8 قتلى بينهم طفلة بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

«حزب الله» أعلن إطلاق «محلّقة انقضاضية» على تجمع لجنود بشمال إسرائيل

سيارة مدمرة في منطقة السعديات من جراء غارة إسرائيلية (رويترز)
سيارة مدمرة في منطقة السعديات من جراء غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

8 قتلى بينهم طفلة بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

سيارة مدمرة في منطقة السعديات من جراء غارة إسرائيلية (رويترز)
سيارة مدمرة في منطقة السعديات من جراء غارة إسرائيلية (رويترز)

شنت إسرائيل، السبت، سلسلة من الضربات على أنحاء متفرقة من لبنان، ما أسفر عن سقوط 8 قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وقتل سبعة أشخاص على الأقل بينهم طفلة وإصابة 15 بينهم ثلاثة أطفال في حصيلة أولية لغارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا.

وقُتل شخص على الأقل وأصيبت ابنته بجروح بالغة في ضربات مكررة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في جنوب لبنان السبت، بحسب وزارة الصحة، في وقت شنّت الدولة العبرية غارات عدة طالت على وجه الخصوص سيارتين جنوب بيروت، رغم الهدنة السارية مع «حزب الله».

وأوردت الوزارة في بيان أنّ الجيش الإسرائيلي «شن غارة أولى من مسيّرة على دراجة نارية كان يستقلّها شخص من الجنسية السورية مع ابنته الطفلة البالغة من العمر اثنتي عشرة سنة» في بلدة حاريص في قضاء النبطية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت الوزارة أنّهما «عندما تمكنا من الابتعاد عن مكان الاستهداف، عاودت المسيّرة الضرب للمرة الثانية»، ما أدى إلى مقتل الرجل على الفور.

وتابعت: «لما ابتعدت الطفلة مسافة مائة متر، عاودت المسيّرة استهدافها للمرة الثالثة بشكل مباشر وهي مصابة بجروح بالغة»، منددةً بـ«الاستهداف الهمجي والعنف المتعمّد ضد المدنيين والأطفال في لبنان».

سكان يتجمعون فيما يجري البحث بين أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في قرية السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)

إلى ذلك، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بغارتين على منطقة السعديات الواقعة على الطريق الساحلي الرابط بين بيروت ومدينة صيدا الجنوبية. وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل تجمع حولها جنود من الجيش اللبناني وعدد من المدنيين.

ولاحقاً، شنّ الجيش الإسرائيلي غارة جديدة على سيارة في النطاق الجغرافي المجاور للمنطقة الواقعة على مسافة نحو 20 كلم جنوب بيروت.

وقالت الوكالة الوطنية: «استهدف العدو الإسرائيلي سيارة على طريق ملتقى النهرين - الشوف».

ولم تعلن وزارة الصحة بعد حصيلة لهاتين الضربتين.

رجل ينظر إلى سيارة مدمرة بعد استهدافها بضربة إسرائيلية في السعديات جنوب بيروت (رويترز)

وبحسب الوزارة، أسفرت الضربات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل 2750 شخصاً ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب البلاد المحاذي للحدود مع الدولة العبرية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان)، تواصل إسرائيل ضرباتها وعمليات التفجير ونسف المنازل في البلدات الحدودية، بينما يشنّ الحزب هجمات على القوات التي تحتل أجزاء من جنوب البلاد، ويطلق صواريخ ومسيّرات عليها أو نحو شمال إسرائيل.

هجوم بمسيّرة مفخخة

وأفادت الوكالة الوطنية بأنّ الجيش الإسرائيلي «شنّ غارة على بلدة الزرارية بعد أن كان أنذرها صباحاً».

وأشارت إلى وقوع غارات على مناطق عدة أخرى، من بينها معروب وباريش وطيردبا، وعلى منزل في برج رحال.

وأوضحت أن الغارات والقصف المدفعي طالا بلدات ورد ذكرها في إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي في وقت سابق السبت، في حين تعرّضت أخرى لم يشملها الإنذار، للقصف والغارات كذلك.

في المقابل، أعلن «حزب الله» إطلاق «محلّقة انقضاضية» على تجمع لجنود في شمال إسرائيل، مشيراً إلى أن ذلك يأتي رداً على مواصلة الدولة العبرية ضرباتها.

وقال في بيان: «رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيّين، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة... تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيليّ قرب موقع مسغاف عام بمحلّقة انقضاضية وحققوا إصابة مؤكّدة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد «مسيّرة مفخخة أطلقتها منظمة (حزب الله) الإرهابية» قرب الحدود.

دخان يتصاعد من جراء غارة إسرائيلية على منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«مرحلة جديدة»

امتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان مع إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وردت الدولة العبرية بغارات واسعة النطاق واجتياح بري لمناطق حدودية في جنوب لبنان.

وبعد جولة أولى من المباحثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل. وكان من المقرر أن تمتد الهدنة عشرة أيام، لكن ترمب أعلن تمديدها ثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة ثانية من المحادثات في البيت الأبيض.

ويمنح نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في 16 أبريل، إسرائيل حق «اتخاذ جميع التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلنت الخارجية الأميركية هذا الأسبوع أن جولة ثالثة من المحادثات ستعقد في 14 و15 مايو (أيار). ورفض «حزب الله» بشدة عقد مباحثات مباشرة، واصفاً إياها بأنها «خطيئة»، ومطالباً السلطة اللبنانية بالانسحاب منها.

والسبت، أكد النائب عن الحزب، حسن فضل الله، أن «المفاوضات المباشرة مع العدو هي مسار تنازلي». وشدد على أن «حزب الله» سيواصل الرد على الهجمات الإسرائيلية.

وأوضح: «هناك مرحلة جديدة لا تقبل فيها المقاومة العودة إلى ما قبل 2 مارس»، مضيفاً: «عندما يُعتدى على قرانا وعلى ضاحيتنا، فإن على العدو أن يتوقع رداً، وهو ما تقوم به المقاومة، ومهما كانت الأثمان والتحديات، فإن المقاومة لن تسمح بالعودة إلى المرحلة الماضية».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان الذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من الأراضي اللبنانية، توسيع الاحتلال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)

مفكر مقرّب من نتنياهو: «حزب الله» جر إسرائيل لحرب استنزاف

في الوقت الذي يطالب فيه الجيش الإسرائيلي بإطلاق يده لتصعيد أكبر في لبنان، خرج البروفسور إيال زيسر، الذي يعدّ اليوم عميد أحزاب اليمين، بموقف سياسي علني ضده.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

محادثات عسكرية مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن رغم التصعيد

يُجري وفدان عسكريان لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية في «البنتاغون» الجمعة، ستُطالب خلالها بيروت بوقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يُصدر أوامر إخلاء لسبع قرى في جنوب لبنان والبقاع

تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)
تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يُصدر أوامر إخلاء لسبع قرى في جنوب لبنان والبقاع

تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)
تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أوامر بإخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع، مشيراً إلى أنه سيردّ على ما قال إنها انتهاكات من جانب «حزب الله» لوقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين.

ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، إلى إخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع هي: ميفدون وشوكين وزبدين وجديدة أنصار والزرارية ومزرعة كوثرية الرز ومشغرة، معلناً في منشور آخر أنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أعلن «حزب الله» اليوم (السبت) إطلاق صواريخ على بلدة كريات شمونة في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، في ظل توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية وغاراته في العمق اللبناني.

وأعلن «حزب الله» استهداف قبة حديدية و«هامر» وتجمعين لآليات وجنود إسرائيليين. وقال «حزب الله» في بيانات أوردتها «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم (السبت)، إن «المقاومة استهدفت بعد ظهر أمس وليلاً، منصة القبة الحديدية في موقع رأس الناقورة بمحلقة أبابيل الانقضاضية».

وأشار «حزب الله» إلى استهداف «آلية (هامر) تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة الناقورة بمحلقة (أبابيل) الانقضاضية، وتجمعين لآليات وجنود جيش العدو في بلدتي رشاف البياضة بصليتين صاروخيتين».

من جانبها، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 11 «شهيداً بينهم مسعف وثمانية جرحى في صور أمس».

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة معروب قضاء صور أمس، أدت إلى أربعة شهداء من بينهم مسعف في الهيئة الصحية وخمسة جرحى من بينهم مسعف آخر في الهيئة، في اعتداء إضافي إلى سلسلة الاعتداءات التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية في حين أن العدو الإسرائيلي يلاحق هذه الأطقم ويحوِّلها إلى أهداف عسكرية».

وأضاف أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة العباسية قضاء صور أدت إلى ثلاثة شهداء أحدهم سوري الجنسية وجريح»، لافتاً إلى أن «الغارة الإسرائيلية في طيردبا أدت إلى أربعة شهداء وجريحين».

كما شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً عنيفاً على محيط محطة الكهرباء في جديدة مرجعيون وصولاً إلى عريض مرجعيون. وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، والتي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان)، لمدة 45 يوماً إضافية.


مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

أسفرت غارات إسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور في جنوب لبنان، الجمعة، عن مقتل 11 شخصا من بينهم مسعف ومواطن سوري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

وأسفرت هذه الغارات أيضاً عن إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مسعف آخر، وفق الوزارة التي اعتبرت ذلك «خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية» رغم الاتفاق المعلن لوقت إطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان) مع إسرائيل.


إسرائيل تقفز فوق «الخط الأصفر» لعزل جنوب لبنان

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقفز فوق «الخط الأصفر» لعزل جنوب لبنان

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

قفز الجيش الإسرائيلي أمس، فوق «الخط الأصفر» الذي رسمه لمناطق تمدده في جنوب لبنان، في محاولة لعزل المناطق التي احتلها عن العمق اللبناني، وذلك إثر توغله في بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون، غير المدرجة ضمن الخط.

وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال هذا التوغل، للوصول إلى مجرى نهر الليطاني في بلدة بلاط التي تتصل وديانها، بمجرى النهر في الخردلي، وإحكام الطوق بالكامل على المنطقة التي يسيطر عليها، بما يعزل المناطق التي يحتلها بجنوب لبنان، عن مناطق جنوب وشرق لبنان.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان في واشنطن، حيث تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، بالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية - إيرانية.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً».