تباطؤ سوق الإسكان في بريطانيا مع تراجع الطلب بفعل مخاوف الحرب

الجنيه الإسترليني يرتفع مدعوماً بنتائج الانتخابات المحلية

صفوف من المنازل الملوّنة تظهر في مدينة بريستول (رويترز)
صفوف من المنازل الملوّنة تظهر في مدينة بريستول (رويترز)
TT

تباطؤ سوق الإسكان في بريطانيا مع تراجع الطلب بفعل مخاوف الحرب

صفوف من المنازل الملوّنة تظهر في مدينة بريستول (رويترز)
صفوف من المنازل الملوّنة تظهر في مدينة بريستول (رويترز)

انخفضت أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال أبريل (نيسان) للشهر الثاني على التوالي، في ظل تراجع الطلب من المشترين نتيجة المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران، حسب بيانات شركة «هاليفاكس» المتخصصة في الرهن العقاري، الصادرة يوم الجمعة. كما سجلت الأسعار أضعف وتيرة نمو سنوي منذ ديسمبر (كانون الأول).

وتراجع مؤشر «هاليفاكس» لأسعار المنازل بنسبة 0.1 في المائة في أبريل، بعد انخفاض بلغ 0.5 في المائة في مارس (آذار)، بينما ارتفع على أساس سنوي بنسبة 0.4 في المائة فقط، مقارنة بزيادة 0.8 في المائة في الشهر السابق.

وكان متوسط توقعات استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين يشير إلى انخفاض شهري بنسبة 0.1 في المائة وارتفاع سنوي بنسبة 0.6 في المائة.

وقالت أماندا برايدن، رئيسة قسم الرهون العقارية في «هاليفاكس»: «بعد بداية قوية للعام، أضافت التطورات العالمية الأخيرة مزيداً من عدم اليقين إلى التوقعات».

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة عزز توقعات التضخم، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة، وهو ما انعكس بالفعل على ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للعديد من المشترين.

وكان بنك إنجلترا قد أبقى أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة الأسبوع الماضي، محذراً من مخاطر ارتفاع التضخم المرتبط بتداعيات الحرب. ويتوقع المستثمرون حالياً زيادتين إضافيتين بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026، مع احتمال ضعيف لزيادة ثالثة.

وقال آشلي ويب، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يضغط على سوق الإسكان ويحد من نمو الأسعار، خصوصاً في حال تصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء.

كما أظهرت مؤشرات أخرى ضعفاً متزايداً في قطاع العقارات البريطاني، إذ أشارت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تفاقم التراجع في نشاط البناء، مدفوعاً بانخفاض حاد في بناء المساكن، بينما سجلت هيئة المساحين المعتمدين أكبر تراجع في طلبات المشترين الجدد منذ أغسطس (آب) 2023 خلال مارس.

في المقابل، أفادت شركة «نايشن وايد» للتمويل العقاري الأسبوع الماضي بارتفاع أسعار المنازل بنسبة 0.4 في المائة في أبريل، ما رفع معدل التضخم السنوي لأسعار المساكن إلى 3 في المائة.

ارتفاع الجنيه الإسترليني

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو يوم الجمعة، مدعوماً بتفاعل الأسواق مع نتائج الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة، التي أشارت إلى خسائر كبيرة لحزب العمال، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المشهد السياسي في البلاد وتركيز الاهتمام على مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر.

وتراجع حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر بشكل ملحوظ في عدد من الدوائر التي أُعلنت نتائجها خلال الليل، مع استمرار صدور نتائج إضافية يوم الجمعة.

وفي التعاملات الصباحية، ارتفع الجنيه بنسبة 0.21 في المائة ليصل إلى 1.3578 دولار، فيما استقر تقريباً أمام اليورو عند 86.47 بنس.

وفي المقابل، سجل مؤشر الدولار الأميركي تراجعاً طفيفاً مقابل معظم العملات الرئيسية، في ظل تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً.

كما واصلت الأسواق متابعة تداعيات التطورات السياسية في بريطانيا، حيث كان المحللون قد توقعوا بالفعل نتائج ضعيفة لحزب العمال، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ستارمر سيواجه تحديات داخلية على قيادة الحزب.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي في «جيفريز»، إن هناك ضغوطاً متزايدة داخل الحزب للمطالبة بوضع جدول زمني لتغيير القيادة، مضيفاً أن «أي بديل محتمل سيكون أقرب إلى اليسار، ما قد يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد».

وفي أسواق الدين، ارتفعت السندات الحكومية البريطانية بشكل طفيف، فيما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.92 في المائة.

وفي السياق السياسي، حذر بعض نواب حزب العمال من أن خسارة عدد كبير من مقاعد المجالس المحلية قد تؤدي إلى تصاعد الضغوط على ستارمر، سواء من حيث الدعوات للاستقالة أو المطالبة بوضع جدول زمني لرحيله.

ومع ذلك، أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن رئيس الوزراء لا يزال قادراً على تغيير المسار السياسي، رافضاً الدعوات التي تطالب بتحديد جدول زمني لرحيله.


مقالات ذات صلة

الروبية الهندية تستقر قرب مستوى 96 مقابل الدولار

الاقتصاد رجل يمر بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية في مقر بنك الاحتياطي الهندي بمومباي (رويترز)

الروبية الهندية تستقر قرب مستوى 96 مقابل الدولار

حافظت الروبية الهندية على تداولاتها ضِمن نطاق ضيق بالقرب من مستوى 96 روبية للدولار الأميركي اليوم الأربعاء

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني (أستراليا))
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر؛ ما يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

ارتفع الدولار إلى قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بصعود أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

هونغ كونغ ترسم أول خطة خمسية لاقتصادها

الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي لدى إعلان الخطة الخمسية في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

كشفت هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها، واضعة التكنولوجيا والابتكار والإسكان في صدارة أولوياتها الاقتصادية حتى عام 2030، في خطوة تعزز مواءمة المركز المالي العالمي مع الاستراتيجية التنموية للصين، مع تأكيد السلطات أن تبنِّي التخطيط طويل الأجل لن يغير النظام الرأسمالي للمدينة.

وأعلن الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، الخطة، الأربعاء، بعد مشاورات حكومية استمرت شهرين مع المشرعين والسكان، وتشمل الاقتصاد والاستثمار والأراضي والإسكان والوظائف والتعليم والصحة، بالتوازي مع تعزيز مكانة المدينة في التمويل والتجارة والخدمات.

وتأتي الخطة بعد إقرار بكين في مارس (آذار) خطتها الخمسية الوطنية حتى عام 2030، في وقت تضع فيه الصين الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي ضمن أهم أولوياتها، مع استثمارات كبيرة في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة.

وتستهدف هونغ كونغ زيادة الإنفاق على البحث والتطوير إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بعد عام 2030، مقارنة بـ1.63 في المائة في 2024، في تحوُّل يعكس رغبتها في توسيع قاعدة اقتصادها خارج الأنشطة المالية والعقارية التقليدية.

وقال لي إن المدينة ستسرِّع مواءمتها مع الاستراتيجيات الوطنية الرئيسية في التكنولوجيا، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والإلكترونيات الدقيقة والطاقة الجديدة والتصنيع المتقدم والمواد الجديدة، إضافة إلى التكنولوجيا المرتبطة بالرعاية الصحية وأنماط الحياة.

وفي الوقت نفسه، تسعى الخطة إلى ترسيخ مكانة هونغ كونغ مركزاً مالياً وبحرياً وتجارياً عالمياً، وتعزيز دورها كأحد أهم المراكز الخارجية لتداول الرنمينبي، فضلاً عن تطوير خدماتها القانونية الدولية وتسوية المنازعات. ووصف لي هونغ كونغ بأنها ستعمل بوصفها «حلقة وصل فائقة» بين الصين والعالم، مع زيادة التكامل مع منطقة «الخليج الكبرى». وشدد على أن اعتماد الخطة الخمسية لا يعني الانتقال إلى نموذج الاقتصاد الموجه، مؤكداً استمرار النظام الرأسمالي الذي ميَّز المدينة بوصفها بوابة للأسواق والاستثمارات الدولية.

محرك للنمو

ويشكِّل مشروع «المتروبوليس الشمالية» أحد أكبر مكونات الاستراتيجية الجديدة. ويمتد المشروع على نحو 30 ألف هكتار بالقرب من الحدود مع البر الرئيسي، ويُراد له أن يصبح مركزاً للتكنولوجيا والأعمال والإسكان ومحركاً جديداً للنمو. وكانت الحكومة قد طرحت المشروع للمرة الأولى في 2021، وتستهدف توفير مساكن لنحو 2.5 مليون شخص عند اكتماله، في محاولة لمعالجة النقص المزمن في الوحدات السكنية، إلى جانب إنشاء منطقة أعمال جديدة وثلاثة مواقع لمجمعات جامعية.

وتقدر السلطات أن المشروع سيوفر نحو 650 ألف وظيفة عند اكتمال تطويره. كما سيغطي في نهاية المطاف نحو ثلث مساحة هونغ كونغ، ما يجعله أحد أكبر مشروعات إعادة تشكيل الاقتصاد والعمران في المدينة.

لكن المشروع يواجه أيضاً تحديات تتعلق بكلفته وتأثيره في المالية العامة والبيئة؛ خصوصاً في وقت تعاني فيه هونغ كونغ من تداعيات تراجع سوق العقارات التي شكلت لسنوات مصدراً رئيسياً للإيرادات الحكومية من خلال مبيعات الأراضي.

اندماج اقتصادي أعمق

وقالت كريستين لو، المسؤولة الحكومية والمشرعة السابقة، إن الخطة تمنح هونغ كونغ أداة للحوكمة تساعدها على تنفيذ تخطيط استراتيجي طويل الأجل.

ويرى ديلان لو، الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن الهدف الأساسي يتمثل في مزامنة استراتيجية هونغ كونغ مع الخطة الوطنية للصين، بما يرجح تسارع التشابك الاقتصادي بين المدينة والبر الرئيسي. وتحاول هونغ كونغ من خلال الاستراتيجية الجديدة تحقيق معادلة مزدوجة: الحفاظ على مزاياها التقليدية بوصفها مركزاً مالياً دولياً واقتصاداً مفتوحاً، وفي الوقت نفسه الاستفادة بصورة أكبر من أولويات النمو الصينية في التكنولوجيا والتصنيع والابتكار.

ويجعل نجاح «المتروبوليس الشمالية» وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير من السنوات المقبلة اختباراً لقدرة هونغ كونغ على بناء محركات نمو جديدة، من دون التخلي عن الخصائص الاقتصادية التي منحتها تاريخياً دورها بوصفها إحدى أبرز بوابات رأس المال بين الصين والأسواق العالمية.


بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، في خطوة جديدة للابتعاد عن عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير، وسط تصاعد مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وضعف الين، بينما تترقب الأسواق بحذر إشارات المحافظ كازو أويدا بشأن المسار المقبل للتشديد.

ومن المتوقع أن يرفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة من واحد في المائة، في ختام اجتماعه الذي يستمر يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول). وستكون الزيادة الأولى منذ ثلاثة أشهر، بعدما أبقى البنك الفائدة دون تغيير في يوليو (تموز).

وتأتي الخطوة المرتقبة في وقت تتجه فيه بنوك مركزية كبرى إلى تشديد السياسة لمواجهة ضغوط الأسعار، مع ارتفاع تكاليف الطاقة. وبالنسبة لليابان، فإن رفع الفائدة يمثل أيضاً خطوة إضافية نحو إنهاء حقبة طويلة من تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية، التي جعلت الين إحدى أبرز عملات التمويل الرخيص عالمياً.

الأسواق تنتظر أويدا

ومع تسعير المستثمرين زيادة الفائدة بدرجة شبه كاملة، تحول الاهتمام من قرار الجمعة نفسه إلى المؤتمر الصحافي لأويدا، وما إذا كان سيقدم مؤشرات بشأن توقيت الزيادات التالية وسرعتها.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول»، إن الأسواق منقسمة بشأن أثر الرسائل التي قد يبعث بها البنك. فالبعض يرى أن لهجة أكثر تشدداً قد تخفض عوائد السندات عبر تبديد المخاوف من تأخر بنك اليابان في مكافحة التضخم، بينما يرى آخرون أنها قد ترفع العوائد من خلال زيادة توقعات المستوى النهائي للفائدة.

وأضاف أن حالة عدم اليقين بشأن رد فعل الأسواق قد تجعل الخيار الأفضل للبنك هو تجنب إعطاء إشارات شديدة الوضوح حول خطواته المقبلة.

ويشير محللون إلى احتمال أن يعارض عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا رفع الفائدة مجدداً، بعدما اعترض على زيادة يونيو (حزيران). وفي المقابل، ترجح تقديرات داخل البنك الاكتفاء بزيادة ربع نقطة مئوية بدلاً من خطوة أكبر، لإتاحة الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة على الاقتصاد والأسواق المالية.

التضخم يغير الحسابات

أنهى بنك اليابان في 2024 برنامج التحفيز النقدي الذي استمر نحو عقد، وبدأ منذ ذلك الحين رفع أسعار الفائدة تدريجياً. لكنه يواجه الآن بيئة مختلفة مع ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكلفة الواردات بفعل ضعف الين، إلى جانب الطلب القوي المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وكان أويدا قد قال في وقت سابق من سبتمبر إن التضخم الأساسي أصبح «قريباً للغاية» من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لمخاطر ارتفاع الأسعار.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم وصول الفائدة إلى 1.25 في المائة هذا الشهر، ثم إلى 1.5 في المائة بنهاية مارس (آذار) المقبل، قبل ارتفاعها إلى 1.75 في المائة خلال الربع الثاني من 2027. ويرى معظمهم أن دورة التشديد لن تنتهي قبل وصول الفائدة إلى 1.75 في المائة على الأقل.

معادلة الين والسندات

لكن التحدي الأكبر أمام أويدا سيكون كيفية صياغة رسالته. فالإصرار على نهج حذر يعتمد على البيانات، من دون إعطاء إشارات إلى زيادات أخرى، قد يعيد الضغوط البيعية على الين، بما يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات ويغذي التضخم.

وفي المقابل، فإن تبني لهجة شديدة التشدد قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق السندات الحكومية، التي شهدت بالفعل موجة بيع دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود وسط مخاوف بشأن المالية العامة.

كما أن رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة سيدخلها ضمن النطاق الذي يقدره بنك اليابان للفائدة الاسمية المحايدة، بين 1.1 و2.5 في المائة، وهو المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول المسافة المتبقية أمام دورة التشديد.

ورغم أن أويدا يؤكد عدم وجود مستوى محدد مسبقاً لنهاية دورة رفع الفائدة، فإن مصادر مطلعة على توجهات البنك تشير إلى أن عدداً من المسؤولين لا يزال يرى مجالاً لزيادات إضافية. ويقدر عضو مجلس الإدارة ناوكي تامورا، المعروف بميله إلى التشديد، مستوى الفائدة المحايدة بنحو 2 في المائة.

السياسة المالية تزيد التعقيد

وتضيف السياسة المالية التوسعية لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بُعداً آخر إلى حسابات البنك، خصوصاً مع تصاعد المخاوف بشأن الدين والإنفاق الحكومي.

وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قد حذرت من أن مستويات الدين المرتفعة وحزم الدعم المالي الكبيرة قد تزيد مخاطر ارتفاع توقعات التضخم، ما يفرض على البنوك المركزية التحرك بقوة أكبر للحفاظ على استقرار الأسعار ومصداقية السياسة النقدية.

وهكذا، يبدو رفع الفائدة يوم الجمعة أقل تعقيداً من الرسالة التي سترافقه. فبنك اليابان يحتاج إلى إظهار استعداده لمواجهة التضخم من دون دفع الأسواق إلى تسعير دورة تشديد أسرع مما يريد، أو إشعال موجة جديدة من التقلبات في الين والسندات.


شيمشك: مستهدف التضخم التركي لعام 2027 واقعي إذا انتهت حرب إيران

وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)
وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)
TT

شيمشك: مستهدف التضخم التركي لعام 2027 واقعي إذا انتهت حرب إيران

وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)
وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)

قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن مستهدف التضخم لعام 2027 الوارد في البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل يُعد واقعياً من وجهة نظر الأسواق، شرط ألا تستمر الحرب في إيران خلال العام المقبل، في وقت تتوقع فيه الحكومة تراجع التضخم إلى 21 في المائة في 2027، بعد بلوغه 28.4 في المائة هذا العام.

وأضاف شيمشك، في مقابلة مع قناة «خبر ترك» الأربعاء، أن تركيا ينبغي في الظروف الطبيعية أن تعمل وفق نظام سعر صرف عائم، لأنه يوفر الأساس للاستجابة بصورة صحيحة للصدمات الاقتصادية.

وتتوقع الحكومة التركية أن يتراجع التضخم إلى خانة الآحاد في عام 2029، أي بعد نحو عامين من الموعد الذي كانت تستهدفه سابقاً.

وقال شيمشك إن الحكومة لطالما ضمنت للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين زيادات في الأجور لا تقل عن معدل التضخم، مؤكداً أنها ستواصل اتباع هذه السياسة.

سعر الصرف

وأوضح الوزير أن تركيا قد تلغي إلزام المصدرين ببيع جزء من حصيلة صادراتهم بمجرد انخفاض التضخم إلى خانة الآحاد، تمهيداً للانتقال إلى نظام أكثر حرية.

وأضاف أن الظروف اللازمة لإلغاء هذا الإلزام لم تتحقق بعد، وأن الحكومة ستعيد النظر في الأمر عندما تتوافر الشروط المناسبة.

القطاع المصرفي

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، قال شيمشك إن بنك «غولدن غلوب ياتيريم» الخاضع لعقوبات أميركية مؤسسة صغيرة، ولا يشكل خطراً نظامياً على القطاع المالي التركي. ودعا البنوك الأخرى إلى الالتزام باللوائح الدولية، وتعزيز إجراءات الامتثال.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت تواجه فيه تركيا مخاطر إضافية على مسار التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما يزيد أهمية تطورات أسعار النفط وسعر الصرف بالنسبة إلى مسار الأسعار المحلية.