بعد كلام نتنياهو... هل تستطيع إسرائيل أن «تستقلّ» عسكرياً عن الولايات المتحدة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بعد كلام نتنياهو... هل تستطيع إسرائيل أن «تستقلّ» عسكرياً عن الولايات المتحدة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تُعدّ العلاقة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من أقوى التحالفات الاستراتيجية في العالم المعاصر. فقد ثُبّت هذا الرباط عبر عقود من الحروب والدبلوماسية والتعاون التكنولوجي وتداخل المصالح الجيوسياسية، ليتحول من علاقة حذرة ومحدودة إلى شراكة أمنية عميقة ومتشابكة. واليوم تشمل هذه العلاقة، على أقل تقدير، المساعدات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في مجال الدفاع الصاروخي، والمناورات العسكرية المشتركة، والتنسيق الاستراتيجي في قضايا الشرق الأوسط. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه العلاقة قد تدخل مرحلة جديدة تسعى فيها إسرائيل إلى تعزيز اعتمادها العسكري على نفسها مع الحفاظ على شراكتها الوثيقة مع واشنطن.

لم تبدأ العلاقة بوصفها تحالفاً فورياً. فعندما أُعلن قيام إسرائيل عام 1948، سارع الرئيس الأميركي هاري ترومان إلى الاعتراف بها، لكن الولايات المتحدة تجنبت في البداية أن تصبح المورد العسكري الرئيسي لإسرائيل. وخلال خمسينات القرن الماضي، برزت فرنسا بوصفها المصدر الأساسي للسلاح الإسرائيلي، بينما بقيت واشنطن حذرة من إغضاب الدول العربية أو تهديد المصالح النفطية الغربية في الشرق الأوسط. وبعد أزمة قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تصدير السلاح إلى المنطقة، الأمر الذي أبقى التعاون العسكري محدوداً نسبياً.

دبابة «الميركافا» عماد القوات البرية الإسرائيلية (رويترز)

بدأ التحالف يتعمق خلال ستينات القرن العشرين. ففي عهد الرئيس جون كينيدي، وافقت الولايات المتحدة على بيع إسرائيل أنظمة دفاعية، من بينها صواريخ مضادة للطائرات. لكن التحول الحاسم جاء بعد حرب الأيام الستة عام 1967، حين غيّرت الانتصارات الإسرائيلية السريعة على الجيوش العربية، المدعومة جزئياً من الاتحاد السوفياتي، النظرة الأميركية إلى إسرائيل خلال الحرب الباردة. فقد بدأت واشنطن ترى في إسرائيل حليفاً إقليمياً قادراً على موازنة النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط. ومنذ ذلك الحين، شرعت الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل بطائرات متطورة، أبرزها طائرات «فانتوم إف-4»، وبدأ بناء شراكة عسكرية طويلة الأمد.

وتوسعت العلاقة بشكل كبير بعد حرب عام 1973. فعندما شنّت مصر وسوريا هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، أطلقت الولايات المتحدة عملية «نيكل غراس»، وهي جسر جوي طارئ لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية التي ساعدت إسرائيل على استعادة توازنها العسكري. وقد غيّرت هذه الحرب طبيعة العلاقات الثنائية، إذ أدت إلى تعزيز التنسيق الاستخباراتي، وترسيخ الالتزامات الأميركية بالمساعدات العسكرية على المدى الطويل، وتوسيع التخطيط الاستراتيجي المشترك.

بحلول أواخر السبعينات والثمانينات، أصبحت إسرائيل من أكبر متلقي المساعدات العسكرية الأميركية. وخلال رئاسة رونالد ريغان (1981 – 1989)، اعتُبرت شريكاً استراتيجياً في مواجهة النفوذ السوفياتي. وتوسعت المناورات العسكرية المشتركة، كما تم تخزين معدات أميركية داخل إسرائيل، وازداد تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأنشطة السوفياتية في المنطقة. وفي عام 1987، مُنحت إسرائيل صفة «حليف رئيسي من خارج الناتو»، وهو ما أتاح لها وصولاً مميزاً إلى التكنولوجيا العسكرية الأميركية وبرامج التعاون الدفاعي.

جناح لشركة «رافائيل» الإسرائيلية في معرض «لوبورجيه» الفرنسي (رويترز)

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، تكيفت الشراكة مع واقع أمني جديد. فقد أبرزت حرب الخليج عام 1991 أهمية أنظمة الدفاع الصاروخي بعد تعرض مدن إسرائيلية لـ39 صاروخ «سكود» أطلقها الجيش العراقي. وبناءً على ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل تعاونهما في تطوير أنظمة الدفاع المضاد للصواريخ.

وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، تكثّف التعاون بين البلدين في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والطائرات المسيّرة، وتكنولوجيا الحرب داخل المدن.

*علاقة مؤسساتية

واليوم أصبحت الشراكة العسكرية مؤسساتية ومتشابكة على مستويات متعددة. فبموجب مذكرة التفاهم الممتدة لـ10 سنوات والموقعة عام 2016، تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية. ويُستخدم جزء كبير من هذه الأموال لشراء أسلحة أميركية متطورة مثل مقاتلات «إف 35»، إضافة إلى الذخائر الدقيقة وأنظمة الرادار والمراقبة المتقدمة. ويتعاون الجانبان بشكل وثيق في تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي مثل «القبة الحديدية» ومنظومتي «مقلاع داود» و«حيتس»، إذ تجمع هذه المشاريع بين التمويل والدعم الصناعي الأميركيين والخبرة العملياتية والابتكار الإسرائيليين.

ويُعد التعاون الاستخباراتي ركناً أساسياً آخر في العلاقة، إلى جانب التدريبات البحرية والجوية ومناورات الدفاع الصاروخي المشتركة.

ومع ذلك، أصبحت هذه العلاقة موضع جدل متزايد داخل الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء. فمنتقدو التحالف يرون أن حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل مبالغ فيه، وأن واشنطن توفر لإسرائيل حماية دبلوماسية مفرطة. وفي المقابل، يؤكد المؤيدون أن إسرائيل تمثل حليفاً أساسياً في منطقة حيوية، وأن التعاون العسكري بين البلدين يحقق فوائد استراتيجية وتكنولوجية مهمة للطرفين.

وقد ازداد هذا الجدل حدة بعد حرب غزة عام 2023، التي دفعت الولايات المتحدة إلى تسريع شحنات الأسلحة وتعزيز انتشارها العسكري في المنطقة. وفي المقابل، بدأ مسؤولون إسرائيليون يتحدثون بشكل متزايد عن ضرورة تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية. وأخيراً، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صراحةً رغبته في استغناء إسرائيل تدريجياً عن المساعدات الأميركية خلال العقد المقبل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز استقلال القرار السياسي الإسرائيلي.

مقاتلة «إف 35» من سلاح الجو الإسرائيلي... صناعة أميركية لا غنى عنها (رويترز)

*هدف واقعي؟

هل تستطيع إسرائيل فعلاً الاستغناء عن الارتباط العسكري بالولايات المتحدة؟

لا يبدو هذا الطموح بعيداً كلياً عن الواقع، فإسرائيل تملك واحدة من أكثر الصناعات الدفاعية تطوراً في العالم، بوجود شركات مثل شركات «صناعات الفضاء الإسرائيلية»، و«رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة»، و«إلبيت سيستمز». وتطور إسرائيل طائرات مسيّرة، وأنظمة صواريخ، وتقنيات للحرب السيبرانية، وأنظمة للمراقبة والحرب الإلكترونية، إضافة إلى دبابة «ميركافا». وتحتل المرتبة الثامنة عالمياً بين أكبر الدول المصدّرة للأسلحة، وقد سجلت رقماً قياسياً في عام 2024 بلغ 14.8 مليار دولار.

مع ذلك، يبقى تحقيق استقلال عسكري كامل عن الولايات المتحدة أمراً بالغ الصعوبة. فالقوات الجوية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على المقاتلات الأميركية مثل «إف-35» و«إف-15» و«إف-16»، وهي طائرات تحتاج إلى قطع غيار وبرمجيات وصيانة وذخائر أميركية. وخلال الحروب الواسعة جغرافياً وزمنياً، تعتمد إسرائيل على الإمدادات الأميركية السريعة من القنابل الموجهة والصواريخ الاعتراضية وقذائف المدفعية ومكونات الدفاع الجوي. والأهم من ذلك أن الولايات المتحدة توفر لإسرائيل مظلة استراتيجية ودبلوماسية حيوية، سواء عبر الدعم في مجلس الأمن الدولي حيث ورقة «الفيتو» جاهزة دوماً، أو من خلال الردع الإقليمي والتعاون الاستخباراتي.

تجدر الإشارة إلى أن الكونغرس الأميركي وافق أخيراً على 14.5 مليار دولار مساعدات عسكرية إضافية خلال الحرب الحالية. كذلك، تقدر تقارير بنك إسرائيل أن تكاليف الحرب للفترة 2023-2025 قد تصل إلى 55.6 مليار دولار، ما يلقي بعبءٍ ثقيل على الاقتصاد الإسرائيلي ويجعل التخلي عن الدعم المالي والعسكري الأميركي في الوقت الراهن تحدياً كبيراً.

هل يستطيع الجيش الإسرائيلي الاستغناء عن السلاح الأميركي؟ (رويترز)

بل إن ثمة محللين يرون أن في كلام نتنياهو مناورة ترمي إلى قطع الطريق على أي تلكؤ أميركي في تزويد إسرائيل كل ما تحتاج إليه من أسلحة وذخائر. وقد سبق له أن لام إدارة الرئيس جو بايدن على تأخرها في مدّ جيشه بما يريده. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد القتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين في غزة، حسب زعمه.

يمكن القول ختاماً؛ إنه من غير المرجح أن يشهد المستقبل انفصالاً كاملاً بين البلدين على مستوى العلاقات العسكرية. بل يبدو أن العلاقة تتجه نحو نموذج أكثر توازناً، تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز اكتفائها الذاتي مع الحفاظ على تعاون استراتيجي عميق مع الولايات المتحدة. وهكذا قد تتحول العلاقة تدريجياً من نموذج «المانح والمتلقي» إلى شراكة بين قوتين عسكريتين متداخلتين تعملان بتنسيق كامل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

شؤون إقليمية نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران p-circle

نتنياهو لترمب: إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل لا تعدّ نفسها مُلزَمة ببند لبنان في الاتفاق الناشئ مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية  نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.