وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات

«الأمن الناعم» هو قرار الدولة الأردنية في التعامل مع الحراك الشعبي

وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات
TT

وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات

وزير الداخلية الأردني: أدعو الحركة الإسلامية إلى حوار القاعات بدلا من الساحات

قال وزير الداخلية الأردني حسين المجالي، إن تراجع الحراك في الشارع الأردني نتيجة الإصلاحات السياسية التي أنجزتها الدولة الأردنية وتنسجم مع المطالب الحزبية والحراك الشعبي. ودعا الحركة الإسلامية إلى الحوار في القاعات بدلا من حوار الساحات العامة؛ لأنه أجدى وأنفع. وأشار في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» إلى أن الأمن الناعم هو قرار الدولة الأردنية في التعامل مع الحراك الشعبي، وبالنسبة للملف السوري أكد أن الملف السوري شائك والتعامل معه بحاجة إلى سياسة ذكية، وأن التزام الأردن تجاه اللاجئين هو التزام إنساني وأخلاقي في تأمين الملاذ الآمن لهم. وكشف عن إنشاء مكتب أردني - سعودي مشترك لمكافحة التهريب والمخدرات يديره ضباط أردنيون وسعوديون في عمان، وأن التنسيق بين البلدين أفضى إلى ضبط الحدود بينهما والكشف عن شبكات تهريب المخدرات في بلد المنشأ. وإلى نص الحوار:

> هل أنت نادم على قرارك في «الأمن الناعم»؟
- لا ندم قطعيا إذا نظرت إلى الأردن ونحن الآن نحمد الله على «الأمن الناعم»، و«الأمن الناعم» ليس قرارا فرديا، وإنما قرار دولة، وشاءت الظروف أن أنفذ توجيهات الدولة الأردنية، وهذه صفة القيادة الهاشمية بأن لا توجه بندقية أردني إلى أردني إلا في فرض القانون.
و«الأمن الناعم» اسم جديد أطلق مع الربيع العربي، ولكن كنا نتعامل معه قبل الربيع العربي.
> كيف كان شعورك عندما كنت مديرا للأمن العام وترى جنودك ورجال الأمن العام يتعرضون للأذى؟
- كان يصيبني نوع من الحزن مثل أي إنسان يقع في شيء ولا يريد أن يفعل شيئا ولديه القدرة أن يفعل أي شيء من البطش والانتقام وتفريغ الاحتقان، ولكن ضبط أعصاب العسكري يحتاج إلى مؤسسية في العمل وانضباط عسكري وشعور كبير في الوطنية والانتماء للأرض، وخصوصا أن الذي أمامي ويقسو عليّ هو ابن جلدتي، وفي نفس الوقت التعامل معه يحتاج إلى مهنية رجل الأمن. كمسؤول أول تستطيع أن تعطي كل الأوامر، وأن تصل هذه الأوامر كما هي وتنفذ على أكمل وجه.
والتقطت قوات الأمن العام وقوات الدرك الإشارة وتصرفت على هذا الأساس، والشيء الذي أود قوله، إن قيادات الأجهزة الأمنية التقطت الإشارة، ولكن التدريب الجيد والمؤسسية أديا إلى تنفيذ رجل الأمن في تنفيذ الأوامر بكل أريحية.
وأود أن أسرد حادثة بسيطة حدثت، حيث هوجمت مجموعة من الدرك مكونة من خمسة عناصر وأطلق النيران على أحدهم وزميله كان لديه السلاح، ولكن رجل الدرك استطاع القبض على مطلق النيران وتثبيته وأخذ السلاح منه ولم يقتله أو يجرحه.
وسألته: لماذا لم تطلق النيران؟ فأجاب: ليس جبنا وخوفا، ودليل ذلك أنني أخذت سلاح مطلق النيران ولكن البديل أسوأ بكثير.
وهذا هو الرد على سؤال كيف كان شعورك عندما ترى تعرض عناصر للأذى. ما أود قوله، إن البطش والانتقام هو أسهل قرار في الدنيا وأصعب قرار عندما يكون لديك القدرة على فعل شيء وتضبط نفسك لأن البديل أسوأ من ذلك.
> بالنسبة للحركة الإسلامية نلاحظ أن حراكهم في الشارع قل، ما تفسير هذه الظاهرة لدى وزارة الداخلية؟ وهل التجربة المصرية أثرت عليهم في الأردن؟
- لا أستطيع أن أدخل في عقولهم وجلساتهم المغلقة، ولكن كثيرا ما كان يطالب به الإسلاميون والحراك الشعبي جرى تنفيذه، حيث طالبوا بالمحكمة الدستورية وتعديلات دستورية وانتخابات نزيهة ولجنة مستقلة للانتخابات وقانون أحزاب، وبالنسبة لقانون الانتخابات النيابية التي تطالب الحركة الإسلامية به نقول لهم تعالوا وغيروه في مجلس النواب ليس في الشارع.
> وبرأيك لماذا لم يشاركوا في الانتخابات؟
- هناك في الأردن 27 حزبا، وحزب جبهة العمل الإسلامي له كل التقدير مثل باقي الأحزاب، وهو حزب نتعامل معه كما نتعامل مع أي حزب آخر، بمعنى أنه لا يوجد لدينا حزب درجة أولى وحزب درجة رابعة، وكلها أحزاب لها قواعدها الشعبية بنسب متفاوتة، والإجابة عن سؤال أن سلسلة الإصلاحات السياسية تقدمت بمعنى أنه لا يستطيع أن يخرج حزب إلى الشارع ويطالب بمحكمة دستورية وانتخابات نزيهة، وما أقوله للإخوة في كل الأحزاب كوزير للداخلية، إن شروط اللعبة واضحة والحوار في القاعات وليس في الساحات، فحوار الساحات مضيعة للوقت، وحوار القاعات هو الأجدى والأفضل والأنفع، ولكن حرية التعبير عن الرأي مصونة في الدستور، وواجب الدولة أن توفر الحماية لمن يقوم بالتعبير عن رأيه السياسي.
والأجهزة الأمنية تقوم بحماية مسيرة تندد بموضوع سياسي ما، وبعد ساعة تقوم الأجهزة نفسها بحماية مسيرة تمجد هذا الموضوع، وهناك آراء مختلفة حول ما يحصل في عالمنا العربي، ولا شك أن المتغيرات في الجوار العربي أثرت على المزاج العام والأحزاب اليسارية، وهنا أذكر أن لجنة تنسيقية أحزاب المعارضة كانت متفقة على الشأن الداخلي، ولكن تطور الأوضاع في المنطقة بات مختلفا في الشأن الخارجي، والذي أثر على العمل السياسي في الداخل والتنسيق المشترك، والشيء الثابت الذي أود أن أقوله عندما ترى الدمار في دول الجوار فإن فكرك ينتقل من الساحات إلى القاعات بمعنى أن الدمار الذي حصل في كثير من الدول العربية يجعل الإنسان يراجع نفسه.
> هل هناك دراسات لدى وزارة الداخلية حول آثار اللجوء السوري على المجتمع الأردني؟
- لا يوجد شيء من دون ثمن، والأردن على مدى تاريخه كان وما زال ملاذا آمنا للأمة العربية، واحتضان الأردن عددا هائلا من اللاجئين بحثا عن الأمن والاستقرار وهروبا من آلة الحرب والدمار هو واجب إنساني وديني وأخلاقي وليس مكرمة أو منحة وله تأثيرات كبيرة.
ولكن قبل أن أبدأ بالتأثيرات أود أن أقدم جزيل الشكر لإخواننا في مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لما قدموه من مساعدة كبيرة في تحمل العبء الكبير في مساعدة اللاجئين، كما أود أن أشكر الدول الصديقة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي كانت لها أدوار كبيرة في المساعدات.
وبالنسبة للأزمة السورية فإنها تقسم إلى قسمين: الأزمة السورية الداخلية وتبعاتها على الأردن، وأزمة اللجوء السوري وتبعاته على الأردن.
وأزمة اللجوء لها عدة مسارات اجتماعية واقتصادية وأمنية، وهناك أشياء لا تستطيع أن تشتريها مثل المياه الجوفية والبنية التحتية والخدمات ومخيم الزعتري الآن يوجد فيه نحو 130 ألف لاجئ سوري، والبلد الذي يحتوي المخيم يوجد به 3 آلاف نسمة، والبنية التحتية والخدمات صممت لنحو عشرة آلاف من شبكة المياه ومحطات التنقية والطاقة والخدمات الصحية والتربوية.
> كم تتكبد الدولة يوميا جراء استضافة اللاجئين السوريين؟
- أستطيع القول، إن التكلفة الرأسمالية نحو 870 مليون دولار، والتكلفة التشغيلية نحو 660 مليون دولار بمجموع 1530 مليون دولار منذ بداية الأزمة، ولكن لا يوجد حاليا رقم محدد، لأن المؤسسات تختلف بطريقة حسبة ذلك، وهناك مصاريف غير منظورة من خلال انتشار القوات الأمنية والعسكرية على الحدود وعملية استقبال اللاجئين وتأمينهم إلى مخيم الزعتري وتقديم المساعدات العينية والمأكولات لهم وغير ذلك، إضافة إلى أن هناك استخداما للبنية التحتية والخدمات وغيرها.
وللعلم لدينا 560 ألف لاجئ، وهناك نحو 700 ألف سوري يعيشون في المدن الأردنية كانوا معتادين على التنقل بين البلدين، وعندما حدثت الأزمة لم يعودوا، وهؤلاء يستخدمون البنية التحتية والخدمات والصحة وغير ذلك، إضافة إلى الفاتورة الأمنية، وخلاصة القول: لا تستطيع ترجمة ذلك بالأرقام.
وهذا استنزاف لموارد الدولة الأردنية، والمساعدات التي تسمع أنها قدمت للأردن عادة تذهب للمنظمات الدولية التي تعمل في الأردن، ولم تذهب للموازنة العامة للدولة، ومن خلال «الشرق الأوسط» أطالب بهبة لمساعدة الأردن في الأعباء الكبيرة التي يتحملها.
> كم تستطيع الدولة الأردنية تحمل استنزاف مواردها، وخصوصا أنها تعاني من مديونية أكثر من 22 مليار دولار؟
- الأردن هو الملاذ الآمن حتى لو وصلت بنا إلى تقاسم لقمة العيش لن نحرم إنسانا منها، وهذا طبع الأردنيين وقيادتهم، وأدعو الله أن لا نوضع في موقع لنتخذ قرارا مغايرا لذلك. وما أود تأكيده أن التزام الأردن وهو التزام أخلاقي وإنساني وآخرها الالتزام السياسي.
> بعد فرض المعارضة سيطرتها على مركز حدود درعا كيف تتعامل الدولة الأردنية مع أطراف النزاع في سوريا؟
- لدينا مركزان للعبور في جابر والرمثا مع الجمهورية، وقوى المعارضة سيطرت لفترة بسيطة على حدود درعا مقابل الرمثا، والآن استعادت القوات النظامية هذه الحدود على المعبر، حسب تقرير وصل اليوم، وعمليا مركز الحدود القديم كان العمل موقوفا به من قبل السوريين.
> ما آلية تعامل العسكري الأردني مع القوات النظامية والمعارضة؟
- إذا دخلت سيارة مكتملة أوراقها أمامي خياران، إما أن تدخل وإما أن تعود، ولكي أكون دقيقا في الإجابة، نحن نتعامل مع أرض الواقع، وكل حالة منفردة عن الأخرى، وخصوصا أن الملف السوري ملف شائك والتعامل معه بحاجة إلى سياسة ذكية.
> هل هناك تنسيق بين الأردن والسعودية حيال الحدود ومنع التهريب، وخصوصا المخدرات؟
- التنسيق بين الأردن والسعودية كبير جدا، ومنذ سنة وعدة أشهر أسسنا مكتبا مشتركا مقره في عمان يديره ضباط أردنيون وسعوديون ليكون نواة لعمل مشترك للأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، وهنا أود أن أشكر وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف على التنسيق والتعاون القائم بين بلدينا.
> هل جرى ضبط مخدرات؟ وما مصدرها؟
- هناك محاور لتهريب المخدرات منها المحور الشمالي القادم من سوريا أو لبنان ومن دول الشمال التي هي أبعد من تركيا. أما أفغانستان فتأتي في المحور الشرقي عبر العراق، وأما المحور الثالث فيأتي من أميركا اللاتينية عبر البحر أو الجو وهو ضعيف وموجه إلى دول أخرى ليس للأردن أو دول الخليج، أما المحوران الشمالي والشرقي فهما موجهان للأردن ودول الخليج.
وهناك عملية تنسيق مع السعودية ومن خلال المكتب، وخصوصا أن أجهزة الأمن السعودية على أعلى درجات الكفاءة، وكذلك الأجهزة الأردنية، وبما أن التهريب من خلال حدود البلدين فإن أهم شيء هو التنسيق وتبادل المعلومات والشيء الآخر يسمى المرور المراقب لكثير من الشحنات التي تكتشف في الأردن أو تكون السلطات السعودية على علم بها من بلد المنشأ وتدخل الأردن وتخرج منه من أجل إلقاء القبض على الشبكة التي تتعامل مع المهربين، وهذه بحاجة إلى درجة عالية من التنسيق وتبادل المعلومات.
وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة هناك زيادة طفيفة في استخدام المخدرات (الحبوب) وهبوطا كبيرا في استخدام المخدرات القوية كالهيروين والكوكايين.
> هل ضبطت أسلحة على الحدود مع سوريا؟
- يوميا تضبط عمليات تهريب أسلحة والغريب أنها قادمة إلينا وأثبتت التحقيقات أنها عمليات من أجل التجارة وليست للعمليات الإرهابية.
> هل هناك تخوف من التيارات السلفية الجهادية؟
- الفكر الجهادي يجب أن يعطي عناية كبيرة، ولا أريد أن أخلق «سلاحا للإيجار» ينتقل من منطقة إلى أخرى، وفي نهاية المطاف هؤلاء الأشخاص يعودون إلى مجتمعاتهم، وهناك مجموعة من التجارب الأردنية والسعودية والمصرية والمغربية في احتواء هذه المجموعات السلفية، ولا تستطيع أن تقاتل هؤلاء إذا عادوا إلى ديارهم، ويجب أن تكون هناك خطط مسبقة في التعامل معهم من أجل احتوائهم.
> هل لديكم أرقام محددة عن التيار السلفي والذين يقاتلون في سوريا، وخصوصا أن البعض يقول إن هناك 3 آلاف أردني يقاتلون ضد النظام؟
- هذه الأرقام مبالغ فيها جدا، ونحن لا نستطيع تحديد الرقم؛ لأن هناك أشخاصا أردنيين لا يقطنون في الأردن حاليا وذهبوا إلى سوريا من منطقة أخرى أو كانوا في تنظيم تكفيري جهادي انتقل إلى منطقة أخرى، فمن الصعب معرفة العدد الصحيح.
> سحب الأرقام الوطنية من الأردنيين من أصول فلسطينية، هل هو مرتبط بسياسة وزير أو مجلس وزراء؟
- لو كانت سياسة وزير لكنت غيرت سياسة الدكتور عوض خليفات، فهي ليست سياسة وزير، بالعكس السياسة مستمرة، ففي عهد الوزير السابق وأنا مقتنع بها، لم يجر سحب أرقام وطنية قطعيا في الشهور التسعة الماضية، وأنا متأكد أنه في فترة حكومة الدكتور عبد الله النسور لم يجر سحب أي رقم وطني. القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء هو إعادة إحياء اللجنة برئاسة وزير الداخلية وفيها وزراء، لاحظوا الوزراء ليسوا سياسيين. الآن سحب الأرقام الوطنية ينطبق عليه قرار فك الارتباط الذي لو ساروا عليه في الماضي لسحبوا مليوني رقم، ولكن اختصروا الحالات التي يطبق فيها على ثلاثة هي جواز السفر الفلسطيني، ومن يعمل في السلطة الوطنية الفلسطينية في الجناح المدني والعسكري، ومن يحمل جواز سفر إسرائيليا. هناك تعليمات كثيرة أخرى لم تطبق منذ سنوات، لكن ما جرى تطبيقه الآن هذه الحالات الثلاث منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.
الآن المتابعة والتفتيش ينسبان إلى لجنة داخل وزارة الداخلية، فتدرس ذلك وزارة الداخلية وترفعه للجنة الوزارية، واللجنة الوزارية تدرس وتعرضه أمام مجلس الوزراء لسحب الرقم الوطني، فيتخذ فيها قرار مجلس وزراء. أما لإعطاء الرقم الوطني فاللجنة الوزارية تخاطب رئيس الوزراء مباشرة، برأيي العملية الآن أسلم وأضمن بكثير، وتمر بالمراحل التي ذكرتها، لكن كثيرا من الإخوة ينتقدون هذا الأمر. جميعنا نعرف الملك الحسين - رحمه الله - وموقفه من القضية الفلسطينية، ولكن قرار فك الارتباط جاء بناء على طلب من الإخوة الفلسطينيين ومن الراحل ياسر عرفات شخصيا، كذلك قرار الـ74 في الرباط، وهو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هذا ما يخص جزئية الأرقام الوطنية، لا يوجد هناك تعسف. وأريد أن أؤكد أن موضوع سحب الأرقام الوطنية مبالغ به كثيرا.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.