تحوّلت مواجهة بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان إلى الحدث الكروي الأكبر في أوروبا، بعدما خصّصت الصحافتان الفرنسية والألمانية مساحات واسعة للحديث عن إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة وصفتها الصحف بأنها «نهائي قبل النهائي» و«ليلة قد تُعيد تعريف البطولة»، بعدما قدّم الفريقان واحدة من أكثر مباريات الذهاب إثارة في السنوات الأخيرة بانتصار باريس 5-4.
الصحافة الفرنسية تعاملت مع اللقاء بوصفه ليلة استثنائية بكل المقاييس. فقد ركزت صحيفة «ليكيب» على الطابع الدرامي للمواجهة، معتبرة أن باريس وبايرن يقدمان «أعلى مستوى هجومي في القارة»، وأن ما حدث ذهاباً أعاد إلى الأذهان «أمسيات دوري الأبطال التاريخية». كما شددت الصحيفة على أن باريس سان جيرمان لم يعد ذلك الفريق الذي ينهار نفسياً في اللحظات الكبرى، بل أصبح أكثر نضجاً وصلابة تحت قيادة لويس إنريكي.
أما صحيفة «لو باريزيان» فاختارت عنواناً مثيراً: «تمسكوا جيداً... الجنون عاد من جديد!»، معتبرة أن أوروبا بأكملها تنتظر «الفصل الثاني من الفوضى الجميلة». الصحيفة الفرنسية رأت أن باريس يعيش واحدة من أفضل نسخه الأوروبية على الإطلاق، خصوصاً من ناحية الضغط العالي والروح الجماعية، وأشادت كثيراً بما وصفته بـ«التحول الذهني» داخل النادي؛ حيث بات اللاعبون «يلعبون بشخصية أبطال لا بوصفهم نجوماً خائفين».
وفي تقرير آخر، نقلت الصحيفة تصريحات المدرب السابق لوران بلان الذي أكد أن الفريقين «لن يُغيّرا فلسفتهما الهجومية»، متوقعاً مباراة مفتوحة منذ الدقيقة الأولى، ومشيراً إلى أن بايرن «لا يعرف كيف يدافع متراجعاً»، فيما باريس «لا يُجيد سوى اللعب للأمام». كما عدّ بلان أن غياب أشرف حكيمي قد يكون مؤثراً دفاعياً، لكنه لن يدفع لويس إنريكي لتغيير أسلوبه.
صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية ركَّزت على شخصية باريس الجديدة، معتبرة أن النادي «تحرر أخيراً من عقدة دوري الأبطال»، وأن الفريق الحالي «أقرب إلى الفرق الجماعية الأوروبية التقليدية منه إلى مشروع النجوم الفردية». كما وصفت عثمان ديمبيلي وكفاراتسخيليا بأنهما «رمزا النسخة الجديدة من باريس»، بسبب التزامهما التكتيكي الكبير والعمل الدفاعي المستمر.
أما شبكة «يوروسبورت فرنسا» فوصفت المواجهة بأنها «ليلة قد تشتعل بالكامل»، مؤكدة أن مباراة الإياب مرشحة لتكون «أكثر جنوناً من الذهاب»، لأن الفريقين يرفضان فكرة الحذر الدفاعي. وأضافت أن جماهير باريس بدأت تؤمن فعلاً بإمكانية بناء «حقبة أوروبية حقيقية»، وليس مجرد محاولة عابرة للفوز بالكأس.
في المقابل، جاءت الصحافة الألمانية أكثر حدة وتركيزاً على فكرة «الانتقام» البافاري داخل «أليانز أرينا»؛ حيث عنونت صحيفة «بيلد» بشكل مباشر: «بايرن يلعب الليلة من أجل 18.5 مليون يورو»، لكنها أوضحت أن القضية بالنسبة للنادي «أكبر بكثير من المال»، إذ يتعلق الأمر باستعادة الهيبة الأوروبية بعد سنوات من خيبات دوري الأبطال.
كما ركزت «بيلد» على التحضيرات الخاصة لركلات الترجيح، وعلى الأجواء المشتعلة داخل ميونيخ، مشيرة إلى أن إدارة النادي تعدّ المباراة «واحدة من أهم ليالي بايرن في العقد الأخير». وأكدت الصحيفة أن الجماهير الألمانية تؤمن بإمكانية العودة بسبب ما وصفته بـ«الانهيار البدني» لباريس في الدقائق الأخيرة من الذهاب.
أما مجلة «سبورت بيلد» فوصفت اللقاء بأنه «مواجهة العمالقة»، وكتبت أن «كل شيء جاهز لانفجار كروي جديد في ميونيخ»، مع الإشارة إلى أن مباراة الذهاب رفعت سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة. كما ركزت المجلة على أهمية هاري كين، معتبرة أن المباراة قد تتحول إلى «ليلة تتويجه الحقيقي أوروبياً» إذا قاد الفريق إلى النهائي.
صحيفة «كيكر» الألمانية الشهيرة تناولت المواجهة من زاوية تكتيكية، معتبرة أن معركة الوسط ستكون مفتاح التأهل، خصوصاً مع الصراع المنتظر بين موسيالا وفيتينيا. كما أشارت إلى أن بايرن لا يستطيع تكرار الأخطاء الدفاعية التي ارتكبها ذهاباً، لأن باريس «يعاقب بأقل مساحة ممكنة».
في حين شددت صحيفة «أبند تسايتونغ» الصادرة في ميونيخ على أن جماهير «أليانز أرينا» تستعد لـ«ليلة أوروبية أسطورية»، مؤكدة أن المدينة بأكملها تعيش على إيقاع المباراة، وسط قناعة بأن الفوز على باريس قد يكون «الخطوة الأهم نحو استعادة عرش أوروبا».
بدورها، نقلت وكالة «رويترز» تصريحات مدرب بايرن، فينسنت كومباني، الذي وصف اللقاء بأنه «فرصة لصناعة لحظة لا تُنسى»، مؤكداً أن لاعبيه يؤمنون بقدرتهم على قلب النتيجة رغم خسارة الذهاب. كما أشارت الوكالة إلى أن النادي البافاري يرى في هذه المباراة بوابة محتملة نحو ثلاثية تاريخية هذا الموسم.
وفي إسبانيا، وصفت صحيفة «آس» المواجهة بأنها «صدام بين عملاقين... ونهائي واحد فقط»، مركزة على القوة التهديفية الضخمة للفريقين، في حين اعتبرت صحيفة «ماركا» أن الفائز من هذه القمة سيكون «المرشح الأول لحصد لقب دوري الأبطال» أمام آرسنال في النهائي.
أما الصحافة الإنجليزية، فقد ذهبت بعيداً في وصف الحدث؛ حيث اعتبرت بعض التقارير أن المباراة «تستحق أن تكون النهائي الحقيقي للبطولة»، بعدما أعاد الفريقان دوري الأبطال إلى «نسخته الأكثر جنوناً وإثارة».
