«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

التنافس محصور بين خالد مشعل وخليل الحية الأوفر حظاً

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

أعربت حركة «حماس»، عن أملها في أن يُعقَد لقاء مباشر بين قيادتها وقيادة حركة «فتح» بعد الانتهاء من أعمال المؤتمر العام الثامن للأخيرة، المنعقد لليوم الثاني على التوالي في رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت.

ومن المقرر أن ينتهي المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» السبت، بانتخاب أعضاء جدد للمجلس الثوري، واللجنة المركزية، بينما أُعيد الخميس، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائداً عاماً للحركة بإجماع أعضاء المؤتمر.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وحضر الجلسة الافتتاحية، ممثلون عن بعض الفصائل، سواء في داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، بينما لوحظ حضور ممثل عن حركة «حماس» في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أنه يوم الأحد، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل، وخليل الحية صاحب الفرصة الأكبر، ليكون رئيساً عاماً للحركة.

وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لـ«حماس»، حسام بدران، إن مؤتمر «فتح» فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية، وزيادة الجاهزية والاستعداد لمواجهة مخططات الاحتلال، الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، مستغلاً الظروف الدولية والإقليمية.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (أرشيفية - رويترز)

ودعا بدران في تصريح صحافي وزَّعته «حماس»، حركة «فتح» إلى اللقاء المباشر بعد انتهاء مؤتمرها الحالي من أجل الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في كل القضايا التي تهم الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها قضيتهم.

وقال: «آن الأوان للتعالي على الخلافات، وعلى تبعات الماضي، والنظر للحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية، والتحرك ميدانياً وسياسياً بما يتناسب مع تضحيات شعبنا الذي ينتظر منا عملاً واضحاً ومباشراً يغيِّر من واقعه الصعب في كل المجالات».

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن فصائل فلسطينية ولجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، وجَّهت مؤخراً رسائل للرئيس عباس، عبر قيادات في «فتح»، تدعوه للدعوة إلى عقد لقاء وطني شامل يُعقَد في العاصمة المصرية، القاهرة.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية، إنَّها لم تتلقَ إجابة عن الرسائل التي وُجِّهت للرئيس عباس، لكن القيادات الفتحاوية التي نقلت الرسائل عبرها أكدت أنَّه ستكون هناك تحركات قريباً في هذا الشأن بعد الانتهاء من الترتيبات الداخلية للحركة.

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ولفت المصدران إلى أنَّ مصر تدعم كثيراً من الجهود التي بُذلت في هذا الصدد، وأنَّها نقلت رسائل في الآونة الأخيرة من الفصائل الموجودة في القاهرة، ومن بينها وفد «حماس» الذي كان بالعاصمة المصرية، إلى السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح»، وهناك رسائل أيضاً نُقلت من جانب تركيا في المضمار ذاته خلال زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى أنقرة، ولقاء كبار المسؤولين هناك بمَن فيهم الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأدت هذه الرسائل المتبادلة إلى توفير شرطة «حماس» الحماية الأمنية للانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح حصراً بقطاع غزة دون باقي المناطق؛ بسبب الحرب، كما وفرت الشرطة الأمن خارج مقر جامعة الأزهر لمؤتمر حركة «فتح».

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأكد المصدران، أنَّ دولاً عربية وإسلامية تدعم جهود محاولات إعادة تشكيل الوضع الوطني الفلسطيني من جديد، وهو ما تسعى إليه الفصائل التي اجتمعت مؤخراً في سلسلة لقاءات عُقدت بينها بشكل جماعي وثنائي بالقاهرة؛ من أجل دعم خطط ترمي إلى استعادة الوحدة الوطنية.

ورفضت «فتح» مراراً وتكراراً المشارَكة في لقاءات بالقاهرة مع «حماس»، بينما اجتمع قيادات فيها مع وفود من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مثل الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية».

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل في أن تكون هناك تحركات جديدة بشأن إنهاء الانقسام، وعقد اجتماع وطني شامل سواء على صعيد الأمناء العامين أو مجمل القيادات الفلسطينية؛ بهدف وضع خريطة طريق للتطلعات الوطنية، ومواجهة التحديات التي تواجه قضيتنا».

ولا يُعرَف كيف سيكون موقف عباس بشأن إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار في ظلِّ أن هناك جهات قيادية في «فتح» والسلطة الفلسطينية، ترى أن «حماس» لم يعد لها مكان لوضع اشتراطات لتكون جزءاً من أي منظومة، ما لم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وهو أمر يبدو أن عباس يدعمه سواء علناً أو سراً، الأمر الذي قد يشير إلى أنَّ الامتناع عن لقاء «حماس» في مصر كان ضمن هذا النهج والسياسة.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بمؤتمر الحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (رويترز)

وقال عباس في كلمة له بافتتاح مؤتمر «فتح»، مساء الخميس: «إنَّ قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وإنَّ أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظاميها السياسي والقانوني».

وأضاف عباس: «وحدتنا الوطنية تبقى الأساس الصلب لمواجهة التحديات، وإنهاء الانقسام، وفق أسس اتفقنا جميعاً عليها، ترتكز على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية... دعونا الجميع إلى الالتزام بهذه المبادئ، التي ستفتح الطريق للوحدة الوطنية، وتُسهم في تعزيز صمود شعبنا، وتحقيق تطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وكثيراً ما كانت «حماس» تتمسَّك برفضها قرارات الشرعية الدولية، التي تتضمَّن الاعتراف بإسرائيل، الأمر الذي أفشل سابقاً قدرة أطراف عربية ودولية للدفع باتجاه انضمامها لمنظمة التحرير، وحتى الاقتراب أكثر من حركة «فتح» ونهجها السياسي، الأمر الذي أفشل أيضاً جسر الهوة معها، وإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات طويلة.

ولوحظ أنَّ حركة «حماس» لم تعلق على خطاب الرئيس عباس، الذي حضره ممثل عن الحركة بغزة، رغم انتقاده الواضح لنهجها وسياساتها، خصوصاً هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تبعه من ويلات حرب مُدمِّرة ضد سكان قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
TT

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة «بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب»، ما فسره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال رئيس القضاء الأعلى في بيان صحافي مساء الخميس، بمناسبة الذكرى الـ21 للاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

ودعا زيدان إلى «تحديث التشريعات بما يواكب متطلبات الدولة وتطور تجربتها الديمقراطية، ويعزز سيادة الدولة والقانون، ويقوي مؤسساتها، ويصون حقوق المجتمع وحريات الأفراد في ظل النظام الديمقراطي التعددي الذي نطمح إليه جميعاً».

وأضاف أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».

وذكر زيدان أن «التجربة كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، وغيرها من الفقرات الجدلية».

وكان زيدان قد كتب في مارس (آذار) الماضي مقالاً في «الشرق الأوسط»، محذراً من «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور». وأشار حينها إلى أن «الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة، يُنظر إليه على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته».

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

«عقد اجتماعي جديد»

وبشأن الدعوة إلى إعادة النظر في الدستور، قال الخبير القانوني سيف السعدي إن «القاضي فائق زيدان يجهز الرأي العام لتعديل جراحي وليس تجميلياً للدستور».

وأشار السعدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى «الفرق بين ما تعمل عليه الكتل السياسية في تعديل فقرة أو فقرات بعينها وفق مصالح سياسية، وبين مقاصد القاضي زيدان في قوله (إعادة النظر في الدستور) الذي يعني لجنة تأسيسية جديدة تعد عقداً اجتماعياً جديداً».

من جهته، رأى صلاح العرباوي رئيس حركة «وعي»، أنه «من الطبيعي الدعوة إلى إعادة النظر في دستور مضى عليه أكثر من عقدين، لا سيما النصوص الإشكالية»، داعياً في حديث مع «الشرق الأوسط» البرلمان العراقي إلى «تفعيل لجان تعديل الدستور مرة أخرى؛ لإنجاز التعديلات الممكنة وعرضها على الشعب للاستفتاء عليها».

أما باسل حسين، رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، فقد اعتبر «دعوة رئيس مجلس القضاء إلى فتح باب المراجعة الدستورية استكمالاً لما طرحه سابقاً في هذا الصدد، لكنه هذه المرة يتوسع في تشخيص الإشكالات التي كشفها التطبيق، ويضعها في مقدمة الحاجة إلى تعديل الدستور، لا سيما ما يتعلق بتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، والأغلبيات المطلوبة داخل مجلس النواب، وآلية انتخاب رئيس الجمهورية».

وقال حسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «غموض بعض النصوص في الدستور أدى إلى اجتهادات متضاربة عطّلت استحقاقات دستورية وأخّرت تشكيل السلطات، ما يجعل معالجة هذه الثغرات ضرورة تتجاوز حدود التفسير إلى مراجعة النصوص نفسها».

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

تاريخ من الخلاف والتعطيل

منذ إقرار دستور عام 2005، برزت خلافات بشأن تفسير عدد من مواده، ولا سيما «المادة 76» المتعلقة بتكليف مرشح الكتلة النيابية «الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، و«المادة 70» الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية. وأسهم التباين في تفسير هذه الأحكام في تعقيد المفاوضات بين القوى السياسية، خصوصاً في ظل عدم امتلاك أي طرف القدرة على حسم الاستحقاقات منفرداً.

ويتمثل أحد أبرز أوجه الخلاف في تحديد مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، وما إذا كانت تعني القائمة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أم تحالفاً يتشكل داخل مجلس النواب بعد إعلان النتائج. وقد أتاح تفسير المحكمة الاتحادية العليا الصادر عام 2010 اعتماد المفهومين، ما جعل تشكيل التحالفات بعد الانتخابات عاملاً مؤثراً في تحديد الجهة التي تتولى تشكيل الحكومة.

ولم تقتصر الانعكاسات على تشكيل السلطة التنفيذية؛ إذ أدى الخلاف على شروط انعقاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والنصاب المطلوب له إلى تعطيل هذا الاستحقاق في مراحل مختلفة. ففي عام 2022، أخفق البرلمان مراراً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وسط انقسامات بين القوى السياسية ومقاطعة جلسات التصويت، قبل أن تنتهي الأزمة بانتخاب عبد اللطيف رشيد في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بعد نحو عام على الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021.

وأظهر ذلك أن المهل الدستورية، رغم تحديدها مواعيد لإنجاز الاستحقاقات، لم تكن كافية وحدها لضمان انتقال سلس للسلطة في ظل غياب التوافق السياسي. كما أسهم تداخل الخلافات القانونية مع حسابات التحالفات الحزبية في إطالة أمد المفاوضات، وتأخير تشكيل الحكومات، وإبقاء المؤسسات في حالة انتظار إلى حين التوصل إلى تسويات بين الأطراف المعنية.


مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.