في محاولة جديدة لوضع قطاع الكهرباء في اليمن على مسار التعافي، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من الدعم السعودي والدولي، لإعادة بناء واحد من أكثر القطاعات تضرراً بفعل الحرب والأزمات الاقتصادية المتراكمة، وذلك عبر حوار رفيع المستوى استضافته العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة مسؤولين يمنيين وشركاء إقليميين ودوليين ومستثمرين في قطاع الطاقة.
ويأتي انعقاد الحوار، الذي ينظمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، في وقت تعاني فيه المدن اليمنية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، من تدهور مستمر في خدمة الكهرباء، نتيجة تقادم البنية التحتية، ونقص الوقود، وارتفاع تكاليف التوليد، فضلاً عن محدودية الاستثمارات في القطاع خلال سنوات الصراع.
وشارك في أعمال الحوار فريق وزاري يمني يضم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي؛ أفراح الزوبة، ووزير الكهرباء والطاقة؛ عدنان الكاف، ووزير الصناعة والتجارة؛ محمد الأشول، إلى جانب ممثلين عن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومجموعة البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وعدد من ممثلي القطاع الخاص اليمني والشركات السعودية والدولية العاملة في قطاع الطاقة.
شارك فريق وزاري، اليوم، في فعاليات الحوار رفيع المستوى بين القطاعين العام والخاص، الذي ينظمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومجموعة البنك الدولي، في العاصمة السعودية الرياض حول قطاع الكهرباء في اليمن.ويضم الفريق الوزاري، وزراء التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة... pic.twitter.com/dlfaJ14i2C
— وزارة التخطيط والتعاون الدولي - اليمن (@mopic_yemen) May 11, 2026
وناقش المشاركون، على مدى يومين، جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل قطاع الكهرباء، من بينها نماذج الشراكة المناسبة للبيئة اليمنية، والإطار التشريعي والتنظيمي اللازم لجذب الاستثمارات، وأدوات تخفيف المخاطر أمام المستثمرين، إضافة إلى مشروع «إنعاش قطاع الكهرباء من أجل انتقال عادل»، الذي تدعمه المؤسسات الدولية.
وبحسب القائمين على الحوار، تضمنت النقاشات جلسات متخصصة مع كبار المستثمرين الإقليميين والدوليين، بهدف استكشاف فرص الاستثمار الممكنة في قطاع الطاقة، خصوصاً في مجالات التوليد والطاقة المتجددة وتحسين شبكات النقل والتوزيع.
الكهرباء أولوية تنموية
أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية، أن قطاع الكهرباء يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار للفترة بين 2027 و2031، معتبرة أن تحسين خدمات الكهرباء يشكل شرطاً أساسياً للتعافي الاقتصادي واستعادة الخدمات العامة وجذب الاستثمارات.
وثمنت الزوبة الدعم السعودي المتواصل لليمن، وجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى جانب الشراكة مع مجموعة البنك الدولي، مشيرة إلى أن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في عملية التعافي وإعادة الإعمار.
وكشفت الوزيرة عن توجه حكومي لإعداد محفظة أولية من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر عدد من الوزارات، بالتوازي مع العمل على إنشاء وحدة متخصصة بالشراكة، تكون معنية بإعداد المشاريع وتنسيقها ومتابعة تنفيذها.

من جهته، استعرض وزير الكهرباء والطاقة المهندس؛ عدنان الكاف، أجندة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة في القطاع، بما يشمل استعادة قدرات التوليد وتحسين الحوكمة وفتح المجال أمام مشاركة منظمة للقطاع الخاص عبر نماذج متعددة تتناسب مع الواقع اليمني.
وأشار الكاف إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحويل قطاع الكهرباء إلى ركيزة تنموية مستدامة، مشيداً بالدعم السعودي والدولي المقدم لليمن في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، أن إصلاح قطاع الكهرباء يمثل مدخلاً لتحريك الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تسهيل إجراءات تسجيل الشركات وتحسين بيئة التجارة والاستثمار.
وأضاف أن التوجه الحكومي يقوم على الانتقال التدريجي من الاعتماد على المساعدات، إلى اقتصاد قائم على التجارة والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
دعم سعودي ودولي
في سياق هذه النقاشات، أكد مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ المهندس حسن العطاس، في كلمة نيابة عن السفير محمد آل جابر، أن قطاع الطاقة يمثل شرياناً أساسياً لبقية القطاعات الحيوية، وأن تحسين خدمات الكهرباء يعدّ جزءاً محورياً من جهود التعافي الاقتصادي وتحسين جودة الحياة في اليمن.
وأشار إلى أن مشاريع البرنامج السعودي في قطاع الطاقة، استفاد منها أكثر من 13 مليون شخص في مختلف المحافظات اليمنية، إضافة إلى استمرار تقديم منح المشتقات النفطية منذ عام 2018 لدعم تشغيل محطات الكهرباء.
نظّم #البرنامج_السعودي_لتنمية_وإعمار_اليمن بالشراكة مع #البنك_الدولي اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى في #الرياض لدعم قطاع #الكهرباء و#الطاقة في #اليمن، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وشركاء التنمية والقطاع الخاص السعودي واليمني، وذلك لبحث فرص تعزيز استقرار القطاع والانتقال نحو... pic.twitter.com/0hdC9pN6H8
— البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (@SaudiDRPY) May 11, 2026
بدورها، استعرضت المديرة القطرية لمجموعة البنك الدولي في اليمن؛ دينا أبو غيدا، جهود البنك في دعم قطاع الكهرباء، مؤكدة أن المؤسسات التابعة للمجموعة، بما فيها مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، تعمل ضمن منظومة متكاملة لتقديم الدعم الفني والتمويلي وتخفيف المخاطر أمام المستثمرين.
وشددت أبو غيدا على أهمية أن يخرج الحوار بإجابات واضحة تتعلق بنماذج العمل الملائمة لليمن، وآليات جعل المشاريع قابلة للتمويل، والإصلاحات المطلوبة للانتقال من المعالجات الطارئة إلى حلول تنموية مستدامة.






