على أنغام «روائع الأوركسترا السعودية»... روما تحتفي بالهوية الموسيقية السعودية

تضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً جمع أعمالاً سعودية وإيطالية وعالمية

جمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي» و30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما» (هيئة الموسيقى)
جمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي» و30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما» (هيئة الموسيقى)
TT

على أنغام «روائع الأوركسترا السعودية»... روما تحتفي بالهوية الموسيقية السعودية

جمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي» و30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما» (هيئة الموسيقى)
جمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي» و30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما» (هيئة الموسيقى)

في ليلة استثنائية امتزج فيها عبق التاريخ السعودي بعراقة الحضارة الرومانية، شهدت ساحة «فينوس» الأثرية في «الكولوسيوم» بروما، فصلاً جديداً من فصول التبادل الثقافي، بإقامة حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في العاصمة الإيطالية، وسط حضور لافت ومشاركة فنية عالمية تقدمها الفنان الشهير آندريا بوتشيلي.

وحمل اختيار مدينة روما؛ المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية لـ«روائع الأوركسترا السعودية»؛ إذ تمثل روما واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما يواصل «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي» إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

تضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً جمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية (هيئة الموسيقى)

سيمفونية مشتركة فوق أرض التاريخ

جسّد الحفل صورة حية للحوار الثقافي بين الرياض وروما، حيث تعانق الإبداع السعودي والخبرة الإيطالية، في عرض موسيقي مشترك بقيادة المايسترو العالمي مارشيلو روتا. وجمع المسرح 32 موسيقياً من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي»، إلى جانب 30 عازفاً من «أوركسترا فونتان دي روما»، لتقديم مزيج من الألحان الوطنية والتوزيعات الأوركسترالية العالمية التي نالت استحسان الجمهور.

وتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً، جمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية شارك فيها الفنان العالمي آندريا بوتشيلي؛ أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. ولم تكن الموسيقى وحدها بطلة المشهد، بل حضرت الروابط التاريخية عبر مقطوعة «الحِجر وروما»، المستلهمة من كلمات المؤرخ الدكتور سليمان الذييب. وعكست المقطوعة عمق الروابط الثقافية بين البلدين، مستلهمة إرث الحضارتين، في تجربة فنية تؤكد أن الموسيقى هي اللغة التي تمد جسور التواصل بين الشعوب رغم بعد المسافات.

حمل اختيار مدينة روما المعروفة بتاريخها العريق في الفن دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة (هيئة الموسيقى)

جانب من الحفلات بمشاركة موسيقيين من «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي» ومن «الأوركسترا الإيطالي» (هيئة الموسيقى)

الفلكلور السعودي... ثراء وانتماء

تحت مظلة «هيئة المسرح والفنون الأدائية»، قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي، شملت «عرضة وادي الدواسر» بجمالياتها الحركية وتفاصيلها التاريخية، وقدمت للجمهور المتطلع لاستكشاف تراث السعودية تجربةً فنية متكاملة عكست تنوع التقاليد الموسيقية داخل إطار إبداعي موحّد.

وأضفى فن «الخطوة»؛ الذي يعكس إيقاعات الجنوب الأصيلة، سحرَه على الأمسية، وهو فن أدائي يعبر عن فخر وتراث المنطقة الجنوبية السعودية، بحركاته المفعمة وإيقاعاته الطربية، مع حضور مبهر للأزياء التقليدية التي عكست التنوع والعراقة. إضافة إلى «الفن الينبعاوي» بأنغامه الساحلية المميزة، الذي وُلد من حناجر الصيادين، وصدح في موانئ البحر الأحمر، واحتفظ منذ عشرات القرون بحكايات رحلات الصيد والصيادين وهم يناجون الأفق مع الألحان وآلة السمسمية، ومواويل الشوق والحنين.

قدم 55 مؤدياً لوحات فنية استعرضت ثراء الفلكلور السعودي (هيئة الموسيقى)

محطة استثنائية لمسيرة الموسيقى السعودية

قال باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الموسيقى»، إن تقديم «روائع الأوركسترا السعودية» في روما يعدّ «محطة استثنائية في مسيرة الموسيقى السعودية، ورمزاً يعكس عمق الحوار الثقافي»، وأضاف: «من خلال هذا اللقاء الفني، الذي جمع الموسيقيين السعوديين بـ(أوركسترا فونتان دي روما)، نسعى إلى تقديم الموروث الموسيقي الوطني إلى العالم، وترسيخ شراكات إبداعية مستدامة تسهم في تشكيل مستقبل منظومتنا الموسيقية».

من جانبه، أكد الدكتور محمد حسن علوان، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح والفنون الأدائية»، على «أهمية هذه المشاركة التي جسّدت امتزاجاً بين عراقة المسرح الروماني بوصفه رمزاً حضارياً عالمياً، وعراقة الفنون الأدائية التقليدية بوصفها هويّة وطنية، قدّمت الثقافة السعودية بطابع فني يُبرز حضورها الدولي، ويسهم في تعزيز التواصل الثقافي».

وتسافر «الفرقة الوطنية» منذ إنشائها قبل بضع سنوات، بالأنغام والألحان السعودية إلى مختلف الآذان، في لغة موسيقية عالمية تربط الشعوب وتذكر الإنسان بمشتركه الحضاري الواحد.

صورة حية للحوار الثقافي بين الرياض وروما وتعانق الإبداع السعودي والخبرة الإيطالية في عرض موسيقي مشترك (هيئة الموسيقى)

وتقدم «الأوركسترا والكورال الوطني السعودي»، في كل ظهور دولي، مجموعة من الأغاني الفلكلورية الوطنية التراثية والطربية والحديثة، بمشاركة نحو 70 عازفاً وكورالاً سعودياً، في عرض يعكس الثقافة الموسيقية السعودية، وما تتميز به المكتبة الموسيقية من أغانٍ مميزة سجلت حضورها التاريخي، ولا تزال عالقة في أذهان المستمعين.

وفي إطار عروضه الدولية الفريدة، قدّم «الأوركسترا السعودي» عروضاً غير مسبوقة، مزجت بين الموروث الموسيقي السعودي المتنوع والغنيّ بتجاربه، وألحان الدول المضيفة. وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودي» ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي؛ إذ حمل ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس، ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، ليقدّم حفلات في الرياض على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي»، ثم يستكمل جولته في «دار أوبرا سيدني»، وقصر «فرساي» في باريس، ومسرح «مرايا» بالعلا، ويختتم أخيراً في روما، مؤكداً دور الموسيقى السعودية في تعزيز التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended



تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».