استطلاع لـ«المركزي الأوروبي»: الشركات تحذِّر من موجة تضخم جديدة إذا طال أمد الحرب

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي قرب باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي قرب باريس (رويترز)
TT

استطلاع لـ«المركزي الأوروبي»: الشركات تحذِّر من موجة تضخم جديدة إذا طال أمد الحرب

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي قرب باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي قرب باريس (رويترز)

أظهر استطلاع أجراه البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، أن شركات منطقة اليورو تتوقع خطر موجة جديدة من التضخم، مماثلة لتلك التي أعقبت جائحة «كوفيد-19»، في حال استمرار الحرب في إيران عدة أشهر، بما قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الوقود والهيدروجين والهيليوم.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، ولكنه ناقش خيار رفعها لمواجهة التضخم المتصاعد؛ مشيراً إلى احتمال بدء تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وأظهر الاستطلاع الفصلي الذي أجراه البنك أن الشركات الكبرى في قطاعات السفر الجوي والخدمات اللوجستية والكيميائيات والبلاستيك والتعبئة والتغليف رفعت أسعارها فعلاً في كثير من الحالات بنسب مكونة من رقمين، أو أعلنت عن زيادات مرتقبة، انعكاساً لارتفاع أسعار النفط منذ بدء النزاع.

انتقال تدريجي للضغوط التضخمية

ورغم ذلك، أشار البنك إلى أن انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية السلع والخدمات –وهو عامل حاسم في توجيه السياسة النقدية– من المرجح أن يكون أكثر تدريجية، مقارنة بما حدث عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وذلك بفضل تحوُّط الشركات الكبرى ضد تقلبات أسعار الطاقة.

وقال البنك: «يسهم هذا التحوط في الحد من التأثير قصير الأجل؛ إذ إن انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى هذه الشركات يتم بشكل أقل مباشرة، وغالباً عبر موردين أصغر غير متحوطين يسعون إلى تمرير زيادات في أسعار المدخلات».

مخاطر موجة تضخم جديدة

وأضاف البنك المركزي الأوروبي أنه في حال استمرار الحرب وما يصاحبها من اضطرابات في مضيق هرمز، فإن الشركات ترى خطر اندلاع موجة تضخمية جديدة مماثلة للفترة 2022– 2023.

وأشار إلى أن استمرار النزاع أشهراً، مع إغلاق محتمل لمضيق هرمز، أو تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة، قد يؤدي إلى نقص عالمي لا يقتصر على الوقود؛ بل يمتد إلى منتجات تعتمد على المشتقات النفطية، مثل الهيدروجين والهيليوم.

عوامل تخفف من حدة التأثير

وفي المقابل، أوضح البنك أن هناك عوامل قد تحد من شدة الصدمة مقارنة بفترة ما بعد الجائحة، من أبرزها ضعف الطلب العالمي؛ خصوصاً من الصين، وغياب انتعاش قوي في قطاع الخدمات، إلى جانب تراجع مستويات التحفيز الحكومي.

وأجرى البنك المركزي الأوروبي مقابلات مع 67 شركة من خارج القطاع المالي، معظمها خلال الفترة بين 23 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد مبنى البنك المركزي في فرانكفورت (فرانكفورت)

«المركزي الأوروبي»: استثمارات الذكاء الاصطناعي تخفف أثر عدم اليقين على نمو منطقة اليورو

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، إن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحروب والتوترات التجارية ستواصل التأثير سلباً على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مقر مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الحرب ألحقت ضرراً كبيراً باستهلاك الأُسر في منطقة اليورو

تراجع استهلاك الأُسر في منطقة اليورو بشكل حاد، خلال الأسابيع الأولى من الحرب الإيرانية، مع تراجع الثقة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: هوامش التكرير القياسية ترفع أسعار الوقود في منطقة اليورو

أوضحت مدونة نشرها البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، أن الارتفاع القياسي تقريباً في هوامش تكرير النفط أسهم في زيادة أسعار الوقود بمنطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجلت التجارة الخارجية اليابانية مستويات قياسية في يوليو (تموز) الماضي، مع قفزة قوية في الصادرات مدفوعة بالطلب العالمي على أشباه الموصلات ومعدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في مقابل ارتفاع غير مسبوق في قيمة الواردات بفعل أسعار النفط وتكاليف تأمين إمدادات بديلة للطاقة.

تضع هذه المعادلة الاقتصاد الياباني أمام مشهد مزدوج؛ بين قطاع تصديري قوي، وضغوط تضخمية متصاعدة قد تدفع «بنك اليابان المركزي» إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية.

وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة الواردات 27.8 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.1 تريليون ين (76.39 مليار دولار)، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 26.5 في المائة. ويعد هذا ثاني مستوى قياسي شهري على التوالي للواردات.

وجاءت الطاقة في قلب هذه الزيادة؛ إذ ارتفعت أحجام واردات النفط الخام 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أول زيادة خلال 4 أشهر، بينما قفزت قيمتها 87.8 في المائة. وتعكس هذه الفجوةُ الكبيرة بين نمو الكميات والقيمة حجمَ الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. كما اضطرت اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها من الطاقة، إلى البحث عن إمدادات بديلة بعد تعطل شحنات من الشرق الأوسط بسبب الصراع في المنطقة، وكانت الولايات المتحدة من أبرز المصادر البديلة.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن تعافي أحجام واردات الخام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وزيادة شحنات الخام الأميركي الأعلى سعراً، عوامل دفعت قيمة الواردات إلى الصعود بقوة.

وعلى الجانب الآخر من الميزان التجاري، قدمت الصادرات صورة أعلى إيجابية للاقتصاد. فقد قفزت 23.2 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 11.5 تريليون ين، متجاوزة توقعات السوق البالغة 19.9 في المائة، وبعد نمو نسبته 19.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكان الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات هذه القفزة، مع استمرار الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات وما يصاحبها من طلب على أشباه الموصلات والمعدات والمكونات الإلكترونية التي تتمتع الشركات اليابانية بموقع قوي في سلاسل توريدها.

كما منح ضعف الين الشركات المصدرة ميزة إضافية؛ إذ جعل المنتجات اليابانية أعلى تنافسية في الأسواق الخارجية، وعزز قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وتظهر الوجهات الرئيسية للصادرات استمرار قوة الطلب الخارجي. فقد ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة 22 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي، بينما قفزت الصادرات إلى الصين 25.8 في المائة.

ومع ذلك، فإن الزيادة القياسية في الصادرات لم تكن كافية لتعويض فاتورة الواردات، لتسجل اليابان عجزاً تجارياً بقيمة 634.5 مليار ين، وإن جاء أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى عجز قدره 680 مليار ين. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء اعتماد الاقتصاد الياباني بصورة متنامية على الطلب الخارجي لتعويض الضعف في الداخل. وكانت بيانات منفصلة قد أظهرت نمو الاقتصاد للربع الثالث على التوالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، لكن الصادرات القوية لعبت دوراً أساسياً في تعويض ضعف الاستهلاك الخاص والاستثمار التجاري.

في المقابل، تمثل فاتورة الطاقة المرتفعة خطراً على هذا التعافي. فقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والبتروكيماويات وسلع أخرى؛ مما انعكس بصورة مباشرة على اقتصاد يعتمد بشدة على الطاقة المستوردة.

ورغم تراجع أسعار النفط في يونيو الماضي بعد استئناف جزئي لحركة الشحن، فإن انعكاس ذلك على بيانات التجارة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى أن أسعار الواردات المسجلة جمركياً ترتبط بعقود أُبرمت قبل أسابيع.

وبدأت زيادة تكاليف الطاقة والسلع تمتد بالفعل عبر سلاسل التوريد المحلية؛ إذ ارتفعت أسعار المنتجين 7.2 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو؛ مما يزيد احتمالات انتقال جانب أكبر من التكلفة إلى المستهلك النهائي.

وهنا تظهر المعضلة أمام «بنك اليابان»؛ فمن ناحية، تكشف قوة الصادرات عن قدرة الاقتصاد على تحمل قدر من تشديد السياسة النقدية، ومن ناحية أخرى، تزيد أسعار الطاقة وضعف الين من الضغوط التضخمية. ومن شأن استمرار هذه الظروف أن يعزز المبررات أمام «البنك» للمضي في تطبيع السياسة النقدية، وسط توقعات بإمكان رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وبذلك، تقدم بيانات يوليو صورة لاقتصاد يستفيد بقوة من طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكنه يدفع في الوقت نفسه فاتورة مرتفعة لاعتماده على الطاقة الخارجية. وستتوقف قوة هذا النموذج خلال الأشهر المقبلة على قدرة مكاسب الصادرات على تجاوز أثر ارتفاع تكاليف الواردات، من دون أن تتحول ضغوط الطاقة موجةَ تضخم جديدة تُضعف الاستهلاك المحلي.


شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
TT

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلةً جديدةً من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية، بما يوسِّع قاعدة الخيارات المتاحة أمام الحكومة لتأمين الرحلات والوجهات والتذاكر. ومن شأن اتساع دائرة الناقلات المتنافسة على أوامر الإركاب أن يمنح الجهات الحكومية قدرةً أكبر على المفاضلة بين الأسعار والخدمات والجداول، بما يدعم ضبط كفاءة الإنفاق ورفع القيمة المتحققة من المخصصات المرصودة للسفر الحكومي.

وبعد أن كانت أوامر الإركاب حصريةً على «المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية»، أصبحت الآن مفتوحةً بعد دخول «طيران الرياض»، و«طيران ناس»، على هذا الخط للمنافسة في تقديم الأسعار المناسبة؛ ما يلبي توجهات الحكومة في ضبط كفاءة الإنفاق مع وجود مزيد من الخيارات.

طيران ناس

وأعلنت «طيران ناس»، الناقل السعودي الاقتصادي، بداية الشهر الحالي، توقيع اتفاقية إطارية مُوحَّدة للإركاب الحكومي مع «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية»، لتقديم خدمات السفر الحكومي (الإركاب الحكومي) ضمن قطاع الطيران الاقتصادي للجهات الحكومية، وذلك لأول مرة في تاريخ الشركة.

وأوضحت الشركة أنَّها تعمل حالياً بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة على استكمال أعمال الربط التقني اللازم لتفعيل الاتفاقية، مشيرةً إلى أنَّ من المتوقع الانتهاء من الربط وبدء تفعيل خدمة الإركاب الحكومي مطلع الرُّبع الرابع من العام الحالي.

وأضافت أنَّه في حال اكتمال الربط التقني وفق الجدول الزمني المستهدف، فمن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي للشركة لهذه الاتفاقية الإطارية اعتباراً من الرُّبع الرابع من عام 2026.

وقالت «طيران ناس»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، حينها، إنَّها تنظر إلى توقيع هذه الاتفاقية بوصفها خطوةً استراتيجيةً مهمةً في مسيرة الشركة، كونها تفتح مجالاً جديداً للنمو من خلال تقديم خدمات الإركاب الحكومي للجهات الحكومية، ولأول مرة ضمن قطاع الطيران الاقتصادي، ولأول مرة في تاريخ «طيران ناس».

وأضافت أنَّ الاتفاقية تعكس قدرة «طيران ناس» على توسيع قاعدة عملائها وتنويع مصادر الإيرادات، بما يدعم خطط الشركة للنمو والتَّوسُّع، ويعزِّز الاستفادة من توسُّع شبكة وجهاتها وإمكاناتها التشغيلية.

ومن الناحية المالية، أشارت «طيران ناس» إلى توقُّع أن يكون للاتفاقية أثر إيجابي على أداء الشركة ابتداءً من الرُّبع الرابع من عام 2026، وهو التوقيت المستهدف لبدء تفعيل الخدمة بعد استكمال الربط التقني مع الجهات الحكومية، مع التأكيد على أنَّ حجم الأثر المالي وتفاصيله سيعتمدان على وتيرة تفعيل الاتفاقية وحجم الخدمات المُقدَّمة بموجبها.

وترى الشركة في هذه الاتفاقية فرصةً مهمةً لتعزيز النمو المستدام لـ«طيران ناس»، ودعم موقعها الريادي في قطاع الطيران الاقتصادي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في تطوير قطاع الطيران وتعزيز كفاءة وتنافسية خدمات النقل الجوي.

طيران الرياض

ووقّعت «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية» مؤخراً، اتفاقيةً إطاريةً مع «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، والمملوك لصندوق الاستثمارات العامة، للانضمام وتفعيل خدماته ضمن الاتفاقية الإطارية الموحَّدة للإركاب الحكومي، بالتعاون مع وزارة المالية، و«المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية».

وتسهم الاتفاقية في توسيع نطاق خيارات السفر المتاحة للجهات الحكومية ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي عبر منصة «اعتماد»، بما يعزِّز المرونة والكفاءة، ويوفِّر خيارات أوسع للسفر الحكومي.

كما يعزِّز انضمام «طيران الرياض» مستوى التنافسية بين النواقل الوطنية، بما يدعم زيادة السعة المقعدية وتوسيع شبكة الوجهات وأوقات الرحلات المتاحة، إلى جانب توفير مرونة أكبر في خيارات السفر وباقات الخدمات، بما يلبي الاحتياجات المتنوعة لمنسوبي القطاع العام ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي.

ويربط «طيران الرياض» حالياً العاصمة السعودية بـ11 وجهة محلية ودولية، مع خطط طموحة لتوسيع شبكته والوصول إلى 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030.


اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

استعادت الأسواق الصينية قدراً من توازنها، الخميس، مع ارتفاع الأسهم في الصين وهونغ كونغ بقيادة قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا، بالتزامن مع صعود اليوان إلى أقوى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام. وجاء التحسن في ظل تراجع الدولار وانتعاش شهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية، وإن ظل الحذر قائماً حيال قوة الاقتصاد الصيني واتجاه السياسة النقدية الأميركية.

وأنهى مؤشر «CSI300» للأسهم الصينية الكبرى الجلسة مرتفعاً 0.1 في المائة، بعد خسارة حادة بلغت 3 في المائة في الجلسة السابقة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، حقق مؤشر هانغ سينغ أداءً أقوى، مرتفعاً 0.8 في المائة.

وجاء التعافي ضمن موجة أوسع في الأسواق الآسيوية بعد عمليات البيع العالمية التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا. وقفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 6 في المائة، فيما ارتفعت الأسهم اليابانية بنحو 1.4 في المائة، وهو ما ساعد على إعادة بعض الثقة إلى المستثمرين بعد جلسة اتسمت بضغوط بيع قوية.

كما تلقت المعنويات دعماً من إعلان شركات صينية جديدة، بينها «فوكسكون إندستريال إنترنت» و«CCCC Design & Consulting»، خططاً لإعادة شراء أسهمها أو تنفيذ عمليات شراء، وهي خطوات عادةً ما يَنظر إليها المستثمرون بوصفها مؤشراً على ثقة الشركات في تقييماتها وآفاقها المستقبلية.

كان قطاع الرعاية الصحية أبرز محركات السوق. فقد قفز مؤشر «CSI» للقاحات والتكنولوجيا الحيوية في الصين 9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر هانغ سينغ للأدوية المبتكرة بأكثر من 4 في المائة. وجاءت المكاسب بعد إعلان «موديرنا» و«ميرك» تطورات إيجابية في مجال جديد لعلاج السرطان، الأمر الذي انعكس سريعاً على تقييمات شركات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية.

في المقابل، استعادت أسهم التكنولوجيا جزءاً من خسائرها السابقة. وصعد مؤشر «STAR100» بنحو 2 في المائة بعد تراجعه 7 في المائة، فيما ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ 2.3 في المائة.

لكن موجة التعافي لم تشمل جميع أسهم التكنولوجيا المتقدمة. فقد هبط سهم شركة «يونيتري» الصينية للروبوتات البشرية 19 في المائة، بعد أن ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف في أول يوم لتداوله في بورصة شنغهاي. ويعكس التراجع عمليات جني أرباح بعد القفزة الاستثنائية التي رافقت إدراج الشركة، في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا.

وبالتوازي مع تحسن الأسهم، قدّمت سوق العملات إشارة إضافية إلى التحولات الجارية في تدفقات رؤوس الأموال، إذ لامس اليوان في التعاملات المحلية مستوى 6.7203 يوان للدولار، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وجاء ارتفاع العملة الصينية أساساً نتيجة ضعف الدولار، الذي تراجع 0.8 في المائة أمام العملات الرئيسية خلال الليل، ليهبط إلى أدنى مستوياته في شهرين ونصف الشهر. وأسهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية في الضغط على العملة الأميركية بعدما كشفت وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.

لكنّ بنك الشعب الصيني أظهر في الوقت نفسه أنه لا يرغب في ارتفاع سريع وغير منضبط لليوان. وحدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7808 يوان للدولار، أضعف بمقدار 612 نقطة من تقديرات «رويترز»، في أكبر انحراف في الاتجاه الضعيف منذ فبراير.

وتكشف هذه الخطوة عن معادلة دقيقة أمام صناع السياسة في بكين. فاليوان الأقوى قد يساعد على تخفيف تكلفة الواردات ويعزز الثقة بالأصول الصينية، لكنه قد يقلص في المقابل القدرة التنافسية للصادرات، التي تمثل أحد مصادر الدعم المهمة للاقتصاد في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي.

أما العامل الخارجي الأكثر تأثيراً فيبقى مسار الدولار والسياسة النقدية الأميركية. فرغم إجراءات وزارة الخزانة لدعم سيولة سوق السندات، استمرت المخاوف بشأن الوضع المالي الأميركي بعدما تجاوز إجمالي الدين 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وترى «غوشنغ سيكيوريتيز» أن مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تستهدف استقرار السيولة وإرسال إشارة دعم للأسواق، لكنها لا تعالج الضغوط الهيكلية المرتبطة بارتفاع العجز المالي وزيادة إصدارات الدين طويل الأجل.

وبالنسبة إلى الأسواق الصينية، فإن اجتماع قوة اليوان مع تعافي أسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية يوفر دعماً قصير الأجل للمعنويات، لكنه لا يلغي التحديات الأساسية. وستظل قدرة هذا التعافي على الاستمرار مرتبطة بأداء الاقتصاد المحلي، واتجاه الدولار، وبيانات التضخم والتوظيف الأميركية التي ستحدد بدورها توقعات السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.