أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

قوة النخبة في «حزب الله» الملاحقة منذ 2024

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.


مقالات ذات صلة

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام») p-circle 00:41

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو إنه «لا حصانة» لأعداء إسرائيل، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي قائداً في «حزب الله» في بيروت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)

سلام يزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لبناني

يزور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق، يوم السبت المقبل، على رأس وفد وزاري ويناقش خلالها مع السلطات السورية ملفات السجناء وضبط الحدود والنازحين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

يتحضّر لبنان لأولى جولات المفاوضات مع إسرائيل، الأسبوع المقبل، وتُعقد في واشنطن لوضع إطار عمل للمفاوضات الثنائية، استناداً إلى خمس نقاط يطالب بها لبنان

نذير رضا (بيروت)
يوميات الشرق مهرجانات «أعياد بيروت» قد تُعيد النظر بشأن عودتها إلى المدينة (فيسبوك)

إلغاءات بالجُملة للمهرجانات السياحية في لبنان

المهرجانات التي تنظّمها القرى والبلدات قد تُبصر النور إذا ما ساد الأمن والاستقرار في البلاد...

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سلام يزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لبناني

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

سلام يزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لبناني

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)

يزور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق، يوم السبت المقبل، على رأس وفد وزاري، ويناقش خلالها مع السلطات السورية ملفات السجناء وضبط الحدود والمعابر غير الشرعية، وملف النازحين السوريين في لبنان.

وأعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عقب جلسة مجلس الوزراء، اليوم الخميس، أن الحكومة أقرّت عدداً من البنود الإدارية التي كانت عالقة بسبب الحرب، وأشار مرقص إلى أن سلام يستعد لزيارة سوريا، على رأس وفد وزاري؛ «لمناقشة مجالات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن رئيس الحكومة يواصل اتصالاته السياسية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف عمليات التدمير التي تطول البلدات الجنوبية.

وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة، لكونها تأتي في مرحلة دقيقة تشهد إعادة ترتيب للتوازنات الإقليمية، ومحاولات لبنانية لمعالجة ملفات عالقة مع دمشق، بعد أن فرضت التطورات الأمنية والاقتصادية ضرورة إعادة فتح قنوات التواصل بين الجانبين.

وقالت مصادر مواكِبة للزيارة المرتقبة، لـ«الشرق الأوسط»، إن جدول أعمال الزيارة لن يقتصر على العناوين السياسية العامة، بل سيشمل ملفات حساسة تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها ملف السجناء، وملف ضبط الحدود والمعابر غير الشرعية، في ظل استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بعمليات التهريب والتنقل غير الشرعي، إلى جانب البحث في آليات تعزيز التنسيق الأمني والإداري بين البلدين.

سائقو شاحنات لبنانيون يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

كما ستتناول المحادثات ملف النازحين السوريين، بعد تباطؤ مسار العودة الطوعية للنازحين من لبنان. وثمة ملفات كثيرة تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين، بينها الملف الاقتصادي، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تنظيم التبادل التجاري وحركة الترانزيت عبر الأراضي السورية، في وقت يسعى فيه لبنان إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العربية.


اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
TT

اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس، توتراً، بعد اعتداء عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على مبنى القصر العدلي وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسمياً.

وسبق الهجوم إطلاق عناصر يتبعون «قسد» حملة تحريض على وسائل التواصل ضد إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، داعية الأهالي للتوجه إلى المبنى وإنزال اللوحة التعريفية لوزارة العدل التي رُفعت صباح اليوم.

وقالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي بالحسكة والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وكان نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، قد أعلن، الأربعاء، أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة دخل مرحلة جديدة أكثر تقدماً، عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومظلوم عبدي، جرى خلاله التوافق على خريطة طريق لتجاوز تعثر المرحلة السابقة.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

وأفاد الهلالي، أمس، بأنه سيجري، اليوم الخميس، إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تُستكمل الخطوات لاحقاً بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها. إلا أن عناصر «الشبيبة الثورية» حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رُفعت فوق المبنى، وزعمت امتلاكها صوراً للموظفين في أثناء تركيب اللوحة، بحسب «مركز إعلام الحسكة».

وقالت مواقع متابعة من محافظة الحسكة إن ميليشيا «الشبيبة الثورية» اعتدت على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن تقدم على تمزيق اللوحة التعريفية التي رُفعت صباح اليوم فوق المبنى، وذلك بحضور عناصر من «الأسايش» وقوات ما تُسمى «هات»، التابعين للإدارة الذاتية الكردية، من دون تدخل يُذكر لوقف الاعتداءات أو منع استمرارها، متجاهلة التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.

كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر «الشبيبة الثورية» بتمزيق الشعار الوطني واسم «الجمهورية العربية السورية» والدعس عليهما، ما أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.

جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسمياً للحكومة السورية، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 يناير (كانون الثاني).

وأعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير.

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

إلا أن أحداث اليوم عرقلت مرحلة من تنفيذ خريطة إدماج مؤسسات تحت سيطرة «قسد» إلى الدولة السورية، وستتعرقل معها بالتالي الإفراج عن المعتقلين لدى الطرفين.

ولا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة «قسد»، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعاً جديداً على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة، إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي، ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية، بحسب ما أوردت شبكة «شام».

في الأثناء، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.


لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان وإسرائيل يستعدان لأولى جلسات التفاوض المباشر الأسبوع المقبل

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تنطلق الأسبوع المقبل أولى جولات المفاوضات بين لبنان إسرائيل في واشنطن لوضع إطار عمل للمفاوضات الثنائية، استناداً إلى خمس نقاط يطالب بها لبنان، على وقع مطالبة لبنانية للولايات المتحدة بتدخل لدى إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع المزمع عقده في واشنطن، الأسبوع المقبل، سيشارك فيه رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم، ومن المتوقع أن يشارك فيه مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن «ممثلي لبنان وإسرائيل سيجتمعون في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، الخميس والجمعة المقبلين».

أولى جلسات المفاوضات

وهذا الاجتماع، سيكون أول جولة مفاوضات ثنائية بين لبنان وإسرائيل، ويلي اللقاء، اجتماعين على مستوى السفراء في واشنطن برعاية أميركية، حضر الاجتماع الأول فيه ماركو روبيو، فيما عقد الاجتماع الثاني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت المصادر الرسمية اللبنانية إن الاجتماع «سيضع أسساً للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل»، ويسعى لوضع اتفاق إطار لها، موضحة أن هذا الاجتماع سيكون في واشنطن، فيما لم يتحدد موقع الجلسات الأخرى.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتنص النقاط الخمس التي يصر عليها لبنان، على وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى وعودة السكان النازحين إلى قراهم، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب.

وقالت المصادر إن هناك طلباً لبنانياً من واشنطن للضغط على تل أبيب لخفض التصعيد الإسرائيلي في لبنان، تمهيداً لتثبيت وقف إطلاق النار.

معضلة وقف إطلاق النار

ويعد تثبيت وقف إطلاق النار أبرز المعضلات التي تواجه مسار المفاوضات، في ظل توسعة إسرائيلية للقتال وإنذارات الإخلاء إلى منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، فضلاً عن القصف الإسرائيلي الواسع، والذي وصل، الأربعاء، إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث قالت إسرائيل إنها اغتالت قائد وحدة «الرضوان» (قوة النخبة) في «حزب الله»، رغم أن منطقتي بيروت وضاحيتها الجنوبية كانتا في عداد المناطق المحيدة عن القصف والقتال، بضمانات أميركية.

متطوعون في الدفاع المدني وعناصر من الجيش اللبناني في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش بجنوب لبنان (رويترز)

وفيما يصر لبنان على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تسعى إسرائيل إلى التفاوض مع لبنان تحت النار، وتتمسك بما تقول إنه «حق الدفاع عن النفس» و«حرية الحركة لإحباط أي هجمات يجري الإعداد لها»، في وقت تضاعفت فيه إنذارات الإخلاء إلى 61 بلدة وقرية منذ وقف إطلاق النار، مما دفع عشرات الآلاف من سكان الجنوب إلى النزوح مجدداً، بالتوازي مع مخاوف من استهداف الضاحية، دفعت السكان لعدم العودة إليها.

وتجاهلت الحكومة اللبنانية التي عقدت اجتماعها، الخميس، في السراي الحكومي، ملف المفاوضات مع إسرائيل؛ إذ لم تناقش هذا البند الذي يجري تنسيقه «على مستوى رئاسي» في الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما قال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته لمقررات جلسة مجلس الوزراء.

تصعيد إسرائيلي

ووسط التحضيرات للجلسة، شنت إسرائيل غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، الخميس. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بوقوع ضربات إسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء جديدة لثلاث قرى تقع شمال نهر الليطاني، من بينها قرية تسكنها أغلبية مسيحية، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.

عنصر في الصليب الأحمر اللبناني في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حبوش في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستهدفت ضربات إسرائيلية في مدينة النبطية الجنوبية مركزاً تجارياً ومباني سكنية. وفي بلدة تول القريبة من المدينة، أصيب مسعفان من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» جراء ضربة إسرائيلية بينما كانا يتوجهان إلى المكان بعد هجوم سابق، وفق ما قال المتحدث باسم الهيئة محمود كركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن سيارة الإسعاف التابعة للفريق تعرضت لأضرار جسيمة. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، إصابة 4 جنود في هجوم بطائرة مسيرة في اليوم السابق في جنوب لبنان، أحدهم إصابته خطرة.