بعد كلام نتنياهو... هل تستطيع إسرائيل أن «تستقلّ» عسكرياً عن الولايات المتحدة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بعد كلام نتنياهو... هل تستطيع إسرائيل أن «تستقلّ» عسكرياً عن الولايات المتحدة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تُعدّ العلاقة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من أقوى التحالفات الاستراتيجية في العالم المعاصر. فقد ثُبّت هذا الرباط عبر عقود من الحروب والدبلوماسية والتعاون التكنولوجي وتداخل المصالح الجيوسياسية، ليتحول من علاقة حذرة ومحدودة إلى شراكة أمنية عميقة ومتشابكة. واليوم تشمل هذه العلاقة، على أقل تقدير، المساعدات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في مجال الدفاع الصاروخي، والمناورات العسكرية المشتركة، والتنسيق الاستراتيجي في قضايا الشرق الأوسط. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه العلاقة قد تدخل مرحلة جديدة تسعى فيها إسرائيل إلى تعزيز اعتمادها العسكري على نفسها مع الحفاظ على شراكتها الوثيقة مع واشنطن.

لم تبدأ العلاقة بوصفها تحالفاً فورياً. فعندما أُعلن قيام إسرائيل عام 1948، سارع الرئيس الأميركي هاري ترومان إلى الاعتراف بها، لكن الولايات المتحدة تجنبت في البداية أن تصبح المورد العسكري الرئيسي لإسرائيل. وخلال خمسينات القرن الماضي، برزت فرنسا بوصفها المصدر الأساسي للسلاح الإسرائيلي، بينما بقيت واشنطن حذرة من إغضاب الدول العربية أو تهديد المصالح النفطية الغربية في الشرق الأوسط. وبعد أزمة قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تصدير السلاح إلى المنطقة، الأمر الذي أبقى التعاون العسكري محدوداً نسبياً.

دبابة «الميركافا» عماد القوات البرية الإسرائيلية (رويترز)

بدأ التحالف يتعمق خلال ستينات القرن العشرين. ففي عهد الرئيس جون كينيدي، وافقت الولايات المتحدة على بيع إسرائيل أنظمة دفاعية، من بينها صواريخ مضادة للطائرات. لكن التحول الحاسم جاء بعد حرب الأيام الستة عام 1967، حين غيّرت الانتصارات الإسرائيلية السريعة على الجيوش العربية، المدعومة جزئياً من الاتحاد السوفياتي، النظرة الأميركية إلى إسرائيل خلال الحرب الباردة. فقد بدأت واشنطن ترى في إسرائيل حليفاً إقليمياً قادراً على موازنة النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط. ومنذ ذلك الحين، شرعت الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل بطائرات متطورة، أبرزها طائرات «فانتوم إف-4»، وبدأ بناء شراكة عسكرية طويلة الأمد.

وتوسعت العلاقة بشكل كبير بعد حرب عام 1973. فعندما شنّت مصر وسوريا هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، أطلقت الولايات المتحدة عملية «نيكل غراس»، وهي جسر جوي طارئ لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية التي ساعدت إسرائيل على استعادة توازنها العسكري. وقد غيّرت هذه الحرب طبيعة العلاقات الثنائية، إذ أدت إلى تعزيز التنسيق الاستخباراتي، وترسيخ الالتزامات الأميركية بالمساعدات العسكرية على المدى الطويل، وتوسيع التخطيط الاستراتيجي المشترك.

بحلول أواخر السبعينات والثمانينات، أصبحت إسرائيل من أكبر متلقي المساعدات العسكرية الأميركية. وخلال رئاسة رونالد ريغان (1981 – 1989)، اعتُبرت شريكاً استراتيجياً في مواجهة النفوذ السوفياتي. وتوسعت المناورات العسكرية المشتركة، كما تم تخزين معدات أميركية داخل إسرائيل، وازداد تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأنشطة السوفياتية في المنطقة. وفي عام 1987، مُنحت إسرائيل صفة «حليف رئيسي من خارج الناتو»، وهو ما أتاح لها وصولاً مميزاً إلى التكنولوجيا العسكرية الأميركية وبرامج التعاون الدفاعي.

جناح لشركة «رافائيل» الإسرائيلية في معرض «لوبورجيه» الفرنسي (رويترز)

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، تكيفت الشراكة مع واقع أمني جديد. فقد أبرزت حرب الخليج عام 1991 أهمية أنظمة الدفاع الصاروخي بعد تعرض مدن إسرائيلية لـ39 صاروخ «سكود» أطلقها الجيش العراقي. وبناءً على ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل تعاونهما في تطوير أنظمة الدفاع المضاد للصواريخ.

وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، تكثّف التعاون بين البلدين في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والطائرات المسيّرة، وتكنولوجيا الحرب داخل المدن.

*علاقة مؤسساتية

واليوم أصبحت الشراكة العسكرية مؤسساتية ومتشابكة على مستويات متعددة. فبموجب مذكرة التفاهم الممتدة لـ10 سنوات والموقعة عام 2016، تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية. ويُستخدم جزء كبير من هذه الأموال لشراء أسلحة أميركية متطورة مثل مقاتلات «إف 35»، إضافة إلى الذخائر الدقيقة وأنظمة الرادار والمراقبة المتقدمة. ويتعاون الجانبان بشكل وثيق في تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي مثل «القبة الحديدية» ومنظومتي «مقلاع داود» و«حيتس»، إذ تجمع هذه المشاريع بين التمويل والدعم الصناعي الأميركيين والخبرة العملياتية والابتكار الإسرائيليين.

ويُعد التعاون الاستخباراتي ركناً أساسياً آخر في العلاقة، إلى جانب التدريبات البحرية والجوية ومناورات الدفاع الصاروخي المشتركة.

ومع ذلك، أصبحت هذه العلاقة موضع جدل متزايد داخل الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء. فمنتقدو التحالف يرون أن حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل مبالغ فيه، وأن واشنطن توفر لإسرائيل حماية دبلوماسية مفرطة. وفي المقابل، يؤكد المؤيدون أن إسرائيل تمثل حليفاً أساسياً في منطقة حيوية، وأن التعاون العسكري بين البلدين يحقق فوائد استراتيجية وتكنولوجية مهمة للطرفين.

وقد ازداد هذا الجدل حدة بعد حرب غزة عام 2023، التي دفعت الولايات المتحدة إلى تسريع شحنات الأسلحة وتعزيز انتشارها العسكري في المنطقة. وفي المقابل، بدأ مسؤولون إسرائيليون يتحدثون بشكل متزايد عن ضرورة تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية. وأخيراً، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صراحةً رغبته في استغناء إسرائيل تدريجياً عن المساعدات الأميركية خلال العقد المقبل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز استقلال القرار السياسي الإسرائيلي.

مقاتلة «إف 35» من سلاح الجو الإسرائيلي... صناعة أميركية لا غنى عنها (رويترز)

*هدف واقعي؟

هل تستطيع إسرائيل فعلاً الاستغناء عن الارتباط العسكري بالولايات المتحدة؟

لا يبدو هذا الطموح بعيداً كلياً عن الواقع، فإسرائيل تملك واحدة من أكثر الصناعات الدفاعية تطوراً في العالم، بوجود شركات مثل شركات «صناعات الفضاء الإسرائيلية»، و«رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة»، و«إلبيت سيستمز». وتطور إسرائيل طائرات مسيّرة، وأنظمة صواريخ، وتقنيات للحرب السيبرانية، وأنظمة للمراقبة والحرب الإلكترونية، إضافة إلى دبابة «ميركافا». وتحتل المرتبة الثامنة عالمياً بين أكبر الدول المصدّرة للأسلحة، وقد سجلت رقماً قياسياً في عام 2024 بلغ 14.8 مليار دولار.

مع ذلك، يبقى تحقيق استقلال عسكري كامل عن الولايات المتحدة أمراً بالغ الصعوبة. فالقوات الجوية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على المقاتلات الأميركية مثل «إف-35» و«إف-15» و«إف-16»، وهي طائرات تحتاج إلى قطع غيار وبرمجيات وصيانة وذخائر أميركية. وخلال الحروب الواسعة جغرافياً وزمنياً، تعتمد إسرائيل على الإمدادات الأميركية السريعة من القنابل الموجهة والصواريخ الاعتراضية وقذائف المدفعية ومكونات الدفاع الجوي. والأهم من ذلك أن الولايات المتحدة توفر لإسرائيل مظلة استراتيجية ودبلوماسية حيوية، سواء عبر الدعم في مجلس الأمن الدولي حيث ورقة «الفيتو» جاهزة دوماً، أو من خلال الردع الإقليمي والتعاون الاستخباراتي.

تجدر الإشارة إلى أن الكونغرس الأميركي وافق أخيراً على 14.5 مليار دولار مساعدات عسكرية إضافية خلال الحرب الحالية. كذلك، تقدر تقارير بنك إسرائيل أن تكاليف الحرب للفترة 2023-2025 قد تصل إلى 55.6 مليار دولار، ما يلقي بعبءٍ ثقيل على الاقتصاد الإسرائيلي ويجعل التخلي عن الدعم المالي والعسكري الأميركي في الوقت الراهن تحدياً كبيراً.

هل يستطيع الجيش الإسرائيلي الاستغناء عن السلاح الأميركي؟ (رويترز)

بل إن ثمة محللين يرون أن في كلام نتنياهو مناورة ترمي إلى قطع الطريق على أي تلكؤ أميركي في تزويد إسرائيل كل ما تحتاج إليه من أسلحة وذخائر. وقد سبق له أن لام إدارة الرئيس جو بايدن على تأخرها في مدّ جيشه بما يريده. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد القتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين في غزة، حسب زعمه.

يمكن القول ختاماً؛ إنه من غير المرجح أن يشهد المستقبل انفصالاً كاملاً بين البلدين على مستوى العلاقات العسكرية. بل يبدو أن العلاقة تتجه نحو نموذج أكثر توازناً، تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز اكتفائها الذاتي مع الحفاظ على تعاون استراتيجي عميق مع الولايات المتحدة. وهكذا قد تتحول العلاقة تدريجياً من نموذج «المانح والمتلقي» إلى شراكة بين قوتين عسكريتين متداخلتين تعملان بتنسيق كامل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى أكثر من نصف مساحة القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية» تنفي إصدار مذكرات توقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين

نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر دبلوماسي قوله إن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر اعتقال سرّية بحق عدد من المسؤولين الإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز) p-circle

هل يمكن لإسرائيل الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأميركية؟

يمكن لدعوة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل وضع حد تدريجي لاعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأميركية، أن تعزّز قدرة بلاده على تنويع مصادر تسلّحها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مقتل 7 في غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها شنّت غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد، الذي وصفته بأنه قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل تسيطر على 60 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قواته تسيطر على 60 في المائة من غزة، في ما يُظهر أنها وسّعت من نطاق سيطرتها داخل القطاع إلى أبعد مما نصّ عليه اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تعترض «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة قرب قيرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تعترض «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة قرب قيرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

بدأت القوات الإسرائيلية اعتراض «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر باتجاه قطاع غزة الخميس الماضي من مدينة مرمريس الساحلية في تركيا، وكان متمركزاً قرب قبرص.

وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، اليوم، اعتراض القوات الإسرائيلية لسفن أسطول الصمود. وقالت اللجنة في بيان صحافي: «لقد بدأ الاعتراض.. السفن العسكرية الإسرائيلية تحاصر أسطولنا المتوجه إلى غزة».

وكما في محاولات الأساطيل السابقة، يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين مصممون على إيقاف السفن بعيداً عن السواحل الإسرائيلية.

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيراً شديد اللهجة صباح اليوم، قبل وقت قصير من عملية الاعتراض المتوقعة، متهمة منظمي الأسطول بتدبير «استفزاز سياسي» بدلاً من تنفيذ مهمة إنسانية، وفقاً لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وقالت الوزارة: «مرة أخرى، استفزاز من أجل الاستفزاز: أسطول آخر يُسمى إنسانياً من دون أي مساعدات إنسانية». وأضافت: «هذه المرة، تشارك مجموعتان تركيتان عنيفتان، مافي مرمرة وIHH، والأخيرة مصنفة كمنظمة إرهابية، في هذا الاستفزاز».

وقالت الوزارة إن هدف الأسطول ليس إيصال المساعدات، بل خدمة مصالح حركة «حماس».

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

وأضاف البيان: «الهدف من هذا الاستفزاز هو خدمة حماس، وصرف الانتباه عن رفض حماس نزع سلاحها، وعرقلة التقدم في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

كما أشارت الوزارة إلى «مجلس السلام»، الذي قالت إنه يشرف على الأنشطة الإنسانية في غزة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، موضحة أن المجلس أكد أن «هذا الأسطول يدور فقط حول الدعاية الإعلامية».

وأضافت الوزارة: «لن تسمح إسرائيل بأي خرق للحصار البحري القانوني على غزة». وتابعت: «تدعو إسرائيل جميع المشاركين في هذا الاستفزاز إلى تغيير مسارهم والعودة فوراً».

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن الحصار البحري ضروري لمنع وصول الأسلحة إلى «حماس» عبر البحر، فيما يواصل منظمو الأساطيل والنشطاء المؤيدون للفلسطينيين تحدي هذا الحصار، معتبرين أن مهماتهم تهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع في غزة وإيصال المساعدات.


إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس الأحد، على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

وهدمت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) مباني داخل مجمع «الأونروا» في القدس الشرقية بعد أن استولت على الموقع العام الماضي، في خطوة ندَّدت بها الوكالة بوصفها انتهاكاً للقانون الدولي.

وفي بيان مشترك، قالت وزارة الدفاع وبلدية القدس إن المجمع الجديد سيشمل إنشاء متحف عسكري ومقر للتجنيد ومقر لوزير الدفاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

 

 

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر «الأونروا» في القدس الشرقية يناير الماضي (رويترز)

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القرار يتعلق «بالسيادة والصهيونية والأمن».

ولم تستخدم «الأونروا»، التي تتهمها السلطات الإسرائيلية بالتحيز، المبنى منذ بداية العام الماضي بعد أن أمرتها إسرائيل بإخلاء جميع مبانيها ووقف عملياتها.

كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» في القدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية، في 20 يناير الماضي (رويترز)

ورفض متحدث باسم «الأونروا» التعليق على الخطة الإسرائيلية.

وتعمل «الأونروا» في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم الدول من الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وتعمل الوكالة أيضاً في غزة والضفة الغربية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، حيث توفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لملايين الفلسطينيين.

صورة من مقر «الأونروا» في القدس 10 مايو 2024 (رويترز)

وقال كاتس: «لا يوجد ما هو أكثر رمزية أو مبرراً من إقامة مقر التجنيد الجديد للجيش الإسرائيلي وهيئات المؤسسة الدفاعية تحديداً على أنقاض مجمع (الأونروا) السابق، وهي منظمة شارك موظفوها في المجازر وعمليات القتل والفظائع التي ارتكبتها (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

رجل يسير أمام مكتب «الأونروا» في القدس أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وقالت إسرائيل إن بعض موظفي «الأونروا» أعضاء في حركة «حماس» وشاركوا في الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأعقبه اندلاع الحرب على «حماس» في غزة. وتقول سلطات غزة إن أكثر من 71 ألف فلسطيني قُتلوا في الحرب على القطاع.

مكتب «الأونروا» في الضفة الغربية والقدس أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وفصلت «الأونروا» عدداً من الموظفين، لكنها قالت إن إسرائيل لم تقدم أدلة على جميع الاتهامات الموجهة للموظفين، واتهم المفوض العام السابق لـ«الأونروا» فيليب لازاريني إسرائيل بشن «حملة تضليل واسعة النطاق» على الوكالة.

 


ترمب يستعد للعاصفة... وإيران تلوح برد أوسع

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يستعد للعاصفة... وإيران تلوح برد أوسع

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

تصاعدت مواجهة واشنطن وطهران مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باستئناف الضربات و«هدوء يسبق العاصفة»، محذراً من أن «الوقت يداهم إيران»، في وقت تمسكت فيه طهران بشروطها لإنهاء الحرب، وسط تعثر الوساطة الباكستانية واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وحذر ترمب إيران من أنه «لن يبقى منها شيء» إذا لم تتحرك سريعاً، وذلك عقب اتصال أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول الملف الإيراني. وقال للقناة 12 الإسرائيلية إن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تقدم عرضاً محسناً خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي، إن واشنطن ستواجه «سيناريوهات غير مسبوقة وهجومية ومفاجئة». ولوّح نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي، باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تضررت صادرات النفط الإيرانية.

وقالت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إن الرد الأميركي يتضمن 5 شروط؛ أبرزها تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم، وإبقاء منشأة نووية واحدة، من دون تعويضات أو إفراج واسع عن الأصول.

وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تصدت لـ3 مسيّرات دخلت أجواء البلاد من جهة الحدود الغربية، واعترضت اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة «براكة» النووية، من دون تسجيل إصابات أو تأثير على السلامة الإشعاعية. وأدانت الرياض بأشد العبارات الاعتداء على الإمارات. وشددت وزارة الخارجية السعودية على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات السافرة التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة تضامنها مع الإمارات ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات تحافظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.