هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

إنذارات الإخلاء تمتد إلى شمال الليطاني... و«حزب الله» يكثّف عملياته

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
TT

هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني. ومع اتساع الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال الليطاني، وصولاً إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي، بدا أن إسرائيل تنقل المعركة من مرحلة «احتواء الجبهة الجنوبية» إلى مرحلة إعادة رسم خرائط الضغط العسكري والأمني على امتداد الجنوب والبقاع الغربي معاً.

وفي موازاة هذا التصعيد، كثّف «حزب الله» عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة أو المحاذية لها، بينما دخلت المفاوضات السياسية والإقليمية على خط النار، وسط مؤشرات على أن الهدنة نفسها باتت تُستخدم منصةً لإدارة الصراع لا لإنهائه. وبذلك، تتحول مرحلة «ما بعد وقف إطلاق النار» إلى حرب منخفضة الوتيرة، لكنها مفتوحة جغرافياً وسياسياً، في ظل سعي إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز القرار 1701 وحدود جنوب الليطاني.

في هذا السياق، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي «يستعد ميدانياً لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات «حزب الله» المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار»، في إشارة إلى احتمال انتقال التصعيد من الغارات والإنذارات إلى توسيع نطاق العمليات البرية داخل الجنوب اللبناني.

إنذارات الإخلاء تتمدّد بقاعاً

في السياق نفسه، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع بعيداً نسبياً عن الخط الحدودي التقليدي؛ إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وجاءت هذه الإنذارات بالتزامن مع غارات كثيفة استهدفت كفررمان والجميجمة والقليلة وعبا وتول وشوكين وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحاريص، بينما استمرت الرشقات الرشاشة الإسرائيلية باتجاه أطراف الناقورة في القطاع الغربي.

دخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (رويترز)

شريط الاحتلال يتوسع

في خضم هذا التصعيد، أكد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد القرى والبلدات اللبنانية المحتلة بشكل كامل بلغ 35 بلدة، بينما توجد 7 بلدات أخرى تحت الحصار المباشر، كما أن 82 بلدة وقرية تعرضت لإنذارات إخلاء إسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إضافة إلى بلدات ومناطق تعرضت لاستهدافات من دون أي إنذارات مسبقة».

وفي قراءة للمشهد، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «ما يجري ميدانياً لا يمكن فصله عن البعد الجيوسياسي للصراع، إذ تُستخدم الجغرافيا في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية». ورأى أن «مشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو امتداد الخط الأصفر من الناقورة حتى جبل الشيخ، بما يعكس توجهاً إسرائيلياً لتوسيع نطاق الضغط العسكري خارج الإطار التقليدي للقرار 1701 الذي كان يقتصر عملياً على جنوب الليطاني».

وأوضح ملاعب أن «الاستهدافات المتكررة لمنطقة البقاع الغربي وقطع الجسور على نهر الليطاني يهدفان إلى إفراغ هذه المناطق والتحكم في حركة العودة إليها، إضافة إلى قطع خطوط التواصل بين البقاع والجنوب اللبناني». وأضاف أن «استهداف بلدات مثل مشغرة، لبايا، زلايا وشحمر، يحمل أيضاً رسائل ضغط مباشرة على بيئة (حزب الله)».

وأشار إلى أن «إسرائيل تنظر إلى البقاع الغربي بوصفه خزاناً بشرياً ولوجستياً للحزب، خصوصاً أن خطوط نقل السلاح والذخائر تاريخياً كانت تمر من سوريا إلى البقاع ثم إلى الجنوب، ولذلك فإن تل أبيب تسعى إلى فصل هاتين الجبهتين ميدانياً».

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

الهدنة المعلّقة... والتفاوض تحت النار

وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري، رأى ملاعب أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل ليست في إطار هدنة، يعكس قناعة إسرائيلية بأن المواجهة ما زالت مفتوحة ما دام سلاح «حزب الله» قائماً». وأضاف: «من المؤسف أن الحزب لا يلتزم بقرار الدولة اللبنانية وقف القتال؛ لأن استمرار إطلاق المسيّرات أو الصواريخ يضعف الموقف الدبلوماسي اللبناني».

ورأى ملاعب أن «إيران تحاول إعادة ربط الساحة اللبنانية بمسار المواجهة الإقليمية، عبر مطالبتها بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات». وأضاف أن «هذا يعني عملياً إعادة وضع اليد الإيرانية على القرار في الجنوب اللبناني، وإعادة إنتاج دور «حزب الله» على الحدود مع إسرائيل، وهو ما ينسف المبادرات اللبنانية التي حاولت فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الإيراني».

وأكد أن» الولايات المتحدة تنظر إلى أي بقاء لسلاح «حزب الله» بوصفه تهديداً مستقبلياً؛ ولذلك يجري التعامل مع الهدنة بوصفها هدنة تسمح باستمرار الاشتباك الأمني والعسكري». وأضاف: «إذا كانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قرار وقف الأعمال العسكرية لكنها عاجزة عن تنفيذه بالكامل، فإن ذلك يمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبرراً للقول إنهما مستعدتان لفرض هذا الواقع بالقوة».

ورأى أن «المشهد الحالي يتجاوز الاشتباكات الميدانية المباشرة، ويرتبط أيضاً بما يجري في المفاوضات الإقليمية والدولية، سواء في إسلام آباد أو في واشنطن، ضمن استراتيجية أميركية ـ إسرائيلية تهدف إلى منع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل انطلاقاً من الجنوب اللبناني».

تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

غارات وتصعيد

ميدانياً، استهدف الطيران الإسرائيلي مسعفين من الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في تول في أثناء تنفيذهم عمليات إغاثة؛ ما أدى إلى إصابة اثنين، بينما استُهدف منزل رئيس البلدية السابق في سجد بقضاء جزين.

كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» خلال مواكبتهما فريقاً لإصلاح الكهرباء في حي الراهبات بالنبطية، من دون إصابات، في مؤشر على اتساع الاستهداف ليطول فرق الخدمات والطوارئ وتحركات الجيش.

وأدت غارات على جنوب لبنان إلى مقتل نجية حسن رمال (78 عاماً) وحفيدها فضل وهب ترحيني (11 عاماً) في عبا بعد تدمير منزلهما، وإصابة 4 بينهم والدة الطفل، كما قُتل الشقيقان علي ونضال نعيم موسى، وأصيب شقيقهما فادي بغارة على منزلهم في جرجوع.

وفي زبدين، قُتل شخصان بعدما استهدفتهما مسيّرة في أثناء توزيعهما الخبز بسيارة تابعة للبلدية. كذلك قُتل شخص في ياطر وآخر في حاريص، وأصيب شقيقه بغارة على سيارة، بينما سقط قتيل وجريح باستهداف سيارة «فان» على طريق صربين.

وفي المقابل، أعلن «حزب الله» عن تصديه لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جوّ، كما استهدفت قواته تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

كما قال إنه استهدف قوة إسرائيليّة مساندة للقوة المستهدفة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثالثة، وتجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».


مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، اليوم الاثنين، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، سقوط «5 شهداء على الأقل منذ الفجر، بينهم طفلان، في الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة».

وفجراً، قتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة بمدينة دير البلح وسط القطاع، حسب بصل، ومستشفى شهداء الأقصى الذي أكد تسلم الجثتين.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أعلن مستشفى ناصر «استشهاد الطفلة أمال نشأت أبو خاطر (10 أعوام) برصاص الاحتلال شمال خان يونس».

وفي وقت لاحق، أعلن الإسعاف والطوارئ في غزة سقوط «شهيد طفل (4 سنوات) وعدد من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزة».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شب جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الدفاع المدني، في بيان، «انتشال جثة شهيد طفل وإنقاذ أم وطفلها من تحت الأنقاض إثر استهداف منزل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة».

كما قتل شخص آخر وأصيب آخرون إثر غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حسب الدفاع المدني ومستشفى ناصر.

كذلك، أصيب 7 مواطنين على الأقل بجروح إثر غارتين استهدفت إحداهما محطة لتحلية المياه غرب مدينة غزة، فيما استهدفت الأخرى مصلى في مخيم الشاطئ المجاور، حسب مستشفى الشفاء الطبي.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «عمليات القصف المتصاعدة لأماكن تواجد النازحين المكتظة وتدمير خيامهم، تؤكد أن الاحتلال ما زال يضع مخطط التهجير على جدول إجرامه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار».

ورأى أن «هذا العدوان الواسع هو قمة الاستهتار باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الرئيس (دونالد) ترمب وقادة مصر وتركيا وقطر».

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 1286 فلسطينياً على الأقل، حسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود خلال الفترة نفسها.

ووافقت حركة «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام التي تنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.