استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري

نتائج مثيرة لعلماء الإدراك من 4 جامعات عالمية

استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري
TT

استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري

استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق فقط يُضعف الأداء الفكري

بينما يحذر منتقدو الذكاء الاصطناعي من أن آثاره طويلة المدى على الدماغ البشري لا تزال غير معروفة، كونه تقنية حديثة نسبياً، فإن دراسة جديدة تُظهر أن الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً حتى على المدى القصير، حيث إن عشر دقائق فقط من استخدامه تؤدي إلى ضعف أداء الدماغ، كما كتب جود كريمر(*).

دراسة من 4 جامعات

أجرى باحثون من جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، دراسةً تحدّت المشاركين في حلّ مجموعة من مسائل الرياضيات القائمة على الكسور. وفيما طُلب من نصف المجموعة حلّ المسائل بأنفسهم، مُنح النصف الآخر إمكانية الوصول إلى مساعد ذكاء اصطناعي يعمل بنموذج «جي بي تي-5». إلا أن هذا المساعد أُوقف فجأةً ودون سابق إنذار في أثناء حلّ المسائل الثلاث الأخيرة من الاختبار.

نسبة حلول أعلى بدعم الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن نسبة حلّ الأسئلة لدى المشاركين الذين خضعوا للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي كانت أعلى من المجموعة الضابطة خلال معظم فترة التجربة، فإن هذه النسبة انخفضت بشكل حاد بمجرد إزالة الذكاء الاصطناعي.

وقف مساعد الذكاء الاصطناعي

لكن, وعندما عملت المجموعتان بشكل مستقل، انخفضت نسبة حلّ الأسئلة لدى المجموعة التي خضعت للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

بالإضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع ملحوظ في نسبة تخطي الأسئلة لدى المجموعة التي خضعت للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي بعد إزالة الذكاء الاصطناعي، حيث لجأت إلى التخلي عن المسائل... ضعف عدد مرات المجموعة الضابطة.

إعاقة الذكاء الاصطناعي للمهارات

هذا ولم يُتح للمشاركين الوصول إلى مساعديهم من الذكاء الاصطناعي إلا لمدة عشر دقائق تقريباً، مما يشير إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حتى لفترة قصيرة كهذه، قد أعاق قدرة الأفراد على الاعتماد على مهاراتهم الذاتية في حل المشكلات.

كما أجرى الباحثون تجربة لاحقة بنفس الصيغة لاختبار مهارات فهم المقروء، بدلاً من المهارات الرياضية. وكانت النتائج متطابقة إلى حد كبير، باستثناء أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لم يمنح المجموعة التي خضعت للاختبار بمساعدة الذكاء الاصطناعي أي أفضلية في الجزء الأول من الاختبار.

طريقة استخدامك الذكاء الاصطناعي مهمة

على الرغم من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ثم فقدانه أدى إلى انخفاض معدلات حل المشكلات بشكل عام، فإن هناك تبايناً بين المجموعات التجريبية في الدراسة، وذلك تبعاً لكيفية استخدامهم لمساعدي الذكاء الاصطناعي.

طلب الحلول مباشرةً... خفض مستوى المهارات

شهد أولئك الذين طلبوا من الذكاء الاصطناعي حلولاً مباشرة أكبر انخفاض في معدل الحل وأكبر زيادة في معدل التخطي (بعد وقف مساعد الذكاء الاصطناعي). وكانت غالبية المشاركين في الدراسة ضمن هذه المجموعة، حيث أفاد 61 في المائة منهم بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي إجابات مباشرة عن أسئلة الاختبار.

طلب تلميحات للحلول... لم يخفض المهارات

أما أولئك الذين طلبوا من الذكاء الاصطناعي تلميحات أو توضيحات فقط، فلم يشهدوا نفس الانخفاض في معدل الحل، بل ظلوا على قدم المساواة مع المجموعة الضابطة.

يشير هذا إلى أن ليس كل أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي ضارة بالقدرات الإدراكية. بل إن الاعتماد الكامل على مساعدة الذكاء الاصطناعي هو ما يُضعف قدرة الإنسان على حل المشكلات.

دراسات سابقة حول التدهور المعرفي

تتوافق نتائج هذه الدراسة مع الأبحاث السابقة التي ربطت استخدام الذكاء الاصطناعي بالتدهور المعرفي.

كانت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) لقياس نشاط الدماغ في أثناء كتابة المقالات، قد أظهرت أن الكتّاب الذين يعملون بشكل مستقل يتمتعون بترابط دماغي أعلى بكثير من الكتّاب الذين يستخدمون نماذج لغوية ضخمة والذين كان أداؤهم أقل على الصعيد العصبي واللغوي والسلوكي خلال فترة التجربة التي استمرت أربعة أشهر.

كما أشارت دراسات أخرى أُجريت على عاملين في مجالات مثل العمل المعرفي والطب، إلى أن أولئك الذين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام أصبحوا أقل قدرة على إنجازها بأنفسهم دون مساعدة الذكاء الاصطناعي.

في ختام دراستهم، كتب مؤلفو الدراسة أن نتائجهم «تثير تساؤلات ملحة حول الآثار التراكمية للاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي على مثابرة الإنسان وقدرته على التفكير المنطقي».

* مجلة «فاست كومباني»

وأضافوا: «نحذر من أنه إذا تراكمت هذه الآثار مع الاستخدام المستمر للذكاء الاصطناعي، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية - المصممة فقط لتقديم المساعدة على المدى القصير - تُهدد بتقويض القدرات البشرية التي صُممت لدعمها».

* مجلة «فاست كومباني».



انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
TT

انطلاق أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية»

الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)
الأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني السعودي افتتح أعمال «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الاثنين (واس)

أطلق الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني السعودي، في الرياض، الاثنين، أعمال النسخة الرابعة لـ«القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية 2026»، التي تتضمن جلسات حوارية ولقاءات علمية وورش عمل متخصصة بمشاركة نحو 100 متحدث من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء الجامعات العالمية والخبراء والباحثين.

وتقام القمة العالمية برعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مركز الرياض للتقنية الحيوية» خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) الحالي تحت شعار «بناء أسس التميز في التقنية الحيوية الطبية».

وحضر وزير الحرس الوطني الجلسة الافتتاحية للقمة، التي جمعت نخبة من القيادات والخبراء والباحثين والمبتكرين والمستثمرين في قطاع التقنية الحيوية الطبية من مختلف دول العالم.

الجلسة الافتتاحية للقمة جمعت نخبة من القيادات والخبراء والمبتكرين والمستثمرين في قطاع التقنية الحيوية (واس)

وتناقش القمة عدة موضوعات مرتبطة بمستقبل التقنية الحيوية الطبية، من أبرزها الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية، والبنية التحتية للبحث والتطوير والابتكار، والتمويل والاستثمار، وبناء القدرات والكفاءات البشرية، إلى جانب استعراض أحدث التطورات والابتكارات في القطاع.

وتشهد القمة معرضاً مصاحباً تشارك فيه جهات حكومية وأكاديمية وصحية وتقنية وصناعية واستثمارية، لاستعراض أحدث المنتجات والخدمات والتقنيات الطبية المتقدمة.

كما تتضمن لقاءات تجمع المستثمرين وصنّاع القرار، وتضم منصة لتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما يعزز فرص التعاون والشراكات في مجال التقنية الحيوية الطبية.

المعرض المصاحب للقمة يستعرض أحدث المنتجات والخدمات والتقنيات الطبية المتقدمة (واس)

يشار إلى أن القمة تنعقد بتنظيم من وزارة الحرس الوطني، ممثلةً بالشؤون الصحية، وجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك»، بالشراكة مع وزارة الاستثمار و«مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» كشريك استراتيجي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
TT

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها، في خطوة قد تساعد على التغلب على أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا النوع من العلاج المناعي.

وأظهرت التجارب على الفئران أن تعطيل جينين هما GNAS وP2RY8 في الخلايا المناعية أدى إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى الأورام، ومواصلة نشاطها المضاد للسرطان.

كما ساعدت هذه التعديلات في تقليص أورام متعددة، بينها سرطان الرئة، والبنكرياس، والجلد، وبعض سرطانات الجهاز الهضمي، والرحم.

ونُشرت النتائج في مجلة «Nature» في 12 أغسطس (آب) 2026 بعد استخدام أول منصة واسعة النطاق تعتمد على تقنية كريسبرCRISPR لدراسة تأثير تعديلات جينية في خلايا مناعية بشرية داخل كائن حي.

مكافحة الأورام الصلبة

• لماذا تواجه CAR - T الأورام الصلبة؟ يعتمد علاج CAR - T على أخذ خلايا مناعية تسمى «الخلايا التائية» من المريض، ثم تعديلها في المختبر لتتعرف إلى الخلايا السرطانية، وتهاجمها قبل إعادتها إلى جسم المريض. والمستقبلات الخيمرية للخلايا التائية (CAR - T) هي عبارة عن مستقبلات اصطناعية تم إنشاؤها خصيصاً في المختبر، بهدف تمكين الخلايا التائية من التعرف على بروتينات معينة على سطح الخلايا (الخلايا السرطانية مثلاً)، واستهدافها.

وقد حقق العلاج نجاحاً مهماً في بعض سرطانات الدم، مثل اللوكيميا، والأورام الليمفاوية.

لكن فعاليته لا تزال محدودة أمام الأورام الصلبة، ومنها سرطانات الرئة، والبنكرياس، والمبيض، والقولون، والثدي. ويعود ذلك جزئياً إلى أن البيئة المحيطة بالورم الصلب مليئة بإشارات تعيق الخلايا المناعية، كما يصعب v CAR v- T الوصول إلى الورم، والبقاء داخله نشطة بما يكفي للقضاء على الخلايا السرطانية.

• اختبار آلاف الجينات داخل الأورام. وبدلاً من دراسة الخلايا المعدلة في أطباق المختبر فقط، طور الباحثون في معاهد غلادستون وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة برئاسة الدكتورة تشي ليو طريقة تتيح اختبار تأثير تعديلات جينية واسعة النطاق داخل الأورام في الفئران.

واختبر الفريق ما يقرب من 20 ألف جين للبحث عن التعديلات التي تساعد الخلايا التائية على الوصول إلى الأورام، أو الحفاظ على نشاطها بعد دخولها إليها.

وتمكن الباحثون من جمع ملايين الخلايا التائية من كل ورم، وهو عدد أكبر بكثير مما كان ممكناً باستخدام الطرق السابقة، ما أتاح إجراء الاختبارات الجينية على نطاق واسع داخل البيئة الحقيقية للورم.

تعديل جيني

• جينان يزيلان «مكابح» الخلايا المناعية. برز جين P2RY8 كأحد أهم الجينات التي تؤثر في قدرة الخلايا التائية على دخول الورم.

وأظهرت النتائج أن تع0طيله أدى إلى تجمع أعداد أكبر من الخلايا المناعية داخل الأورام بعدما أزيلت إحدى الإشارات التي يبدو أنها تعمل كـ«مكبح» يحد من وصول الخلايا التائية.

أما تعطيل جين GNAS فكان له تأثير مختلف، فقد أصبحت الخلايا التائية قادرة على إنتاج مستويات أعلى من الإنترفيرون - غاما interferon - gamma، وهو جزيء مهم في الاستجابة المناعية، ومهاجمة الخلايا السرطانية.

ويبدو أن GNAS يعمل كحلقة مركزية تستقبل مجموعة من الإشارات التي تستخدمها البيئة المحيطة بالورم لإضعاف الخلايا المناعية. وعند تعطيله تصبح الخلايا التائية أقل استجابة لهذه الإشارات المثبطة، ما يسمح لها بالحفاظ على نشاطها المضاد للسرطان.

• نتائج قوية في نماذج متعددة. عندما عُطّل جين GNAS في خلايا CAR - T تمكنت هذه الخلايا من تقليص الأورام في نماذج متعددة من السرطان لدى الفئران.

وكان الجمع بين تعطيل الجينين أكثر فاعلية. ففي أحد نماذج سرطان الرئة ظلت نحو ثلثي الفئران خالية من الأورام في نهاية التجربة رغم استخدام جرعة منخفضة جداً من خلايا CAR - T، بينما لم تحقق الخلايا المعدلة بالطريقة التقليدية النتيجة نفسها.

كما اختبر الباحثون التعديلات باستخدام خلايا تائية مأخوذة من مرضى مصابين بسرطان المبيض، والميلانوما، ووجدوا أن التعديلات الجينية احتفظت بقدرتها على تعزيز مكافحة الأورام.

ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه الاستراتيجية في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اختبارها على البشر. وتابع الباحثون الفئران لأكثر من ستة أشهر بعد اختفاء الأورام، ولم يلاحظوا آثاراً جانبية طويلة الأمد. ويعتقد الفريق أن أحد أسباب ذلك هو أن التعديلات لا تؤدي إلى تنشيط الخلايا التائية بشكل واسع في أنحاء الجسم، وإنما تظهر آثارها بصورة أكبر داخل البيئة المحيطة بالورم.

ويرى العلماء أن أهمية الدراسة لا تقتصر على الجينين المكتشفين، إذ تتيح منصة كريسبر داخل الكائن الحي البحث عن تعديلات جينية أخرى قد تجعل العلاجات الخلوية أكثر قدرة على الوصول إلى الأورام، ومقاومة دفاعاتها، ما قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات المناعية المصممة بدقة أكبر لمواجهة السرطانات الصلبة.


طريقة علمية تساعد على توقّع أخطاء السيارات ذاتية القيادة

تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

طريقة علمية تساعد على توقّع أخطاء السيارات ذاتية القيادة

تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
تعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

مع التوسع في تطوير السيارات ذاتية القيادة، لم يعد التحدي مقتصراً على قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار أثناء القيادة، بل بات من الضروري أيضاً أن يفهم البشر الأسباب الكامنة خلف تلك القرارات، لا سيما حين تتصرف المركبة بطريقة غير متوقعة.

وتعتمد هذه السيارات على نماذج تعلم عميق تعمل بمثابة «عقل» للمركبة، إذ تعالج البيانات الواردة من الكاميرات، وأجهزة الاستشعار، لتكوّن تصوراً عن البيئة المحيطة، ثم تحدد ما ينبغي للمركبة فعله، وترسم المسار الذي ستسلكه. غير أن هذه النماذج غالباً ما تعمل كـ«صندوق أسود»، ما يصعّب معرفة السبب الحقيقي وراء بعض قراراتها، خصوصاً عند وقوع خطأ.

«شبكة تأطير المفاهيم»

وفي هذا السياق طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة «موشنال» المتخصصة في المركبات ذاتية القيادة، طريقة جديدة أطلقوا عليها اسم «شبكة تأطير المفاهيم» (Concept - Wrapper Network)، تهدف إلى تحويل عملية اتخاذ القرار داخل أنظمة القيادة الذاتية إلى تفسيرات مفهومة للبشر، بما يساعدهم على توقع سلوك السيارة بدقة أكبر. وقد صُمم النموذج ليعمل ضمن نظام التخطيط المستخدم في السيارة، ومن دون الحاجة إلى إعادة تدريب النموذج الأصلي من الصفر، أو التضحية بأدائه.

وتقوم الفكرة، وفق الفريق، على استبدال مصنّف للمفاهيم بالمرحلة الأخيرة المسؤولة عن تقييم مسارات القيادة في النموذج الأصلي، تليه مرحلة جديدة لاتخاذ القرار. وبذلك تصبح المفاهيم التي يتعرف عليها النظام جزءاً فعلياً من عملية اتخاذ القرار، لا مجرد وصف يُضاف بعد اتخاذه، ونشرت النتائج بعدد 2 سبتمبر (أيلول) 2026 من دورية «Nature».

ولتدريب النظام استخدم الباحثون مجموعتين من البيانات ضمّت ملايين سيناريوهات القيادة الذاتية، ومصنَّفة وفق المفاهيم الظاهرة في كل مشهد؛ إذ تضمنت إحدى المجموعتين 500 ألف سيناريو، بينما بلغت الأخرى 3 ملايين سيناريو، مع مفاهيم متعددة مصنّفة لكل سيناريو. وأتاحت هذه السيناريوهات مجتمعة مئات الملايين من نقاط البيانات لتدريب مصنّف المفاهيم، ما مكّن النظام من التعرف على أنماط متنوعة من مواقف القيادة.

وعند تقييم أداء النظام على بيانات الاختبار، بلغت دقة تصنيف المفاهيم 54 في المائة، مع معدل استدعاء وصل إلى 77 في المائة، ودقة بلغت 23 في المائة، وهي نتائج أظهرت قدرة النظام على ربط عملية اتخاذ القرار بمفاهيم قابلة للفهم البشري، بحسب الفريق.

ولم يكتفِ الباحثون بالاختبارات أثناء المحاكاة، بل نشروا النظام «CW - Net» على سيارة حقيقية ذاتية القيادة تابعة لشركة «موشنال»، خلال تجارب أُجريت على مسار خاص، وبوجود سائق أمان. وواجهت السيارة خلال هذه التجارب مواقف مفاجئة، حيث طُلب من سائقي الأمان مراقبة سلوكها، ومحاولة التنبؤ بما ستفعله. وأظهرت النتائج أن التفسيرات التي قدّمها النظام حسّنت قدرة السائقين على تكوين تصور أدق لطريقة عمل السيارة، وبالتالي التنبؤ بسلوكها بشكل أفضل، خصوصاً في المواقف غير المتوقعة.

أسلوب قيادة جديد

ويوضح الدكتور إوين كيني، الباحث الرئيس للدراسة في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن النظام يختلف عن الأساليب التقليدية المستخدمة في تفسير قرارات السيارات ذاتية القيادة؛ فهو لا يكتفي بتفسير القرار بعد اتخاذه، بل يربط التفسير مباشرة بعملية اتخاذ القرار داخل نظام القيادة نفسه. ويحوّل النظام آلية التفكير المعقدة في نموذج التعلم العميق إلى مفاهيم واضحة، مثل «الاقتراب من مركبة متوقفة»، أو «الاقتراب من راكب دراجة»، ويستخدم هذه المفاهيم فعلياً عند تحديد مسار السيارة، ما يجعل التفسير مرتبطاً سببياً بالقرار، وليس مجرد وصف خارجي قد يكون مضللاً، مع إمكانية تقديمه في الوقت الفعلي من دون التأثير في أداء نظام القيادة.

وأضاف كيني لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المفاهيم تدخل فعلياً في عملية التخطيط، واتخاذ القرار، وهو ما يمنح التفسير ارتباطاً سببياً حقيقياً بسلوك السيارة، بعيداً عن كونه وصفاً خارجياً قد يكون مضللاً، مشيراً إلى أن النظام قادر على تقديم هذه التفسيرات في الوقت الفعلي إلى جانب المسار الذي تختاره السيارة، من دون أي تأثير في أداء نموذج القيادة الأصلي.

وأشار كيني إلى أن الاختبارات التي أُجريت على مركبة حقيقية ذاتية القيادة أظهرت أن تزويد سائقي السلامة بتفسيرات شبكة «CW - Net» جعلهم أكثر قدرة على توقع سلوك السيارة، خصوصاً في المواقف المفاجئة. وضرب مثالاً بحادثة توقفت فيها السيارة عند اقترابها من راكب دراجة، إذ اعتقد سائق السلامة في البداية أن التوقف جاء لأن النظام اكتشف راكب الدراجة بشكل صحيح. غير أن تفسير النظام كشف حقيقة مختلفة، وهي أن نموذج القيادة لم يكن يتعامل مع راكب الدراجة بالشكل الصحيح، وأن التوقف حدث فعلياً نتيجة تدخل نظام الكبح الطارئ بعدما اقتربت السيارة منه أكثر من اللازم.

وأوضح كيني أن معرفة السبب الحقيقي وراء التوقف غيّرت فهم السائق لما يحدث فعلياً، وأتاحت له اتخاذ إجراء في وقت أبكر، كخفض السرعة، أو الانتقال إلى القيادة اليدوية. كما يمكن لهذه المعلومات أن توفر للمهندسين وسيلة أفضل لاكتشاف أخطاء أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومعالجتها.

ولفت كيني إلى أن الخطوة المقبلة تتمثل في توسيع نطاق المفاهيم والمواقف التي يستطيع النظام التعامل معها، واختبار أساليب مختلفة لتدريبه، وتصميمه، لتحسين أدائه، وقابليته للتفسير، إلى جانب إجراء اختبارات أوسع، وفي ظروف قيادة أكثر تنوعاً، للتأكد من دقة وموثوقية تفسيراته، مشدداً على ضرورة ألا تمنح هذه التفسيرات السائقين ثقة زائفة، بل أن تعكس بدقة الأسباب الحقيقية لقرارات السيارة، موضحاً أن الهدف النهائي هو التأكد من قدرة «CW - Net» على مساعدة البشر في فهم سلوك المركبات ذاتية القيادة، والتنبؤ به بصورة موثوقة ومتسقة في مختلف ظروف القيادة.