أثار اقتراب مانشستر يونايتد من توقيع اتفاق رعاية جديد مع شركة المراهنات «Betway» موجة واسعة من الجدل والانتقادات، وسط انقسام حاد بين جماهير النادي وخبراء الصحة النفسية وحتى بعض العاملين السابقين في صناعة القمار. وبحسب تقارير شبكة «The Athletic»، فإن الصفقة المنتظرة قد تتجاوز قيمتها 18 مليون جنيه استرليني، لتصبح «Betway» الراعي الجديد لملابس التدريب الخاصة بيونايتد، في خطوة أعادت فتح النقاش القديم حول علاقة كرة القدم بصناعة المراهنات، وتأثيرها في الجماهير، خصوصاً الشباب.
واستعاد الكاتب والصحافي أندي ميتن خلال التقرير مشاهد من رحلته في كأس الأمم الأفريقية في المغرب مطلع 2026، حيث التقى بشخص يعمل في مراقبة التلاعب بنتائج المباريات، شرح له حجم شبكات المراهنات غير القانونية وعلاقتها بالجريمة المنظمة، مؤكداً أن ما يتم كشفه ليس سوى «قمة جبل الجليد». وفي واقعة أخرى، روى كيف حاول سائق سيارة أجرة مغربي إقناعه بالمشاركة في المراهنات عبر تطبيقات لشركات بريطانية معروفة، مقترحاً عليه توقع نتائج مباريات لفرق بالكاد يعرف أسماءها، في مشهد يعكس الانتشار الهائل لثقافة القمار المرتبطة بكرة القدم. ورغم أن شركات المراهنات أصبحت جزءاً معتاداً من المشهد الكروي الحديث، فإن الصفقة المرتقبة مع يونايتد فجّرت ردود فعل غاضبة بين قطاعات من الجماهير.
وأظهر استطلاع أجرته مجلة «يونايتد وي ستاند» الخاصة بمشجعي يونايتد، أن 47 في المائة من المشاركين يرفضون تماماً حصول النادي على أموال من شركات المراهنات، بينما اعتبر 35 في المائة أن الأمر «غير مثالي لكنه ليس مشكلة كبيرة»، في حين لم يُبدِ 18 في المائة أي اعتراض.
وكان الطبيب النفسي البريطاني الدكتور مات غاسكل، المتخصص في علاج إدمان القمار ضمن هيئة الصحة البريطانية، من أبرز المنتقدين للخطوة، مؤكداً أن ارتباط نادٍ بحجم مانشستر يونايتد بشركة مراهنات «سيؤدي إلى أضرار حقيقية لعائلات وشباب يعانون أصلاً من الإدمان». وقال غاسكل إن صناعة القمار الحديثة «تعرف جيداً كيف تحوّل المراهن العادي إلى مدمن دائم»، مشدداً على أن انتشار تطبيقات الهواتف الذكية جعل المشكلة «كارثة صحية عامة». وأضاف: «الأمر لا يتعلق بكون المراهنات شراً مطلقاً، بل بطريقة تسويقها الحديثة، خصوصاً حين ترتبط بعلامات جماهيرية ضخمة مثل مانشستر يونايتد؛ ما يمنحها شرعية وثقة لدى الشباب». وفي المقابل، دافع بعض العاملين السابقين في قطاع المراهنات عن الاتفاق المحتمل، معتبرين أن الغالبية العظمى من الناس تراهن بشكل طبيعي دون الوقوع في الإدمان، وأن كرة القدم أصبحت «حساسة أكثر من اللازم» تجاه هذا الملف.
وأشار أحد التنفيذيين السابقين في القطاع، وهو مشجع ليونايتد، إلى أن الأندية ترى أن المشجعين سيواصلون المراهنة على أي حال، ومن ثم، «فمن الأفضل أن تتم عبر شركاء رسميين يدرّون أموالاً تُستخدم في تطوير الفريق». ورغم أن يونايتد لم يسبق له وضع شعار شركة مراهنات على مقدمة القميص، فإنه ارتبط بعدة شركات من هذا النوع عبر رعايات ثانوية خلال السنوات الماضية، بينما يدخل قرار منع رعاة المراهنات من واجهة قمصان أندية الدوري الإنجليزي حيز التنفيذ بداية من الموسم المقبل. الجدل الحالي يكشف حجم الانقسام حول الدور الذي تلعبه شركات المراهنات داخل كرة القدم الحديثة، بين من يراها مصدر دخل مشروعاً للأندية، ومن يعدها خطراً متزايداً على الصحة النفسية والمجتمعات التي تدّعي الأندية تمثيلها.
