ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس

احتجاجات متكررة بسبب تأخر دفع المستحقات

ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
TT

ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس

ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)

لم تتوقف استغاثات المرضى الليبيين العالقين في رحلات العلاج بالخارج، خصوصاً بمصر، وتونس، والتي تحولت إلى وقفات احتجاجية متكررة لأجساد أنهكها المرض، مع تجدد أزمة تأخر المخصصات المالية الحكومية، وتوقف تغطية نفقات العلاج من قبل السلطات الليبية.

وفي حين يقول مرضى وذووهم إنهم يواجهون خطر انقطاع العلاج، أو الطرد من المصحات بسبب تراكم الديون، تقول السلطات الليبية إنها بدأت تسديد التزاماتها المالية، بالتوازي مع خطط لإصلاح القطاع الصحي، و«توطين العلاج» داخل البلاد.

وتُعد مصر وتونس منذ سنوات وجهتين رئيستين لآلاف الليبيين الباحثين عن خدمات طبية غير متوفرة محلياً، في بلد لا يزال يعاني تداعيات الانقسام السياسي، والصراعات المسلحة منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

جحيم الانتظار

في القاهرة، نظم مرضى ليبيون هذا الأسبوع، خصوصاً من مرضى الأورام، وزراعة النخاع، والكبد، وقفة احتجاجية لمطالبة حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن بعضهم ينتظر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحويل المخصصات، فيما اضطر آخرون إلى استكمال العلاج على نفقتهم الخاصة رغم امتلاكهم ملفات علاجية معتمدة لدى الجهات الرسمية.

ويروي الليبي مفتاح الزعلوك، وهو ستيني يتلقى العلاج بين مصر وتونس بعد إصابته بورم، جانباً من معاناته قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يواجه «ظروفاً صحية صعبة، وتكاليف تفوق القدرة، والإمكانات».

أطباء يجرون جراحة قلب لمريض في أحد المشافي الليبية (جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية)

الزعلوك الذي أمضى سنوات طويلة في عمله «بكل إخلاص وانضباط»، وفق قوله، بات اليوم يعتمد على دعم عائلته وأصدقائه للاستمرار في رحلة العلاج، مطالباً بتدخل حكومي عاجل لتوفير النفقات اللازمة، ومناشداً الجهات المعنية «الوقوف وقفة إنسانية» إلى جانب المرضى.

وكان الوضع أكثر صعوبة عند مصطفى مسعود (58 عاماً) الذي كتب لـ«الشرق الأوسط» كلمات مقتضبة بعد خروجه من جلسة علاج كيماوي من مرض السرطان في أحد المشافي المصرية، بدت مثقلة بالألم أكثر من الحروف. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يتنقل بين مصر وتونس بحثاً عن دواء يخفف قسوة السرطان، بينما تستنزف الرحلة صحته وماله معاً.

وهناك حالة أخرى لسيدة ليبية تبلغ من العمر (58 عاماً)، وهي مريضة تعاني من مشكلة في الأعصاب، وتحتاج إلى جراحة عاجلة في مصر بتكلفة تبلغ نحو 80 ألف جنيه مصري (نحو 1580 دولاراً أميركياً)، ويتوقف إجراؤها على توفر ربع المبلغ، وفق ما نقلت إحدى المقربات منها التي تحفظت على ذكر اسمها.

ولم تعلق الحكومة في غرب ليبيا على الوقفة الاحتجاجية الأخيرة، لكن السفارة الليبية في القاهرة سبق أن أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي تسوية مديونيات مستحقة على الدولة الليبية لصالح عدد من المرافق الطبية المصرية، تشمل الالتزامات المالية المتعلقة بعلاج المرضى والجرحى الليبيين خلال الفترة من 2018 حتى 2021، بحسب ما أعلنه عبد المطلب ثابت المكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية في مصر.

غير أن الناشط المدني الليبي عبد الرحمن شعيب يبرز أن صفحه على «فيسبوك» يديرها هو ورفقة متطوعين لا تزال تستقبل يومياً مئات الرسائل من مرضى وذويهم يطلبون دعماً لتغطية تكاليف العلاج في الخارج، علماً بأنه ينخرط بجهد تطوعي في مساعدة المرضى المسافرين إلى دول الجوار عبر تبرعات من فاعلي خير، وفق ما تحدث به إلى «الشرق الأوسط».

القائم بأعمال السفارة الليبية في القاهرة خلال مراسم تسوية المديونيات الليبية المستحقة لمؤسسات صحية في القاهرة أبريل الماضي (السفارة)

وساق الناشط المدني أمثلة على ما قال إنها «حالات مرضى أورام (مثبتة بأوراق) يحتاجون شهرياً إلى جرعات علاج تصل كلفتها إلى خمسة آلاف يورو، بينما لم توفر الدولة هذه الأدوية منذ سنوات، ما اضطر بعض المرضى إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية النفقات».

وتحدث شعيب عن أن المبادرات الفردية «لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الدولة»، موضحاً أن أزمة العلاج بالخارج تحتاج إلى «تحرك حكومي جاد، وإرادة حقيقية لمعالجة جذور المشكلة».

توقف العلاج

المشكلة ذاتها تبدو أكثر تعقيداً في تونس، إذ تتكرر على نحو دوري استغاثات مرضى وذويهم من توقف العلاج داخل مصحات خاصة بسبب تراكم الديون، وكان آخر تلك الاستغاثات ضمن وقفة احتجاجية ليبية قال منظموها إن بعض المصحات بدأت تقليص خدماتها، فيما هددت أخرى بوقف العلاج نهائياً، مع تسجيل حالات طرد لمرضى بسبب عدم سداد المستحقات.

وكتب الليبي علي مادي (50 عاماً)، الذي يتردد على تونس لتلقي العلاج، عبر حسابه على «فيسبوك»: «الدافع الذي قادني إلى تونس هو ذاته الذي يدفع كثيراً من الليبيين إلى شد الرحال: البحث عن علاج لأوجاع أرهقت أجسادنا، ولم نجد لها شفاءً في وطن يفترض أنه غني بموارده».

ويقول مدير «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، لـ«الشرق الأوسط» إن الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها ليبيون للمطالبة بسداد مستحقات المصحات الخاصة في تونس «تتكرر بصورة دورية منذ سنوات دون حل حاسم»، مشيراً إلى تسجيل «خمس وقفات احتجاجية خلال الأشهر الستة الماضية فقط».

وأضاف عبد الكبير أن «حكومة غرب ليبيا تتحمل مسؤولية هذا الملف، خصوصاً مع استمرار تدفق جرحى الاشتباكات الأخيرة، إلى جانب المرضى الذين يحتاجون إلى جراحات عاجلة، أو علاج للعيون»، لافتاً إلى أن المؤسسات الصحية الخاصة «لديها التزامات مالية لا تحتمل التأجيل».

وشدد على رفض «أي توظيف سياسي لمعاناة المرضى، أو استخدامهم ورقة ضغط»، مؤكداً أن الحق في العلاج «تكفله القوانين، والمواثيق الدولية».

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

في المقابل، تؤكد حكومة الوحدة الوطنية أنها تمضي في تنفيذ خطط لإصلاح القطاع الصحي، وتقليص الاعتماد على العلاج بالخارج عبر مشروع «توطين العلاج»، الذي أطلق قبل نحو أربعة أعوام. واعتبر رئيسها عبد الحميد الدبيبة أن نجاح إجراء عملية قسطرة قلب له داخل أحد مستشفيات مدينة مصراتة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 140 عملية مماثلة بنجاح، يمثلان مؤشراً على تقدم جهود توطين جراحات القلب داخل البلاد.

كما سبق أن أعلن الدبيبة إطلاق «استراتيجية الـ100 يوم» لإصلاح القطاع الصحي، والتي شملت افتتاح أكثر من 20 مرفقاً صحياً في مناطق مختلفة، وتجهيزها بمعدات حديثة، وكوادر طبية متخصصة، في إطار ما عده مساعي من حكومته لتحسين الخدمات الصحية، وتقليل الحاجة إلى العلاج في الخارج.

لكن مرضى وناشطين يرون أن هذه الخطط لم تنعكس بعد بشكل ملموس على أوضاع آلاف الليبيين الذين لا يزالون مضطرين للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، في ظل نقص التخصصات الطبية، والأدوية، وتعثر الخدمات الصحية داخل البلاد.


مقالات ذات صلة

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

شمال افريقيا صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

قال مصدران أمنيان إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في بنغازي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان متحدثاً خلال لقاء مع صدام حفتر في سبها الأسبوع الماضي (إعلام المجلس)

«الجيش الوطني الليبي» يكثف تحركاته بين قبائل فزان لاحتواء «تمرد وردقو»

كثفت قيادات عسكرية في الجيش الوطني الليبي لقاءاتها مع قيادات اجتماعية وقبلية في الجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار عمليات خاطفة تشنها غرفة عمليات تحرير الجنوب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني، في وقت لا يزال الانقسام السياسي والعسكري قائماً، وسط تباين في مواقف السلطات بين الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)

أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء في غرب ليبيا إشعال احتجاجات شعبية، بعدما أغلق محتجون الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة، وسط توتر مع مدينة صرمان المجاورة.

خالد محمود (القاهرة )

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
TT

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي.

وأضاف المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن فوزي المنصوري قُتل في الانفجار الذي وقع في المساء.

ولم يذكرا من يقف وراء الهجوم أو يقدما مزيداً من التفاصيل عن العبوة الناسفة.

ويسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في ليبيا، حيث تحتفظ الإدارتان المتنافستان في الشرق والغرب بنفوذها على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2020 وأدى إلى توقف العمليات الحربية الكبيرة.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 بمعمر القذافي.

ويسيطر «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. ويتحالف مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقراً، في حين تتخذ «حكومة الوحدة الوطنية» من العاصمة طرابلس مقراً لها وتسيطر على معظم مناطق الغرب.


إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
TT

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها.

وحسب إفادة صادرة عن «الجهاز»، الاثنين، جاء قرار إحالة شركات المحمول إلى جهات التحقيق «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما استتبعه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وكانت قضية وجود خطوط جوالة مجهولة بأسماء مشتركين لدى شركات الهواتف المحمولة بمصر قد أثارت جدلاً الفترة الأخيرة، في أعقاب واقعة طالب جامعي فوجئ بصدور حكم غيابي ضده بالسجن 25 عاماً في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بعدما ورد رقم هاتف جوال مسجل باسمه ضمن تحقيقات القضية، قبل أن تنتقل حيازته إلى شخص آخر من دون علمه، وفق ما أكدته أسرته.

وتصاعدت مخاوف مستخدمي الهواتف الجوالة إزاء ما يمكن أن يواجهه صاحب البيانات حال استخدام خط مسجل باسمه من جانب شخص آخر، وهو ما استدعى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» لإتاحة خدمة الاستعلام عن خطوط الجوال المسجلة بأسماء المستخدمين، بما يساعد المواطنين على مراجعة الأرقام المرتبطة ببياناتهم.

وأشار الجهاز، الاثنين، إلى أن إجراء الإحالة إلى النيابة العامة «يأتي حرصاً على حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل تفعيل خطوط المحمول».

وكان مستخدمون قد اشتكوا مؤخراً من توقف خدمة «أرقامي» عبر تطبيق «My NTRA»، التي أتاحها جهاز تنظيم الاتصالات للاستعلام عن أرقام الجوالات المسجلة بأسمائهم، قبل أن يعلن الجهاز عودتها للعمل، بعد إدخال تحديثات تنظيمية وفنية.

في نفس الوقت، أعلن «جهاز تنظيم الاتصالات» عن حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط الجوال، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً». وتضمنت الإجراءات «وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، الحكومية أو الخاصة».

كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى كل الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروعها لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائياً في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.

وجاءت الإجراءات التنظيمية بعد اجتماعات عقدت مع شركات المحمول الأربع في البلاد.

ويرى سكرتير شعبة الاتصالات بـ«الاتحاد العام للغرف التجارية»، تامر محمد، أن الإجراءات القانونية والتنظيمية المعلنة من «جهاز تنظيم الاتصالات» خطوة مهمة وضرورية لطمأنه مستخدمي الهواتف الجوالة، وقال إن بيان الجهاز «عَكَس وجود تلاعب من شركات المحمول في عملية تسجيل بيانات المستخدمين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ستعيد الإجراءات التنظيمية المعلنة من الجهاز ضبط وحوكمة بيانات مستخدمي خطوط الجوال»، مضيفاً: «هناك مخاوف لدى شرائح كثيرة من المستخدمين بعد واقعة الحكم على الطالب الجامعي الذي أدين في قضية استناداً إلى رقم هاتف جوال مسجل باسمه، وكان لا بد من اتخاذ تدابير لضبط تسجيل بيانات مستخدمي خطوط الجوال دون أي تلاعب».

وحذر «جهاز تنظيم الاتصالات»، في بيانه الاثنين، من مخالفة القواعد والضوابط التنظيمية لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط الجوال في البلاد، وشدد على أنه في حال عدم التزام أي شركة بتلك القواعد «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة، مع الإحالة للنيابة العامة لمباشرة التحقيق».


إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان، إن حريقاً اندلع اليوم الاثنين مصحوباً ​بسحب كثيفة من الدخان في خزان وقود بمصفاة الزاوية في ليبيا بعد التعرض لهجوم في ظروف لا يزال سببها غير معروف.

وشركة البريقة لتسويق النفط تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، وتتولى مسؤولية إمدادات الوقود. وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، الواقعة على بعد ‌نحو 40 كيلومتراً غرب ‌طرابلس، 120 ألف ​برميل ‌يومياً، ⁠وهي أكبر ​مصفاة ⁠في البلاد في ظل توقف مصفاة رأس لانوف عن العمل.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وقالت الشركة إن فرق الإطفاء تعمل على احتواء الحريق، مضيفة أنها تقيم حجم الأضرار ⁠وستقدم تحديثات فور توافر معلومات مؤكدة.

وقالت ‌المؤسسة الوطنية للنفط ‌في بيان إن الخزان ​الذي يحتوي على حمولة ‌تقدر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين ‌السيارات تعرض «لاستهداف مباشر» أدى إلى اندلاع حريق شديد، قبل أن ينهار الخزان بالكامل، معلنة حالة الطوارئ القصوى في المنطقة. وطالبت المؤسسة الجهات المختصة بالتدخل العاجل ‌والفوري وفتح تحقيق شامل في ملابسات وخلفيات الواقعة.

وأظهرت لقطات مصورة جرى تداولها ⁠على ⁠الإنترنت، ولم يتسن التحقق منها، ألسنة لهب ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء مدينة الزاوية. وقال مهندسان يعملان في المصفاة إنها لا تزال تعمل دون أي توقف. جاء ذلك بعد يومين من ارتطام طائرة مسيرة بصهريج يحتوي على النفتا غير المعالجة في مصفاة الزاوية في وقت مبكر من صباح يوم السبت مما أسفر عن ​تسرب لكن العاملين ​هناك تمكنوا من السيطرة عليه.