استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

بعد توقف دام 6 سنوات

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
TT

استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)

أعلنت مصر وكذلك السودان استئناف حركة النقل النهري بين البلدين، بعد توقف دام 6 سنوات. في خطوة عدَّ خبراء أنها «تدعم العودة الطوعية للسودانيين»، و«تسهم في تعزيز التجارة وحركة البضائع، ما يدعم التعاون الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم».

ووصلت إلى ميناء «وادي حلفا» (شمال السودان) أول رحلة تجريبية للباخرة «سيناء» قادمة من ميناء «السد العالي» (جنوب مصر)، الجمعة، إيذاناً ببدء حركة الملاحة النهرية بين البلدين.

واستقبل مسؤولو الإدارة المحلية في وادي حلفا أول رحلة بحضور القنصل المصري في وادي حلفا، السفير باسل طمان، ورئيس «هيئة وادي النيل للملاحة النهرية»، محمد آدم أبكر، وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد المدير التنفيذي لمحلية حلفا، علي هاشم: «أهمية استئناف حركة الملاحة النهرية بين أسوان وحلفا».

وتوقفت الرحلات النهرية منذ عام 2019 بسبب الظروف الأمنية والسياسية في السودان، ومنها الحرب الدائرة حالياً، بالإضافة إلى بعض التحديات اللوجستية والفنية.

وعدَّ هاشم أن الرحلات النهرية بين مصر والسودان «لها أثر وجداني بين شعبَي وادي النيل»؛ مشيراً إلى أنها «تساهم في زيادة حجم النقل من الركاب والبضائع، وزيادة الحركة التجارية بين البلدين».

ووفق رئيس هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، تشكل رحلة الباخرة «سيناء» إلى وادي حلفا ضربة البداية لعودة الملاحة النهرية بين مصر والسودان، خلال الأيام القادمة.

و«هيئة وادي النيل للملاحة النهرية» هي مؤسسة حكومية (مصرية- سودانية) تأسست عام 1975، وتختص بنقل الركاب والبضائع بين ميناء السد العالي وميناء حلفا.

وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد طمان «دعم مصر للمشروعات المشتركة مع السودان»، وقال إن «بلاده حريصة على تذليل أي عقبات خصوصاً في مشروعات النقل، لضمان حركة الانتقال بحُرية بين البلدين».

رحلات النقل النهري بين مصر والسودان (وكالة الأنباء السودانية)

وحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة: «يعكس استئناف عمل خط الملاحة النهرية بين مصر والسودان تطوراً للعلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النقل النهري سيساهم في دعم حركة الأفراد والسلع والبضائع، ما يعزز التعاون الاقتصادي»، موضحاً أن «خطوط الملاحة النهرية تكلفتها أقل من النقل الجوي». وعدَّ أن ذلك «سيدعم المساهمة المصرية في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار داخل السودان ما بعد الحرب»؛ مشيراً إلى أن «هذا النوع من النقل يعكس تطور البنية التحتية في السودان».

ويعوِّل السودان على مشاركة الشركات المصرية في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وناقش رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، مع نظيره المصري مصطفى مدبولي، بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي «سبل الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة بالسودان، ودعم جهود إعادة الإعمار في بلاده»، حسب بيان لمجلس الوزراء المصري.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن استئناف عمل خطوط النقل النهري «يعكس مؤشرات التعافي داخل السودان من الحرب الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يعزز التكامل الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم، بالنظر إلى دور النقل النهري تاريخياً في تنمية الاقتصاد السوداني».

وأضاف المغربي: «تشكل عودة خطوط النقل النهري للعمل نقلة اقتصادية للسودان الذي تضررت بنيته التحتية من الحرب»؛ مشيراً إلى أن «خطوط الملاحة النهرية من أكثر المسارات الآمنة، بالنظر إلى أن هذه الخطوط مطلَّة على قرى ومدن تحظى بوجود عسكري كثيف داخل السودان».

وسيفيد النقل النهري في دعم حركة العودة الطوعية للسودانيين من مصر، وفق المغربي، وقال إن «الملاحة النهرية ستساهم في تحسن الوضع المعيشي بالسودان، مع زيادة حركة السلع والبضائع»، وأشار إلى أن «هذه الخطوط ستساعد في تدفق المساعدات الإغاثية لداخل السودان بشكل آمن».


مقالات ذات صلة

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها سقف مطالبهم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

مع توقف «الحرب الإيرانية»، تدور تساؤلات بين المصريين عن تداعيات ذلك على الغلاء في البلاد خصوصاً في ظل تراجع «لافت» للدولار الأميركي أمام الجنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
رياضة عربية حسام حسن كان غاضباً في بعض فترات المباراة (رويترز)

حسام حسن يشكو رضا عبد العال لـ«تشويه سمعته»

صَعّد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، صدامه مع المحلل الرياضي واللاعب السابق، رضا عبد العال، بداعي «الإساءة إليه وتشويه سمعته».

محمد عجم (القاهرة)
المشرق العربي ميناء طرطوس (سانا)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها قبالة السواحل اليمنية الشهر الماضي، سقف مطالبهم من مليوني دولار إلى ثلاثة ملايين دولار مقابل الإفراج عن المحتجزين.

وتجاوزت الأزمة 45 يوماً من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، منذ خطف الناقلة في الثاني من مايو (أيار) قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تبحر باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود.

وحسب بيان صادر عن أُسر البحارة وذويهم، الأربعاء، شهدت المفاوضات تقدماً سابقاً أفضى إلى اتفاق بين مالك الناقلة وصاحب الشحنة من جهة، والقراصنة من جهة أخرى، على دفع فدية مقابل إطلاق سراح المحتجزين. غير أن تأخير إجراءات تحويل المبلغ، دفع الخاطفين إلى التهديد بإلغاء الاتفاق ورفع قيمة الفدية المطلوبة، وفق البيان.

عراقيل التفاوض

وقال القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية، إن المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن البحارة واجهت عراقيل خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة لديه تفيد بأن القراصنة رفعوا مطالبهم المالية إلى ثلاثة ملايين دولار، بعدما كان هناك اتفاق سابق مع الشركة المالكة للسفينة على دفع مليوني دولار.

وأشار الشاذلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وزارة الخارجية المصرية وهيئة السلامة البحرية قامتا بتحركات واتصالات على مستويات مختلفة دعماً لجهود الإفراج عن البحارة، مستبعداً بشكل قاطع خيار التدخل العسكري. وقال إن أي عملية أمنية لتحرير المحتجزين تنطوي على مخاطر كبيرة قد تهدد حياتهم وسلامتهم.

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وفي ظل تعثر مفاوضات إطلاق سراح البحارة، تزداد مخاوف أسرهم من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى مزيد من التعقيدات. وحذرت العائلات، في بيانها، من أن استمرار التعثر «سيؤدي إلى تعقيد الموقف أكثر من اللازم وإهدار الجهود المضنية للأجهزة المعنية»، مطالبةً بالإسراع في تنفيذ الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة.

وذهب بيان الأهالي إلى أن البحارة يعيشون «45 يوماً من الألم والقلق والترقب»، ويعانون من أوضاع إنسانية صعبة، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب والطعام المناسب. كما أطلقت الأسر حملة تضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم عدة، أبرزها «أنقِذوا البحارة».

وتنقل أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، جانباً من معاناة أسرتها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط» إنها تعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة مع تجاوز الأزمة 45 يوماً، في ظل الغموض الذي يحيط بموعد الإفراج عن المحتجزين.

وواصلت حديثها: «الاتصالات الهاتفية المتقطعة كانت تمثل وسيلة الاطمئنان الوحيدة للعائلات، لكنها أصبحت نادرة خلال الفترة الأخيرة»، مشيرةً إلى أن آخر اتصال تلقته من زوجها كان في ثاني أيام عيد الأضحى، أي قبل أكثر من 3 أسابيع.

وأضافت أن حالة زوجها النفسية بدت متدهورة بوضوح نتيجة طول فترة الاحتجاز والضغوط التي يتعرض لها مع زملائه، معربةً عن أملها في نجاح الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة وعودة البحارة إلى أسرهم سالمين.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

إجراءات السلامة

ومنذ وقوع الحادث مطلع مايو الماضي، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية من كثب من خلال التنسيق مع السفارة المصرية في مقديشو والتواصل مع السلطات الصومالية لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت.

غير أن استمرار التعقيدات المحيطة بالقضية أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن إجراءات السلامة والضوابط المنظمة لعمل البحارة المصريين على السفن الأجنبية.

وقال الشاذلي: «الواقعة تفرض ضرورة فتح نقاش جاد بشأن تنظيم عمل البحارة المصريين في الخارج، ووضع ضوابط أكثر صرامة للالتحاق بالسفن الأجنبية، خصوصاً تلك التي تحيط بها ملاحظات تتعلق بمعايير السلامة المهنية وظروف التشغيل».

وأضاف أن النقابة تعتزم إعداد برنامج عمل لمراجعة هذه الملفات والحد من تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر «فيسبوك»)

كانت السلطات الإماراتية قد أصدرت قبل عامين تعميماً بحظر ذات السفينة من الوجود في المياه والموانئ الإماراتية بعد رصد مخالفات متكررة تتعلق بمالكها، وفق تصريحات سابقة صدرت عن الشاذلي لوسائل إعلام مصرية، مستنداً إلى تعميم صادر من وزارة الطاقة والبنية التحتية في هذا الشأن.

وأضاف الشاذلي أن المالك قام بـ«عملية تحايلية» شملت تغيير اسم السفينة من «دهب» إلى «يوركا»، إلى جانب تغيير اسم الشركة العاملة في تجارة الوقود ومشتقاته، عقب إنذارات متكررة بضرورة الامتثال للقوانين البحرية.

وعلى مدى سنوات، شكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً بارزاً لحركة الملاحة الدولية. وبلغت ذروتها عام 2008، واستمرت لسنوات مسببةً اضطرابات واسعة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وبعد تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، عادت حوادث القرصنة إلى الظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه خطوط التجارة البحرية الدولية.


هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.