ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

المنوكي أدار فروع التنظيم من مخبأ في حوض بحيرة تشاد

صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

أعلنت أبوجا وواشنطن، السبت، أن قيادياً بارزاً في تنظيم «داعش» قُتل في عملية عسكرية مشتركة نُفّذت بالتعاون بين الجيش الأميركي والنيجيري، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث كان يختبئ القيادي المدعو «أبو بلال المنوكي» الذي يوصف بأنه الشخص الثاني في تنظيم «داعش» عالمياً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، ليل الجمعة إلى السبت: «الليلة، وبتوجيه مني، نفذت القوات الأميركية الشجاعة والقوات النيجيرية، على أكمل وجه، مهمة معقدة للغاية ومخططاً لها بدقة للقضاء من ساحة المعركة على أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم». وأشار ترمب إلى أن القيادي الذي استهدفته العملية هو «أبو بلال المنوكي، الرجل الثاني في قيادة تنظيم (داعش) عالمياً»، وأضاف: «ظن المنوكي أنه يستطيع الاختباء في أفريقيا، لكنه لم يكن يعلم أن لدينا مصادر تطلعنا على ما كان يفعله».

وقال الرئيس الأميركي إنه بقتل المنوكي «تقلّصت بدرجة كبيرة قدرات تنظيم (داعش) العملياتية في مختلف أنحاء العالم»، وشدد على أنه «لن يرهب بعد الآن السكان الأفارقة، ولن يساهم في التخطيط لعمليات تستهدف الأميركيين».

بدوره، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، السبت، بياناً جاء فيه: «نفذت قواتنا المسلحة النيجيرية الحازمة، بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة للولايات المتحدة، عملية مشتركة جريئة وجَّهت ضربة قاصمة إلى صفوف تنظيم (داعش)». وأشار إلى أنه قُتل «مع عدد من مساعديه خلال ضربة استهدفت مجمّعه في حوض بحيرة تشاد».

من هو المنوكي؟

قالت وزارة الدفاع النيجيرية، تعليقاً على العملية العسكرية، في بيان، السبت، إن المنوكي كان «قيادياً بارزاً في تنظيم (داعش) وأحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم»، كما وصفته بأنه «شخصية عملياتية واستراتيجية ويتولى توجيه كيانات التنظيم خارج نيجيريا». واعتبرت أن «مقتله يزيل حلقة أساسية كان التنظيم من خلالها ينسّق عملياته ويوجّهها في مناطق مختلفة من العالم».

وتشير التقارير إلى أن الاسم الحقيقي للمنوكي هو أبو بكر بن محمد بن علي، ويعرف في الأوساط الإرهابية بكنية «أبو بلال المنوكي»، وذلك نسبة إلى مسقط رأسه في مدينة مينوك، التابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وهي الولاية التي يتمركز فيها نشاط جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

المنوكي من مواليد 1982، ويحمل الجنسية النيجيرية، ويتركز نشاطه الإرهابي في شمال نيجيريا وبشكل خاص في منطقة حوض بحيرة تشاد، فيما يمتد نفوذه إلى منطقة الساحل الأفريقي، وخاصة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، حيث ينشط تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى».

وحتى مقتله، كان يتولى المنوكي منصب نائب القائد العالمي لتنظيم «داعش»، حيث وصفته الولايات المتحدة ونيجيريا بأنه الشخص الثاني في التنظيم الإرهابي العالمي، وذلك من خلال توليه رئاسة «المديرية العامة للولايات»، أي أنه المشرف على فروع تنظيم «داعش» عبر العالم، ويتولى بشكل شخصي الإشراف على تنسيق العمليات عبر الحدود في الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك أنشطة الإعلام، وإنتاج الأسلحة، والمتفجرات، والطائرات دون طيار.

بدأ المنوكي نشاطه الإرهابي في صفوف جماعة «بوكو حرام»، الموالي لتنظيم «القاعدة»، وتولى آنذاك مهام من أبرزها إرسال مقاتلين إلى شمال مالي وليبيا، وهو ما كان يرفضه زعيم الجماعة آنذاك أبو بكر شيكاو. وفي عام 2015، بايع المنوكي تنظيم «داعش» ليكون واحداً من مؤسسي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، الفصيل المنشق عن «بوكو حرام» والمنافس القوي لها في المنطقة.

وحين قتل زعيم «داعش في غرب أفريقيا» مامان نور عام 2018، برز اسم المنوكي كأحد المرشحين لقيادة التنظيم، وكان منافساً قوياً، من خلال تخطيطه لعمليات إرهابية كبيرة في المنطقة؛ من أبرزها خطف أكثر من مائة طالبة في دابشي بشمال نيجيريا عام 2018.

ورجّحت معلومات استخباراتية، سرّبها الإعلام المحلي في نيجيريا، إلى أنه في فبراير (شباط) 2026، تمت ترقية «المنوكي» ليصبح رئيساً لـ«الإدارة العامة للولايات»، مما يجعله الرجل الثاني في الهرم القيادي العالمي لتنظيم «داعش». وقبل ذلك، شغل المنوكي منصب أمير مكتب «الفرقان» التابع للإدارة العامة للولايات ومقره نيجيريا عام 2023، متولياً الإشراف على العمليات المرتبطة بـ«داعش» في جميع أنحاء الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك الاعتداءات على المدنيين واستهداف الأقليات العرقية والدينية.

وفي الثامن من يونيو (حزيران) عام 2023، صنّفته وزارة الخارجية الأميركية «إرهابياً عالمياً»، وأدرجته على قائمة المطلوبين لديها، وذلك بسبب أدواره الكبيرة في توفير التوجيه التشغيلي والتمويل لفروع التنظيم حول العالم.

ضربة موجعة للإرهاب

قالت وزارة الدفاع النيجيرية إن مقتل المنوكي «ضربة موجعة» لتنظيم «داعش» والإرهاب في منطقة غرب أفريقيا، وأضافت: «لقد تمكنا معاً من تفكيك شبكة إرهابية عنيفة كانت تشكل تهديداً لنيجيريا ومنطقة غرب أفريقيا ككل. وتمثل جهودنا تقدماً كبيراً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب والتطرف العنيف في نيجيريا، وحوض بحيرة تشاد، ومنطقة الساحل، وعلى الصعيد العالمي».

وأوضحت وزارة الدفاع النيجيرية أن المنوكي كان «شخصية محورية»، مشيرة إلى أنه «كان يتولى توجيه الفروع التابعة للتنظيم خارج نيجيريا في مسائل تتعلق بالعمليات الإعلامية، والحرب الاقتصادية، وتطوير وإنتاج الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيرة».

وأكدت الوزارة أن مقتل المنوكي «يعني القضاء على حلقة وصل حيوية كان التنظيم يُنسّق ويوجه العمليات من خلالها عبر مناطق مختلفة حول العالم»، مشيرة إلى أن «الوثائق الاستخباراتية تشير إلى أنه في الفترة من مارس (آذار) 2015 إلى أوائل عام 2016، لعب دوراً في تسهيل نقل المقاتلين إلى ليبيا لدعم أنشطة (داعش) في شمال أفريقيا».

عملية ناجحة

بدوره، وصف الجيش النيجيري العملية العسكرية المشتركة مع الأميركيين بأنها «تجسد التزام نيجيريا الثابت بمكافحة الإرهاب، ومنع الجماعات المتطرفة من تهديد الأمن الوطني والإقليمي والدولي»، وأضاف أنها تؤكد «أهمية التعاون مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تبادل المعلومات والجهود العسكرية المنسقة لهزيمة الشبكات الإرهابية العابرة للحدود».

ورغم أن الجيش النيجيري احتفى بالعملية العسكرية، فإنه لم ينشر أي معلومات حول طبيعتها ولا المكان المحدّد الذي نفذت فيه، فيما رفضت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) التعليق على العملية العسكرية، مشيرة إلى أنها لن تزيد على ما نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعد هذه ثاني عملية ينفذها الجيش الأميركي في نيجيريا خلال خمسة أشهر، أي منذ أواخر العام الماضي، حين قصف الجيش الأميركي مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا. وحينها، قال ترمب إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لأعمال اضطهاد، وهو ما نفته نيجيريا بشدة، معتبرة أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، منذ بداية نشاط «بوكو حرام» في البلاد عام 2009.

وبدأت نيجيريا والولايات المتحدة تكثيف المباحثات والتعاون العسكري منذ نهاية العام الماضي، وتركز التعاون العسكري فيما بينهما في البداية على تبادل المعلومات الاستخباراتية، ثم بدأ البنتاغون تسريع وتيرة عقد صفقات سلاح مع نيجيريا، وأرسل 200 جندي أميركي بهدف تدريب الجيش النيجيري.

وقال نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، اللفتنانت جنرال جون برينان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في نهاية يناير (كانون الثاني)، إن الولايات المتحدة أصبحت «أكثر حزماً» في ظل إدارة ترمب، وتعمل «مع الشركاء للتعامل مع التهديدات، وخاصة تنظيم (داعش)، عبر عمليات ميدانية مباشرة».

وأكّد الأميركيون والنيجيريون أن القوات الأميركية الموجودة على الأرض لن تشارك في عمليات قتال مباشرة، وإنما الهدف منها هو التدريب والتأطير وتقديم الاستشارة.


مقالات ذات صلة

الأمن الداخلي السوري يوجه ضربة لخلايا «داعش» في حلب وريفها

المشرق العربي عنصر من «داعش» تم القبض عليه في محافظة حلب خلال عملية امنية الثلاثاء (الداخلية السورية)

الأمن الداخلي السوري يوجه ضربة لخلايا «داعش» في حلب وريفها

أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، أن قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة نفذا عملية أمنية مشتركة في حلب وريفها لخلايا «داعش» في حلب وريفها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

خاص خليَّة يقودها سجين لبناني تنشط لتمويل «داعش» في سوريا

وجّه الأمن اللبناني ضربة استباقية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تمثلت بتوقيف خليّة كانت تنشط بين لبنان وسوريا، وتعمل على جمع الأموال لصالح التنظيم

يوسف دياب (بيروت)
أوروبا شرطيان يقفان بالقرب من نصب تذكاري في حديقة تيرغارتن بعد حادثة اصطدام في برلين (رويترز)

تقرير: منفذ اعتداء برلين كان قد أعلن مبايعته «داعش» في فيديو

ذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية، الثلاثاء، على موقعها الإلكتروني أن منفذ الاعتداء على مسيرة في برلين أعلن مبايعته تنظيم «داعش» في فيديو، السبت.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا عناصر من الشرطة يقفون بالقرب من نصب تذكاري مؤقت في متنزه «تيرغارتن» عقب الحادث المميت الذي شهدته برلين (رويترز)

انتقادات لتساهل قضائي محتمل مع منفذ عملية الدهس في برلين

أثار الهجوم على مسيرة للمثليين في ألمانيا جدلاً، الاثنين، بعدما تبيّن أن منفذ حادث الدهس الذي أردته الشرطة، كان خارج السجن رغم سجله وتطرفه

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها خلال تنفيذ حكم الجلد بحق المرأة المدانة (من مقطع فيديو)

على من يُطبّق القانون في ليبيا؟

أثارت واقعة جلد ليبية في وضح النهار ووسط المارة بمدينة سبها (جنوب البلاد) استياء أطياف مجتمعية عديدة، متسائلين عن مدى تطبيق القانون على الأقوياء وحملة السلاح.

جمال جوهر (القاهرة)