إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

تفاقم مخاوف المسيحيين يدفع البابا للاتصال بكهنتهم

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان، في حادثة هي الثالثة خلال أسابيع التي يسيء فيها جنود إسرائيليون لرموز مسيحية في جنوب لبنان، على وقع مخاوف مسيحية دفعت البابا ليو الرابع عشر لمخاطبة كهنة المنطقة عبر تقنية الفيديو.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء صورة تظهر جندياً إسرائيلياً وكأنه يحتضن التمثال بيد ويضع باليد الأخرى سيجارة في فمه. وأثارت الحادثة استنكارات في لبنان، خصوصاً أنها مكررة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه «ينظر إلى الحادثة بأقصى درجات الخطورة، ويؤكد أن تصرف الجندي يتعارض تماماً مع القيم المتوقعة من قواته». وأضاف: «سيتم التحقيق في الحادثة، وستتخذ القيادة إجراءات بحق الجندي وفقاً لنتائج التحقيق».

وأشار الجيش إلى أن مراجعة أولية أظهرت أن الصورة التُقطت قبل عدة أسابيع.

وأكد الجيش الإسرائيلي الخميس أنه «يحترم حرية الدين، والعبادة، وكذلك المواقع المقدسة، والرموز الدينية لجميع الأديان، والطوائف». وأضاف: «لا توجد نية لإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المباني، أو الرموز الدينية».

3 حوادث خلال أسابيع

والحادثة هي الثالثة خلال أسابيع. فقد انتشرت الشهر الماضي صورة لجندي إسرائيلي يحطم بمطرقة تمثالاً للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً احتجاز الجنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية.

وفي الأسبوع الماضي انتشر مقطع فيديو يظهر جنوداً إسرائيليين يهدمون دير ومدرسة راهبات المخلّصيات في بلدة يارون جنوب لبنان، تلت عمليات تفجير وهدم طالت منازل ومحال وطرقاً ومعالم في البلدة.

دبابة ميركافا إسرائيلية تناور قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت جمعية «عمل الشرق» الكاثوليكية الفرنسية إن القوات الإسرائيلية دمّرت ديراً مسيحياً لراهبات، معتبرة ذلك «تدميراً متعمّداً لمكان عبادة»، إلى جانب ما وصفته بـ«الهدم المنهجي للمنازل في جنوب لبنان بهدف منع عودة السكان المدنيين».

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بأن قواته ألحقت أضراراً بـ«مجمع ديني» في بلدة يارون، موضحاً أن عملياته جاءت في إطار «إزالة تهديدات، وتدمير بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)». وقال إن الأضرار وقعت خلال نشاط عسكري في المنطقة، مشيراً إلى أن أحد المباني «لم تكن عليه علامات واضحة تدل على طابعه الديني».

اتصال البابا بكهنة الجنوب

وتزيد تلك الحوادث مخاوف المسيحيين في جنوب لبنان، علماً أن بعض الصامدين منهم باتوا في منطقة محتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يوجد على أطرافها، ولا يدخل إليها، وهم يقيمون في هذا الوقت في بلدات رميش ودبل وعين إبل في قضاء بنت جبيل.

وبعد زيارات متكررة من السفير البابوي إلى جنوب لبنان، وإرسال مساعدات إنسانية للصامدين في المنطقة، أنشأ السفير البابوي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، الأربعاء، مجموعة تواصل جمعت كهنة الضيع المسيحية في جنوب لبنان، قبل أن يفاجئهم بإطلالة البابا ليو الرابع عشر عبر اتصال مرئي مباشر.

وخلال اللقاء، عبّر البابا عن «قربه الروحي من أبناء الجنوب وبناته»، مؤكداً أنّه «على اطلاع كامل بما يجري في هذه المنطقة المتألمة»، وأنّه «يحمل أهلها، وكهنتها، وعائلاتها، وجرحاها، والقلقين على مصيرهم، في صلاته وقلبه الأبوي».

وشكر المشاركون السفير البابوي على هذه المبادرة، وأكدوا أنّ هذا اللقاء «يمنح الكهنة والمؤمنين قوةً روحيةً جديدةً للاستمرار في رسالتهم، والثبات رغم الصعوبات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

شؤون إقليمية العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز) p-circle

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الثلاثاء أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)

هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

يتزامن الحديث عن استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني ضمن مرحلة تجريبية من تنفيذ اتفاق الإطار، مع استمرار عملياتها العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تمثال للسيدة العذراء يزيِّن شارعاً في قرية رميش بجنوب لبنان (د.ب.أ - صورة أرشيفية)

بلدات جنوب لبنان المسيحية تُجهض لعب نتنياهو على «وتر الانقسامات»

تستثمر إسرائيل تاريخياً في الانقسامات الداخلية في لبنان بوصفها إحدى نقاط الضعف البنيوية داخل النظام اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي»

يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج الاتصالات التي يقودها رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد.

محمد شقير (بيروت)

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي، وذلك خلال زيارته لدمشق التي استمر فيها بعد انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من فندق كان يعقد فيه اجتماعات.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي». وأضاف أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن جانبه، أكد الشرع أن دمشق «تستعيد دورها كممر حيوي في شبكة الممرات العالمية»، مشيراً إلى أن شركات عالمية في الطاقة والطيران والبنية التحتية تبحث التعاون مع سوريا وإن الشراكة السورية الفرنسية تركز على مشاريع تنفيذية بعيدا عن الشعارات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يشاركان في المنتدى الاقتصادي الذي يركز على إعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية، في دمشق (أ.ف.ب)

وخلال منتدى اقتصادي عقده ماكرون في القصر الرئاسي في دمشق، بحضور ممثلين عن البلدين، قال الشرع: «بعد أزمة مضيق هرمز.. أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا»، موضحا «هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن قطاعات الموانئ والطاقة والصحة والمياه تتصدر التعاون الاستراتيجي الجديد، لافتاً إلى أن المدن الصناعية السورية تستعد لتكون منصات جديدة للاستثمارات العالمية.

وأشار الشرع إلى أن الشركات الأجنبية مدعوة للمشاركة في إعادة الإعمار عبر شراكات حقيقية ، لافتاً إلى خارطة طريق متكاملة لإعادة الاعمار والشراكة بين سوريا وفرنسا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

وتحدث الشرع عن بناء بيئة استثمارية جديدة تحكمها المؤسسات لا الاستثناءات وعن منظومة متكاملة من تجديد الأسطول الجوي وتشغيل المطارات وتحديث شبكات الكهرباء والمياه وصولا إلى القطاعات الصناعية وأكد أن رأس المال يبحث عن بيئة آمنة وأنهم يعلمون على ربط سوريا عالميا لتسهيل الاستثمار، كاشفاً عن الأهمية الاستراتيجية لموقع سوريا من الممرات الآمنة التي تسعى فرنسا أن تكون شريكا فيها.

وكان الشرع استقبل في وقت سابق اليوم نظيره الفرنسي في قصر الشعب بدمشق، حيث تناولت المحادثات بين الجانبين آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وكان ماكرون والوفد المرافق له وصل أمس الإثنين إلى دمشق في زيارة رسمية إلى سوريا.


تحالف عراقي ــ سوري بمسعى أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
TT

تحالف عراقي ــ سوري بمسعى أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة، أمس، بأن بغداد ودمشق تستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الحالي، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم براك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة.

وأكد مستشار سياسي في الحكومة السابقة أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وقد تمثل زيارة الزيدي محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، التي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا إلى المعسكر الغربي.


واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني في «التجريبية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني في «التجريبية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يقود رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، جهوداً لدى إسرائيل لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين في بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطر بشقَّيها الغربي والشرقي (قضاء النبطية)، تطبيقاً لما نصّ عليه «اتفاق الإطار» بين البلدين.

وبينما يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج هذه الاتصالات، لم يستبعد مصدر وزاري لبناني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توسعة الرقعة الجغرافية للمنطقتين التجريبيتين لإلحاق بلدات جنوبية أخرى بهما.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن الولايات المتحدة تصر على نشر الجيش في هاتين المنطقتين، وربما قبل 11 يوليو (تموز) الحالي، الذي يشكّل محطة لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد بباكستان.

وقال المصدر إن نشره يهدف إلى تمرير رسالة لإيران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بأن الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بخلاف رهانه على الربط بينهما.