ماكرون يغنّي لأزنافور في يريفان... «لا بوهيم» خارج البروتوكولhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5269796-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%BA%D9%86%D9%91%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%86%D8%A7%D9%81%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%A8%D9%88%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%88%D9%84
ماكرون يغنّي لأزنافور في يريفان... «لا بوهيم» خارج البروتوكول
أداء مفاجئ خلال مأدبة رسمية بحضور مسؤولين وصحافيين
لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)
يريفان:«الشرق الأوسط»
TT
يريفان:«الشرق الأوسط»
TT
ماكرون يغنّي لأزنافور في يريفان... «لا بوهيم» خارج البروتوكول
لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)
انتشر مقطع مصوَّر في الساعات الأخيرة يُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤدياً أغنية «La Boheme» الشهيرة للمغني الفرنسي - الأرمني الراحل شارل أزنافور، وذلك خلال زيارته أرمينيا، في حين رافقه رئيس الوزراء الأرميني على الدرامز.
وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ ذلك قد حدث بعد مغادرة الصحافيين مأدبة العشاء الرسمية. ويظهر الرئيس الفرنسي، مُمسكاً الميكروفون، جالساً أمام البيانو، في مقطع فيديو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي مديرة إذاعة «فرنس إنفو» العامة، أغنيس فاهراميان، التي كانت ضيفة في مأدبة العشاء الرسمية في يريفان.
وأدَّى ماكرون «لا بوهيم»، الأغنية الشهيرة التي أصدرها المغني الفرنسي - الأرمني شارل أزنافور، سنة 1965.
ويتحدَّر شارل أزنافور، الذي توفي عام 2018 عن 94 عاماً، من مهاجرَيْن أرمنيَيْن استقرّا في فرنسا.
رافق الرئيس إيمانويل ماكرون على آلة الدرامز رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، المعروف بأنه يعزف هذه الآلة ضمن فرقة لموسيقى الجاز والبوب.
كما عزف الرئيس الأرميني فاهان خاتشاتوريان مقطوعة «أوراق الخريف» (Les Feuilles Mortes) للمغني الفرنسي إيف مونتان.
وكان ماكرون، المولع بالموسيقى الفرنسية الشعبية، قد غنَّى «لا بوهيم» في حفل عشاء بقصر الإليزيه عام 2023.
ويختتم ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى أرمينيا، الجمهورية السوفياتية السابقة التي تتأرجح بين التطلّعات الأوروبية والروابط التاريخية مع روسيا، بتوقيع اتفاقية شراكة وعقود تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة القائمة.
وترتبط فرنسا، التي تضم أكبر جالية أرمينية بعد روسيا والولايات المتحدة، تتألف من 400 ألف نسمة، بتاريخ طويل من الصداقة والتضامن مع هذا البلد الصغير ذي المنحى المؤيّد لفرنسا تقليدياً، والذي يبلغ عدد سكانه 3 ملايين نسمة.
في واقعة صادمة، عُثر على بقايا بشرية داخل تمساح ضخم، يبلغ طوله نحو 4.5 متر ووزنه 500 كيلوغرام، في جنوب أفريقيا، حيث يُشتبه بأنه التهم رجل أعمال فُقد منذ أسبوع.
جاء إعلان شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية عن إطلاق أول استمارة لتغطية جنازات المشاهير، تزامناً مع تغطية جنازة الفنان هاني شاكر المقررة الأربعاء.
كواكب من «حرب النجوم»... اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5269838-%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%80%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%AC%D8%A9
كواكب من «حرب النجوم»... اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»
ما كان خيالاً... يقترب (شاترستوك)
كشف مسح جديد باستخدام القمر الاصطناعي عن وجود 30 كوكباً غير مألوف، تدور حول نجمَين وليس نجماً واحداً، وهو ما يشبه كوكب «تاتوين» الخيالي الذي ظهر في سلسلة أفلام «حرب النجوم»، وكان موطن البطل لوك سكاي ووكر.
وظلَّت تلك الكواكب، التي تدور حول نجمَين، موضوعاً خيالياً خلال مدة طويلة، حيث لا يعرف الإنسان سوى 18 كوكباً حتى هذه اللحظة، مقارنةً بما يزيد على 6 آلاف كوكب نعرفها تدور كلّ منها حول نجم واحد. وها قد كشف مسح جديد، جرى بواسطة القمر الاصطناعي، عن وجود 27 كوكباً محتملاً من هذا النوع دفعة واحدة باستخدام طريقة جديدة.
وأوضحت المرشَّحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة «نيو ساوث ويلز»، مارغو ثورتون: «يتّسم جلّ ما نعلمه حالياً بشأن الكواكب بالانحياز استناداً إلى كيفية نظرنا إليها. وقد وجدنا الكواكب التي كان من السهل رصدها». وأضافت ثورتون، مؤلّفة دراسة جديدة عن هذا الاكتشاف، نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»: «يمكن لهذه الطريقة الجديدة مساعدتنا في اكتشاف مجموعة كبيرة من الكواكب المخفيّة، لا سيما تلك التي لا تصطف بشكل مثالي على امتداد بصرنا. ويمكن أيضاً أن تساعد في كشف ماهية المجموع الحقيقي للكواكب الموجودة في الكون».
ووُظّفت الطريقة المستخدمة في الدراسة الأخيرة في التعرّف على الأنظمة التي بها نجمان يدور كل منهما حول الآخر، لكن ليس على نطاق بحثي واسع فيما يتعلَّق بالكواكب. وترصد كيف تتغيَّر مدارات النجوم الثنائية خلال مراحل زمنية طويلة.
ويتتبَّع الباحثون بعد ذلك التنوّع في جدول الخسوف الخاص بها، وهو ما يمكن أن يكشف عمّا إذا كان من المُحتَمل أن يؤثّر جسم ثالث، من المرجّح أن يكون كوكباً، على مدارات النجوم. ويتسبَّب هذا الخسوف في تراجع إشارة ضوء النجم الواصل إلى الأرض، ممّا يشير إلى دوران كوكب هناك.
واستخدم العلماء، في إطار سعيهم إلى رصد المدارات وتتبّعها، بيانات من تلسكوب «تيس سبيس» الفضائي (مستكشف الكواكب الخارجية العابرة) التابع لـ«ناسا»، الذي دشَّنته الوكالة عام 2018 ليؤدّي مهمّة البحث عن الكواكب الخارجية.
وقال عالم الفلك في جامعة «نيو ساوث ويلز»، بين مونتاي: «أشعر بحماسة تجاه احتمال وجود عدد من الكواكب التي يمكننا اكتشافها باستخدام هذه الطريقة». كذلك قالت ثورتون: «لدينا، باستخدام هذه الطريقة في هذه اللحظة، 27 كوكباً محتملاً في بيئات لا تشبه نظامنا الشمسي إطلاقاً». ولا تزال تلك «الكواكب المُحتملة» في انتظار تأكيد كونها كواكب خلال مسوح مستقبلية، وربما تكون صغيرة الحجم مثل نبتون أو كبيرة بحجم المشتري.
«لقد وجدنا 27 كوكباً محتملاً من إجمالي 1590 نظاماً من الأنظمة ثنائية النجم، التي تمثّل 2 في المائة من الأنظمة ثنائية النجم التي قد يكون بها كواكب»، وفق قول دكتور مونتاي. وأضاف: «يعني ذلك ضمناً احتمال وجود آلاف أو عشرات الآلاف من الكواكب المُحتملة».
العثور على أشلاء صاحب فندق مفقود داخل تمساح بجنوب أفريقياhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5269786-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B4%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8-%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%82-%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%AA%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7
صورة نشرتها الشرطة في جنوب أفريقيا لعملية نقل التمساح جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية
بريتوريا :«الشرق الأوسط»
TT
بريتوريا :«الشرق الأوسط»
TT
العثور على أشلاء صاحب فندق مفقود داخل تمساح بجنوب أفريقيا
صورة نشرتها الشرطة في جنوب أفريقيا لعملية نقل التمساح جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية
في واقعة صادمة، عُثر على بقايا بشرية داخل تمساح ضخم، يبلغ طوله نحو 4.5 متر ووزنه 500 كيلوغرام، في جنوب أفريقيا، حيث يُشتبه بأنه التهم رجل أعمال كان قد اختفى الأسبوع الماضي إثر انجرافه في مياه نهر غزيرة.
وحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية، فقد كان غابرييل باتيستا (59 عاماً)، صاحب فندق، قد فُقد قبل أسبوع في أثناء محاولته عبور نهر كوماتي بسيارته رباعية الدفع، قبل أن تجرفه السيول.
وبعد عمليات بحث مكثفة استمرت أياماً باستخدام طائرات مروحية وطائرات مسيّرة، لاحظت الشرطة تمساحاً ضخماً ببطن منتفخ بشكل غير طبيعي.
وقال قائد وحدة الغطس في الشرطة، الكابتن يوهان «بوتي» بوتخيتر: «إلى جانب بطنه الممتلئ بشكل هائل، لم يتحرك أو يحاول العودة إلى النهر رغم ضوضاء الطائرات المسيّرة والمروحية».
وأُطلق النار على التمساح من مروحية ونُقل جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية القريبة، قبل إجراء تشريح للجثة.
#sapsHQ The Acting National Commissioner of the South African Police Service (SAPS), Lieutenant General Puleng Dimpane commends the extraordinary bravery and selflessness displayed by Captain Johan "Pottie" Potgieter, whose actions are an example of the highest standards of... pic.twitter.com/ENax9H4dKF
— SA Police Service (@SAPoliceService) May 3, 2026
وكشف التشريح عن العثور على ذراعين مبتورتين وأجزاء من القفص الصدري وأنسجة بشرية داخل معدته، إضافةً إلى خاتم يُعتقد أنه يعود للمفقود.
وأضاف بوتخيتر: «لا أريد الخوض في تفاصيل كثيرة، لكن ما وجد داخل المعدة يكفي للاعتقاد بأن التمساح التهم الرجل المفقود، غير أننا ننتظر نتائج تحليل الحمض النووي للتأكيد».
كما عُثر داخل التمساح على ستة أنواع مختلفة من الأحذية، وهو ما قد يشير إلى حوادث سابقة، إلا أن القائد أوضح: «التمساح قد يبتلع أي شيء، وليس بالضرورة أن يكون قد قتل أكثر من شخص».
ولا يزال الغموض قائماً حول ما إذا كان الضحية قد توفي غرقاً قبل الهجوم أم تعرض للافتراس وهو على قيد الحياة.
وتُعد التماسيح من أخطر الزواحف في أفريقيا، حيث قد يصل طولها إلى ستة أمتار وتزن مئات الكيلوغرامات، وتتسبب سنوياً في مئات الوفيات، خصوصاً في المناطق النائية.
أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5269735-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D9%8E%D8%B1%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D9%8A%D8%9F
أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
لا يترك بانكسي أثراً خلفه سوى رسوماته الجداريّة، وأعماله الفنية التي تُباع بملايين الدولارات. يتخفّى في ظلّ اسمه المستعار، ويعود إلى الواجهة من دون سابق إنذار، من خلال منحوتة، أو لوحة «غرافيتي» على جدار إحدى مدن هذا العالم؛ من لندن إلى نيويورك، مروراً بكييف، وبيت لحم.
أحدثُ المحطات كانت مدينة وستمنستر وسط لندن، حيث انضمّ إلى المشهد العام تمثالٌ لشخصٍ يحمل علماً يغطّي وجهه، ويسير بخطواتٍ تطأ الفراغ. متابعو بانكسي على «إنستغرام» علّقوا على فيديو المنحوتة الذي نشره الفنان، مستنتجين أنها ترمز إلى «الوطنيّة العمياء». لكن رغم احتمال أن يكون العمل الجديد حاملاً في طيّاته نقداً سياسياً، فإن السلطات البريطانية رحّبت به على لسان متحدّث باسم المجلس البلدي. «المنحوتة إضافة مميزة إلى مشهد الفنون في المدينة، وقد اتخذنا خطوات لحمايتها»، حسب قول المسؤول.
هذا الترحيب الرسمي بالتمثال غير اعتياديّ، إذ لطالما دارت بين بانكسي والسلطات في بلده لعبةُ القطّ والفأر. تشهد على ذلك عشرات اللوحات الجداريّة التي اندثرت تحت الطلاء الأبيض، على قاعدة أنّ الغرافيتي ممنوع على جدران لندن، وواجهات أبنيتها.
من بين أحدث تلك الأعمال التي أُزيلت، ليس من باب الحفاظ على جدران المدينة فحسب بل على الأرجح لأنها أغضبت السلطات البريطانية، لوحة تُظهر قاضياً ينهال بالضرب على متظاهر. تلك الجداريّة التي ظهرت في سبتمبر (أيلول) 2025 على أسوار المحكمة العليا في لندن، أنجزها بانكسي غداة قمع الشرطة البريطانية مظاهرات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة.
جداريّة القاضي الذي يضرب متظاهراً لبانكسي (أ.ب)
بانكسي يُدرّ الملايين
بانكسي ناشطٌ منذ التسعينات، وهو يجاهرُ من خلال أعماله التهكّميّة بمعارضته سياسات بلاده الداخلية، والخارجية. لكن هل بدأ موسم المهادنة بين السلطات البريطانية والفنان المحبوب، بعد أن أدركت قيمته الثقافية؟ مع العلم بأنّ بانكسي ليس ظاهرة فنية فحسب، بل هو محرّك سياحي واقتصادي بما أنّ كثيرين يزورون بريطانيا لمشاهدة أعماله التي تُباع غالبيتها بملايين الدولارات. وقد بلغت أشهر لوحاته «الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أعلى ثمن عام 2021، إذ بيعت بـ25.4 مليون دولار.
«الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أغلى أعمال بانكسي ثمناً (رويترز)
وفق استطلاع للرأي أجري في المملكة المتحدة، اختيرت «فتاة البالون» أفضل عمل فني أنتجته بريطانيا على الإطلاق. أما بانكسي فقد صُنِّف أكثر جماهيريّةً من رامبرانت، ومونيه، وهُما من عظماء الرسم عبر التاريخ.
بانكسي الهارب من الضوء
ما يُضاعف شعبيّة الرسّام هو ذلك الغموض الذي اختاره هويةً له. لا يعرف له أحدٌ عنواناً محدّداً، أما اسمه الحقيقي فلا يزال مدار سجال. كلّما أراد أن ينفّذ جداريّةً جديدة، خرج تحت جنح الظلام، أو في ساعات الفجر، مستعيناً بقبّعة، ومنديلٍ يغطّي الجزء السفلي من وجهه.
منذ عام 2000، يعتمد بانكسي تقنية القوالب (stencil) لإنجاز اللوحة بسرعة كبيرة، كما يستعين بفريقه الضيّق، ما يقلّل الوقت الذي يقضيه في الموقع، ويحميه بالتالي من احتمال تعرّف الناس إليه، أو ملاحقته من قبل الشرطة.
لا يمضي بانكسي وقتاً طويلاً في موقع الرسم لئلّا يُكشف أمره (إنستغرام)
تتعدّد الأسباب التي تجعل من إخفاء الهويّة أمراً حيوياً بالنسبة إلى بانكسي، ومسيرته الفنية. أوّلاً: ووفق المعلومات الموثّقة المتداولة عنه، فهو بدأ الرسم على الجدران في سن الـ14 بالتزامن مع طرده من المدرسة، وارتكابه بعض المخالفات، والجنَح البسيطة التي أدخل على أثرها إلى السجن. تمرّس بانكسي إذاً في التخفّي عن رجال الأمن منذ سنّ المراهَقة.
وفق حديثٍ صحافيّ أجريَ مع مدير أعماله السابق ستيف لازاريدس: «بدأ بانكسي إتقان التنكّر والتخفّي كوسيلة للتهرّب من الشرطة، ومن سلطة القانون. ففي المملكة المتّحدة، يمكن أن تؤدّي الكتابة على الجدران أو الغرافيتي من دون موافقة المالك إلى غرامات مالية، أو السجن لفترة قد تصل إلى 10 سنوات».
جداريّة بعنوان «أوقفوني قبل أن أرسم مجدداّ» (مجموعة بانكسي)
مع الوقت تحوّل هذا اللغز إلى قيمةٍ مضافة بالنسبة إلى أعمال الفنان البريطاني. فكما أنّ النُدرة ترفع ثمن السلعة، هكذا هو التخفّي بالنسبة إلى بانكسي. ضاعفَ غموضُه من قيمة فنّه. وعلى مدى 3 عقود من العمل المتواصل، والتنقّل بأفكاره وألوانه حول العالم، لم يكشف مرةً عن أي تفصيلٍ حول هويته الحقيقية. حتى أنه عندما اختيرَ من بين أكثر شخصيات العالم تأثيراً من قِبَل مجلّة «تايم» عام 2010، أرسلَ صورةً يظهر فيها مغطّى الرأس بكيس من ورق.
بانكسي أو روبن غانينغهام؟
هل من المفيد والضروريّ أن يكشف بانكسي عن وجهه وعن اسمِه؟ ما الذي سيتبدّل إن فعل؟ ثم أليسَ من الأجدى الاكتفاء بفنّه الهادف بدل التنقيب عن شخصه؟
أنجز بانكسي جداريّة «رامي الزهور» في 2003 على الجدار الإسرائيلي العازل لجهة الضفة الغربية (إ.ب.أ)
انقضى وقتٌ طويل على آخر حوار أجراه بانكسي. وتعود معظم لقاءاته الصحافية إلى عام 2003، حين تحدّث إلى وسائل إعلام بريطانية من بينها شبكة «بي بي سي»، وصحيفة «الغارديان». حتى في تلك الأحاديث المسجّلة لم يكشف تفاصيل هويته.
إلا أنّ وسائل الإعلام لم تملّ يوماً من محاولة معرفة من هو؟ وفي تحقيق استقصائي نُشر في مارس (آذار) 2026، رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون اسم بانكسي الحقيقي هو روبن غانينغهام من مدينة بريستول البريطانية. وقد استندت الوكالة إلى أدلّة قوية أساسُها سجلّات المحاكم التي أوقفت الرجل بسبب جداريّاته، إضافةً إلى وثائق سفر، وإفادات شهود، ومواقع جغرافية زرع فيها بانكسي أعماله، لا سيما في مناطق النزاع في أوكرانيا حيث حطّ رحاله مؤخراً.
روبن غانينغهام الذي رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون هو بانكسي (فيسبوك)
بانكسي في فلسطين
سواء أكان روبن غانينغهام هو بانكسي أم لم يكن، فإنّ الناس غير معنيين بالأسماء بقَدر ما هم معنيّون بأعماله التي تعبّر عن آرائهم، وأحاسيسهم. وبانكسي ملتزمٌ بقضاياهم منذ أول أعماله، متنقلاً بأسلوبه الساخر والشاعري في آنٍ معاً، بين مواضيع شتى، منها الصراع الطبقي، ومناهضة الرأسمالية، والمجتمعات الاستهلاكية. كما يخصص مساحة للمشاعر الإنسانية، وعلى رأسها الحب. ولا تُنسى محطاتُه في فلسطين، حيث ترك عدداً من الجداريات، كما أسس فندقاً في بيت لحم عام 2017 مقابل الجدار الإسرائيلي العازل.
حمامة السلام بالدرع إحدى جداريات بانكسي في فلسطين (رويترز)
تكمن إحدى نقاط قوة فن بانكسي في التفاصيل الصغيرة، كباقة الزهور التي يرمي بها الثائر أعداءه، والدرع الواقي الذي ترتديه حمامة السلام في فلسطين. بينما شخصُ الفنان فمحصّنٌ بدرع التخفّي، وهو القائل: «لا أعرف لماذا يحرص الناس بشدة على وضع تفاصيل حياتهم الخاصة في العلن. إنهم ينسون أن الاختفاء قوة خارقة».