تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

الجيش المالي: سنلاحق الجماعات الإرهابية حتى آخر معاقلها

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)
مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)
TT

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)
مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ ضربات جوية أسفرت عن تدمير «قاعدة إرهابية» كان يتجمع فيها عدد من المقاتلين، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة المالية باماكو.

وأصدر الجيش بياناً قال فيه إنه «في إطار عمليات المراقبة الإقليمية»، تم رصد ما سمته «قاعدة لجماعات مسلحة إرهابية، عند المخرج الجنوبي لغابة كينيباولي، غرب مدينة سيبي»، وهي تجمع سكاني غير بعيد عن العاصمة باماكو، ويقع على الطريق الوطني الذي يربط مالي بدولة غينيا المجاورة.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وتعد هذه المنطقة في دائرة نفوذ «جبهة تحرير ماسينا»، إحدى الكتائب المُشكّلة لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، ويشير كثير من المراقبين إلى أن «جبهة تحرير ماسينا» هي التي هاجمت باماكو الشهر الماضي، وهي التي تحاول خنق العاصمة باماكو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وتعرضت مدينة باماكو، يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي، لهجمات عنيفة شنتها جماعات مسلحة بعضها يتبع «تنظيم القاعدة»، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، وأفراد من عائلته، ليعلن التنظيم فرض ما يقول إنه حصار على المدينة التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 4 ملايين نسمة.

مسلح تابع لـ«جبهة تحرير أزواد» يتفحص الدمار نتيجة الضربات التي شنها الجيش المالي الخميس (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش أن الطيران «رصد عدداً من المقاتلين ودراجات نارية ومعدات مخفية تحت الأشجار»، مشيراً إلى أنه «بعد مرحلة الرصد، نفذت سلسلة من الضربات أدت إلى تدمير القاعدة الإرهابية بالكامل»، وأكد الجيش أنه «بعد تفرق الناجين، نفذت عملية تعقب، وبعد أن تجمع بعضهم تحت شجرة تم تنفيذ ضربة دقيقة جديدة».

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للضربات الجوية التي شنها الجيش المالي في المنطقة، وتظهر هذه اللقطات عشرات المسلحين على متن دراجات نارية وهم يتحركون بين بيوت طينية، ثم يختفون بعد ذلك تحت الأشجار، قبل أن يشن سلاح الجو ضربتين عنيفتين على المكان.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ولم يصدر الجيش أي حصيلة دقيقة حول حجم الخسائر التي خلفتها الضربات الجوية، مكتفياً بالإشارة إلى أن «قائد هيئة الأركان سيواصل ملاحقة الجماعات المسلحة الإرهابية حتى آخر معاقلها في كل أنحاء التراب الوطني»، وذلك في إشارة إلى قائد الأركان الذي تسلم مهامه الأسبوع الماضي.

وكان رئيس الدولة الجنرال آسيمي غويتا، وبعد اغتيال وزير الدفاع، قد قرر أن يتولى بنفسه مهام وزير الدفاع، وعين قائد الأركان العامة للجيوش السابق، الجنرال عمر ديارا، وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع، ثم قام بترقية الجنرال إليزيه جان داوو إلى رتبة فريق، ثم عينه قائداً للأركان.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ويخوض الجيش المالي، المدعوم من «قوات الفيلق الأفريقي الروسي»، مواجهات مفتوحة ضد الجماعات الإرهابية والمتمردين في مناطق مختلفة من مالي، حيث أعلن الجيش و«الفيلق الأفريقي» استعادة السيطرة على قواعد كانت قد وقعت في قبضة المتمردين ومقاتلي «القاعدة».

وأعلن الجيش، في وقت سابق، استعادة السيطرة بدعم من الروس، على قاعدة «لابيزانغا» العسكرية الواقعة على الحدود مع دولة النيجر، كما وصلت تعزيزات عسكرية إلى ميناكا، في أقصى شمال البلاد، ومدينة هومبوري، في الوسط، بينما تجري استعدادات للزحف نحو مواقع المتمردين في الشمال، حيث تشير بعض المصادر إلى أن القوات المالية والروسية المنسحبة من مدن تيساليت وكيدال وأجلهوك، تستعد لأن تعيد تمركزها في منطقة أنيفيس.


مقالات ذات صلة

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

قُتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا، وخسر الجيش في عملياته 93 جندياً و249 مدنياً...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا «منظمة العفو الدولية» حضّت  الرئيس قيس سعيد على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» (موقع الرئاسة)

تونس: محكمة النقض تنظر في قضية «التآمر على أمن الدولة»

تشرع محكمة النقض التونسية، الخميس، النظر في ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، التي حكم فيها على عشرات الأشخاص.

أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز) p-circle

الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين لائحة اتهام لفتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو.

«الشرق الأوسط» (سكرامنتو (الولايات المتحدة))
المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)

عشرات الوفيات باستنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة نفط في نيجيريا

صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

عشرات الوفيات باستنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة نفط في نيجيريا

صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة لمصفاة دانغوت البترولية في إيبيجو-ليكي في لاغوس بنيجيريا (رويترز - أرشيفية)

توفي 37 شخصاً على الأقل بسبب استنشاق غاز سام أثناء محاولة سرقة النفط بولاية ريفرز في نيجيريا، حسب جماعة للدفاع عن المصالح.

وقال مركز الدفاع عن الشباب والبيئة إن الضحايا كانوا يسرقون منتجات نفط خام إلى قواربهم من «نقطة سحب غير قانونية»، أمس الخميس، ما تسبب في استنشاقهم أبخرة سامة تحت ضغط عالٍ. ولا يزال العديد منهم في عداد المفقودين، وفقاً لتقرير نقلاً عن شبكة من المتطوعين.

وأكدت الشرطة النيجيرية وقوع الحادث يوم الجمعة، لكنها لم تُعلن عن عدد القتلى، وقالت إن التحقيق جارٍ، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية ريفرز، بليسنغ أغابي: «تؤكد قيادة شرطة ولاية ريفرز وقوع الوفيات. ويُزعم أن الضحايا كانوا يحاولون سرقة النفط الخام».

وتُعد سرقة النفط شائعة في منطقة دلتا النيجر بنيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث أدت عقود من التنقيب عن النفط إلى مستويات عالية من الفقر وتدهور البيئة.

وقالت الحكومة النيجيرية إن سرقة النفط تتسبب في خسائر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي تُكثف جهودها لمكافحة هذه الممارسة.


37 قتيلاً خلال سرقة وقود من خط أنابيب نيجيري

ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
TT

37 قتيلاً خلال سرقة وقود من خط أنابيب نيجيري

ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)

قضى 37 شخصاً على الأقل، الخميس، في نيجيريا إثر استنشاقهم أبخرة سامة خلال سرقة وقود من خط أنابيب، وفق ما أفادت به منظمة محلية غير حكومية، حسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «مركز مناصرة الشباب والبيئة»، في بيان، إنه «تلقى وتأكد من تقرير صادر عن شبكته المكوّنة من متطوعين شباب ومدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة دلتا النيجر، وتحديداً في أوكريكا بولاية ريفرز، يفيد بمصرع من لا يقلون عن 37 شخصاً إثر استنشاقهم وقود (إندوراما)». وأضاف «المركز» أن «كثيراً من الأشخاص الآخرين ما زالوا في عداد المفقودين».

من جهتها، أكدت شرطة ولاية ريفرز الحادثة من دون تحديد عدد الضحايا.


مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع النيجيرية مقتل 1487 إرهابياً خلال عمليات عسكرية نفذها الجيش في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، بأنحاء مختلفة من شمال ووسط نيجيريا؛ البلد الأفريقي الذي يواجه منذ نحو 17 سنة جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وفي عام 2016 انشق عن الجماعة فصيل جديد بايع تنظيم «داعش»، يُعرف باسم «داعش في غرب أفريقيا»، وأصبح أشد خطورة ودموية.

عناصر أمن في العاصمة النيجيرية أبوجا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

وقد امتد خطر الإرهاب من شمال شرقي نيجيريا نحو أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك الشمال الغربي والشمال الأوسط، فيما أخذ الصراع أبعاداً عرقية واجتماعية وطائفية زادت من تعقيد الوضع في البلد الذي يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة.

عمليات مستمرة

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، سامايلا أوبا، خلال مؤتمر صحافي، إن القوات المسلحة النيجيرية نفذت 7062 عملية عسكرية استهدفت الإرهابَ، وقطعَ الطرق، والاختطافَ، والسطوَ المسلح، والهجماتِ على المجتمعات؛ في جميع أنحاء البلاد.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار أوبا إلى أن العمليات نُفذت في ولايات عدة، مؤكداً أنها أسفرت عن مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً، وإنقاذ 777 مختطفاً، واعتقال 354 مشتبهاً في تنفيذهم ضمن آخرين عمليات الاختطاف.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع أن من بين القتلى أكثر من 300 من عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما ينحدر باقي القتلى من جماعات مسلحة متمردة وعصابات قطاع الطرق.

وأكد أن الجيش خسر في عملياته العسكرية 93 جندياً، فيما قُتل 249 مدنياً، مشيراً إلى أن عمليات الجيش شملت «تحركات برية وجوية، وعمليات تمشيط، ومداهمات مبنية على معلومات استخباراتية، ومهام إنقاذ، واعتقالات موجهة ضد الإرهابيين، وقطاع الطرق، والخاطفين، ومهربي الأسلحة، ولصوص النفط، والعناصر الإجرامية الأخرى».

قوات أمن تقيّم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

الدعم الأميركي

ومع تصاعد وتيرة الحرب على الإرهاب في نيجيريا، نفذت الولايات المتحدة الأميركية عمليات عسكرية في نيجيريا نهاية العام الماضي، استهدفت جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما قرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مطلع العام الحالي نشر 200 جندي أميركي في نيجيريا، وذلك في إطار مهمة محدودة لمكافحة الإرهاب بالتعاون بين البلدين.

وأسفرت عمليات الجيش الأميركي والنيجيري عن قتل المئات من مقاتلي تنظيم «داعش»، بينهم الشخص الثاني في تنظيم «داعش» العالمي، المعروف باسم «أبو بلال المنوكي»، وعدد من المقربين منه.

جنود في نيجيريا (رويترز)

وأعلن الأميركيون انسحاب القوات الأميركية من نيجيريا، والاحتفاظ بفريق استشاري واستخباراتي أصغر حجماً، سيتولى مهام التدريب والتأطير وتبادل المعلومات مع الجيش النيجيري.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية إن «نشر 200 جندي أميركي في نيجيريا كان مرتبطاً بعمليات ميدانية وجهود مكافحة الإرهاب»، وأوضح أن «قرار خفض عدد الأفراد يندرج ضمن الطبيعة المتطورة لهذا التعاون».

وأضاف أن «عناصر الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة ستستمر، لا سيما التعاون الاستخباراتي، والتدريب، وتبادل المعلومات»، مشدداً على أن «الجيش النيجيري ثابت في تحمله مسؤولية الدفاع عن نيجيريا، فحماية المواطنين النيجيريين تقع في المقام الأول على عاتق القوات الأمنية في البلاد».