع ذلك، أكدت شركة «تيلي جيوغرافي» أن الكابلات التي تعبر مضيق هرمز تمثل أقل من 1 في المائة من إجمالي السعة الدولية لنقل البيانات عالمياً حتى عام 2025، رغم أن أي ضرر قد تكون آثاره كبيرة في الشرق الأوسط وبعض الدول الآسيوية.

الحرب على الكابلات ليست جديدة

أُرسلت أول برقية عبر المحيط الأطلسي من خلال كابل بحري عام 1858، وحملت رسالة تهنئة من الملكة فيكتوريا إلى الرئيس الأميركي جيمس بيوكانان، مؤلفة من 98 كلمة، واستغرق وصولها أكثر من 16 ساعة. ومنذ ذلك الحين، تضاعفت أهمية الكابلات البحرية بشكل هائل.

واليوم، يمكن لليف بصري واحد داخل الكابلات البحرية الحديثة أن ينقل بيانات تعادل نحو 150 مليون مكالمة هاتفية متزامنة بسرعة الضوء، وفق اللجنة الدولية لحماية الكابلات.

ويعود استهداف كابلات الاتصالات تحت الماء إلى ما يقرب من قرنين، منذ مدِّ أول كابل تلغراف في القناة الإنجليزية عام 1850. وفي بدايات الحرب العالمية الأولى، قامت بريطانيا بقطع كابلات التلغراف الرئيسية التابعة لألمانيا، ما أدى إلى عزل اتصالاتها مع قواتها.

وفي الظروف الطبيعية، لا يؤدي معظم الضرر الذي يصيب الكابلات الحديثة إلى اضطرابات كبيرة؛ لأن المشغلين يستطيعون عادة إعادة توجيه حركة البيانات بسرعة عبر الشبكة العالمية للكابلات البحرية. ولكن أي هجوم واسع النطاق اليوم ستكون له تداعيات أكبر بكثير مما كان عليه الأمر في عصر التلغراف، نظراً لاعتماد العالم شبه الكامل على تدفق البيانات عبر هذه الكابلات.

ويقول خبراء إن الحرب الجارية في إيران قد تعقِّد أيضاً محاولات إصلاح الكابلات؛ لأن سفن الصيانة تحتاج إلى البقاء ثابتة لفترات طويلة خلال إصلاح الأعطال. ويزداد التحدي لأن من أصل 5 سفن صيانة كانت تعمل عادة في المنطقة، لم تبقَ سوى سفينة واحدة داخل الخليج العربي، حسب الباحث آلان مولدن.

محاكاة نموذج قناة السويس

قدَّمت وسائل إعلام إيرانية مقترح فرض رسوم على الكابلات البحرية التي تمر عبر المياه الإيرانية على أنه متوافق مع القانون الدولي، مستندة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تتضمن بنوداً تنظم مرور الكابلات البحرية.

ورغم أن إيران وقَّعت على الاتفاقية لكنها لم تصادق عليها رسمياً، فإن المجتمع القانوني الدولي يعتبر كثيراً من أحكامها ملزمة بموجب القانون الدولي العرفي. وتنص المادة 79 من الاتفاقية على أن للدول الساحلية الحق في وضع شروط للكابلات أو خطوط الأنابيب التي تدخل إلى أراضيها أو مياهها الإقليمية.

وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى مصر كنموذج يمكن الاقتداء به. فقد استفادت القاهرة من الموقع الاستراتيجي لـقناة السويس لاستضافة عدد كبير من الكابلات البحرية التي تربط أوروبا بـآسيا، ما يدرُّ عليها مئات ملايين الدولارات سنوياً من رسوم العبور والتراخيص.

لكن -وفق خبير في القانون الدولي- يبدو فرق جوهري، هو أن قناة السويس ممر مائي اصطناعي تم حفره داخل الأراضي المصرية، بينما مضيق هرمز ممر طبيعي يخضع لإطار قانوني مختلف.

وقالت إيريني بابانيكولوبولو، أستاذة القانون الدولي في جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، لشبكة «سي إن إن»: «بالنسبة للكابلات القائمة بالفعل، يتعيَّن على إيران الالتزام بالعقود التي أُبرمت عند مدِّ هذه الكابلات. أما بالنسبة للكابلات الجديدة، فمن حق أي دولة -بما فيها إيران- أن تقرر ما إذا كانت ستسمح بمدِّ الكابلات في مياهها الإقليمية، وتحت أي شروط».


مقالات ذات صلة

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

شؤون إقليمية قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة تشكيك واسعة في واشنطن بالمسار الذي اعتمده مع إيران ومذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية بقائي يستمع إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات سويسرا الأحد (الخارجية الإيرانية)

طهران: التعاون مع «الوكالة الذرية» مستمر وفق الأطر القائمة

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمر وفق الآليات المعمول بها حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي يستمع إلى دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بقمة مجموعة السبع 17 يونيو 2026 في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

روبيو يزور الإمارات والكويت والبحرين بدءاً من الثلاثاء

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، جولة تشمل ثلاث دول خليجية في ظل المفاوضات الجارية مع إيران، وفق ما أفاد به ناطق باسمه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
TT

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا، حيث اختُتمت صباح الاثنين الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية في منتجع بورغنستوك.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قاليباف سيجري مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق بشأن العلاقات الثنائية والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وذكرت أن قاليباف سيبحث خلال الزيارة سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى التنسيق بشأن الترتيبات المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز وتثبيت الآليات التي جرى التوافق عليها في أعقاب محادثات سويسرا.

ويرافق قاليباف في الزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي شارك في الجولة الأولى من المحادثات مع الجانب الأميركي في سويسرا.

وكانت الجولة الأولى قد انتهت بإطلاق مسار فني يمتد 60 يوماً، وإنشاء آليات لمتابعة ملفي مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأقرت خريطة طريق سويسرا إنشاء خط اتصال بين الأطراف لتفادي الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر الممر الحيوي، ضمن المسار الفني الذي سيواصل بحث آليات تنفيذ التفاهم خلال مهلة الستين يوماً.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إن قواتنا في جنوب لبنان تتمتع بحرية العمل الكاملة لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ ضدها أو ضد سكان الشمال. وليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أي قيود على الإطلاق في هذا الشأن»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف نتنياهو: «إنني أتمسك ببقائنا في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني الدولة».

ويحتل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مناطق تمتد حتى 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية.

وتضمّن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أعلن عنه الأسبوع الماضي، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.


السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
TT

السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)

للمرة الأولى منذ عقود، بدأت مناقشات غير رسمية داخل حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول موعد تنحيه، وسط تصاعد الانتقادات بسبب وضعه الصحي، والقانوني المرتبط بالمحاكمة الجارية ضده، وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة.

ونتنياهو (77 عاماً) هو الأكثر إقامة في موقع رئيس وزراء إسرائيل على مدار تاريخها؛ إذ قاد إسرائيل منذ عام 1996 مع انقطاعات تقدر مجتمعة بنحو 10 سنوات، كان في أغلبها بين وزراء الحكومة أو على مقاعد المعارضة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إنه حتى العام الماضي، كان سؤال «من سيخلف نتنياهو؟» من المحرمات بين مؤيديه، بل كان سؤالاً فاحشاً وممنوعاً، وكان أنصاره يصابون بالذعر لمجرد التفكير في احتمال اعتزاله، وعلى الرغم من أنه حتى الآن لا يُطرح هذا السؤال بشكل رسمي في اجتماعات «الليكود»، فإن سلسلة من الأحداث أدت إلى بدء مناقشته مؤخراً في جلسات مغلقة.

ويعتزم نتنياهو الترشح مجدداً للانتخابات البرلمانية، المقررة بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، وبالتالي المنافسة على تحقيق الأغلبية أو ائتلاف لتشكيل الحكومة.

التقاعد يكتسب زخماً

بحسب «واللا»، يتناقش الوزراء وأعضاء الكنيست ورؤساء الفروع والناشطون المركزيون والبارزون عن مسألة اعتزال نتنياهو، ومن سيخلفه، ومتى سيحدث ذلك.

وقال المعلق الإسرائيلي البارز باراك سري، إن نقاشات تقاعد نتنياهو تكتسب زخماً، بعدما ظل لعقود مهيمناً في النظام السياسي.

ومن وجهة نظره، فالأسباب تتراكم، وأهمها حالة نتنياهو الصحية (يحمل جهاز تنظيم ضربات القلب، وخضع لعلاج ورم سرطاني، ويتردد على المستشفى بشكل متكرر) والمحاكمة، وهي الأمر الذي يثقل كاهله أكثر من غيره ويزعزع استقراره، إضافة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة (التي تراجع فيها).

وأكد سري: «في النظام السياسي برمته، يسود اعتقادٌ بأنه إذا لم تتحسن شعبيته، وكذلك شعبية حزب (الليكود)، خصوصاً كتلة نتنياهو، فقد نستيقظ ذات صباح على خبر توقيع نتنياهو على صفقة إقرار بالذنب واعتزاله الحياة السياسية».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وأظهرت آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل، تراجع «الليكود» ونتنياهو معاً، وكذلك معسكره الذي لن يستطيع تشكيل حكومة، والاثنين، بينما كان في المحكمة، هاجم الادعاء العام بشدة، وقال: «لقد نصبوا لي فخاً ووقعت فيه».

وكتب سري أن «نتنياهو يعلم أن التوجه إلى انتخابات الآن ينطوي على مخاطرة كبيرة بالنسبة له شخصياً، فإذا طلب الآن صفقة ادعاء، فقد تكون فرص حصوله على اتفاق جيد مرتفعة، خصوصاً إذا تضمن اعتزاله الحياة السياسية، أما إذا خاض الانتخابات وخسرها، فإن حافز الجهات القضائية لمنحه صفقة جيدة سيتراجع كثيراً، لأنه عندها يصبح مجرد عضو كنيست في المعارضة، وسيكون من دون أي أوراق ضغط على النيابة العامة أو المستشارة القضائية للحكومة».

توتر في «الليكود»

قال موقع «واللا» إن كتلة «الليكود» متوترة، فهم لا يعرفون حقاً إلى أين يتجه نتنياهو، لأنهم يعتمدون عليه، ومصيرهم السياسي بين يديه. المعضلة أنه إذا استقال فقد ينهار «الليكود» في الانتخابات، وسيعود معظمهم إلى ديارهم.

بينما لو ترشح فثمة انتخابات تمهيدية للحزب، ويريد نتنياهو 10 مرشحين على قائمة «الليكود» حتى ينالوا مقاعد مضمونة في الكنيست، وهو ما يعني أن جزءاً كبيراً من أعضاء الكنيست والوزراء الحاليين، سيعودون أيضاً إلى ديارهم. وتثير مسألة الانتخابات التمهيدية أزمة داخلية كبيرة في الحزب.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس عام 2022 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قضية الانتخابات التمهيدية تهز الحزب، وإن نتنياهو يجري مشاورات تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن ذلك، وقال في حديث مع مسؤولي «الليكود»، إنه يريد «إما لجنة تختار المرشحين (دون انتخابات تمهيدية)، وإما انتخابات تمهيدية ولكن بشرط الحصول على مقاعد مضمونة يختارها هو».

وبحسب «يديعوت»، من المتوقع أن يتخذ نتنياهو قراراً هذا الأسبوع بشأن ذلك، وقال لهم: «إما لجنة تنظيمية، أو مقاعد مضمونة».

وتشير التقديرات داخل «الليكود» إلى أن نتنياهو يدفع باتجاه إلغاء الانتخابات التمهيدية لكي يشكّل القائمة بمفرده، ويوفر ملايين الشواقل على خزينة «الليكود» كانت ستُصرف على الانتخابات الداخلية. وزعم نتنياهو في محادثات مغلقة، أنه يعمل على «اتخاذ قرار بناءً على التوافق وليس بالإكراه»، مشيراً إلى أن «القرار الذي سيُتخذ سيكون بالتعاون مع كبار مسؤولي (الليكود)».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت» إن هذه المسألة تهز «الليكود»، فقد استقال المستشار القانوني المخضرم للحزب، المحامي آفي هاليفي، من منصبه في أعقاب انتقادات وجهها إليه نتنياهو بعد أن قدم تمثيلاً قانونياً لـ«الليكود» في مسألة الانتخابات التمهيدية دون موافقة رئيس الحزب، كما نشر مراقب الحزب الداخلي، المحامي شاي غاليلي، تقريراً يفيد بأن خطوة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية غير قانونية. وأضافت «يديعوت»: «في غضون ذلك، تتشكل جبهة داخل الحزب بين مؤيدي ومعارضي الانتخابات التمهيدية، وقد قدم عضو الكنيست ديفيد بيتان، الذي يُعدّ قوياً ومؤثراً، التماساً إلى (محكمة الليكود) ضد نتنياهو».

«لا تغيير لقواعد اللعبة أثناء سيرها»

وقال بيتان إن محاولة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية هي «تجاوز دستوري». وأضاف: «لا يمكن تغيير قواعد اللعبة أثناء سير اللعبة».

وفي مقابلة مع «يديعوت»، قال بيتان: «من دون انتخابات تمهيدية، سيُمحى حزب (الليكود)». وجادل بأن نتنياهو نفسه لم يكن ليُنتخب لرئاسة (الليكود)، لو لم تكن هناك انتخابات تمهيدية أوصلته إلى ذلك، لما دخل هو نفسه إلى (الليكود)».

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وعن خيار حصول نتنياهو على مقاعد مضمونة شخصية في قائمة «الليكود»، قال بيتان: «لا توجد أي مشكلة في أن تكون لديه مقاعد مضمونة، السؤال: كم عددها وفي أي المراكز؟».

ولم يتضح موقف نتنياهو بشكل رسمي، لكن قالت هيئة البث الرسمية «كان» في وقت لاحق من يوم الاثنين، إن نتنياهو تراجع عن خطته لإلغاء الانتخابات التمهيدية، على أمل أن ذلك سيتيح له الحصول على ما بين 8 و10 مقاعد مضمونة في القائمة، إلا أن بيتان، لم يوافق بعد على منحه إياها.

ومن المتوقع أن تحسم المسألة يوم الخميس، عندما تجتمع اللجنة الدستورية لحزب «الليكود» لمناقشة الانتخابات التمهيدية المقبلة، التي من المقرر إجراؤها بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.

ويجتمع قادة «الائتلاف الحكومي»، الثلاثاء، لمناقشة موعد حل الكنيست. وقالت «القناة 12» إنه من المتوقع أن تجري الانتخابات في 20 أكتوبر 2026.