الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

عقب تقديم ياسر جلال مقترحاً برلمانياً يُشدد على تفعيل «الملكية الفكرية»

توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)
توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)
TT

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)
توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

جدّد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

وتقدّم الفنان ياسر جلال، بصفته نائباً بمجلس الشيوخ، ووكيل «لجنة الثقافة والإعلام» بالمجلس، بمقترح لتفعيل حق الأداء العلني وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية «رقم 82 لسنة 2002»، بما يكفل حصول فناني الأداء من ممثلين ومطربين وعازفين وغيرهم على حقوقهم المالية الناتجة عن إعادة عرض وبث أعمالهم الفنية عبر وسائل العرض المختلفة.

الفنان المصري ياسر جلال (نقابة الممثلين)

وعقد مجلس الشيوخ جلسة (الأحد) تضمنت مناقشات حول أهمية تطبيق هذه الحقوق، شارك فيها نقباء المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ورئيس اتحاد النقابات الفنية، إلى جانب الفنان ياسر جلال والدكتور هشام عزمي رئيس مجلس إدارة «الجهاز المصري للملكية الفكرية»، وعدد كبير من نجوم الفن، من بينهم باسم سمرة وإلهام شاهين وهاني رمزي وعمرو سعد ومحمود حميدة.

وقال المخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، إن «حق الأداء ليس أمراً جديداً، فهو يُطبق على مستوى العالم، وهو ما نطالب نحن به، فحين يتقاضى الفنان حقوقه لن يضطر لقبول أعمال دون المستوى، مما يُحسن الصناعة نفسها، وذلك في ظل انتشار المحطات والمنصات».

وأضاف عبد العزيز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لو أن فناناً مثل إسماعيل ياسين حصل على حق الأداء العلني عن كل فيلم يُعرض له سيُعاد هذا الحق لأسرته».

محمود المليجي في لقطة من فيلم الأرض (الشركة المنتجة)

وأبدى عبد العزيز تفاؤله بتحقق هذا المطلب، قائلاً: «نحن نعمل عليه منذ أكثر من 6 سنوات، وقد تواصلنا مع جمعيات أوروبية لضمان تحصيل هذه الحقوق، ومعنا المستشار ماضي توفيق الدقن، الذي بذل جهوداً كبيرة، وأيضاً الدكتور هشام عزمي رئيس (جهاز الملكية الفكرية)».

وثمَّن نقيب المهن السينمائية، مسعد فودة، في بيان، الخطوة التي يتبناها الفنان ياسر جلال، مؤكداً أنها «تحرك مهم يُعزز جهود جميع الأطراف، لما تمثله من محاولة جادة لاستعادة الحقوق الأدبية والمادية للمبدعين، التي أُهدرت على مدار سنوات طويلة». وعدّها «خطوة مهمة نحو بناء منظومة عادلة، تضمن الحقوق المشروعة للمبدعين»، معرباً عن أمله في أن تسفر مناقشات مجلس الشيوخ عن إقرار آليات عادلة وفعّالة تكفل حماية حقوقهم.

شعار «جمعية أبناء فناني مصر» (إدارة الجمعية)

وكانت جمعية «أبناء فناني مصر»، التي يترأسها المستشار ماضي الدقن، نجل الفنان الراحل توفيق الدقن، قد قطعت شوطاً طويلاً في هذا الملف لاستعادة حقوق كبار الممثلين عن أعمالهم الفنية السينمائية والتلفزيونية. وكشف المستشار ماضي أن «الجمعية تأسست بشكل أساسي لهذا الغرض، وأن الدكتور حسام لطفي خبير الملكية الفكرية، أشار إليهم بضرورة وجود كيان مستقل إلى جانب نقابة المهن التمثيلية».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من المعقول ألا يستفيد الفنان من عمل قام بأدائه، في حين يتربح آخرون من هذا المنتج»، مشيراً إلى أن «أي استغلال لمصنف شارك فيه الفنان يُعد اعتداءً على حقه الأدبي والمادي وحقوق الورثة من بعده»، لافتاً إلى أن «البند الثالث في قانون الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002) يتعلق بحق المؤلف والحقوق المجاورة التي تنطبق على فناني الأداء، مثل الممثلين والمطربين والمنشدين والراقصين والمذيعين والمخرجين، وهناك نص صريح في هذا الباب يؤكد أن المخرج شريك المؤلف».

ويرى ماضي الدقن أن «المبدعين المصريين تعرّضوا لإجحاف كبير، وأُهدرت حقوقهم، ومنهم من مات فقيراً، وجرى استغلال جهودهم بعدما أثروا الدنيا بفنهم».

ولفت إلى توقيع «جمعية أبناء فناني مصر» بروتوكول تعاون مع أكثر من 15 جمعية بمختلف دول العالم، كما قامت بتحصيل بعض الحقوق من خارج مصر. وكان الراحل فؤاد المهندس أول فنان مصري استفاد من هذا الأمر، لكن المشكلة تكمن في التحصيل داخل مصر، رغم أن هناك فتوى من مجلس الدولة تقرر بأحقية التحصيل.

الفنان الراحل يونس شلبي (إدارة جمعية «أبناء فناني مصر»)

ويتحفظ المستشار ماضي على فكرة «تفعيل قانون الملكية الفكرية»، مؤكداً أن القانون موجود ويجري تفعيله، وأن الفنانة وفاء سالم كانت أول من تحصّلت على حقوقها خلال حكم قضائي قبل سنوات عدة، وهناك قضايا متداولة من أسر عدد من كبار الفنانين، من بينهم فريد شوقي ومحمود ياسين وتوفيق الدقن.

ويرى المخرج مجدي أحمد علي أن تفعيل هذه الحقوق يحفظ كرامة الفنان، ويضمن عدم تعرضه للمهانة، ما يخفف كثيراً من الأعباء عن كاهل الدولة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تطبيق هذه الحقوق يتطلب جهة كبيرة ومحايدة ومُراقبة، تضم شخصيات لها مكانتها، وتُمنح صلاحيات، وقد سبقتنا دولة المغرب في ذلك بنحو 10 سنوات، كما أنها تُطبق على مستوى العالم كله، وأذكر أنني تلقيت من أذربيجان شيكاً بمبلغ بسيط جداً عن عرض فيلم «مولانا»، وكنت سعيداً لأنهم اهتموا وأرسلوه لي.


مقالات ذات صلة

رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

سينما رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

رضا الباهي... مخرج البحث عن الهوية والذات

في عام 1976 أُقيمت دورة من مهرجان خُصص لما عُرف آنذاك بالسينما البديلة في بلدة بيت مري اللبنانية.

محمد رُضا (لندن)
سينما رينايت رانزف في «باكرومز» (A24)

شاشة الناقد: سيرة حياة كوميدي ومشوار مرعب في دهاليز وغرف

لفيلمه الأول اختار المخرج كاين بارسونز (20 عاماً) تطوير سلسلة من الأفلام القصيرة التي أنجزها قبل سنوات قليلة تحت العنوان نفسه.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)

منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

مع استعداد فيلم «سفن دوجز» للانطلاق في 22 دولة حول العالم خلال يونيو (حزيران) الحالي، أكد منتجا الفيلم تحقيقه أرقاماً قياسية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يعد أول فيلم مصري قصير ينافس في المهرجان الأميركي (الشركة المنتجة)

محمد طاهر: «مشاكل داخلية» يمزج بين الكوميديا السوداء والتوتر الإنساني

قال المخرج المصري محمد طاهر إن فكرة فيلمه القصير «مشاكل داخلية 32B» ولدت في الأساس من ملاحظة اجتماعية دقيقة وعميقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الطريق يعرف أكثر منهم (متروبوليس)

«صراط»... ما بعد الصدمة الأولى

العالم الذي يرسمه المخرج لا يعرف التدرُّج ولا يلتزم إيقاعاً يمكن الوثوق به.

فاطمة عبد الله (بيروت)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
TT

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)
مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون، كما قرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، الخميس، استدعاء الممثل القانوني لإحدى القنوات المصرية لـ«جلسة استماع»، بشأن ما تضمنته إحدى حلقات برنامج «البصمة»، من تقديم الكاتب والإعلامي محمد الغيطي، والتي عرضت، الأربعاء، يوم رحيل الفنان عبد العزيز مخيون.

وأكد المجلس، في بيانه، أن القرار جاء بسبب «التعدي على حرمة الحياة الخاصة»، للفنان المصري الراحل، كما ألزم المجلس القناة بحذف الحلقة من مواقع التواصل الاجتماعي، لحين انتهاء التحقيقات في الشكوى التي قدمها الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والتي يطالب فيها بالتحقيق بشأن المخالفات التي شهدتها الحلقة.

وخلال حلقة البرنامج المشار إليها، استعاد الإعلامي محمد الغيطي بعض تفاصيل «مشكلة شخصية»، من حياة الراحل عبد العزيز مخيون، كانت قد أثيرت قبل سنوات طويلة، ولم يتحدث عن تفاصيلها الفنان الراحل.

وتسبب حديث الغيطي في موجة غضب كبيرة على «السوشيال ميديا».

وعن رأيها في تطرق بعض البرامج لحياة الفنانين الخاصة، أكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذ الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة، أن التطرق لحياة الموتى بشكل عام أمر مرفوض تماماً، وخصوصاً فيما يتعلق بالتفاصيل الشخصية الدقيقة، لافتة إلى «أن بعض الإعلاميين لديهم نهج الخوض في هذه الأمور، والتي ربما تكون غير صحيحة، وذلك فيما يخص حياة بعض الفنانين عقب الوفاة تحديداً».

الفنان عبد العزيز مخيون (حسابه على فيسبوك)

وأضافت الدكتورة سارة فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «من الأولى الحديث عن حياة الفنان المهنية، وتقييم أعماله وإرثه، وشهادات من عملوا معه، وسيرته الذاتية، وترك ما يخص أموره الشخصية لأسرته، خصوصاً أنها لا تعني الناس بدرجة كبيرة ولن تفيدهم، والدليل هو رفضهم لهذا السلوك الذي يخالف الأكواد الإعلامية، وأخلاقيات المهنة عبر تعليقات بـ(السوشيال ميديا)».

وسادت حالة من الحزن في الوسط الفني المصري عقب الإعلان عن وفاة الفنان عبد العزيز مخيون، بعد تعرضه قبل أيام لوعكة صحية مفاجئة دخل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنه سرعان ما فارق الحياة نتيجة مضاعفات صحية، بعد مسيرة فنية حافلة بعشرات الأعمال.

وقبل دخوله إلى المستشفى أخيراً، تعرض عبد العزيز مخيون خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي لأزمة صحية تطلبت دخوله للمستشفى أيضاً، وذلك بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج» مع الفنان عمرو سعد خلال موسم رمضان الماضي.

واستعادت قنوات تلفزيونية، ومواقع «سوشيالية»، لقطات من برامج حوارية استضافت الفنان الراحل، إلى جانب مشاهد من أعماله الفنية، مؤكدين أنه فنان من طراز رفيع، استطاع تقمص شخصيات متنوعة على مدار مشواره الذي تعدى 50 عاماً.

وبدورها، وصفت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ما حدث بأنه «سقطة إعلامية»، كما طالبت الإعلامي محمد الغيطي بتقديم اعتذار رسمي عما قيل خلال الحلقة، من منطلق «الرقابة الذاتية»، وذلك قبل قرار (الأعلى للإعلام)، وفق قولها.

وترى آمال عثمان أن الحديث عن الجانب الشخصي لأي فنان لا يصح، لافتة إلى أن المعيار الوحيد للحكم عليه هو أعماله.

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأبدت آمال عثمان استغرابها الشديد من مقطع الحلقة الذي تناول بعض تفاصيل من حياة عبد العزيز مخيون الخاصة، واعتبرت ذلك إساءة لتاريخه الفني البارز الذي قدم خلاله علامات واضحة في الدراما والسينما، مؤكدة أنه فنان مختلف ومميز ومؤثر، وكان دائم الاهتمام بالأداء أكثر من أي شيء آخر.

وشارك الفنان عبد العزيز مخيون خلال مسيرته في العديد من الأعمال الفنية بالإذاعة والمسرح والتلفزيون والسينما، من بينها مسلسلات: «الشهد والدموع»، و«سفر الأحلام»، و«ليالي الحلمية»، و«البشاير»، و«ثمن الخوف»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«شيخ العرب همام»، و«جودر»، و«قلع الحجر»، وأفلام: «الجوع»، و«بئر الخيانة»، و«تحت الصفر»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، و«رحلة مشبوهة»، و«دم الغزال»، بينما شهد مسلسلَا «سوا سوا»، و«إفراج»، واللذين عرضا في موسم دراما رمضان الماضي، آخر ظهور فني له.


عرض أول حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا ديناصور في مزاد بباريس

صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

عرض أول حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا ديناصور في مزاد بباريس

صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ستُعرَض حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا مستخلَصة من حيوان «تيرانوصور ركس»، للبيع بالمزاد، الخميس، في دار مزادات «جيكيلو» بباريس، مع تقديرات تشير إلى أن القطعة «الفريدة من نوعها» قد تُباع بأكثر من 500 ألف دولار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد كُشف عن الحقيبة في ربيع العام الحالي بأمستردام، وهي مصنوعة من آثار كولاجين مأخوذة من عظام الفخذ لديناصور من نوع «تيرانوصور ركس» عُثر عليه في ولاية مونتانا الأميركية قبل 25 عاماً.

وقال إياكوبو بريانو، وهو خبير في علم الأحافير مرتبط بعملية البيع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «طوّرنا، في السنوات الأخيرة، تقنيات؛ أي تقنيات حيوية تسمح لنا بتوجيه مزرعة خلايا لإنتاج جلد تيرانوصور ركس حقيقي، إذا صح التعبير، في المختبر».

خبير علم الأحياء القديمة والتاريخ الطبيعي إياكوبو بريانو يحمل حقيبة يد مصنوعة من الكولاجين المستخرج من أحافير التيرانوصور ريكس معروضة في دار مزادات دروو قبل مزادها بباريس 9 يونيو 2026 (رويترز)

ووصفت دار المزادات «دروو»، حيث ستُباع الحقيبة عند الساعة السادسة مساء (16:00 بتوقيت غرينتش)، القطعة بأنها «جسم غير مسبوق في تاريخ السلع الفاخرة» و«إنجاز علمي» يتيح إنتاج الجلد «دون أي اعتماد على تربية الحيوانات».

وأشار بريانو إلى أن هذه المادة تختلف عن الجلد النباتي الذي يُصنع، في الغالب، من البلاستيك.

وقال: «في هذه الحالة، هي مشتقة من مزرعة خلايا، وبالتالي فهي جلد بنسبة 100 في المائة. وفي الوقت نفسه، تعود إلى حيوان انقرض قبل 67 مليون سنة!».

ونظراً لعدم وجود سابقة مماثلة، أوضح ألكسندر جيكيلو، الذي تُنظم دار مزاداته عملية البيع، أنهم اضطروا إلى «ابتكار سعر» يعكس حجم الاستثمارات اللازمة لصنع الحقيبة وندرتها.

وقدّر جيكيلو قيمتها بما بين 300 ألف و500 ألف يورو (346 إلى 576 ألف دولار).

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه مبلغ مالي كبير جداً جداً»، مضيفاً: «لكنها في الوقت نفسه فريدة من نوعها. وبما أن الأشياء النادرة باهظة الثمن، فهذه هي النتيجة».


«إيقاع المتغيّر»… معرض سعودي يستنطق طبقات الذاكرة

تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«إيقاع المتغيّر»… معرض سعودي يستنطق طبقات الذاكرة

تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)

في معرضه «إيقاع المتغيّر» يقدم الفنان السعودي عبد الله العثمان تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة، وترصد التحولات العمرانية المتسارعة التي شهدتها المدن السعودية خلال العقود الماضية. وتولى تنسيق المعرض، الذي فتح أبوابه للجمهور في قلب حي جاكس بالدرعية، القيّمان الفنيان روتانا شاكر، وأحمد الأقرع.

يقدم العرض توليفة إبداعية تجمع بين الأرشيف التاريخي، والصورة الفوتوغرافية، والعناصر المعمارية، والمواد الصناعية، ويسعى العثمان من خلالها إلى تفكيك أثر الزمن على الأمكنة، واستكشاف تلك الطبقات الخفية التي تتركها المتغيرات المتلاحقة في الذاكرة الفردية والجماعية للمجتمع.

المعرض يستكشف العلاقات الجدلية بين الزمن باعتبار أنه حيّز متجمد والمكان باعتبار أنه حيّز ساكن (الشرق الأوسط)

العمارة مرآة للزمن

في حديثه عن فلسفة المعرض، يوضح الفنان عبد الله العثمان أن مشروعه ينطلق من رصد «التغيّر» بوصفه الثابت الوحيد في هذا الكون، مستكشفاً العلاقات الجدلية بين الزمن باعتبار أنه حيّز متجمد، والمكان باعتبار أنه حيّز ساكن.

وقال العثمان في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه اعتمد في هذا المشروع على البحث في أكثر من منطقة، وأضاف: «قدمت عملاً أرشيفياً يوثق تاريخ البناء في مواقع متعددة، حيث رسمت جملتي الفنية الخاصة على البناء نفسه، حيث إن علاقتنا بالعمارة تعتمد على قواعد وثوابت مشتركة نجدها في مجالات حياتية كثيرة، وحاولت من خلال المعرض نقل ما تعكسه العمارة من حالة الزمان والمكان، ورصد ما فعله الوقت من تأثير تركه باعتبار أنه طابع خاص على تلك العناصر الإنشائية».

وينأى المعرض بنفسه عن السرديات التوثيقية التقليدية؛ إذ ينطلق من اهتمام العثمان الطويل بالمكان بوصف أنه حامل رئيس للتجربة الإنسانية، وتتحرك الأعمال في إطار قراءة التحولات، وفراغها المرن من خلال تتبع التفاصيل الصغيرة، والآثار الباقية.

ويتجاوز «الأرشيف» في هذا المعرض كونه مجرد سجل جامد للماضي، بل هو مادة حية ومفتوحة لإعادة القراءة والتأمل في العلاقة الديناميكية والمتغيرة بين الإنسان ومحيطه الجغرافي.

ينطلق العثمان من رصد «التغيّر» بوصفه الثابت الوحيد في هذا الكون (الشرق الأوسط)

حوار فني يمزج بين فلسفة الزمن والامتداد المكاني (الشرق الأوسط)

5 فضاءات للحوار البصري

يتوزع معرض «إيقاع المتغيّر» على خمسة فضاءات فنية، تتداخل فيها الصور التاريخية مع المواد الإنشائية، والعناصر التركيبية.

ويخلق هذا التوزيع حواراً بصرياً ممتداً بين الماضي والحاضر، ويمنح الزائر فرصة لتأمل التحولات البنيوية والاجتماعية التي طرأت على البيئة المحلية عبر الزمن، ومستكشفاً الجدران، والمعادن، والمواد التي صمدت في وجه الأيام لتتحول إلى شهود عيان على التاريخ.

ويُصنف عبد الله العثمان أنه أحد أبرز الأسماء في مشهد الفن السعودي المعاصر، وقد تميزت مسيرته خلال السنوات الماضية بتقديم مشاريع فنية متعددة التخصصات، وركزت في جوهرها على قضايا الهوية، الذاكرة، والتحولات الثقافية والعمرانية في المملكة.

وحظيت أعمال العثمان بحضور لافت في محافل محلية ودولية بارزة؛ حيث عُرضت في بينالي الدرعية للفن المعاصر، وبينالي ليون في فرنسا، ومعارض ومشاريع فنية نوعية في محافظة العلا، إضافة إلى منصات ومؤسسات فنية عالمية في نيويورك، ولندن، وباريس.

ويأتي معرض «إيقاع المتغيّر» في حي جاكس بالدرعية ليمثل محطة جديدة في مسيرة العثمان، وخطوة إضافية في توثيق التحولات السعودية الكبرى عبر عين الفن المعاصر التي لا ترى في الجدران مجرد حجارة، بل تعد فصولاً متتالية من حكاية الإنسان، والمكان.