ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

المنوكي أدار فروع التنظيم من مخبأ في حوض بحيرة تشاد

صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

أعلنت أبوجا وواشنطن، السبت، أن قيادياً بارزاً في تنظيم «داعش» قُتل في عملية عسكرية مشتركة نُفّذت بالتعاون بين الجيش الأميركي والنيجيري، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث كان يختبئ القيادي المدعو «أبو بلال المنوكي» الذي يوصف بأنه الشخص الثاني في تنظيم «داعش» عالمياً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، ليل الجمعة إلى السبت: «الليلة، وبتوجيه مني، نفذت القوات الأميركية الشجاعة والقوات النيجيرية، على أكمل وجه، مهمة معقدة للغاية ومخططاً لها بدقة للقضاء من ساحة المعركة على أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم». وأشار ترمب إلى أن القيادي الذي استهدفته العملية هو «أبو بلال المنوكي، الرجل الثاني في قيادة تنظيم (داعش) عالمياً»، وأضاف: «ظن المنوكي أنه يستطيع الاختباء في أفريقيا، لكنه لم يكن يعلم أن لدينا مصادر تطلعنا على ما كان يفعله».

وقال الرئيس الأميركي إنه بقتل المنوكي «تقلّصت بدرجة كبيرة قدرات تنظيم (داعش) العملياتية في مختلف أنحاء العالم»، وشدد على أنه «لن يرهب بعد الآن السكان الأفارقة، ولن يساهم في التخطيط لعمليات تستهدف الأميركيين».

بدوره، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، السبت، بياناً جاء فيه: «نفذت قواتنا المسلحة النيجيرية الحازمة، بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة للولايات المتحدة، عملية مشتركة جريئة وجَّهت ضربة قاصمة إلى صفوف تنظيم (داعش)». وأشار إلى أنه قُتل «مع عدد من مساعديه خلال ضربة استهدفت مجمّعه في حوض بحيرة تشاد».

من هو المنوكي؟

قالت وزارة الدفاع النيجيرية، تعليقاً على العملية العسكرية، في بيان، السبت، إن المنوكي كان «قيادياً بارزاً في تنظيم (داعش) وأحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم»، كما وصفته بأنه «شخصية عملياتية واستراتيجية ويتولى توجيه كيانات التنظيم خارج نيجيريا». واعتبرت أن «مقتله يزيل حلقة أساسية كان التنظيم من خلالها ينسّق عملياته ويوجّهها في مناطق مختلفة من العالم».

وتشير التقارير إلى أن الاسم الحقيقي للمنوكي هو أبو بكر بن محمد بن علي، ويعرف في الأوساط الإرهابية بكنية «أبو بلال المنوكي»، وذلك نسبة إلى مسقط رأسه في مدينة مينوك، التابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وهي الولاية التي يتمركز فيها نشاط جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

المنوكي من مواليد 1982، ويحمل الجنسية النيجيرية، ويتركز نشاطه الإرهابي في شمال نيجيريا وبشكل خاص في منطقة حوض بحيرة تشاد، فيما يمتد نفوذه إلى منطقة الساحل الأفريقي، وخاصة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، حيث ينشط تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى».

وحتى مقتله، كان يتولى المنوكي منصب نائب القائد العالمي لتنظيم «داعش»، حيث وصفته الولايات المتحدة ونيجيريا بأنه الشخص الثاني في التنظيم الإرهابي العالمي، وذلك من خلال توليه رئاسة «المديرية العامة للولايات»، أي أنه المشرف على فروع تنظيم «داعش» عبر العالم، ويتولى بشكل شخصي الإشراف على تنسيق العمليات عبر الحدود في الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك أنشطة الإعلام، وإنتاج الأسلحة، والمتفجرات، والطائرات دون طيار.

بدأ المنوكي نشاطه الإرهابي في صفوف جماعة «بوكو حرام»، الموالي لتنظيم «القاعدة»، وتولى آنذاك مهام من أبرزها إرسال مقاتلين إلى شمال مالي وليبيا، وهو ما كان يرفضه زعيم الجماعة آنذاك أبو بكر شيكاو. وفي عام 2015، بايع المنوكي تنظيم «داعش» ليكون واحداً من مؤسسي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، الفصيل المنشق عن «بوكو حرام» والمنافس القوي لها في المنطقة.

وحين قتل زعيم «داعش في غرب أفريقيا» مامان نور عام 2018، برز اسم المنوكي كأحد المرشحين لقيادة التنظيم، وكان منافساً قوياً، من خلال تخطيطه لعمليات إرهابية كبيرة في المنطقة؛ من أبرزها خطف أكثر من مائة طالبة في دابشي بشمال نيجيريا عام 2018.

ورجّحت معلومات استخباراتية، سرّبها الإعلام المحلي في نيجيريا، إلى أنه في فبراير (شباط) 2026، تمت ترقية «المنوكي» ليصبح رئيساً لـ«الإدارة العامة للولايات»، مما يجعله الرجل الثاني في الهرم القيادي العالمي لتنظيم «داعش». وقبل ذلك، شغل المنوكي منصب أمير مكتب «الفرقان» التابع للإدارة العامة للولايات ومقره نيجيريا عام 2023، متولياً الإشراف على العمليات المرتبطة بـ«داعش» في جميع أنحاء الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك الاعتداءات على المدنيين واستهداف الأقليات العرقية والدينية.

وفي الثامن من يونيو (حزيران) عام 2023، صنّفته وزارة الخارجية الأميركية «إرهابياً عالمياً»، وأدرجته على قائمة المطلوبين لديها، وذلك بسبب أدواره الكبيرة في توفير التوجيه التشغيلي والتمويل لفروع التنظيم حول العالم.

ضربة موجعة للإرهاب

قالت وزارة الدفاع النيجيرية إن مقتل المنوكي «ضربة موجعة» لتنظيم «داعش» والإرهاب في منطقة غرب أفريقيا، وأضافت: «لقد تمكنا معاً من تفكيك شبكة إرهابية عنيفة كانت تشكل تهديداً لنيجيريا ومنطقة غرب أفريقيا ككل. وتمثل جهودنا تقدماً كبيراً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب والتطرف العنيف في نيجيريا، وحوض بحيرة تشاد، ومنطقة الساحل، وعلى الصعيد العالمي».

وأوضحت وزارة الدفاع النيجيرية أن المنوكي كان «شخصية محورية»، مشيرة إلى أنه «كان يتولى توجيه الفروع التابعة للتنظيم خارج نيجيريا في مسائل تتعلق بالعمليات الإعلامية، والحرب الاقتصادية، وتطوير وإنتاج الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيرة».

وأكدت الوزارة أن مقتل المنوكي «يعني القضاء على حلقة وصل حيوية كان التنظيم يُنسّق ويوجه العمليات من خلالها عبر مناطق مختلفة حول العالم»، مشيرة إلى أن «الوثائق الاستخباراتية تشير إلى أنه في الفترة من مارس (آذار) 2015 إلى أوائل عام 2016، لعب دوراً في تسهيل نقل المقاتلين إلى ليبيا لدعم أنشطة (داعش) في شمال أفريقيا».

عملية ناجحة

بدوره، وصف الجيش النيجيري العملية العسكرية المشتركة مع الأميركيين بأنها «تجسد التزام نيجيريا الثابت بمكافحة الإرهاب، ومنع الجماعات المتطرفة من تهديد الأمن الوطني والإقليمي والدولي»، وأضاف أنها تؤكد «أهمية التعاون مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تبادل المعلومات والجهود العسكرية المنسقة لهزيمة الشبكات الإرهابية العابرة للحدود».

ورغم أن الجيش النيجيري احتفى بالعملية العسكرية، فإنه لم ينشر أي معلومات حول طبيعتها ولا المكان المحدّد الذي نفذت فيه، فيما رفضت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) التعليق على العملية العسكرية، مشيرة إلى أنها لن تزيد على ما نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعد هذه ثاني عملية ينفذها الجيش الأميركي في نيجيريا خلال خمسة أشهر، أي منذ أواخر العام الماضي، حين قصف الجيش الأميركي مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا. وحينها، قال ترمب إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لأعمال اضطهاد، وهو ما نفته نيجيريا بشدة، معتبرة أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، منذ بداية نشاط «بوكو حرام» في البلاد عام 2009.

وبدأت نيجيريا والولايات المتحدة تكثيف المباحثات والتعاون العسكري منذ نهاية العام الماضي، وتركز التعاون العسكري فيما بينهما في البداية على تبادل المعلومات الاستخباراتية، ثم بدأ البنتاغون تسريع وتيرة عقد صفقات سلاح مع نيجيريا، وأرسل 200 جندي أميركي بهدف تدريب الجيش النيجيري.

وقال نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، اللفتنانت جنرال جون برينان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في نهاية يناير (كانون الثاني)، إن الولايات المتحدة أصبحت «أكثر حزماً» في ظل إدارة ترمب، وتعمل «مع الشركاء للتعامل مع التهديدات، وخاصة تنظيم (داعش)، عبر عمليات ميدانية مباشرة».

وأكّد الأميركيون والنيجيريون أن القوات الأميركية الموجودة على الأرض لن تشارك في عمليات قتال مباشرة، وإنما الهدف منها هو التدريب والتأطير وتقديم الاستشارة.


مقالات ذات صلة

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

أفريقيا جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا شرقي مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»، حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الصحة النيجيري محمد علي باتي، اليوم الثلاثاء، تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا» في العاصمة أبوجا بعد عملية فحص بأحد المختبرات.

وذكر الوزير أن المصاب بالفيروس امرأة سبق لها السفر إلى أوغندا في شرق أفريقيا.

وقال لهيئة التلفزيون النيجيرية «إنها تخضع للعزل وتتلقى رعاية طبية عالية الجودة. وقد أُجريت عملية تتبُّع للمخالطين - وهي مستمرة في الوقت الراهن - حيث تبيّن أن 44 شخصاً خالطوها بالفعل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا في شرق مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»؛ حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال موسى أشاراتوماني، أحد زعماء الطوارق وعضو المجلس الوطني الانتقالي، إن مقاتلين من تنظيم «داعش» في ولاية الساحل هاجموا المنطقة مساء الأحد وحتى صباح الاثنين، وكان من بين الضحايا أطفال ومُسنُّون.

وأضاف أشاراتوماني أن الجماعة المسلحة هاجمت المدنيين، واتهمتهم بالكشف عن مواقع تنظيم «داعش» للجيش المالي الذي كان يشن غارة بطائرة مُسيَّرة على الجماعة.


تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

برزت لهجة تصعيدية إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي شمال البلاد، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، إذا استمر دعم «أعداء إثيوبيا».

ذلك التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء آبي أحمد بعد نحو 3 أسابيع من قطع العلاقات، لا يعني أن الحرب وشيكة، ولكن يؤخذ في ضوء عدة اعتبارات أبرزها الردع، على أن يكون سيناريو المواجهة العسكرية أحد 3 سيناريوهات تشمل حرب استنزاف، أو تسوية عبر وسطاء، بحسب خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، حيث اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين بعدما تعرضوا لضربات مكثفة، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

مقارنة إثيوبية

ومقارناً بين فترة ما بعد الاستقلال عام 1993وقبلها، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وأشار في مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، مساء الاثنين، إلى أن «النظام الإريتري تخلى عن التنمية وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا»، مؤكداً أن «مثل هذه التصرفات تضر بروابط الجوار».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، بحسب المصدرين.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحذيرات آبي أحمد لإريتريا «تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الخلافات السياسية والتهديدات الإثيوبية إلى إريتريا».

ويعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية المؤسس المشارك لـ«أكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية»، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التهديد لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، أو أنها أصبحت وشيكة، ويمكن فهم التصريحات من خلال عدة اعتبارات أبرزها الردع، حيث تريد إثيوبيا إظهار أن دعم الجماعات المسلحة أو انتهاك حدودها، وفق روايتها، ستكون له تكلفة.

توتر متصاعد

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

وتصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة منذ بداية تصعيد تيغراي، ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة قالت إنها أرسلتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي للمطالبة بـ«استعادة تمثيل إريتريا في مقره بأديس أبابا»، مؤكدة أنها «حرمت من حقوق عضويتها بما في ذلك التمثيل والمشاركة بالاتحاد».

وأوضحت أن ذلك تم إثر إعلان حكومة إثيوبيا مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي، أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي ضوء تلك التطورات، يضع بري سيناريوهات محتملة للتصعيد حال استمر؛ أولها احتمال مواجهة، والثاني استمرار الاتهامات مما يطيل إطالة الأزمة ويربطها بالصراع في السودان والتنافس الأوسع في منطقة البحر الأحمر، بخلاف الثالث وهو احتواء الأزمة عبر الوساطة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء دوليين.

وقريباً من ذلك الطرح، يضع البحيري عدة سيناريوهات لمشهد التصعيد الإثيوبي تجاه إريتريا؛ أولها «مواجهة مباشرة ستستند أديس أبابا فيها إلى ما تدعيه وتسوقه بشأن دخول قوات إريترية إلى داخل الأراضي الإثيوبية، وتتحدث عن الدفاع عن أمنها القومي، ولكن في حقيقة الأمر سيكون الدافع الرئيسي لإثيوبيا الوصول إلى ميناء عصب الإريتري لتأمين وتسهيل وصول إثيوبيا إلى البحر».

والسيناريو الثاني، بحسب البحيري، «اللجوء لحرب غير مباشرة عن طريق الوكلاء باستمرار هجمات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وميليشيات فانو المسلحة في إقليم أمهرة وغيرهما، على أن تشن إثيوبيا هجمات على مناطق حدودية مع إريتريا دون تجاوز ذلك».

ويتضمن السيناريو الثالث، بحسب البحيري، تدخل أطراف دولية وإقليمية بوساطة للحيلولة دون اندلاع حرب مباشرة، مؤكداً أن المؤشرات الراهنة ترجح بشكل صريح اتجاه الأوضاع إلى المزيد من التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا، وخاصة من قبل أديس أبابا، مع عدم استبعاد السيناريو الخاص بقيام إثيوبيا بتنفيذ بعض العمليات العسكرية في المناطق الحدودية المشتركة مع إريتريا؛ لتوجيه رسالة إلى النظام السياسي الإريتري بقدراتها على التوغل وشن حرب مباشرة على إريتريا.