«نابشو القبور» أجبروا عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها لقربه من مستوطنة

 مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

«نابشو القبور» أجبروا عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها لقربه من مستوطنة

 مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

في حادثة وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير عادية، أجبر مستوطنون إسرائيليون عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها بعد دفنه بساعات فقط، بحجة أن المقبرة قريبة من مستوطنة «صانور» التي أعيد استيطانها في الشهور القليلة الماضية شمال الضفة بعد أكثر من عقدين على إخلائها.

واضطرت عائلة عصاعصة، من قرية العصاعصة، في جنين شمال الضفة الغربية، إلى إخراج جثمان محمد عصاعصة، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 80 عاماً، بعد دفنه بساعات في مقبرة القرية، بعدما هاجم مستوطنون القبر، وبدأوا بحفره من أجل إخراج الجثمان، قبل أن تتفجر مناوشات تحت سمع وبصر الجيش الإسرائيلي قبل أن يتم استخراج الجثمان ونقله إلى مكان آخر.

جرافة في مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت العائلة إن الجيش الإسرائيلي بعد أن حفر المستوطنون القبر، أجبرهم على إخراج الجثة ونقلها ودفنها في مكان آخر، بحجة قرب المقبرة من مستوطنة «صانور» المقامة.

وأعاد المستوطنون إحياء «صانور» في أبريل (نيسان) الماضي بعد أن أخليت ضمن خطة فك الارتباط عام 2005.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الحادثة غير عادية، وأكدت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل» أن العائلة نسقت مع الجيش الإسرائيلي عملية الدفن في الموقع، الذي يبعد عدة مئات من الأمتار عن المستوطنة التي عاد إليها المستوطنون في الفترة الأخيرة. وبحسبهم، بعد وقت قصير من انتهاء الجنازة، وصلت إلى المكان مجموعة من المستوطنين، وبمساعدة قوات الجيش الإسرائيلي بدأوا بالحفر في الموقع، وإخراج الجثة من القبر الجديد.

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

وأعرب مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أجيت سونغاي، عن صدمته إزاء ما حدث في مقبرة بلدة العصاعصة.

وقال سونغاي في تصريح نشره المكتب على منصة «إكس»: «إن هذا أمر مروع، ويجسد نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. الذي نشهده يتكشف في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية دون أن يسلم منه أحد، لا الأحياء ولا الأموات».

لكن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي نفى أن الجيش تدخل في نبش أو نقل الجثمان، وقال في بيان: «جرت جنازة في مقبرة فلسطينية بالقرب من مستوطنة صانور، والتي تم التنسيق لها مسبقاً مع قوات الأمن. بعد وقت قصير، هُرعت قوات الجيش الإسرائيلي إلى المقبرة عقب بلاغ عن اشتباك بين مواطنين إسرائيليين قاموا بالحفر في أرض المكان وبين فلسطينيين... عند وصولها، صادرت القوات أدوات الحفر من الإسرائيليين، وبقوا في الموقع لمنع اشتباك إضافي. لاحقاً نقل أفراد العائلة الجثة لموقع دفن بديل».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

لكن «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن الفيديوهات أظهرت أن حفر القبر ونقله تمَّا بينما كانت قوات الجيش تقف متفرجة.

وأظهرت لقطات نُشرت على الإنترنت جنوداً يقفون مكتوفي الأيدي فعلاً، بينما كان الفلسطينيون ينقلون الجثة إلى مكان آخر.

ويُعد هذا الحادث واحداً في سلسلة من الهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون في جميع أنحاء الضفة الغربية، والتي لم يعترضها الجيش إلى حد كبير.

وسخِر النائب في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، من بيان الجيش الإسرائيلي.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

وكتب على تويتر: «الجيش الإسرائيلي يدين؟ السخرية ماتت من الضحك».

ووصف الطيبي المستوطنين بـ«نابشي القبور»، وقال إنه تحدث إلى عاطف عصاعصة، رئيس مجلس قروي العصاعصة الذي قال له: «هذه مقبرتنا. الجيش يجبرنا على تنسيق كل عملية دفن، وهكذا فعلنا هذه المرة أيضاً. كل شيء تم التنسيق له. بعد أن انتهينا بربع ساعة، وصلت مجموعة كبيرة من المستوطنين، وبدأوا في الحفر لإخراج الجثة. وصل سكان القرية إلى المكان. كان الجيش موجوداً في المكان، ولم يمنع المستوطنين على الإطلاق من القيام بهذا الفعل الرهيب. اضطُررنا إلى نقل الجثة إلى مكان آخر، وخلفنا كان هناك جنود ومستوطنون».

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وأعطتهم دعماً شبه مطلق.

ويشاهَد مستوطنون وهم يهاجمون في عدة مناطق في الضفة بشكل يومي، يقتلون، ويجرحون، ويروعون، ويستولون على أراضٍ، ويغلقون شوارع، ويطردون فلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، ويحرقون ممتلكات، ويبنون مستوطنات جديدة.

ويتهم الفلسطينيون، وكذلك جزء من الإسرائيليين، الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن الهجمات العنيفة التي يشنها متطرفون من المستوطنين، والتي ازدادت فتكاً في السنوات الأخيرة.

كما واجه الجيش الإسرائيلي انتقادات بسبب وقوفه في كثير من الأحيان مكتوف الأيدي في أثناء وقوع الهجمات، مع مشاركة القوات أحياناً بشكل فعال، أو بسبب فشله في مقاضاة المسؤولين، على الرغم من أن الهجمات تحدث بشكل يومي.

وحذر قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوط مؤخراً من هذه الظاهرة شبه اليومية، التي وصفها بأنها «إرهاب يهودي».

ويخشى الجيش من أن هذا العنف سيفجر انتفاضة ثالثة كبيرة في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
TT

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

بالتزامن مع إطلاق الحكومة العراقية حملتها لمحاصرة «حيتان الفساد»، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصّنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة مسؤول سابق في وزارة النفط، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير في تنّور من طين بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

إلى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة إن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتبر الفساد «أخطر آفة» تواجه العراق، وإنه سيستكمل تشكيلته الوزارية في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) المقبل؛ أي قبل زيارة واشنطن التي سيبحث خلالها ملفات عدة، أهمها ملف حصر السلاح. (تفاصيل ص7)


بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله) لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

وأكد بري أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية، جوزيف عون، والحكومة، نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري»، مضيفاً: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا».


لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
TT

لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

في حدث هو الأول من نوعه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، بأن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد قبل «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، لكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن بعض الدول وفصائل فلسطينية علموا باللقاء قبيل عقده أو بعده بقليل. وأكد مصدران قياديان من «حماس»، في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، لكنهما امتنعا عن تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولا تصنف فرنسا «حماس» «منظمة إرهابية»، لكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر/ تشرين الأول» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية». غير أن الاتحاد الأوروبي، الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».