15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

TT

15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)
إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

في مشهد دبلوماسي لافت خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، تحولت مصافحته مع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى لحظة رمزية قصيرة حملت دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي.

ففي غضون 15 ثانية، التقطت الكاميرات تفاصيل لغة الجسد بين الزعيمين ترمب وشي، من قوة القبضة وتبادل الابتسامات إلى الإيماءات المتبادلة، لتفتح الباب أمام قراءات واسعة حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين، وحدود التوازن بين الودّ والهيمنة في واحدة من أكثر العلاقات الدولية حساسية في العالم.

مصافحة مشحونة بالرمزية وتباين في لغة الجسد

وحسب تقرير «نيوزويك»، فقد بدا ترمب وهو يتقدم بسرعة نحو شي قبل أن يمد يده ويقبض عليها بقوة وبثقة لافتة، في مصافحة وُصفت بأنها «حازمة ومباشرة». ولفت التقرير إلى أن شي حافظ على تعبيرات وجه هادئة ومتحفظة، دون إظهار انفعالات واضحة، فيما أظهرت الكاميرات تمسك الطرفين بالمصافحة لثوانٍ دون إفلات سريع، في مشهد عكس توازناً دقيقاً في تبادل القوة الرمزية بينهما.

ويضيف التقرير أن أسلوب ترمب في المصافحة يرتبط عادة بمحاولات لإظهار السيطرة، إذ يميل أحياناً إلى تثبيت اليد أو سحب الطرف الآخر نحوه، وهو ما يعده محللون «إشارة هيمنة» تهدف إلى فرض حضور نفسي منذ اللحظة الأولى للقاء.

في المقابل، ظهر شي بسلوك أكثر تحفظاً، مع وضعية جسد مستقيمة وتعابير وجه محدودة، بما يعكس نمطاً دبلوماسياً قائماً على الانضباط وتقليل الانفعال العلني.

وحسب التحليل نفسه، فإن هذا التباين في لغة الجسد بين رئيسين لا يعكسان الإيقاع ذاته، خلق ما وصفه مراقبون بـ«الاختلال البصري»، حيث بدا ترمب أكثر اندفاعاً ووضوحاً في إظهار حضوره، مقابل هدوء محسوب من جانب شي، وهو ما قد يُفسر خارجياً على أنه توتر، رغم أنه يعكس اختلافاً في الأسلوب الدبلوماسي.

ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

إيماءات ودّية وتواصل جسدي متبادل

في المقابل، قدّمت «نيويورك بوست» قراءة مختلفة نسبياً، ركزت على ما وصفته بالإشارات الودية والتقارب الجسدي المتبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى».

وحسب خبيرة لغة الجسد التي نقل عنها التقرير، فإن ترمب قام بعدة «تربيتات على الظهر» تجاه شي خلال المشي المشترك، في إشارة جمعت بين الود وإظهار القوة في آن واحد، بينما رد شي بالمثل عبر «تربيت خفيف» على ظهر ترمب، ما عُد دليلاً على تفاعل متبادل وليس بشكل أحادي.

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

كما أشار التقرير إلى أن الزعيمين ظهرا خلال المشي في حالة تقارب جسدي واضح، مع ابتسامات متبادلة ومسافة شخصية قصيرة نسبياً، وهو ما عدته الخبيرة مؤشراً على قدر من الارتياح الشخصي داخل إطار بروتوكولي صارم. وأضافت أن شي أبدى أيضاً اهتماماً لافتاً بأحد أعضاء الوفد الأميركي خلال مراسم الاستقبال، حيث توقف عنده لفترة أطول مقارنة بغيره.

بين القوة والانسجام الظاهري

ويجمع التقريران على أن ما جرى في بكين لم يكن مجرد مصافحة بروتوكولية عابرة، بل هو مشهد سياسي مكثف حمل رسائل غير معلنة، امتزجت فيه مؤشرات قوة المصافحة، وتباين تعابير الوجه مع الإيماءات الودية والتقارب الجسدي.

وفي المحصلة، تكشف لغة الجسد في هذا اللقاء عن توازن دقيق بين إظهار القوة ومحاولة الحفاظ على مظهر من الانسجام، في علاقة بين زعيمين تُدار فيها الدبلوماسية أحياناً بالإيماءات بقدر ما تُدار بالمواقف السياسية والبيانات الرسمية.


مقالات ذات صلة

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

يدرس الرئيس الأميركي ووزير خارجيته إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الهند تعلن فقدان بحَّارَين إثر هجوم على سفينة قبالة سواحل عُمان

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم العمانية اليوم (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم العمانية اليوم (رويترز)
TT

الهند تعلن فقدان بحَّارَين إثر هجوم على سفينة قبالة سواحل عُمان

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم العمانية اليوم (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم العمانية اليوم (رويترز)

أعلن وزير الشحن الهندي أن اثنين من البحارة الهنود فُقدا، بعد تعرض سفينة تجارية لهجوم «بطائرة مُسيَّرة» أمس (الأحد) قبالة سواحل عُمان.

وقال وزير الشحن الهندي سارباناندا سونوال، إن ناقلة النفط «إم تي بترو دولفين» التي كان على متنها 11 بحاراً هندياً، تعرضت لهجوم بطائرة مُسيَّرة خلال وجودها في منطقة تابعة لميناء صحار شمال سلطنة عُمان.

وتابع: «ننسِّق بشكل متواصل مع جميع الجهات المعنية لتقديم الدعم الكامل لجهود الإنقاذ القائمة، وضمان اتخاذ كل إجراء ممكنوقال في منشور على منصة إكس: «في حين جرى إنقاذ 9 من أفراد طاقمنا الهنود بنجاح وهم بأمان، لا يزال مواطنان هنديان في عداد المفقودين». وأضاف سونوال أن عمليات البحث والإنقاذ التي تنفِّذها السلطات المحلية مستمرة. للعثور على فردَي طاقمنا المفقودَين وإعادتهما سالمَين».

ولفت سونوال أيضاً إلى إن الناقلة «إم تي فالثيرا» التي ترفع علم جزر مارشال، وعلى متنها 11 بحاراً هندياً، أصيبت الأحد بمقذوف أثناء إبحارها في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، ولكنه أكد أن جميع أفراد الطاقم الهنود بخير.

وتُعد الهند من أكبر الدول المساهمة بالبحَّارة في قطاع الشحن التجاري عالمياً؛ إذ تجاوز عدد هؤلاء 320 ألف بحَّار في عام 2025، وفقاً لوزارة الشحن الهندية.

وقُتل عدد من البحَّارة الهنود في هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز، منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الهندية قد دانت الثلاثاء هجوماً على سفينة ترفع علم بنما طالها مقذوف قبالة سواحل عُمان، خلال عبورها مضيق هرمز. وقالت الوزارة إن «حوادث استهداف السفن المتواصلة في المنطقة ما زالت تشكل مصدر قلق بالغ». وأضافت: «نجدد دعوتنا إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات حفاظاً على السلام والاستقرار في المنطقة».


الصين تعاقب وزيرين من باراغواي وبليز بسبب دعمهما لتايوان

علم تايوان (أ.ف.ب)
علم تايوان (أ.ف.ب)
TT

الصين تعاقب وزيرين من باراغواي وبليز بسبب دعمهما لتايوان

علم تايوان (أ.ف.ب)
علم تايوان (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، الاثنين، فرض عقوبات على وزيرين من باراغواي وبليز بسبب العلاقات الدبلوماسية التي تربط بلديهما بتايوان.

وتشمل العقوبات المفروضة على وزير الاتصالات في باراغواي غوستافو فيلاتي ووزير خارجية بليز فرنسيس فونسيكا تجميد ممتلكاتهما وأصولهما في الصين، ورفض منحهما تأشيرات دخول، ومنع المنظمات الصينية من إقامة أي تعاملات معهما، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الصينية.

ويأتي القرار بعد يومين من احتفال تايوان بعيدها الوطني، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيلاتي كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن «باراغواي تؤكد مجدداً علاقتها القائمة على الصداقة والتعاون، وعلى قيم ومبادئ مشتركة تتمثل في حق الشعوب في تقرير المصير وحقوق الإنسان والديمقراطية».

وكان رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، الذي وصف تايوان بأنها «شريك أساسي» لبلاده، زار تايبيه في وقت سابق من العام، حيث وقّع سلسلة اتفاقات شملت المساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية، والتعاون في الأمن السيبراني، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة.

كذلك، زار وزير الخارجية التايواني لين تشيا-لونغ بليز الشهر الماضي، وأعلنت وزارة الخارجية التايوانية أن الجانبين اتفقا على تعميق العلاقات بينهما.

ومن بين الحلفاء الدبلوماسيين الآخرين لتايوان في الأميركيتين غواتيمالا وهايتي، إضافة إلى عدد من الدول الجزرية في منطقة الكاريبي.


سيول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان

صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
TT

سيول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان

صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)

أعلنت كوريا الجنوبية، الاثنين، أنها رصدت إطلاق عدة صواريخ باليستية مصدرها كوريا الشمالية في اتجاه بحر اليابان.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان: «رَصَد جيشنا قرابة الساعة 09:20 (00:20 بتوقيت غرينتش) إطلاق عدة صواريخ باليستية من منطقة بيونغ يانغ في اتجاه البحر الشرقي»، في إشارة إلى بحر اليابان.

وأضافت: «عزز جيشنا عمليات المراقبة واليقظة تحسباً لأي عمليات إطلاق إضافية محتملة».

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً غير محدّد في اتجاه بحر اليابان. وقالت هيئة الأركان المشتركة، في بيان مقتضب: «أطلقت كوريا الشمالية مقذوفاً غير محدد في اتجاه البحر الشرقي».

ويأتي ذلك بعد أيّام من اختبار كوريا الشمالية لصاروخ فرط صوتي متوسط المدى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت بيونغ يانغ إن عملية الإطلاق التي أجرتها في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) تضمّنت استخدام الذكاء الاصطناعي. وأضافت أن صاروخها «قادر على تغيير مسار تحليقه على ارتفاع منخفض».

وبعدها بأيام، أجرت كوريا الجنوبية أوّل اختبار إطلاق لصاروخ فرط صوتي مطوّر محلياً. وقال البيت الأزرق الرئاسي، في بيان، إن «الرئيس لي جاي ميونغ تابع أول اختبار إطلاق لمركبة انزلاقية فرط صوتية، يجري حالياً بحثها وتطويرها باستخدام تكنولوجيا محلية».

وأضاف أن منظومة الأسلحة هذه تمثل «قدرة استراتيجية أساسية بإمكانها تغيير مجرى المعركة»، وأن «مسارات التحليق غير المتوقعة للرؤوس الحربية وسرعتها الهائلة تتيح لها ضرب أهداف استراتيجية رئيسة».

وتُدفع المركبات الانزلاقية الفرط صوتية إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي بواسطة صواريخ معززة، ثم تنزلق نحو أهدافها بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت أو أكثر.