تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

في خطوة لافتة على طريق تطبيع العلاقات المجمدة

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات المجمدة بينهما منذ عقود سادها التوتر على خلفية الحرب في إقليم ناغورني قره باغ منذ تسعينات القرن الماضي.

وفي إطار مساعي التقارب والتطبيع بين البلدين التي انطلقت عام 2021، أعلنت وزارة الخارجية التركية عن استئناف العلاقات التجارية المباشرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الأربعاء، إن التبادل بدأ نظرياً اعتباراً من الاثنين 11 مايو (أيار)، وإن «مصدر السلع ووجهتها النهائية» للسلع يمكن الإشارة إليهما على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى لو كانت المبادلات تمر بدولة ثالثة في حال عدم توافر نقطة حدودية للتبادل.

بدء التجارة المباشرة

وبات التبادل التجاري بين البلدين واقعاً ملموساً لدى الجانبين، خصوصاً عبر جورجيا. وقال كيتشالي عبر حسابه في «إكس» إنه في إطار التدابير المتخذة لبناء الثقة، اكتملت الاستعدادات الإدارية لإطلاق التجارة المباشرة بين بلادنا وأرمينيا في 11 مايو (الاثنين الماضي)، وتستمر الأعمال التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ويعد هذا الإعلان خطوة إضافية على طريق التطبيع، الذي بدأ بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020 بدعم عسكري من تركيا.

تجري حالياً اللقاءات التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود البرية المشتركة بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأكد كيتشالي أن تركيا ستواصل المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالفائدة على كل دولها وشعوبها في ضوء الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا مجمدة منذ عام 1993، كما لم تفتح حدودهما البرية بعد، ويجري البلدان حالياً لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها في المباحثات التي انطلقت عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة حتى الآن.

خطوات مستمرة للتطبيع

وفي إطار هذه العملية، عُقد في مدينة قارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا يوم 28 أبريل (نيسان) الماضي، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة»، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديد بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديد بين قارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك عبر عن دعم بلاده لخطوات تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان (أ.ف.ب)

ولافت الخطوة ترحيباً أميركياً، عبر عنه السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، واصفاً الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط قارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا أن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية منها فتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، الذي وقع 6 فبراير (شباط) 2023.

إردوغان مستقبلاً باشينيان بإسطنبول في مستهل زيارة عمل لتركيا يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

وقيّم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


مقالات ذات صلة

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

أوروبا محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)

صلاح على أعتاب بشكتاش التركي

ذكر تقرير إعلامي أنَّ النجم المصري محمد صلاح يقترب من انتقال مفاجئ إلى فريق بشكتاش التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات التنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص.

هشام المياني (القاهرة)
أوروبا «البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

أعلنت تركيا رفضها قراراً من «البرلمان الأوروبي» بشأن قبرص وصف تدخلها في الشطر الشمالي للجزيرة عام 1974 بـ«الغزو»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن اصطدام ناقلتي نفط بألغام وانفجارهما في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن اصطدام ناقلتي نفط بألغام وانفجارهما في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم السبت، عن انفجار ناقلتي نفط واشتعال النيران فيهما أثناء عبورهما مسارا جنوب مضيق هرمز، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وأفاد البيان أن «ناقلتي نفط كانتا تحاولان عبور حقل ألغام جنوب مضيق هرمز بعد وقوعهما ضحية خداع وتضليل من أجهزة الاستخبارات الأميركية، انفجرتا واشتعلت فيهما النيران». ولم يحدد البيان جنسية السفينتين أو ما إذا كان هناك أي إصابات.


استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران
TT

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

استهداف البنى التحتية يؤجج حرب إيران

صعدت الولايات المتحدة حملة القصف على إيران، أمس، مستهدفة جسوراً ومطاراً، بينما ردت طهران باستهداف إحدى محطات الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، ليخاطر بذلك الطرفان بتأجيج الحرب وتوسيع أهدافها لتشمل البنى التحتية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن 5 جسور تعرضت للقصف في جنوب البلاد، بينها جسور في ميناء بندر خمير، حيث تعرضت محطة قطار للاستهداف أيضاً. وأفادت تقارير أخرى بتعرض مطار في مدينة إيرانشهر لهجوم.

وقال الجيش الأميركي إنه دمر برج المراقبة في ‌ميناء ‌شهيد كلانتري ‌في تشابهار، وهو ‌جزء من شبكة مراقبة بحرية ‌على طول ساحل خليج عُمان يستخدمها «الحرس الثوري» لتتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس توسيع نطاق الضربات العسكرية ضد إيران، بما يشمل احتمال استهداف المنشآت النووية مجدداً.

وشملت الهجمات الأميركية محطات للكهرباء في إيران، مما اضطر السلطات الإيرانية إلى حث سكان على ترشيد استخدام الكهرباء، عبر إطفاء أجهزة تكييف الهواء خلال ساعات الذروة.

من جانبها، نفذت إيران هجمات على كل من البحرين وقطر والكويت، واكدت وزارة الكهرباء والماء الكويتية تضرر إحدى محطات الكهرباء وتقطير المياه جراء الهجوم الإيراني.

وفي مياه الخليج، اعتلت قوات من مشاة البحرية الأميركية ناقلة نفط في مضيق هرمز، حيث أدى تجدد الاشتباكات إلى تعطيل إمدادات الطاقة بعد تجدد الهجمات. كما ترددت أنباء عن تعرض سفينة أخرى للاستهداف بمقذوف مجهول المصدر.


انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «أصعب» معركة انتخابية في إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

انطلقت معركة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بشكل رسمي، أمس، لتُجرى في موعدها الأصلي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويُجمع الإسرائيليون على أنها أصعب المعارك الانتخابية، ويساور القلق الحلبة السياسية من خطر أن تكون الأشد عنفاً في تاريخها. فالاستطلاعات تشير إلى أن اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر الحكم، والمتطرفون يتصرفون بطريقة تدل على أنهم لن يسلموه. ويحذر الخبراء من مغبة كسر القوالب والدخول في صدامات دامية. والعديد من قادة الأحزاب السياسية المعارضة يحذرون أيضاً من أن تفجر الحكومة الأوضاع الأمنية وتشعل حرباً أو أكثر في سبيل إعلان حالة طوارئ لتأجيل الانتخابات.

ووسط قلق نتنياهو على مصيره السياسي تبدو زيارته لواشنطن خياراً مُرّاً يسعى إلى تفاديه خشية استقبال خشن من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأمر الذي سيظهره قائداً ضعيفاً، ما يسيء لوضعه الانتخابي أكثر.